غيابات بارزة في الاتحاد أمام الغرافة    البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يعيد تأهيل خيصة الصيادين دعما لسبل العيش في سقطرى    وزارة الداخلية تشارك في معرض الدفاع العالمي 2026 بحلول تقنية تستشرف مستقبل الأمن    مربط "العرب" يفرض هيمنته على منصات التتويج في مهرجان الأمير سلطان بن عبد العزيز العالمي للجواد العربي 2026    جمعية الأدب المهنية عبر سفارتها بالزلفي تنطلق نحو تعزيز المشهد الأدبي    وسط حضور نخبوي.. "ثقافة صبيا" يحتفي ب "فينيق الرواية السعودية: عبده خال"    كبدك تعلن نجاح أول زراعة كبد لعام 2026    أجاويد 4 تستعد للانطلاق في عسير بمعسكر تأهيلي ولقاء مع أمير المنطقة ورئيس هيئة تطويرها    سوكبا تمهل المكاتب المهنية 20 يوما لمعالجة ملاحظات الفحص الدوري    الجدعان: الأسواق الناشئة تقود النمو العالمي والمملكة تدعم الاستقرار    استشهاد فلسطينية وإصابة آخرين بنيران جيش الاحتلال في قطاع غزة    "سبيس إكس" الأمريكية تُطلق 25 قمرًا صناعيًا إلى الفضاء    56 بطلا على حلبات الرياض في ختام بطولة حزام المملكة للملاكمة    إصدار التقرير الأول لسجل السرطان الخليجي للفترة 2020-2013م    مصر توقع "أكبر صفقة" في تاريخ قطاع الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار    موجة ضباب على المنطقة الشرقية    «بيئة حائل» تكثف جولاتها الرقابية على الأسواق والمسالخ استعداداً لرمضان    ضبط 20237 مخالفًا    أمانة نجران تغلق مخبزاً مخالفاً    منتدى الإعلام.. يواكب عالمًا يتشكّل    5000 منشط دعوي في مكة    إمام المسجد النبوي: الدعاء لُبُّ العبادة وجوهرها    «التوعية بالظواهر الجوية» يزيد ثقافة الوقاية    «دار رعاية نفسية» في جدة.. حاجة مجتمعية    تقارير.. كونسيساو غاضب من ادارة الاتحاد    الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن جرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»    اتفاقيات نوعية تعكس التعاون في مختلف المشاريع.. السعودية وسوريا.. مرحلة جديدة من الشراكة الاستثمارية    بسبب«الهواتف» انتحار 3 شقيقات    «آبل» تحذر من هجوم عبر رسائل مزيفة باسمها    وسط تعثر المفاوضات.. موسكو تقصف منشآت الطاقة في كييف    ضبط 1455 حالة لممنوعات بالمنافذ    «دعم» تؤهل قيادات تطوعية    رحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء في خدمة الوطن.. أمراء يؤدون صلاة الميت على محمد السويلم    موجز    السعودية تترأس مجلس منظمة التعاون الرقمي لعام 2027.. «إعلان الكويت».. التزام مشترك بتحقيق تحول رقمي شامل    تحت رعاية الأمير عبدالعزيز بن سعود.. نائب وزير الداخلية المكلف يشهد حفل تخريج الدفعة ال (7) من الدورة التأهيلية للفرد الأساسي (نساء) بكلية الملك فهد الأمنية    وفد الكشافة يطمئن على القوقاني    أوستن مقر الأخضر السعودي في كأس العالم 2026    انطلاق «المؤتمر الآسيوي».. الكريديس: السعودية تقود حراكاً عالمياً للاستثمار في الموهوبين    3 حالات تسمح للجمعيات الأهلية بتجاوز أهدافها    حادث يدخل الفنانة نهال القاضي في حالة حرجة    التعادل يخيم على لقاء القادسية والفتح    القيادة تهنئ الحاكم العام لنيوزيلندا بذكرى اليوم الوطني    رابطةُ العالم الإسلامي تُدين التفجيرَ الإرهابيَّ الذي استهدفَ مسجدًا في إسلام آباد    مختص يحذر من