لم يعد بإمكان شركات النفط الكبرى الاعتماد على الافتراض القائل بأن أعمالهم النهائية ستوفر حاجزًا ضد أسعار النفط المنخفضة في أعمال المنبع، لأن الصدمة التي أحدثها الوباء أظهرت أن الطلب على كل من النفط الخام والمنتجات البترولية المكررة يمكن أن يتضررا معاً في نفس الوقت، لذا يجب أن يكون القطاع جاهزًا لمستقبل مختلف وأكثر تعقيدًا، والتزمت جميع الشركات الأوروبية الكبرى، قبل وبعد إصابة الفيروس التاجي للاقتصاد العالمي وصناعة النفط، بأن تصبح شركات صافية صفر بحلول العام 2050 أو قبل ذلك. إلى ذلك، استهلك قطاع التكرير والمعالجة والتسويق ما نسبته 35,5 % من إنتاج أرامكو من النفط الخام في نفس الفترة، بينما أتت أبرز التطورات التي شهدها قطاع التكرر والمعالجة والتسويق لأرامكو في الربع الأول 2020 توقيع شركة أرامكو للتجارة على اتفاقية شراء كامل حصة إنتاج شركة أرامكو لأعمال الخليج المحدودة من النفط الخام بعد استئناف عمليات الخفجي المشتركة، كما نجحت أرامكو السعودية في بدء عمليات بيع زيت وقود السفن منخفض الكبريت لعملاء السفن المحليين في كل من منطقتي البحر الأحمر والخليج العربي، وذلك تمشياً مع اللوائح الصادرة عن المنظمة البحرية العالمية التي قررت خفض نسبة الكبريت في وقود السفن من 3.5 ٪ إلى 0.5 ٪ ابتداءً من 1 يناير 2020، الذي واكبته أرامكو بملايين البراميل التي ساهمت بزيادة 1,5 مليون برميل لطاقة التكرير التي ارتفعت بشكل غير متوقع في ظل أزمة كورونا لنحو 6,5 ملايين برميل من النفط الخام، بينما تمضي أرامكو قدماً لبلوغها 10 ملايين برميل في اليوم وفقاً لرؤية المملكة 2030. من جانب آخر، أفادت "أنيرجي فويس" نقلاً عن تقرير جديد صادر عن شركة "بي دبليو سي" أن صناعة النفط لديها خياران فقط حيث تعيد تشكيل نفسها بعد انهيار أسعار النفط إما أن تصبح شركات طاقة أوسع أو تسعى إلى الحصول على تخصص أضيق في النفط والغاز. وتسببت جائحة الفيروس التاجي في انهيار أسعار النفط والطلب عليه، مما جعل اختيار شركات النفط أكثر إلحاحًا مما كان عليه قبل الأزمة ولديها "سنوات وليس عقودا" لتحديد الاستراتيجية التي يجب اتباعها وعليها البدء في الاختيار الآن. وفي تحليل حديث لقطاع النفط والغاز في المملكة المتحدة، قالت شركة برايس ووترهاوس إن الأزمات أجبرت قطاع النفط على إعادة اكتشاف نفسه عدة مرات في الماضي، ولكن هذه المرة، أدت الجائحة إلى انتقال الطاقة إلى المقدمة مع اختيارات أكثر إلحاحا للصناعة، وتقول ووترهاوس: "لكن ما يجعل هذه الأزمة فريدة من نوعها هو كيف يمكنها تسريع الاتجاهات الهيكلية الكامنة مثل الموضوعات البيئية والاجتماعية والحوكمة وانتقال الطاقة". وأضافت "بعد الأزمة، تمكن القطاع من التعافي من خلال قوة الابتكار، ولكن مع اتضاح المدى الكامل للضرر الذي أحدثته الجائحة تبدو هذه المرة مختلفة تمامًا". وكانت شركة ريبسول الإسبانية أول شركة للنفط والغاز في العالم تتعهد في ديسمبر 2019 بالوصول بأعمالها التكريرية لصافي الصفر بحلول العام 2050. وفي غضون خمسة أشهر فقط، تلتها شركات بريتيش بتروليوم، وإيني، وشل، وتوتال، وجميعها ملتزمة بشبكة الانبعاثات الصفرية بحلول العام 2050. فيما كانت مصافي أوروبا أكثر تحمساً لإنهاء عهد التكرير في القارة، بينما خفّضت "أي اتش أس ماركت" توقعاتها لصافي هوامش التكرير القياسية في أوروبا بمقدار دولار واحد للبرميل أو أكثر على مدى السنوات الثلاث المقبلة، وتقدر الشركة الآن أن المصافي التي تمثل 35 ٪ إلى 40 ٪ من الطاقة الأوروبية ستعمل باللون الأحمر، وأن نحو 2 مليون برميل في اليوم من الطاقة الأوروبية يمكن أن تغلق بحلول 2025، منها 1.1 مليون برميل في اليوم يُعزى إلى تداعيات الأزمة الحالية. وعلى الرغم من التحديات الكبيرة التي فرضتها أوضاع السوق ونكبة التكرير في أوروبا، واصل قطاع التكرر والمعالجة والتسوق لدى أكبر منتج ومصدر مستقل للنفط الخام والغاز في العالم، شركة أرامكو السعودية مواكبة استراتيجيته طويلة الأجل على تحقيق القيمة عبر سلسلة القيمة الهيدروكربونية من خلال تعزيز تكاملها الاستراتيجي وتنويع أعمالها، حيث تواصل أرامكو تشغيل واحد من أكبر قطاعات التكرير في العالم، بطاقة تكريرية إجمالية بلغت 6,4 ملايين برميل في اليوم في الربع الأول 2020، مقارنة بطاقة 4,9 ملايين برميل في اليوم لنفس الفترة العام الماضي.