كارثة برشلونة: مشهد لم يحدث منذ 70 عاما    غوتيريش يعبر عن قلقه إزاء حالة خزان النفط «صافر»    بومبيو: مجلس الأمن أخفق في محاسبة إيران.. وأمريكا ستصحح الخطأ    بيكيه: برشلونة يحتاج لتغييرات جذرية    «الصحة العالمية»: لا يوجد لقاح بالعالم فاعليته كبيرة ضد كورونا 100%    اليمنية حياة ل عكاظ: «نظام الحمدين» عصابة مافيا    المكسيك تسجل 5618 إصابة جديدة بفيروس كورونا    دوري كأس الأمير محمد بن سلمان الرائد يكسب الحزم    اليمن: بدء تنفيذ الشق العسكري من آلية تسريع اتفاق الرياض    انفجار في طهران يتسبب في إصابة أربعة أشخاص    مساعد لترمب: تصويت الدول الأوروبية بشأن حظر السلاح على إيران «مخيب للآمال»    500 شاب يتبوأون مناصب قيادية في رئاسة الحرمين    بايرن ميونيخ يدمر برشلونة بثمانية اهداف ويبلغ نصف النهائي    الكرنتينا .. روايات الأوبئة تعود إلى الضوء    «Vivo» تعلن عن أحدث هواتفها بسعر اقتصادي ومواصفات رائعة    توقيع الاتفاق بين أبوظبي وتل أبيب في البيت الأبيض خلال 3 أسابيع    فرنسا تسجل ذروة جديدة في الإصابات بكورونا    %47 من الموظفين السعوديين شباب.. 98 % يستخدمون مواقع التواصل    جامعة حائل تعلن قبول أكثر من 1900 طالب وطالبة في عملية الفرز الثاني    جولات رقابية مكثفة على محلات بيع اللحوم بمكة    لبنان.. اتهام 25 شخصاً بينهم مسؤولون كبار في قضية «انفجار بيروت»    سقوط تاريخي .. بايرن ميونخ يذل برشلونة بالثمانية ويعبر لدور ال4    «المسافة صفر».. عن أشياء عايشها المجتمع    انخفاض أسعار النفط اليوم بفعل مخاوف الطلب    فلاته يحصد الدكتوراه    مصادر ل"تواصل": أمانة مكة تُغلق مطعم "فتيات الشاورما"    جامعة حائل تقبل أكثر من 1900 طالبٍ وطالبةٍ مستجدين    مناولة أكبر حمولة حاويات على مستوى موانئ المملكة    ضبط 19 وافدًا من مخالفي نظام الإقامة في الرياض    الديوان الملكي: وفاة الأمير عبدالعزيز ابن عبدالله آل سعود    ابن حميد: الدين وفاء الحقوق للخالق والمخلوق    القيادة تهنئ رؤساء الهند والكونغو وكوريا وأمير إمارة ليختنشتاين    أمير حائل يناقش المشروعات البلدية ومواعيد إنجازها    «مدني عسير» ينتشل جثة شاب غرق في "غدير المحتطبة" ( صور)    الصحة: غالبية المصابين بكورونا حالتهم مطمئنة وتعافي 2566 حالة جديدة    «سكني»: 80 مشروعاً تحت الإنشاء توفر أكثر من 132 ألف وحدة    وكيل إمارة الرياض يستقبل رئيسة الجامعة السعودية الإلكترونية    سمو نائب أمير جازان يعزي الشيخ الغزواني في وفاة شقيقه    "التجارة" تشهر بمواطن ومقيم لمخالفتهما لنظام التستر في بيع مواد البناء    صناعة النجاح بعد عثرات القبول الجامعي    حساب المواطن : لا يمكن حذف المرفق إلا في حالة