أطعمة ترفع سكر الدم    خبراء يحذرون من مخاطر السجائر الإلكترونية    بحضور قيادات رياضية.. تتويج الأبطال في ختام بطولة مهد الجيل القادم    مبادرة التحلل من النسك    الظلم... طريق الهلاك    رحلات الزوجات تشعل نقاش المساحة والراحة الأسرية في جدة    دعم الإمارات للدعم السريع يفاقم أزمة السودان واستمرار القتل والعبث    انطلاق منافسات النسخة الحادية عشرة من مسابقة أمير الرياض لحفظ القرآن بشقراء    أستراليا تطلق تجربة سريرية رائدة لعلاج أورام الدماغ لدى الأطفال    قائد قوات الدفاع الجوي يرعى حفل تخرج معهد الدفاع الجوي    أمير الرياض يستقبل سفير الكويت    جلوي بن عبدالعزيز: العمل الخيري في المملكة قائم على البذل والعطاء والتكافل    أمير منطقة جازان وسمو نائبه يعزّيان عريفة قبيلة السادة النعامية بالعالية في وفاة والدته    نائب أمير جازان يعزي شيخ شمل السادة الخلاوية وتوابعها في وفاة والده    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



شغب الملاعب مشكلة مقلقة تحتاج إلى تفعيل القانون ومعاقبة المسيئين
نشر في الرياض يوم 29 - 10 - 2023

أحياناً تصبح بعض ملاعب كرة القدم في بعض الدول شبيهة بعيادات الطب النفسي من أجل استعادة المكبوت، والتعبير عن الذات وتراكمات الحياة الشخصية للفرد، وملاذاً لهؤلاء الجماهير -خاصةً من فئة الشباب- للتعبير عن شخصياتهم الحقيقية، وتصبح في الغالب رسائل مباشرة لمقاومة كل أشكال التعسف وطلب الاهتمام.
وتسجّل الملاعب في دول العالم أثناء وبعد المباريات الرياضية أشكالاً مختلفة من سلوكيات الجماهير، منها ما يخرج عن الإطار العام ويتحول إلى نوع من العنف، كمنتج الشغب الرياضي بفعل عشاق الفرق الرياضية المختلفة، ويتخذ الشغب أشكالاً عديدة بعضها ذو طبيعة جسدية كالضرب وتحطيم المركبات ومعدات الملاعب، وبعضها لفظي كأنواع الإهانات، والشتائم، والهتافات الهابطة، والبعض الآخر رمزي بحركات وشعارات عنصرية، وفي بعض الأحيان تتجاوز تلك السلوكيات نطاق الرياضة.
النتيجة: تحطيم ملاعب.. هتافات هابطة.. شعارات عنصرية
في قراءة "الرياض" لواقع شغب الملاعب سنحاول معرفة أسباب سلوك العنف في الملاعب الرياضية التي تستفز الجماهير وتدفعهم لارتكاب مثل تلك السلوكيات العنيفة بمختلف أنماطها، مع ربطها ببعض النظريات المفسرة وجهود الجهات المعنية للحد من تنامي المشكلة حتى لا تتحول إلى ظاهرة.
سلوكيات تعبّر عن شخصية الجماهير وتراكمات الفرد النفسية
أزمات وشغب
وتتفق الدراسات الاجتماعية أن الشغب والعنف الرياضي من الناحية الفسيولوجية هما محاولة اعتداء على الإطار القيمي المنظم للأنشطة الرياضية والاجتماعية، والتي تهدف إلى خلق أجواء من المتعة والمشاهدة، مما يؤدي إلى تحويل المشاهدة إلى أزمات وشغب وخسائر واعتداءات على الأرواح والممتلكات، نتيجة الفرح المبالغ به في حالات الفوز، أو عدم قبول النتيجة، أو الاستنكار والرفض والاعتراض، أو شكل تعبيري عن حالة اختراق للنظام القيمي وصناعة للفوضى، أو نتيجة اختراق محددات الضبط القيمي والاجتماعي والقانوني، والتي تحدد ضوابط السلوك بما يحقق الاستقرار والانسجام بين السلوك والقيم، ويتميز الشغب الرياضي أو عنف الملاعب خاصةً في مباريات كرة القدم أنه يندلع بشكل فجائي ويتجاوز سقف مسبباته، وشروط إنتاجه المباشرة، مما يجعل منها عنفاً لحظياً واندفاعياً يصعب التحكم فيه.
