فيصل بن خالد يطلع على أعمال "جوازات الشمالية"    نائب أمير المدينة يزور المسجد النبوي ويشارك الأئمة إفطارهم    قائد ملهم وأيقونة لشباب الوطن    صعود العقود الآجلة للنفط    المسارات اللوجستية    تباطؤ التضخم بالمملكة لأدنى مستوى في عام مع استقرار أسعار الأغذية والمساكن    احتمالات تصحيح قيم العقار في المملكة.. التقييم والممارسة    جولات مكثفة ل «التجارة» قبل العيد    موجز    تصعيد إيراني يبدد فرص التهدئة.. مجتبى خامنئي يتمسك بخيار المواجهة    شهيدان وإصابات في خروقات الاحتلال لوقف إطلاق النَّار بغزَّة    الرئيس العليمي: الاعتداءات الإيرانية زعزعة للاستقرار الإقليمي والدولي    تحرك جيوسياسي يعيد إلى الأذهان حقبة اتفاقية بريتون وودز    الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بعرقلة الاتفاق.. طريق مسدود أمام تبادل الأسرى    137 سجيناً دفعة أولى.. بيروت تبدأ تسليم سجناء سوريين من رومية    النصر يواصل الصدارة.. والأرقام القياسية تشعل صراع القمة والهدافين    الأمير عبدالعزيز بن سعود يتلقى اتصالًا هاتفيًا من وزير الداخلية العراقي    في إياب دور ال 16 لدوري أبطال أوروبا.. برشلونة وليفربول يسعيان لتخطي نيوكاسل وغلطة سراي    فيتنام بديلاً عن ماليزيا في كأس آسيا 2027 بالسعودية    نيمار: حزين لاستبعادي عن منتخب البرازيل    استعراض برامج ومبادرات "خيرية عنك" أمام سعود بن بندر    المملكة تعزز الأمن الغذائي في الدول المحتاجة والمتضررة    أمانة مكة تشدد جولاتها الرقابية استعدادًا لعيد الفطر    أمانة الشرقية تطلق مبادرة "رفقاء الخير" لتمكين الباعة الجائلين تقنيًا ضمن"بسطة خير 2026″    جامعة سطام تحقق ثلاث ميداليات في جنيف    القرآن إيجازٌ كلّه    أمر ملكي يرسي نقلة نوعية حضارية للفنون    «السلم والثعبان 2: لعب عيال» أول أيام العيد    مُحافظ الطائف يستعرض استعدادات إدارة المساجد لصلاة عيد الفطر    رمضان في رحاب النبوي.. منظومة خدمة متكاملة    240 موظفًا لخدمة ضيوف الرحمن في الحرم    نفحات رمضانية    "مكافحة التدخين" في القصيم ينظم 50 معرضاً برمضان    TikTok ينصف المستقلين وSpotify يصنع النجوم أولا    27.49 % تراجع التداولات اليومية في سوق الأسهم    %58 يتأثرون بالذكاء الاصطناعي رغم ضعف الثقة به    في قرار تاريخي.. الكاف يعتبر السنغال خاسرة ويمنح لقب كأس أمم إفريقيا 2025 للمغرب    ذكاء اصطناعي يفك النقوش    التوت البري يعزز صحة القلب    المقلاة الهوائية تفسد سطح المطبخ    تحويل البلاستيك لعلاج عصبي    تشكيل الأهلي المتوقع في الكلاسيكو أمام الهلال    تشكيل الهلال المتوقع أمام الأهلي في الكلاسيكو    أمير الرياض يعزي في وفاة رجل الأعمال حمد الجميح    ختم القرآن الكريم بجامع الشيخ عبدالله أبوعامرية في بيش وتكريم الأئمة والمؤذن    «الحناء» في حياة المرأة السعودية.. رمز للجمال عبر الأجيال    جولات رقابية لسلامة الغذاء    الأمم المتحدة: الحرب تضر العمليات الإنسانية وسلاسل الإمداد التجارية بالشرق الأوسط    أمانة نجران تستعد