أمير الرياض يستقبل وزير الموارد البشرية ومحافظ هيئة الأوقاف    الحوثي يبيد الأطفال في تعز والحديدة    باكستان تسجل 2829 إصابة جديدة بفيروس كورونا    "التعليم" تحدد الموعد النهائي لاستقبال طلبات الراغبين في التقاعد المبكر    صقار يحقق المراكز الخمس الأولى بملواح مهرجان الصقور    مركز الحوار العالمي ينظم ندوة دولية لمواجهة التطرف في أوروبا    تغيير 4000 قطعة رخام بالمسجد الحرام    "الحج" تحذر من التعامل مع جهات تدعي قدرتها على إصدار تصاريح لأداء العمرة والزيارة    #أمير_تبوك يلتقي مدير فرع #الشؤون_الإسلامية بالمنطقة    العجلان: نظام الغرف التجارية الجديد نقطة تحول في مسيرة قطاع الأعمال بالمملكة    تعليم الشرقية ينظم ملتقى "التهيئة الإرشادية وأثرها النفسي على الطلاب"    أجواء تهامة الباحة الربيعية تدفع الأهالي للتنزه وقضاء أوقات جميلة    «الزراعة»: إيداع 118 مليون ريال في حسابات المستفيدين بقطاع صغار مربي الماشية    مسرح فنون أبها يعود بعرض " وأسفح وجهي"    أمير نجران يستقبل قائد قوة أمن المنشآت بالمنطقة    مستوطنون يهود يقتحمون المسجد الأقصى    بطولة كأس #أمير_الرياض للفروسية تنطلق غداً    1368 مستفيداً من خدمات عيادات "تطمن" في القريات    «الأرصاد» تنبّه: أمطار رعدية على عدد من محافظات مكة حتى ال9 مساءً    قمة يونايتد وسان جيرمان أبرز مواجهات أبطال أوروبا    اهتمامات الصحف المغربية    وزير الطاقة يؤكد جاهزية "كاوست" لتفعيل مبادرة الاقتصاد الدائري للكربون    ما الدولة التي ستحصل على 200 مليون جرعة لقاح؟    جهّزوا «الدفايات».. «الجهني» يتوقع موجة باردة تصل إلى الصفر المئوي الأسبوع المقبل    "الموارد البشرية" تستعد للاحتفال بيوم التطوع السعودي والعالمي    "الشورى" يدعم تقدم سير الأعمال الاستراتيجية والبناء المؤسسي لهيئة تطوير المنطقة الشرقية    الأسهم اليابانية تغلق على ارتفاع    قوات الاحتلال الإسرائيلي تعتقل ثلاثة فلسطينيين    التجديد وتحديات المرحلة من اجل تطهير الدين من تقاليد الماضي    القيادة تهنئ رئيس الإمارات بذكرى اليوم الوطني    من هو الفقير أو المسكين المستحق للزكاة؟.. الشيخ «الخثلان» يوضح (فيديو)    إزالة 350 سيارة وهيكل تالف من شوارع الطائف والصناعية    ملاك #خليجيون للإبل مهرجان #الملك_عبدالعزيز للإبل أنعش سوق الإبل ودفعه إلى الارتفاع    #وزير_الرياضة يتوج الفائزين في ختام منافسات سباق رماح للهجن    لاتفيا وسلوفينيا تصفعان «مليشيا نصر الله»: منظمة إرهابية    «السعودي - الإماراتي».. منظومة خليجية عربية تعزز الأمن السيبراني    أمير تبوك يستقبل رؤساء المحاكم والمواطنين    مجلس الوزراء: الموافقة على نظامي الأحداث والغرف التجارية    قادة يقرضون الشِّعر.. ويُجارون بالخيل.. ويتبنون برامج «ناسا»    المفتي لمرابطي الحد الجنوبي: أحيي شجاعتكم في الدفاع عن أرض الحرمين    «منشآت» و«الأهلي» يطلقان «المسرعة المالية»    الشباب والاتحاد صراع الحلم العربي    هذيان خامنئي.. وكلاء الملالي يتخبطون    «مؤشر الجائحة»: 263 إصابة جديدة ب«كوفيد» وتعافي 374 حالة    السدحان: «8 