ضرورة النهوض بالوعي لأفراد المجتمع وأفراد الحركة الرياضية
عدة أشكال
والشغب الرياضي قد يكون بشكل عنف مجالي؛ ما يميز عنف الملاعب أنه عنف مرتبط بالملاعب أي بمجال جغرافي محدود ومراقب، فهو مرتبط بكل ما يتعلق بالملعب ومحيط الملعب والطرق المؤدية إليه، أو عنف غير محدد اجتماعياً؛ حيث إن أغلب المشاغبين لا يمثلون فئة متجانسة من حيت الفئات الاجتماعية والوضع الاجتماعي والمهني، أو قد يكون عنفاً شبابياً، حيث إن أغلب المشاغبين من فئة الشباب وهو ما يجعله عنفاً شبابياً، أو بشكل عنف تعويضي؛ وتعتبر بعض الدراسات أن هذا النوع من العنف يشكّل فرصة لتفريغ المكبوتات ويشكل آلية للتفريغ والتنفيس عن الذات المثقلة بإكراهات الواقع، وأخيراً قد يكون بشكل عنف غير مدروس، حيث إن الجماهير المحتجة لا تحتج بناء على خطة مسبقة، وحتى إن وجدت هذه الخطة، فإنه لا يتم الانضباط إليها كلية، والعنف المنفلت هو عنف فجائي وجد الفرصة المناسبة للخروج والتعبير عن نفسه.
بحث ودراسة
وتعد ظاهرة الشغب من أبرز الظواهر السلبية للسلوك والتي يعاني منها التربويون وعلماء النفس والاجتماع وخبراء وسائل الضبط الاجتماعي بوصفها من الظواهر النفسية والاجتماعية، والتي ما تزال تحظى بالبحث والدراسة للتعرف على مسبباتها وأسبابها والتي تختلف من بيئة لأخرى ومن مجتمع لآخر، وتعد التربية الرياضية بوصفها أحد مجالات الحياة العامة، بيئة خصبة ومتنفساً طبيعياً للعديد من أنماط السلوك الإنساني بمظاهره المختلفة، ذلك السلوك الذي تتضح مظاهره وتتباين درجاته لدى جميع المشاركين فيه، خاصةً في مجالات الرياضة التنافسية لارتباطها بعوامل الفوز والخسارة، وما يترتب عليها من أمور تنعكس آثارها على كل المشاركين فيها سواء بشكل مباشر ك»اللاعبين والرياضيين والممارسين والحكام»، أو بشكل غير مباشر ك»المدربين والإداريين والإعلاميين»، إضافةً إلى المشاهدين للفريقين، ويحدد علماء الاجتماع العلاقة التي تربط بين هؤلاء جميعاً في مصطلح يسمى «العلاقة الوقتية»، ويؤكدون أن الدراسات التحليلية للحياة الاجتماعية، بينت أن التفاعل بين كل من الفعل الاجتماعي الذي يصدر عن شخص ما أو أشخاص آخرين، ورد الفعل الذي يستتبعه ويصدر عن شخص أو أشخاص داخل تلك «العلاقة» هي السمة الرئيسة التي تحكم إطار تلك العلاقة.
غضب واعتراض
وعندما تتدخل الجماهير كنوع من ردود الفعل تجاه أحداث الملعب، يزيد الموقف سوءاً، فالجمهور ينفعل بقرارات الحكام وتصرفات اللاعبين، وتبدأ مقدمات الشغب كالخوف والغضب والاعتراض والذهول ومروراً بحالات التشنج والإغماء، بل والوفاة بالسكتة القلبية أحياناً، خاصةً إذا ما شعرت الجماهير أن فريقها مهدد بالفشل أو تحقيق النصر على المنافسين على حد سواء، وقد يزداد الانفعال حدة، فتندلع مظاهر الغضب كتعبير عن فيض الحماسة والتي قد تشتمل على العدوانية وتبدأ أعمال القذف والسب والتخريب، وقد تلجأ الجماهير إلى وسائل أخرى أكثر سلبية للتعبير عن انفعالاتها، وهنا ينفجر الموقف فيلقي الجميع بكل ما في جعبتهم من قوى ووسائل وإمكانات تسيرها الأهواء ويغلب عليها طابع التحدي.
