في نسيج العلاقات الدولية المتطور باستمرار، تظهر السياحة كقوة ناعمة لديها قدرة هائلة في قلب مصفوفة القوة، تكمن أهمية السياحة في قدرتها على إعادة تشكيل الروايات العالمية والتأثير على العلاقات الدبلوماسية وتعزيز صور ذهنية إيجابية للدول، والسبب الرئيس أنها مرآة الدول ومن أهم موارد قوتها الناعمة. توظف عدد كبير من الدول على اختلاف وزنها الاستراتيجي السياحة لتحقيق عدد من المستهدفات، فعلى رغم كونها أداة قوة ناعمة عالية التأثير إلا أنها كذلك أداة مهمة لتعزيز التبادل الثقافي وزيادة النفوذ الدبلوماسي للدول فضلاً عن العائد الاقتصادي، وليس أدل من ذلك إلى السمعة العالية التي تحظى بها بعض المدن أو الدول من خلال فعالية أو منتدى يعكس حضوراً دولياً عالياً. وعلى سبيل المثال مدينة دافوس السويسرية، فرغم أن عدد سكان المدينة لا يتجاوز 12 ألف نسمة إلا أنها وبكل تأكيد تحظى بحضور دولي كبير يعكس ذلك منتدى الاقتصاد العالمي والذي يعد منصة دولية لاتقاء صناع السياسات في مختلف المجالات وهذا ما يعكس أهمية السياحة وأثرها في تعزيز صورة ذهنية إيجابية، فنتائج السياحة لا تقف عند حدود العائد الاقتصادي، بل هي منظومة متكاملة من الآثار الإيجابية التي تجنيها الدول والتي تساهم في أن تكون وجهة لصناع السياسة والفكر. وعلى الجانب الآخر يحقق الحضور السياحي العالي العديد من النتائج الإيجابية غير المباشرة، فمثلاً عندما تكون الدولة وجهة سياحية نوعية يساهم ذات التموضع الاستراتيجي أن تكون الدول أو المدينة مقراً لأصحاب الثروات وتعزيز الاستثمارات الأجنبية المباشرة في العديد من القطاعات والتي بكل تأكيد سينجم عنها دائرة اقتصادية متكاملة. وبالنسبة لنا في المملكة فتجربة السياحة لدينا مختلفة، فتجارب العديد من الدول في الغالب تعتمد على الإرث الثقافي والحضاري بينما لدينا فهي مزيج ثري، من حيث الموروث الحضاري والثقافي الضخم، وكذلك المشاريع السياحية العملاقة التي يتم مسابقة الزمن لتحقيقها على أرض الواقع. ومن ناحية أخرى ليس أقل أهمية مما ذكر سابقاً ثقافة المجتمع وقيمه، والتي تعزز من حضور الزوار من خارج المملكة وهو ما يساهم في عكس صورة ذهنية إيجابية عن المملكة عالمياً وتعزيز الإنفاق في الاقتصاد الوطني. ختاماً النتائج المباشرة للسياحة يمكن حصرها عبر مؤشرات، ولكن أهمية السياحة تتمثل في الآثار غير الملموسة كذلك مثل التصورات التي تتم صناعتها لدى السائح أو الزائر والتي تساهم في زيادة الحضور الدولي للدول وتعزيز النفوذ الدبلوماسي والثقافي.