أضعاف» العائد من الاستثمار في تنمية الموهوبين    بحث تطوير المشاعر وإنشاء مكتب الدعم الفني لمشروعات الحرم    "سوائح أدبية" لرابطة الإبداع الخليجي    القبض على شخص أطلق أعيرة نارية في الهواء ب«الخرج»    بريطانيا تدين بشدة هجوم مليشيا الحوثي بصاروخين باليستيين على الرياض وجازان    ملتقى المدربين الثامن يسلّط الضوء على المدرب المحترف معرفياً ومهارياً    جامعة الأميرمحمد بن فهد تعفي طلابها الغير القادرين على السداد من دفع رسوم الفصل الحالي    غرفة الخرج تطلق مبادرة توعوية بعنوان #لتبقى_الخرج_الحالة_صفر    أكاديمية الحوار تنظم 4 برامج تدريبة عن بُعد للرجال والنساء    الباكستان : وفاة ثلاث حالات كورنا    اتصالات دولية من رئيس وزراء إسبانيا لولي العهد لدراسة الجهود الدولية لمكافحة كورونا    المؤتمر_الوطني_السابع_للجودة.. 41 متحدثاً يناقشون 8 محاور    27 جامعة سعودية تتنافس في بطولة ألعاب القوى والتي تنظمها جامعة جدة    مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني يطلق سمبوزيوم الحوار للنحت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





إنا كفيناك المستهزئين
نشر في الرياض يوم 29 - 10 - 2020

لكل أصحاب معتقد رموز ومقدسات لا يُقرُّون المساس بها، ولا يمكن أن تستفز مشاعرهم بأكثر من التعرض لها، وبالنسبة إلينا معاشر المسلمين فجناب المصطفى صلى الله عليه وسلم من صميم المقدسات عندنا، فالشهادة له بالرسالة جزء من أركان الإسلام...
تختلف معتقدات الناس ودياناتهم؛ لحكمة أرادها الله تعالى، ومع هذا الاختلاف فلكُلِّ أصحاب معتقد رموز ومقدسات لا يُقرُّون المساس بها، ولا يمكن أن تستفز مشاعرهم بأكثر من التعرض لها، وبالنسبة إلينا معاشر المسلمين فجناب المصطفى صلى الله عليه وسلم من صميم المقدسات عندنا، فالشهادة له بالرسالة جزء من أركان الإسلام، وقد تكرر نشرُ رسوم مُسيئة إلى جنابِهِ المعظم، ويتذرّع الفاعلون بحرية التعبير عن الرأي وحرية انتقاد الأديان، ولي مع ذلك وقفات:
أولا: أن هذا جزء من السنة الكونية في تطاول الأشرار على الأخيار، فمن منهج أهل الضلال وأساليبهم الاستهزاء والسخرية بالصلحاء والأخيار، وجرأة الأراذل على الأخيار جزءٌ من التضادِّ الأبديِّ بين الحق والباطل، وهو سنةٌ إبليسيةٌ تولى إبليسُ سنَّها حين ازدرى أبانا آدم عليه السلام الذي خلقه الله تعالى بيده، وعلمه الأسماء كلها، وأسجد له ملائكته، فاستبدَّ الصلف والكبر بإبليس وتطاول عليه حتى صار يقارن بين أصله وأصله، ثم لم يزل الأخيار هدفاً للأشرار إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ولا يستغرب ذلك؛ فللفضائل التي يمتاز بها الأخيار أنوارٌ معنويةٌ تَعْشَى عنها عيون الأشرار، وقد قُصَّ علينا الكثير من ذلك في كتاب الله تعالى تسليةً لنبينا صلى الله عليه وسلم، فمن ذلك قوله: (وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ)، كما أنه وعده بكفايته المستهزئين، وبكون مبغضه وشانئه أبتر، وقد تحقق ذلك في عتاة الساخرين منه وفي شانئيه، فمن تصدّى لإظهار شنآنه والاستهزاء منه، فما هو إلا ساعٍ في سبب هلاكه من حيث لا يدري.
