جيم كاري تزعّم النصف الثاني من التسعينات. هو ملك شباك التذاكر ذاك الوقت في الكوميديا، ومن أشهر أفلامه Liar Liar، فيلم طريف عن محامٍ اسمه ريد يفقد القدرة على الكذب لمدة 24 ساعة! تحصل له الكثير من المواقف المحرجة المضحكة. لكن ماذا لو حصل هذا لكل أهل الأرض؟ ماذا لو أنه ابتداءً من اليوم في منتصف الليل لا يستطيع أي إنسان أن يكذب يوماً كاملاً؟ أظن أن علاقات كثيرة ستُنسَف نسفاً، إن لم يكن كلها! المجاملات جزء أساس من العلاقات، لا تستقيم الحياة بدونها، وهي أحياناً حقيقية وأحياناً لا، فماذا ستفعل إذا سُئلتَ عن رأي تعرف أنه سيُغضِب مديراً أو زوجاً أو زوجةً أو قريباً أو جاراً؟ ستقول رأيك الصريح رغماً عنك وتتحمل التبعات! والعكس صحيح، فماذا لو أنك سمعت منهم الحقيقة كاملة؟ هل ستعذرهم أم لا؟ ربما تسخط لأنهم لم يصارحوك بعيوبك ومشاعرهم الحقيقية، وربما تسامحهم مدركاً أنهم جاملوك في السابق حفظاً لمشاعرك وحرصاً على استمرار العلاقة معك، سيعتمد الأمر على نظرتك للحياة. لا تنسَ أن هذا المبدأ سليم بل ضروري، ولو قيل كل ما يمكن أن يقال لحصلت كوارث، تباغضات وألم واكتئاب وتحاسد وحقد. بدلاً من المجاملة ستأتي الوقاحة، الضغينة بدلاً من الدبلوماسية، الأحقاد مكان الذوق، الحسد موضع اللباقة. وربما تحصل حروب بين دول! في الفيلم يحزن ابن ريد من كثرة كذب أبيه عليه، فيرد الأب: يجب علي أن أكذب! الكل يكذب، أمك تكذب، حتى فلان الذي تحبه يكذب. يرد الصغير: لكن أنت الوحيد الذي يؤلمني كذبه. فيصمت ريد متألماً. وهذا سيكون من أكبر التحديات لو أن هذا حصل، أي كيف نحفظ مشاعر الذين لا نستطيع أن نشرح لهم مفهوم المجاملة -كالأطفال- والذين سيتعارض هذا في أذهانهم مع ما نعلمهم من أهمية الصدق. لو أن هذا السيناريو حصل.. هل تعتقد أنك ستجتازه سالماً؟