ميدان المحاورة شائك وصعب النزول.. فشعر المحاورة من أصعب الفنون لما يتميز به من أمور عديدة من أهمها سرعة البديهة، والذكاء والفطنة، فهو مباشر شاعره يفتل وينقض في نفس الوقت حسب المعاني ولا يحتمّل الأخطاء بمجرد خطأ الشاعر يغيبه الجمهور الذي لا يرحم فجمهور المحاورة لا يقبل بأنصاف الحلول لا من ناحية المعنى أو من ناحية الفتل والنقض. وعند سماعي لإحدى محاورات الشِّعرية توقفت حقيقة عند هذا البيت العميق معناً وجزالةٍ وشعراً وما يحتويه من أبعاد شِعرية تخص شِعر المحاورة ومكامن الإبداع والتوهج الشاعري لدى الشاعر عبدالله الميزاني الشهير ب»سوار الذهب» هذا الشاعر الغريب والفريد: كيف بنحر لي جمل لا سنام ولا فقار آه من حظي رماني على باب فقرا ففي صدر هذا البيت نجد التميز للميزاني كما هو عادته في محاوراته التي نجدها مختلفة ولكن جميلة المعنى وجاذبة للجمهور، ويصف حال المحاورة في هذا العصر - حسب وجهة نظره - أنها بدون شعراء حقيقيين خالة من المعاني فلم يجد لا شِعراً ولا معناً يرضي شاعريته، ومن خلال عجز هذا البيت يصف أيضاً الحال بفقر الشعراء من الشِّعر خاصة من يواجههم في الوقت الحالي ويتوجد على مقابلة الشعراء الذين يفهمون معناه وأبعاده الشِّعرية فتلاً ونقضاً حتى يصلون بالمحاورة إلى بر الأمان ومتعة المتلقي للغوص في بحور المعاني وحل رموزها.. فهو شاعر لا يقبل الضعف والهوان وتشهد على ذلك محاوراته النّارية التي عاند فيها كبار الشعراء ودفن المعاني ومرر الكثير من المعاني الصعبة التي ربما لا تحل إلا بعد نهاية المحاورة وهنا يجد الخصم أنه في حرج أما هذا الشاعر العنيد والنادر. كما عُرف عن عبدالله الميزاني قوة شاعريته فهو شاعر يهابه الكثير من الشعراء الذين يرفضون مقابلته بحجة أنه هجومي وينحى بالمحاورة إلى النزول بالمعنى، واختيار مفردات يتجاوز بها حدود اللباقة والاحترام.. ولكن - حسب وجهة نظري - أن الشاعر المتمكن يستطيع مجارات الميزاني ومسك العصى من المنتصف كما يفعل الشاعر حبيب العازمي عند مواجهة الميزاني حيث يغير اتجاه المحاورة إلى الجمال والإبداع والتفنن وفي الأخير يحسب النجاح للشاعرين، وهذا الأمر غير مستغرب على شاعر في قامة حبيب العازمي نظراً لخبرته الطويلة في مجال المحاورة. لذا أنا أتعجب في واقع الأمر لماذا لا يحذو شعراء المحاورة حذو حبيب العازمي في مواجهة عبدالله الميزاني.. وهنا علامة استفهام هل هو عدم مقدرتهم بالفعل على مواجهة الميزاني.. أم أن قناعتهم الشخصية أن الميزاني شاعر لا يجامل في الميدان.. أو لا يحترم شعراء المحاورة!!؟. عبدالله الميزاني