ليلة من الفرح والأصالة… صامطة تقدّم أبهى صورة للتراث الجازاني    حدائق جيزان تتجهّز… تزامنًا مع مهرجان جازان 2026    المعادن النفيسة تفتتح 2026 على ارتفاع بعد عام تاريخي    القبض على مخالفَيْن لتهريب 9 كيلوجرامات من القات في جازان    الأمن العام يشارك في تمرين «وطن 95» لقطاعات قوى الأمن الداخلي    خطيب المسجد النبوي: ادعاء علم الغيب كفر ومنازعة لله في ربوبيته        حقيقة اقتراب الشباب من بن زكري    "ختام العام" قصيدة للشاعر عبدالعزيز سليمان الفدغوش    دوري يلو 14.. أبها والدرعية ينتصران قبل القمة.. والعروبة يحسم الديربي    قدم الدانة ضيوفاً على النجمة الجمعة    مجلس إدارة الجمعية التعاونية ببيشة يناقش الخطة الاستثمارية    خطيب المسجد الحرام: الضعف البشري يوجب التوكل على الله ويحذر من الإعجاب بالنفس    محمد بن بريدي الشهراني في ذمة الله        ارتفاع طفيف في أسعار النفط    ما بين الواقع والطموح.. اللاعب السعودي أمام منعطف حاسم    تجارب تشغيلية لمتطوعي كأس آسيا تحت 23 عامًا «2026 السعودية»    المملكة تعيد تعريف التنافسية غير النفطية    فِي الكَلِمَةِ وتَحَوُّلاَتِهَا    رواية (قلوب قاتلة).. بين أدب البحر والجريمة    تحليل الخطاب التلفزيوني    هل ستقفز من الهاوية؟    المحاكم من عامة إلى متخصصة    الإكثار من الماتشا خطر صحي يهدد الفتيات    هل تستطيع العقوبات تغيير مسار الصراع؟    بلغاريا تنضم رسمياً لمنطقة اليورو وتلغي عملتها الوطنية «الليف»    البرازيل: المحكمة العليا تأمر بإعادة بولسونارو للسجن بعد خروجه من المستشفى    المملكة توزّع (178) سلة غذائية في مدينة طالقان بأفغانستان    ترامب: أتناول جرعة أسبرين أكبر مما يوصي بها الأطباء    "هيكساجون" أكبر مركز بيانات حكومي في العالم في الرياض    نائب أمير الشرقية يطلع على مبادرة "مساجدنا عامرة" و يطلع على أعمال جمعية "إنجاب"    فريق طبي ب"مركزي القطيف" يحقق إنجازا طبيا نوعيا بإجراء أول عملية استبدال مفصل    بنك فيجن يعزز حضوره في السوق السعودي بالتركيز على العميل    السعودية وتشاد توقعان برنامجا تنفيذيا لتعزيز التعاون الإسلامي ونشر الوسطية    نزاهة تحقق مع 466 مشتبها به في قضايا فساد من 4 وزارات    حرس الحدود يشارك في التمرين التعبوي المشترك «وطن 95»    كرنفال ال60 يوما يحيي ثراث وهوية جازان    إرشادات أساسية لحماية الأجهزة الرقمية    أمير القصيم يزور معرض رئاسة أمن الدولة    أطول كسوف شمسي في أغسطس 2027    مسابقة أكل البطيخ تودي بحياة برازيلي    في 26 أولمبياد ومسابقة آيسف العالمية.. 129 جائزة دولية حصدها موهوبو السعودية    «عالم هولندي» يحذر سكان 3 مدن من الزلازل    تلويح بالحوار.. وتحذير من زعزعة الاستقرار.. الاحتجاجات تتسع في إيران    "التعاون الإسلامي" تجدد دعمها للشرعية اليمنية ولأمن المنطقة واستقرارها    أكد أن مواقفها ثابتة ومسؤولة.. وزير الإعلام اليمني: السعودية تحمي أمن المنطقة    طالب إسرائيل بالتراجع عن تقييد عمل المنظمات.. الاتحاد الأوروبي يحذر من شلل إنساني في غزة    تخطى الخلود بثلاثية.. الهلال يزاحم النصر على صدارة «روشن»    عملية لإطالة عظم الفخذ لطفل    إجماع دولي على خفض التصعيد ودعم الحكومة اليمنية    أول عملية لاستبدال مفصل الركبة باستخدام تقنية الروبوت    نائب أمير تبوك يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة جمعية طفلي الطبية بالمنطقة    تكليف عايض بن عرار أبو الراس وكيلاً لشيخ شمل السادة الخلاوية بمنطقة جازان    «وطن 95».. تعزيز جاهزية القطاعات الأمنية    فلما اشتد ساعده رماني    باحثون يطورون نموذجاً للتنبؤ بشيخوخة الأعضاء    خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد يعزيان أسرة الخريصي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أجاويد عسير.. حين تتجلّى الروح في ملامح المبادرة
نشر في الرياض يوم 04 - 08 - 2025

من جماليات مبادرة (أجاويد) المجتمعية، أنها صُمّمت بروح تشاركية، ترى في الفرد شريكًا في البناء والتنمية والجميع في الميدان أبطال الحكاية، حملت روح منطقة عسير وأبنائها، وكانت استدعاءً لعاداتها، وقيمها، وكرمها ونخوتها، فغدت مشروعًا متكاملًا في الوعي، يجسّد فكرة الإبداع في الفكرة، وصنع الأثر الوطني العظيم..
