ضمك يتغلب على الفيصلي في دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين    بدر بن سلطان يُهنئ «القرشي» بمناسبة تعيينه مديرا ل«مدني مكة»    التعادل السلبي يحسم مواجهة الوحدة و الرائد في دوري كأس الأمير محمد بن سلمان    «حساب المواطن» يكشف تفاصيل الدفعة الجديدة من الدعم للمستفيدين    "السعودية للكهرباء": تركيب العدادات الذكية يسير وفق الخطط الموضوعة    «الزكاة والدخل» تدعو المكلفين إلى تقديم إقرارات ضريبة السلع الانتقائية عن «مارس» و«أبريل»    "تعويضك مضمون" حملة لتوعية مستهلكي الكهرباء بحقوقهم    عاجل: وزيرة العدل اللبنانية تتقدم باستقالتها    مركز الملك سلمان للإغاثة يطلق حملة إغاثة عاجلة للمتضررين من كارثة السيول بمحافظتي الحديدة ولحج    عيادات مركز الملك سلمان للإغاثة تواصل تقديم خدماتها الطبية للاجئين السوريين في مخيم الزعتري    خادم الحرمين يهنئ رأس الدولة في تشاد بذكرى الاستقلال    بلدية وادي الدواسر: مصادرة طن من التمور الفاسدة و"تنباك" منتهي الصلاحية    "التعليم" تعلن نتيجة حركة النقل الداخلي للمعلمين والمعلمات غداً    الشؤون الإسلامية تنظم البرنامج العلمي "حماية جناب التوحيد" بمكة المكرمة    أكثر من ألف وفاة جديدة ب #كورونا في الهند    اتحاد القدم: لا علاقة لنا بغياب "مايكون" عن الديربي    انتشال جثة شخص سقط في بئر بعمق 30 متراً بالحناكية    "هيئة الصحفيين": اتخذنا إجراءات لضبط الممارسة الإعلامية وحماية المهنة ممن ينتحلون صفة "إعلامي"    التعاون يرد على تقارير انتقال السواط للاتحاد    وزارة التعليم والهيئة السعودية للفضاء تُطلقان البرنامج الصيفي ( 9 رحلات للفضاء )    "شؤون الحرمين" تقرر إنشاء وكالة الرئاسة لشؤون مجمع كسوة الكعبة    السومة يتفوق على المولد في ديربي جدة    انطلاق فعاليات قمة الرياض العالمية للصحة الرقمية غداً    "جهود المملكة في الدعوة إلى الله" محاضرة بجامع البلوي بالمدينة المنورة    وفاة الفنان السوري طوني موسى متأثراً بإصابته ب كورونا    السليمان: من حق المجتمع أن يتعرف على خطط العودة للدراسة    بالفيديو.. الشيخ المنيع يوضح حكم غرس الأشجار عند القبور    بناء أول وأكبر محطة إقليمية للحبوب في ميناء ينبع التجاري    400 دلّالٍ يؤكدون نظرية «بشار بن برد» خلال مهرجان «بريدة للتمور»    ما هي مرحلة الأحلام.. ومتى تحدث أثناء النوم؟    اهتمامات الصحف الفلسطينية    تعليم وادي الدواسر يدعو أولياء الأمور للاستفادة من خدمة النقل المدرسي    الأرصاد تنبه بهطول أمطار غزيرة على منطقة عسير    ألمانيا تسجل 436 إصابة جديدة بفيروس كورونا    إصابة 16 لاعباً مغربياً بفيروس #كورونا    الحج سيرة ومسارات تنهض بمستجدات التفكير والإدارة    فوز لوكاشينكو بفترة رئاسة أخرى في روسيا البيضاء    قبائل الصومال تتحد ضد "فورماجو": لن تحكمنا قطر    #إيجار : أكثر من مليون عقد سكني وتجاري في الشبكة.. 31% منها سدادها شهري    «الأرصاد»: أمطار رعدية على جنوب وغرب المملكة    وليد أبو بكر : القصة القصيرة جداً من التبعيّة نحو الاستقلال...    