واحدة    سبب غياب عبدالفتاح عسيري عن مباراة الفيصلي والأهلي    وفاة الفنانة المصرية شويكار بعد صراع مع المرض    مصر ترسل مساعدات عاجلة للسودان    "سعود الطبية" تحذر من الإفراط في إعطاء الأطفال "المضادات الحيوية" لهذه الأسباب    جموع المصلين يؤدون صلاة الجمعة الأخيرة من 1441 بالمسجد النبوي    "خذوا حذركم" حملة ل"الأمر بالمعروف" في الميادين العامة والمراكز التجارية بمنطقة الرياض    مصر.. وفاة الفنان سمير الإسكندراني عن 82 عاما...    فيديو.. سيلفي مع ثور هائج كاد يكلف امرأة خمسينية حياتها    لتتجنب الاحتيال.. "حماية المستهلك" توجه عدة نصائح لعملاء البنوك    "رئاسة أمن الدولة" تعلن فتح باب القبول والتسجيل لحملة الثانوية الأحد القادم    عبدالرحمن حماقي: انتظروني بفيلم سينمائي جديد بعد عرض أشباح أوروبا    دموع أرملة    إنشاء وهيكلة 20 مجلساً ولجنة لتطوير رئاسة الحرمين    تركي آل الشيخ يوجه الدعوة للمشاركة في قصيدة «كلنا همة إلين القمة»    «اليسرى».. كيف نقشت بصمتهم على صفحات التاريخ ؟    جامعة طيبة تنظم حفل تخريج طلابها وطالباتها افتراضيا    أمير الرياض يعزي في وفاة أخصائي التمريض بمجمع إرادة والصحة النفسية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الجامعة والقبيلة
نشر في الرياض يوم 03 - 07 - 2020

لاحظت في الفترة الأخيرة أن جامعات المناطق تحولت إلى جامعات محلية خاصة إلى الدرجة التي صار يتولد شعور في بعضها أن الوافد من خارج المنطقة هو "غريب" وليس له مكان في الجامعة أو أن وجوده مؤقت، وهذا ناشئ عن إحساس خاطئ لدى أبناء المنطقة..
قبل سنوات كنا نتهكم على سلوك غير أكاديمي كان مستشراً في بعض الجامعات العربية، فقد كان الأساتذة يورثون أماكنهم لأبنائهم في نفس الجامعة حتى إن بعض كليات الطب يوجد فيها ما يشبه "شجرة العائلة"، وكنا نقول إن مثل هذا السلوك غير مقبول أبداً في المؤسسات الأكاديمية التي يفترض أنها مؤسسات تبحث عن الأميز والأكثر قدرة على أداء المهمة العلمية والبحثية. مثل هذا السلوك التوريثي كان مزعجاً للمهتمين بالتعليم العالي في العالم العربي وكانوا يرونه أحد معاول التراجع المعرفي الذي خيم على المنطقة لفترة طويلة. على أن هذه الظاهرة أصبحت مع الوقت جزءاً طبيعياً من الممارسة الجامعية فالهدف لم يكن بناء جامعات عملاقة تنافس الجامعات المرموقة على مستوى العالم بل كان الأمر مرتبطاً بالوجاهة الاجتماعية والتسلسل العائلي وبالتالي فإن وجود اسم العائلة في الجامعة أهم بكثير من المنتج العلمي والتدريسي للجامعة نفسها. ويبدو أن هذه الثقافة هي جزء من الحمض النووي الاجتماعي والثقافي العربي وأن ثقافة التوريث تشكل نسبة لا بأس بها من الجينات المشكلة للعقل العربي.
