بدأت توجهات شركة أرامكو السعودية في تعاملاتها مع تداعيات أزمة كورونا مختلفة عن نظرائها من كبرى شركات النفط والغاز في العالم والتي تعطلت مشروعاتها في المنبع والمصب تحت التشييد وأجلت وعدلت خططها فيما ألغيت كثير من المشروعات حيث لم تعد ذات جدوى اقتصادية حين انجرفت في تيارات الجائحة الوبائية. وعلى النقيض من شدة تداعيات الأزمة على كبرى شركات النفط في العالم، أعلنت أقوى شركة للطاقة المتكاملة في العالم، شركة أرامكو عن عدم تأثر أو تعطل أعمال التشغيل والتشييد لأي من مشروعاتها العملاقة للتكرير والكيميائيات في المملكة والعالم، وأضخمها مصفاة جازان التي تعد الأكبر من نوعها على مستوى الجزء الجنوبي من الكرة الأرضية، حيث تسير الأعمال على أكمل وجه في المصفاة البالغة طاقتها 400 ألف برميل يومياً من النفط الخام التي تضخ لأول مرة من جنوب المملكة في بشائر خير ببزوغ ترسانة صناعية بترولية كيميائية هائلة راسخة في جنوب المملكة لتكمل الجهات الأربع على خارطة البلاد من القوى الصناعية بمختلف العتاد من وعد الشمال بهيمنة التعدين والغاز الصخري، إلى الشرق بقلاع النفط والغاز والكيميائيات إلى الغرب بقلاع التكرير والكيميائيات وتصدير النفط. وأجرى الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية م. أمين الناصر مكالمة فيديو جماعية مع موظفي مصفاة جازان، مستمعاً لتقرير مجمع مصفاة جازان حول الإجراءات التي تم اتخاذها للتعامل مع فيروس كورونا المستجد، حيث أفاد المدير العام للمصفاة أ. عبدالله السويلم بأن التركيز منصب الآن على موثوقية استدامة الأعمال وضمان استمراريتها دون تعثر بفضل التحرز التام لتداعيات الجائحة، مؤكداً "لقد اتخذنا كل الإجراءات الاحترازية لضمان العناية بصحة موظفينا". وكانت المكالمة فرصة للناصر أن يتحدث حول استراتيجية الشركة في المشهد العالمي الحالي، بالإضافة إلى الإجراءات التي اتخذتها الشركة أثناء الأزمة الصحية التي يتسبب بها الفيروس. كما شارك الناصر الموظفين بعض انطباعاته وتأملاته الشخصية أثناء إجراء المكالمة الجماعية، مسلطاً الضوء على "أهمية الاستمرار في أداء أعمال التكرير والمعالجة والتسويق في أرامكو السعودية بسلامة وأمان وموثوقية خلال هذا الوقت الاستثنائي الذي تمر به صناعة النفط". كما أكد استعداد الشركة للتعامل مع فيروس كورونا المستجد، مبيناً الجهد الكبير الذي تبذله الشركة لضمان أن يعمل الموظفون في بيئة عمل آمنة تحقق جميع متطلبات السلامة والصحة والبيئة. وامتدح الناصر معنويات الموظفين وقال: "عندما أقابل أو أتحدث إلى موظفينا عن مسألة الصحة والسلامة أثناء أداء أعمالهم، فإن الرد الذي أتلقاه منهم على الدوام هو لا تقلق، فنحن فخورون جداً بخدمة مملكتنا الحبيبة، وأرامكو السعودية". واختتم الناصر مهاتفته التفقدية للاطمئنان على سلامة الموظفين وسير مجمل الأعمال في أحدث مشاريع أرامكو للتكرير والكيميائيات وروحها مصفاة جازان والتي من المتوقع أن تدشن العمليات التجارية في وقت ما من منتصف العام الجاري 2020، رغم الجائحة، منوهاً بالروح المعنوية المرتفعة في إفادات عاملي المصفاة التي لم ترفع معنوياته شخصياً فقط، بل هي أكبر من ذلك إذ تلهم الجميع. وسوف تنتج مصفاة جازان بكامل ملكية شركة أرامكو 210 ألف برميل في اليوم من الديزل منخفض الكبريت، و71,4 ألف برميل في اليوم من بنزين 91 و95، و48,5 ألف برميل في اليوم من زيت الوقود عالي الكبريت، و6,7 ألف برميل في اليوم من غاز البترول المسال، ومن المتوقع أن ترفع مصفاة جازان إجمالي طاقة التكرير المحلية في المملكة إلى حوالي 3.3 مليون برميل في اليوم.