ويرى أحد العلماء أن هذه الجماهير أو هذا الحشد دائماً ما يكون ناقصاً عقلياً بالمقارنة بالفرد المنعزل غير المشارك في هذا الحشد الجماهيري، وأن السلوك العدواني وغير الأخلاقي سريعاً ما ينتشر بين الجماهير بطريقة العدوى، ما يساعد على التمادي وارتكاب الأفعال التدميرية، والتي غالباً ما لا يرتكبها الفرد بمفرده، وتؤكد الأبحاث أن الجماهير قد تنفجر ابتهاجاً بالفوز أو حزناً على الهزيمة في المباريات الرياضية، ويبدأ التخريب المتعمد للممتلكات العامة والخاصة، ويعزى ذلك إلى ما يسمى بنظرية «اختفاء الفرد في الجماعة وحجبها له»؛ حيث تفترض نظرية الحجب تلك نقصاً في كبح السلوك الاندفاعي وغيره من الحالات الانفعالية المرتبطة بسلوك الحشد أو الجماهير تلك في إطار العلاقة الوقتية والذي لا تحكمه قاعدة أو يحدده قانون.
ثلاث مراحل
وأشارت العديد من الدراسات إلى أن ظاهرة شغب الملاعب ظهرت للمرة الأولى في بريطانيا في القرن الثالث عشر، وامتدت بعد ذلك إلى الدول الأخرى فيما عرف باسم «المرض البريطاني»، وسرعان ما لعبت العوامل السياسية والنزاعات العرقية والانتماءات الدينية دورها في تغذية مشاعر اللاعبين والمشجعين على السواء، إضافةً إلى الدور الخطير الذي لعبته المخدرات في تغذية ظاهرة شغب المدرجات، ومرت ظاهرة شغب الملاعب بثلاث مراحل، تمثلت الأولى في اعتداء المشجعين على اللاعبين والحكام، واتخذت الثانية صورة الاشتباكات بين مشجعي الفرق الرياضية المتنافسة داخل الملاعب، أما المرحلة الثالثة فهي الأكثر خطورة؛ إذ نقل المشجعون مشاحناتهم خارج أسوار الملاعب إلى الشوارع، وفي محاولة لقمع الشغب في الملاعب العالمية، واحتواء هذه الظاهرة الخطيرة، سنّت بعض الحكومات قوانين تعاقب بموجبها مثيري الشغب بالحبس أو غرامة ضخمة أو الحرمان من حضور الأحداث الرياضية لمدة قد تصل إلى خمسة أعوام، وقد تستغل أي منافسة لإبراز هذا العداء، كما حدث في كأس العالم بين الألمان والإنجليز، الذين يحملون حقداً دفيناً لبعضهم منذ الحرب العالمية الثانية، أو بين فرنسا وإيطاليا؛ إذ تعود جذور عدائهم إلى أيام نابليون، كما تظهر مشاكل الشغب إثر انتماءات عرقية داخل البلد نفسه أحياناً، كما حدث في العديد من الدول.
وضع تشريعات
وفي عام 2009م صدر أول حكم قضائي ضد مشجع اقتحم الملعب في إحدى مباريات كرة القدم، حيث أصدر رئيس المحكمة الجزائية في بريدة بالنيابة، حكماً بالسجن لمدة ثلاثة أيام بحق المشجع الذي اقتحم ملعب مدينة الملك عبدالله الرياضية في بريدة بعد ثبوت اقتحام المشجع أسوار الملعب لمصافحة أحد لاعبي ناديه، وقد تم إيقافه وتحويله إلى هيئة التحقيق والادعاء العام في ذلك الوقت التي أحالت القضية بعد نهاية الإجراءات إلى المحكمة التي أصدرت حكمها، وكانت عدد من المحاكم القضائية في مختلف مناطق المملكة قد أصدرت العديد من الأحكام المختلفة في عدد من القضايا المتصلة بالمنافسات الرياضية ففي مدينة جدة أصدرت أحكاماً مماثلة بحق 90 مشجعاً وسجنهم 30 يوماً، في حين تم إحالة العديد من المتجاوزين ومقتحمي الملاعب إلى الجهات المعنية تمهيداً لإصدار عقوبات مماثلة في حقهم، بعد ذلك اتجهت الجهات المعنية ممثلة في وزارة الرياضة، والجهات الأمنية، والنيابة العامة لرسم سياستها للتصدي لمثل هذه السلوكيات قبل استفحالها من خلال سن العقوبات، ووضع التشريعات المتعلقة بمرتكبي السلوكيات المخالفة داخل الملاعب من قبل الجماهير المشجعة، وفرض بعض العقوبات على الأندية والاتحادات المخالفة، إضافةً إلى سن العقوبات على المخالفات المتعلقة بالإعلام الرياضي والبرامج الرياضية لنبذ التعصب الرياضي والتي يتم إعلانها بين حين وآخر.