باهبري يظهر أمام العدالة    «نصر الله» أوهن من «بيت العنكبوت»    استعدادا لإسدال الثوب.. اكتمال صيانة الكعبة المشرفة    أمير تبوك يستقبل المهنئين بعيد الأضحى    أرامكو: توزيع أرباح 70.32 مليار ريال للربع الثاني من 2020    آل عثمان: أساءوا للمهنة وللعاملين فيها    تفوق «كاسح» للزعيم أمام النموذجي    النائب العام يعايد منسوبي النيابة العامة افتراضياً عن بُعد    الحركة الثقافية والفنية في المملكة.. الواقع والمأمول    التجربة الحضرمية !    ولعت بين الزملاء !    عمل المرأة: الزوايا الخافتة !    مصرع 10حوثيين في جبهة قانية واندلاع مواجهات في محافظة البيضاء    أمير القصيم: لا خوف على الوطن بتكاتفنا    أمير نجران: المملكة تسابق العالم لفعل الخير    تعرف على التدابير الوقائية لمنع انتشار "كورونا" بين طلاب وطالبات المدارس    الأمن البيئي يباشر التحقيق بمقطع الفيديو المتداول لمجموعة أشخاص يصتادون الطيور في المتنزهات العامة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تغير المجتمعات هل تحدده الجوائح؟
نشر في الرياض يوم 15 - 07 - 2020

التاريخ يقول إن الجوائح أسهمت في حدوث تغييرات جذرية متسارعة في المجتمعات، فمثلاً الطاعون الذي يعتقد أنه قضى على ثلث سكان أوروبا، أدى إلى تطوير قطاع الزراعة ودفع نحو دور أكبر للمرأة بسبب تراجع اليد العاملة المتوفرة..
لم تكن المملكة بمنأى عن هذه التغييرات، فقد رأينا مبادراتها السريعة في التحول إلى التعاملات الإليكترونية والتوسع فيها بشكل غير متوقع، وهو مصدر فخر واعتزاز لنا جميعاً، فالإنسان والاهتمام به هو أساس ومحور جميع القرارات والإجراءات التي صدرت لمكافحة هذه الجائحة.
هل الجوائح تؤدي إلى تغييرات في المجتمعات؟ وإذا كان كذلك فما مقدار أو حجم هذا التغيير؟
الجوائح كغيرها من الظواهر الاجتماعية أو التقلبات السياسية أو الحروب، يمكن أن تسهم بشكل أو بآخر في تغيير المجتمعات. والتاريخ يقول إن الجوائح أسهمت في حدوث تغييرات جذرية متسارعة في المجتمعات، فمثلاً الطاعون الذي يعتقد أنه قضى على ثلث سكان أوروبا، أدى إلى تطوير قطاع الزراعة ودفع نحو دور أكبر للمرأة بسبب تراجع اليد العاملة المتوفرة، كما أفضى إلى استعمال أوسع للفحم الحجري كمصدر للطاقة مما مهد لاحقاً لقيام الثورة الصناعية.
وفي الحربين العالميتين الأولى والثانية مثال على التغييرات الجذرية التي حدثت في جميع دول العالم. وعلى مستوى أقل يشكل تفكك الاتحاد السوفيتي وتحوله إلى عدة دول أحد مظاهر التغيير الجذرية ليس في الهيكلة السياسية والاجتماعية فقط، ولكن في تهاوي نظرية الشيوعية بكاملها، وعلى العكس من ذلك أدى سقوط جدار برلين إلى قيام دولة ألمانيا الكبرى التي تعد في الوقت الحاضر صاحبة أكبر اقتصاد في أوروبا، وهكذا في دول أخرى.. فهل جائحة كورونا الحالية ستؤدي إلى تغيير شكل العالم؟
ربما ما قدمته هذه الجائحة من تجارب جديدة للأنظمة وتعاملها مع الأزمة يعني الكثير ليس في مجال الحياة اليومية فقط، ولكن في مجال الاهتمام بالإنسان، فالأخبار تأتينا يومياً عن تعامل الدول مع هذه الجائحة، ويتبين من خلالها كيفية تعاملهم مع شعوبهم، ومع الأزمات بصفة عامة، وربما نرى مستقبلاً المجال الصحي وقد احتل المرتبة الأولى في اهتمام الدول بدلاً من سباق التسلح العسكري.