خلال السنوات الأخيرة صدم البعض بالانتشار الأسري والقبلي في بعض الجامعات لدينا وكان تبرير ذلك أن هذه الجامعات تقع في مناطق تتشكل من أسر وقبائل محددة ومن الطبيعي أن تتكرر الأسماء فيها. لكنني على المستوى الشخصي توقفت عند حالات في جامعات كبيرة قبل أن تنشأ جامعات المناطق وكتبت مقال نشرته في مجلة المجلة عام 2006م بعنوان "جامعات صلة الرحم"، تحدثت فيه عن بعض المتنفذين في الجامعات وكيف تمددوا داخل جامعاتهم من خلال توظيف أبنائهم وأقاربهم على وظائف أكاديمية وإدارية حتى إن الجامعة نفسها أصبحت وكأنها حارة خاصة. قد تكون هذه الظاهرة قد تراجعت بشكل كبير في الفترة الأخيرة مع وجود وسائل التواصل الاجتماعي التي صارت تعري بعض الممارسات غير السوية، إلا أن ثقافة التوريث غالباً ما تبحث عن منافذ جديدة.
لاحظت في الفترة الأخيرة أن جامعات المناطق تحولت إلى جامعات محلية خاصة إلى الدرجة التي صار يتولد شعور في بعضها أن الوافد من خارج المنطقة هو "غريب" وليس له مكان في الجامعة أو أن وجوده مؤقت، وهذا ناشئ عن إحساس خاطئ لدى أبناء المنطقة أن هذه الجامعة تخصهم وتخص أبنائهم. الإحساس بالملكية في مجمله هو إحساس إيجابي ويفترض أن يقود إلى المحافظة على الجامعة وتطويرها والبحث عن أفضل السبل لجعلها في المقدمة، لا أن يتحول هذا الإحساس إلى رغبة جامحة للهيمنة على الوظائف في الجامعة. في اعتقادي أن أحد أكبر التحديات التي ستواجهها جامعات المناطق في المستقبل هي "ثقافة التوريث" التي هي في الأصل ثقافة "قبلية" بامتياز، ورغم أن هذه الثقافة على مستوى بنية القبيلة مقبولة إلا أنها على مستوى بنية الجامعة وفلسفة التعليم غير ممكنة أبداً وستقود حتماً إلى تدهور هذه الجامعات.
هناك تعارض شديد بين العلم والمعرفة والتوريث فلم نسمع عبر التاريخ إلا نادراً أن العلماء ورثوا العلم لأبنائهم ولم نعرف أديباً خلف أبناء أدباء، فما الذي يجعل الجامعات تتحول إلى مؤسسات توريثية؟ دون شك أن الأمر مرتبط ببيئة العمل الوظيفي والتنافس على الحصول على الوظائف حتى لو كان ذلك على حساب المستوى الأكاديمي للجامعة. المشكلة تتسع كلما كانت الجامعة محلية لأنها تتحول مع الوقت إلى جزء من هذه الثقافة المحلية وتمارس ما تؤمن به هذه الثقافة وتعمل بما تمليه عليها قيم المجتمع المحلي حتى إن من يعمل داخل تلك الجامعات لا يستطيع كسر هيمنة الثقافة المحلية. هذه الحالة التي لا بد أن تصيب الجامعة بالجمود لا تحدث بين يوم وليلة بل إنها تشكل حالة تراكمية تتسلل فيها القيم التوريثية المحلية بالتدريج إلى أن تصبح ظاهرة يصعب التعامل معها.
غالباً ما تنشأ الثقافة التوريثية في المجتمعات التي لم تستطيع تجاوز الثقافة التقليدية، ويمكن رؤية هذه الثقافة في المجتمعات العربية بوضوح حتى إن بعض المعماريين العرب صار يحاول أن يورث موهبة التصميم والتذوق الفني لأبنائه عنوة، ومع ذلك فقد أثبت التاريخ أن مثل هذا السلوك لا يثمر. العلم والفن والتذوق كلها تتبع قاعدة الاصطفاء الطبيعي لا الوراثة وعلى المهتمين بالجامعة السعودية أن يحترموا هذه القاعدة ويتيحوا الفرصة للمتميزين أن يقوموا بدورهم في الارتقاء بالعمل الأكاديمي بدلاً من إقحام أنصاف الموهوبين في معترك يساهم في أخفاق هذه الجامعة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.