في قمم الجنوب، حيث تتعانق الجبال وتحتشد القيم، وُلدت مبادرة أجاويد من رحم الأرض وروح الإنسان التي كانت مرآةً لهوية منطقة عسير، وتستحضر مخزونًا من كرم أهلها ومروءتهم وشهامتهم ممزوجة بقيمهم النابضة بالمسؤولية.
ثلاث نسخ متتالية من أجاويد كتبت فصلًا جديدًا في علاقة المجتمع بذاته، ورسمت على خارطة المبادرات المجتمعية السعودية تجربة فريدة في عمقها، شاملة في أهدافها، متكاملة في أدواتها. حملت المبادرة توقيع هيئة تطوير منطقة عسير، ومبادراتها المجتمعية البديعة، فامتزج فيها التخطيط بالقيم، والتنمية بالمشاركة، بإشراف عالٍ قدير جدير من الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز أمير منطقة عسير، رئيس هيئة تطوير عسير.
في النسخة الأولى، بدا المشروع كمصافحة أولى بين الجهات الرسمية وأبناء المجتمع، تم التأسيس على مبدأ "أنسنة التنمية"، حيث تشكّلت فرق العمل التطوعية من صلب الأهالي، وتوحدت الجهود في صورة لم تكتفِ بالعطاء، بل تبادر إليه من تلقاء ذاتها. امتدت يد أجاويد إلى الميادين، وإلى البيوت، وإلى منازل كبار السن، وحملت في تفاصيلها مفهوماً واسعًا للعون، لم يتوقف عند المساعدات، بل تجاوزها إلى التمكين والتأهيل.
في النسخة الثانية "أجاويد 2"، نضجت الفكرة، وازدادت اتساعًا وتنظيمًا، فأُعيد تشكيل الأدوار، توسعت خريطة الفرق، وارتفعت وتيرة الفعل، حيث قدمت 7,043 مبادرة تطوعية عبر ثلاثة مسارات رئيسة: الوعي والعطاء والقوة، وشارك فيها ما مجموعه 107,466 مشاركاً من جميع أنحاء منطقة عسير، ساهموا بحوالي 67,300 ساعة تطوعية، بمشاركة 3,684 جهة (حكومية وغير حكومية)، حيث أصبح للمبادرة أثر ملموس في الحواضر والقرى، فظهرت فرق النقل، وفرق الضيافة، وفرق التوثيق، وفرق الدعم اللوجستي، كمؤسسات حقيقية تحمل رسالة، وتنفّذ المهام بأعلى درجات الاحتراف والتفاني.
أما النسخة الثالثة، "أجاويد 3"، فكانت موسم الحصاد والارتقاء، حيث عكست التجربة نضج تفاعل المجتمع، وجميع قطاعات منطقة عسير ومكوناتها، فشاركت الأسرة، والمدرسة، والمسجد، والجهات الحكومية، والقطاع الخاص. تآلف الجميع على كلمة واحدة، واجتمعت القلوب حول هدف واحد: خدمة الإنسان، وترسيخ المعاني، لتجسد رباعية قيم أبناء منطقة عسير من الصدق، التسامح، الانتماء، والانضباط.
في هذه النسخة، اتّسعت رقعة التأثير، وتعددت الشراكات، فأُغزرت منصة أجاويد بأكثر من14,344 مبادرة، ممثلةً أنموذجًا وطنيًا لتفعيل قيم مجتمع عسير عبر المبادرة التي جمعت بين التنافس الحضاري والمشاركة الفطريّة، لتنتقل من رمزية القيم إلى واقع يومي ملموس يبدأ من الإنسان وينعكس على الأسرة، والبيئة، والجهات الحكومية، والقطاع الخاص. قادتها رؤية واضحة وأدوات تقنية واجتماعية متكاملة، لتكون ثقافة متجددة أنتجها مجتمع عسير بروح العصر بكل اقتدار.
ومن جماليات (أجاويد)، أنها صُمّمت بروح تشاركية، ترى في الفرد شريكًا في البناء والتنمية والجميع في الميدان أبطال الحكاية، حيث حملت روح منطقة عسير، فكانت استدعاءً لعاداتها، وقيمها، ونخوتها، فغدت مشروعًا متكاملًا في الوعي، يقوم على ثقة القيادة في قدرات المجتمع، ويجسّد فكرة أن الإنسان حين يُعطى المساحة، فإنه يبدع في الفكرة، ويصنع الأثر.
لقد أثبتت (أجاويد) أن التنمية الحقيقية، هي تلك التي تبدأ من قلب الإنسان، وتمتد إلى محيطه، فالمبادرات لا تنجح بالحملات وحدها، بل تُكتب لها الحياة حين تتجذر في الضمير الجمعي، وهي جزء لا يتجزأ من عادات المكان وثقافة الإنسان.
في تجربة أجاويد، تتجلى فلسفة تنموية تُراهن على الإنسان، وتُكرّم فطرته، وتؤمن بقيمه وعاداته وقدرته على أن يكون فاعلًا. وهي اليوم، أنموذج سعودي يُحتذى، ومصدر فخر لأبناء جنوب الوطن، بوعيٌ يتقّد، وضميرٌ يتحرّك، ومجتمعٌ يعرف كيف يصنع أثره بقيمه وبعزمه وطيب معدنه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.