حذر عدد من المختصين من مغبة الاندفاع خلال فترة التخفيضات الموسمية التي يطلق عليها الجمعة البيضاء أو الجمعة السوداء حسب تسمية المجتمعات الغربية لها والتي تكون عادة خلال نهاية شهر فبراير من كل عام، وأكدوا أن كثافة العروض والخصومات التي تعلن عنها مختلف المتاجر والمؤسسات المقدمة للخدمات سواء بشكل مباشر أو عن طريق المنصات والمتاجر الإلكترونية تخل بسلوك المستهلك فتغري الكثير من المستهلكين وتدفعهم لشراء سلع وخدمات هم في غنى عنها، وقد يتسبب ذلك في سلبيات كثيرة تعود عليهم منها الإخلال بميزانية المستهلك وإدخاله في دائرة الديون والقروض المتعبة أو توريطه في عقد مجحف ومضر به أو في شراء سلعة أو منتج لا تطابق مواصفاته المواصفات القياسية المعتمدة بالمملكة. وقال، أستاذ الاقتصاد في جامعة جدة الدكتور سالم باعجاجة، كما هو معلوم لدى الجميع نحن الآن في فترة ذروة موسم التخفيضات والعروض على مختلف السلع والمنتجات وحتى بعض أنواع الخدمات وهي الفترة المسماة لدينا بالجمعة البيضاء ولدى دول الغرب بالجمعة السوداء والتي عادة تكون ما بين 21 إلى 30 نوفمبر من كل عام، وأجدها فرصة سانحة لتنبيه العموم وخصوصا منهم المتسوقين عن طريق الإنترنت ومستخدمي البطاقات الائتمانية بأهمية التريث وعدم الاندفاع وراء سيل الإعلانات التجارية التي تخل بسلوك المستهلك وتغريه بشراء منتجات وسلع أو خدمات لا فائدة ملحة له فيها. وبين د. سالم باعجاجة أن الاستفادة من الخصومات والعروض التي تمنحها مختلف المتاجر والمؤسسات المقدمة للخدمات أمر جيد ومفيد للمستهلك في حال حاجته للسلعة أو الخدمة ولكنه سلبي جدا في حال عدم الحاجة لها، وخصوصا تلك منها التي تصنف تحت بند الكماليات، كما أن شراء الأجهزة غير الضرورية كمكائن الحلاقة ومختلف نوعيات الأجهزة الإلكترونية التي هي موجودة لدى الشخص والملابس والألعاب الإلكترونية لا يفيد المستهلك بل يضر بميزانيته، ويكدس تلك المشتريات الفائضة عن حاجته. بدوره قال، المستشار الاقتصادي والقانوني، هاني محمد الجفري، إن الاستفادة من الخصومات والعروض أمر إيجابي في حالة كان المستهلك محتاجا للسلعة أو المنتج أو الخدمة المعروضة، ويتطلب منه ذلك تحديد ما يحتاجه فعلا والتصرف في حدود ميزانيته وقدرته المالية وعدم الانجراف وراء سهولة استخدام البطائق الائتمانية والتوسع في شراء سلع لا يحتاجها فهي في النهاية قروض ستتطلب السداد في موعدها إضافة إلى حسن التسوق عبر الإنترنت في حالة كان الشراء عن طريق المنصات والمتاجر الإلكترونية، وخصوصا منها الخارجية، فالمشتري عبر الإنترنت لا يستطيع معاينة المنتج ويلزمه الإحاطة بأمور كثيرة تخصه كقيمة الشحن وفترة الوصول وتاريخ صلاحية السلعة أو المنتج وأيضا مدى مطابقته للمواصفات والمقاييس المعتمدة في المملكة. وأشار هاني الجفري إلى أن مشكلات التخفيضات والعروض التجارية بالنسبة للمحال التجارية والمؤسسات المحلية بداخل المملكة، أصبحت بفضل نظام التخفيضات وقوة الرقابة أقل من المشكلات التي قد يتعرض له المتسوق من المنصات والمتاجر الإلكترونية الخارجية، ولكن ذلك لا يعد مؤشرا على قلة الفئة التي تتسوق من الخارج فحسب تصريح حديث صادر عن وزير التجارة ماجد القصبي، فإن المملكة تحتل المرتبة الثامنة عالميا ضمن أفضل اقتصادات نامية في التجارة الإلكترونية، حيث يبلغ إجمالي الإيرادات المتوقعة 260 مليار ريال بحلول 2025، فيما بلغ إجمالي الطلبات التي تم توصيلها خلال العام الماضي 190 مليونا. ويتيح نظام التخفيضات المطبق بالمملكة إصدار تراخيص التخفيضات وطلب خدمة العروض الترويجية للمتاجر والمتاجر الإلكترونية دون الحاجة لزيارة فروع وزارة التجارة ولكن لا يمكن لأي متجر تقديم أي تخفيضات أو عروض ترويجية بدون الحصول على ترخيص بذلك من وزارة التجارة. كما أن النظام يوجب على التاجر ترخيص التخفيضات أو صورة منه في مكان واضح في كل الفروع، والاحتفاظ بقائمة الأسعار التي تم اعتمادها طوال الفترة سريان الترخيص بالتخفيضات، ومخالفة النظام تعد مخالفة لنظام مكافحة الغش التجاري الذي تنص مواده على عقوبات تصل إلى السجن ثلاث سنوات، وغرامات مالية تصل إلى مليون ريال. سالم باعجاجة