ثانياً: من تعرّض لنبينا صلى الله عليه وسلم بأدنى لمزٍ فقد بالغ في الإساءة إلينا إساءة لا يضاهيها شيء، فالنبي صلى الله عليه وسلم أحب إلينا من أنفسنا وآبائنا وأمهاتنا وأولادنا، ولا يكتمل إيمان المرء ما لم يكن أحب الناس إليه فعن عبد الله بن هشام، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر: يا رسول الله، لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا، والذي نفسي بيده، حتى أكون أحب إليك من نفسك» فقال له عمر: فإنه الآن، والله، لأنت أحب إلي من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الآن يا عمر» أخرجه البخاري، فعلى جميع الدول أن تعتبر أن هذه حقيقة متجذرة لا تقبل النقاش، والمرجع فيها ما قرره ديننا وأُشربته قلوبنا، لا ما يرونه هم، فمستوى سوء السخرية من النبي صلى الله عليه وسلم وعمق تأذي المسلمين بذلك، ومدى استفزازه لمشاعرهم يعرف من خلال نصوص الشريعة الإسلامية، ولا يمكن أن تجعل أنظمة الدول الأخرى معياراً له.
ثالثاً: من مقررات شرعنا تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره والغيرة على عرضه، وعدم الحوم حول النيل منه بأي حالٍ من الأحوال، وليس هذا من قبيل المستحبات بل من آكد الفرائض، أما ما يعتذرون به من حرية التعبير عن الرأي فقضيّةٌ نسبيةٌ لا شك أنها لا تُطبَّقُ بظاهرها السطحي الذي يحاولون تمرير الإساءة من خلاله، فلو عبَّرَ كُلُّ أحدٍ عن رأيه في كُلِّ شيءٍ لعمَّتِ الفوضى، وشاعت الإساءات، وإذا كان التعبير عن الرأي لا يُتيحُ لأحدهم أن يَسُبَّ زميله في العمل مثلاً، ويقول له: هذا رأيي فيك، ولي الحق في إبدائه وإن تأذيت به، فكيف يُتيحُ له أن يُسيء إلى نبيِّ أُمّةٍ بأكملها يَعتبرُ أتباعُهُ أن أدنى تعرُّضٍ له أنكى من أعظم سبٍّ لهم ولآبائهم وأمهاتهم؟!
رابعاً: لما كان شعار العالم المتحضر تثبيت أركان التعايش والمسالمة فمن الضرورة بمكان أن لا تتطاول أُمّةٌ على مقدسات أُمّةٍ بحجم المسلمين بأيِّ ذريعةٍ، وينبغي التركيز على هذه الجزئية في أروقة السياسة العالمية، ولعل هذه النقطة من أهم وسائل تحقيق السلم العالمي، ولا ينبغي أن يُستهان بها، وننتهز هذه الفرصة للتذكير بالعناية بذلك، وهل يظن المستخف بالنبي صلى الله عليه وسلم أنه يجني العنب من الشوك، فيتمخَّضُ له استفزازه لمشاعر المسلمين عن تقبُّلٍ وتمتين صداقة، كلا! فمثل هذه الإساءة لا تُوجدُ لها ثمرةٌ طيبةٌ، بل تُسهِمُ في إذكاءِ الكراهية وتوتير الأجواء بدلاً من التركيز على المصالح المشتركة بين الأمم، والتي لا ينفكُّ المتطرفون من كُلِّ الأمم على تقويضها والتشويش عليها بكل ما أمكنهم من المحاولات، فالمتوقع من عقلاء كُلِّ قومٍ عدم تبني مواقف متطرفيهم، وبهذا تتحقق مصالح الجميع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.