تصرفات فردية
وكما استعرضنا في قراءة «الرياض» حول موضوع قضية شغب الملاعب محلياً وعالمياً حيث نلحظ أن شغب الملاعب -ولله الحمد- لم يصل لدينا لمفهوم شغب الملاعب بمعناه العلمي، حيث لا حظنا في الدراسات أن شغب الملاعب في دول العالم اتخذ صوراً مختلفة وأسباباً متنوعة تتعلق بعوامل سياسية ونزاعات عرقية وانتماءات دينية ساهمت في تغذية مشاعر اللاعبين والمشجعين على السواء، إضافةً إلى الدور الخطير الذي لعبته المخدرات في تغذية ظاهرة شغب المدرجات عالمياً، حيث أكدت الدراسات السابقة وكما أسلفنا أن ظاهرة شغب الملاعب عالمياً مرت بثلاث مراحل، تمثلت الأولى في اعتداء المشجعين على اللاعبين والحكام، واتخذت الثانية صورة الاشتباكات بين مشجعي الفرق الرياضية المتنافسة داخل الملاعب، أمّا المرحلة الثالثة فهي الأكثر خطورة؛ إذ نقل المشجعون مشاحناتهم خارج أسوار الملاعب إلى الشوارع، وتلك السلوكيات -ولله الحمد- لم تسجل لدينا في المملكة، حيث لم تشهد الملاعب سوى تصرفات فردية تمثلت في انفعالات نفسية كالتعبير بالبكاء أو الفرح لخسارة الفريق أو النزول إلى أرضية الملعب لتسجيل شعور بالفرح أو إثبات الذات، و»شوفوني نزلت الملعب» لرفع المشاهدات في حسابه الخاص، أو محاولة الفرد إثبات نقص داخلي يشعر فيه المرتكب لهذا السلوك، نتيجة تراكمات نفسية لديه.
أمن وسلامة
وفي قراءة لمشهد تطور شغب الملاعب عالمياً ومحلياً تطرح «الرياض» بعض الحلول للجهات المعنية بهذه القضية ممثلة في وزارة الرياضية، والجهات الأمنية، والتربوية المعنية بهذه القضية قبل استفحالها وتحولها لظاهرة، منها تعزيز عنصر الأمن والسلامة في الملاعب، والتوسع في برامج التوعية الرياضية للجماهير والحكام واللاعبين والإداريين، ودعم مسيرة الأندية وتوجهاتها الرامية إلى مكافحة أي من مظاهر الشغب التي تؤثر سلباً على معيار الأمن والسلامة، وضبط المشجعين المسيئين وإخراجهم من المدرجات وتسليمهم للجهات الأمنية، وكذلك تفعيل تجريم شغب الملاعب، وسن العقوبة الخاصة بكل سلوك وإعلانها بوسائل الإعلام، والتوسع في نظام حماية الحكام، والمساهمة في توعية الجماهير وتتحمل الأندية جزءاً كبيراً ومن ثم وسائل الإعلام، مع المسارعة في اتخاذ عقوبات رادعة للمخالفين، ووضع برامج لتوعية معلمي التربية الرياضية بالمدارس، والحد من العنف الرياضي بين طلاب المدارس، وتوثيق الروابط والعلاقات بين المؤسسات الرياضية ببعضها بعض وتنسيق الجهود بينها في مجابهة ظاهرة التعصب الرياضي، إضافةً إلى تشديد العقوبات الموضوعية والتي تحد من عملية التعصب خاصةً التي تصل إلى حد الشغب وإيذاء الآخرين، ووضع الضوابط اللازمة من قبل الاتحادات الرياضية، ووضع برامج لتوعية مدرسي التربية الرياضية بضرورة مجابهة التعصب الرياضي بين الطلاب في المدارس، وعقد البرامج والندوات الثقافية التي تجمع الإعلاميين والمسؤولين والجمهور، إلى جانب تشديد الرقابة على الموضوعات الرياضية المنشورة في الصحف، والتدقيق على استخدام الألفاظ الإيجابية، وتشديد الإجراءات الأمنية أثناء اللقاءات بما يضمن عدم حدوث تجاوزات من الجماهير ناتجة عن التعصب الرياضي، وضرورة النهوض بالوعي الرياضي لإفراد المجتمع وإفراد الحركة الرياضية من خلال المدارس والجامعات ودور العبادة، وكذلك استغلال وسائل الإعلام، والندوات، والمؤتمرات.
