يمثل المسنون شريحة كبيرة من شرائح المجتمع، فالمسن أدى دوره في الحياة وقدم خدماته وخبراته لوطنه وأفنى صحته وشبابه في تنميته حتى أصبح يعانى من الضعف والأمراض مما أعاقه عن الاستمرار في ملاحقة ركب الحياة، ويزداد عدد المسنين بزيادة الرعاية الصحية وقائياً وعلاجياً وقد زاد متوسط عمر الإنسان كثيراً عبر العصور، فبعد أن كان حوالي عشرين سنة في العصر الحجري أصبح الآن حوالي سبعين سنة، ويتوقع الباحثون والمهتمون في مجال الشيخوخة أن يصبح حوالي 100 سنة في المستقبل القريب، ويمكن أن تمر مرحلة الشيخوخة في توافق وسلام لو تحققت مطالب النمو في هذه المرحلة على وجه سليم. ولقد حرصت معظم الأديان وخصوصاً الإسلام على مرحلة كبر السن وجعلها محطة تكريم وعناية وأوصى بأهلها المزيد من الرعاية والاحترام والتوقير فقد دعا الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز إلى رعاية كبار السن، حيث قال سبحانه وتعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً}. المجتمع المسلم مجتمع تترابط أجياله وتتكافل فيما بينها بسلسلة متينة متصلة الحلقات بإذن ربها، فالكبار في المجتمع المسلم يتولون رعاية الصغار. وذلك فضلاً عن كونها استجابة لداعي الفطرة التي فطر الله عليها الناس، ومن ثم إذا دار الزمن دورته واشتد عود أولئك الصغار وبلغوا أوج قوتهم شاءت حكمة العليم الخبير أن تستحيل قوة الآباء في نفس الوقت ضعفاً وشيبة تتداعى أجهزة الجسم المختلفة تحت وطأة السنين ويصبح كبار السن بحاجة إلى الرعاية من جانب أبنائهم. ونظراً لتعدد التغيرات السريعة على المستويين الاجتماعي والاقتصادي أصبح من الضروري تدخل المجتمع بكافة قطاعاته ومؤسساته برعاية كبار السن وتقديم الرعاية الاجتماعية والصحية والاقتصادية لهم، ومن أجل ذلك قررت الجمعية العالمية للمسنين سنة 1982م خطة دولية لرعاية المسنين وشملت مجالات متعددة منها: الصحة والتغذية، والإسكان، والرعاية الاجتماعية، والأسرة، وتأمين الدخل والعمل والتعليم لهم وبعدها تم تخصيص عام 1999م سنة دولية للمسنين بدعوة من الجمعية العامة للأمم المتحدة من أجل بحث قضايا المسنين ومناقشتها ومعالجة مشكلاتهم وبعدها أصبح أول أكتوبر من كل عام هو اليوم العالمي لكبار السن لما قدموه خلال مراحل التقدم والإنجازات التي أحرزها المجتمع من خلال جهودهم ولما لهم من دور في المجتمع وأهمية وظيفتهم الاجتماعية الحيوية والتي تتمثل في أبسط صورها تقديم خبراتهم وإرشادهم لمن حولهم في كافة جوانب الحياة، ومن ثم فهم ثروة بشرية لا غنى عنها لأي مجتمع يسعى إلى النمو.