وما دام الحديث عن التغير الاجتماعي، فإن علماء الاجتماع هم الأقدر على دراسة وتحليل ظاهرة تغير المجتمعات سواء كانت هذه التغيرات ذات علاقة بالظروف المناخية أو الظروف البيئية المحيطة التي تنتج عن الأوبئة والكوارث.
ففي هذه الجائحة التي تعد الأوسع تاريخياً لانتشارها في أكثر من 90 % من دول العالم، سنجد أن أهم مظاهر التغيير الذي أحدثته هو ما يسمى بمصطلح (التباعد الاجتماعي) الذي فرض على الناس أفراداً وجماعات نمطاً مختلفاً من العلاقات بينهم بعيداً عن التفاعل الطبيعي والتلقائي الذي تعودوا عليه وألفوه، والذي يعتمد على التلقائية والتدفق والتقارب المكاني، والذي من المتوقع أن يستمر طويلاً حتى من انحسار العدوى واكتشاف لقاح جديد.
كما أعلنت هذه الجائحة حظراً دولياً على كل شيء، فالسفر ممنوع، والزيارات، متوقفة، حتى وصلت في دول كثيرة إلى حظر التجول لمدد متفاوتة تفادياً لانتشار العدوى، ولا شك أن لهذه الإجراءات تأثيراتها المستقبلية المختلفة على الأفراد والمجتمع.
ويبقى من أمور التغيير الأخرى، توقف الدراسة في جميع المراحل الدراسية، والانتقال إلى التعليم عن بعد وتبعاته على الطالب والأسرة، ومستوى التعليم الذي يتلقاه الأبناء.
ولكن في المقابل لا ننسى الكثير من الإيجابيات التي أحدثتها هذه الجائحة، فالتواصل الاليكتروني أصبح حقيقة واقعة ليس في تطبيق أو تطبيقين، ولكن في معظم الجهات الحكومية والخاصة، فالمراجعات الحكومية ومتابعة المعاملات وإنهائها أصبح يحدث بضغطة زر، وما زالت تزداد وتيرتها يوماً بعد آخر، ومن المتوقع أن تتحول الكثير من الإجراءات الحكومية لتكون اليكترونية في المرحة القادمة، لكونها أثبتت أنها أحد الأساليب الفاعلة لتخفيف الازدحام المروري على سبيل المثال، وتقليل التواصل البشري، وإنهاء الكثير من المتطلبات بمجرد الحصول على وسيلة اتصال عن طريق الانترنت.. ولهذا فمن المتوقع بعد زوال هذه الجائحة أن يستمر الاعتماد بشكل أكبر على التواصل الإليكتروني مما يساعد في تخفيف الإجراءات الروتينية الحكومية ويريح الكثير من الأفراد الذين يحتاجون لمثل هذه الخدمات.
وربما في عصر التواصل الاليكتروني سنجد أن الرقابة على تحركات الناس، وحفظ أمنهم أصبح أسهل، وهذا يعني انخفاض الجريمة والتحرش وأي جرائم عنف أخرى لشعور الآخرين بأنهم مراقبون، مما سيسهم في تحقيق انضباط سلوكي أكبر بين أفراد المجتمع.
ولم تكن المملكة بمنأى عن هذه التغييرات، فقد رأينا مبادراتها السريعة في التحول إلى التعاملات الإليكترونية والتوسع فيها بشكل غير متوقع، وهو مصدر فخر واعتزاز لنا جميعاً، فالإنسان والاهتمام به هو أساس ومحور جميع القرارات والإجراءات التي صدرت لمكافحة هذه الجائحة.
ومن المتوقع أن نرى أبطالاً كثيرين إضافة إلى أبطال الصحة، وخاصة في المجال التطوعي من فئات اجتماعية لم تكن لتشارك سابقاً في هذه الأعمال، فالإنسان بطبعه مفعم بالأمل والطموح وقادر على مقاومة الظروف المتغيرة، وهذا ما سيحدث بعد كورونا. ولدينا دليل واضح وهو منذ عودة الحياة الطبيعية، ورفع الحجر المنزلي رأينا الحياة تعود إلى وتيرتها في مجتمعنا بشكل تدريجي، وهذا يؤكد الأمل والطموح الذي أشرت إليه. سيعود مجتمعنا أقوى مما كان عليه، وأقدر على التعامل مع الأزمات والجوائح.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.