تشديد العقوبات
ومن الحلول للجهات المعنية تقديم حوافز تشجعية للجمهور المثالي، الفريق المثالي، اللاعب، المدرب، الإداري، الحكم المثالي، وضرورة تشديد العقوبات بكافة أنواعها على كل من يخالف القوانين والأنظمة سواء من اللاعبين، أو الحكام، أو الإداريين، أو المدربين، أو وسائل الإعلام، أو الجمهور، وضرورة استغلال التقنيات الحديثة كالكاميرات في مراقبة الجماهير مثيري الشغب والعنف، والعمل على توعية الحكام بضرورة الابتعاد عن الميل العاطفي والمحاباة أثناء المباراة الرياضية، وكذلك العمل على تأهيل وتطوير وصقل الحكام لرفع مستوى اللياقة البدنية لديهم ومواكبة التطورات في القوانين والأنظمة، ومواكبة التكنولوجيا الحديثة المستخدمة في المنافسات الرياضية، إضافةً إلى التذكير المستمر بالأهداف السامية للرياضة ومنافساتها، وأهمية دور وسائل الإعلام في الحد من الأساليب التي تؤدي إلى العنف والشغب في الملاعب الرياضية، وضرورة ابتعاد وسائل الإعلام عن شحن وتعبئة الجماهير بالحقد والكراهية وخلق الفتنة بينها، إلى جانب مضاعفة الوجود الأمني في الملاعب الرياضية، ومراقبي الجماهير، والتوسع في محاسبة الأندية المتسببة جماهيرها أو لاعبوها أو مدربوها في العنف والشغب من اللعب على ملعبها أو خصم نقاط من ترتيبها.
الآثار الأمنية والاجتماعية لشغب الملاعب
* إلقاء مواد تجاه أرضية الملعب
* تحطيم وتكسير المنشآت الرياضية
* تهديد أمن وسلامة المنظومة الرياضية
* التأثير السلبي على جاهزية المنشآت الرياضية
* استغلال المناسبات الرياضية لأغراض سلبية
* تنامي العنف الجسدي كالضرب، أو القتل، وتحطيم السيارات
* تنامي العنف اللفظي كالشتم، والإساءات اللفظية بين الجماهير
* تفريغ الضغوط الناتجة عن الظروف الشخصية للمشجع
* التعصب الجماهيري الأعمى لفريق معين
* الإساءة للحكام أو اللاعبين أو جمهور الفريق الآخر
* النزول إلى أرض الملعب والتدخل في سير المباريات
* قذف الأدوات كالزجاجات أو الحجارة تجاه اللاعبين
* الاعتراض على قرارات الحكام وتعطيلها
* استفزاز لاعبي أو جمهور الفريق المنافس أو الحكام
* الخشونة المتعمدة تجاه لاعبي الفريق المنافس
* الإساءة لشخصية الحكام أمام الجماهير واللاعبين
* إشغال الحكام عن اتخاذ القرارات وعدم قدرتهم على متابعة أحداث المباراة
مشكلة تحتاج إلى البحث والدراسة للتعرف على الأسباب
وضع تشريعات متعلقة بمرتكبي السلوكيات المخالفة داخل الملاعب
لابد من سن العقوبة بكل سلوك وإعلانها في وسائل الإعلام
قراءة - د. مناحي الشيباني


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.