لإطلاق فعاليات عيد الفطر في موقعين    الأعياد لا تأتي لكنها تولد من أفواه الآباء    أحمد حلمي يتنازل عن بلاغ اتهام مدير منزله    100 ألف ريال غرامة مساعدة المخالفين    المحكمة تدعو المسلمين لتحري هلال شوال الأربعاء    المملكة تعزي إثيوبيا في وفيات الفيضانات    هي أشياء لا تشترى    المحكمة العليا تدعو إلى تحري رؤية هلال شهر شوال مساء يوم الأربعاء ال29 من شهر رمضان لهذا العام 1447ه    محمد بن سلمان صمام الأمان    أمير نجران يلتقي رئيس محكمة التنفيذ بالمنطقة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حين كانت التفاهة خياراً
نشر في الرياض يوم 07 - 07 - 2025

في زمن كان فيه المحتوى محصورًا في شاشة واحدة؛ يحملها صندوق ثقيل بوجه محدب وبطن منتفخ يُصلَح أحيانًا بضربة على الظهر، كان يجلس الناس أمامه. لم يكن كل ما يُعرض فيه عظيمًا أو راقيًا، لكنه لم يكن طاغيًا أو محشوًا حتى الحافة بالتفاهة. البرامج تمرّ، بعضها عابر، وبعضها ساذج، لكنها لا تطارد أحدًا، ولا تملأ يومه حتى التبلد.
وكان بإمكاننا أن نغلق الجهاز ونختار الصمت، أو نترك الشاشة دون أن نغرق في إحساس التقصير أو الخوف من تفويت شيء.
أما اليوم، فالمشهد تغيّر؛ أصبحت التفاهة أكثر حضورًا... لا بوصفها استثناء، بل كقاعدة.
في المنصات، وفي الشبكات، وفي "الترندات"، تُقدَّم السطحية تحت مسميات متعددة: محتوى، خفة ظل، قرب من الناس، "لايت"، لكنها في حقيقتها تشكّل طبقة كثيفة من الضجيج الذي يصعب تجنبه.
المحتوى الهابط يلاحقك: في يدك، وفي جيبك، وفي الطريق، وفي اللحظة التي تبحث فيها عن شيء يُشبهك أو يشبه فكرك.
وحتى حين تحاول أن تُزيح ما لا يلائمك، وتضغط على خيار "إخفاء هذا المحتوى" أو "لا أريد رؤية هذا"، يعود إليك مجددًا في قالب مختلف، أو بوجه مألوف. كأن التفاهة لا تُطرد، بل تُؤجَّل قليلاً... لتعود بقوة أكبر.
وكلما سعيت لاختيار غيره، وجدت نفسك في مواجهة خوارزميات لا تفتح الباب إلا لمن يصرخ أكثر، أو يُضحك بلا معنى، أو يجذب بلا مضمون، وأصبح السخف سلوكًا عامًّا يُقدَّم للجمهور على أنه الأكثر جذبًا، والأعلى مشاهدة، والأجدر بالظهور.
ولا يعني ذلك أن المحتوى يجب أن يكون نخبويًا معقّدًا، أو أن يخلو العالم من الطرافة والتسلية، لكن الفكرة أن هذا السخف حين يصبح هو السائد، فإن الذوق العام يتشوّه، والوعي الجماعي يضعف، والمقاييس تنقلب، ويصبح ما يُقدَّم للناس ليس ما يرتقون به... بل ما يُبقون أعينهم عليه لأطول وقت.
الخطر ليس في وجود التفاهة، بل في تغذيتها، وتصديرها، وتحويلها إلى مرآة لما نحن عليه.
والنتيجة: أن تتحول "الاستثناءات" إلى "معايير"، وأن يشعر العاقل بأنه خارج السياق، لا لأنه غريب... بل لأن الضجيج يغطي كل شيء.
المعركة اليوم ليست بين "الترفيه" و"الجدّ"، بل بين ما يُقدَّم بسهولة، وما يستحق أن نبحث عنه، بين ما يُضحكك في لحظة، وما يُضيف إليك شيئًا بعد أن تبتسم.
الفرق بين الأمس واليوم؟ أنك كنت تختار، أما الآن... فقد أصبحت تختار من بين ما اختير لك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.