غريب أمر الذين يفرقون بين الجناح السياسي والجناح العسكري لأي حزب خاصة بالنسبة لحزب الله (اللبناني) والمعروف أن الأحزاب ذات الأجنحة العسكرية لا توجد إلاّ في دول العالم الثالث، ومع الأخذ بعين الاعتبار أنَّ حزب أدولف هتلر الألماني كان حزباً عسكرياً بالأساس وهذا ينطبق على حزب موسيليني الإيطالي وعلى أحزاب تلك المرحلة التي تجاوزها الأوروبيون منذ مدة بعيدة، بينما بالنسبة لدولنا العربية فإن أحزابها قد تخلت عن هذه "الصيغة" نهائياً باستثناء التشكيلات الحزبية التابعة لإيران وبعض الأحزاب الإفريقية والآسيوية وأيضاً أميركا اللاتينية. إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عندما يقول إن باريس تفرّق بين فرعي حزب الله، الفرع العسكري والإرهابي، فإنه يعرف أن هذا ليس صحيحاً وأن الصحيح الذي يعرفه بالتأكيد أن القرار في هذا الحزب وبجناحيه هو قرار قائده الأوحد والوحيد حسن نصرالله الذي كان أعلن ولا يزال يعلن أنه مقاتل في "فيلق" الولي الفقيه، وبالتالي فإن هذا يعني أنَّ كل هذا الحزب عبارة عن كتيبة مقاتلة في الحرس الثوري الإيراني بقيادة محمد علي جعفري وقاسم سليماني. ولعلّ ما لا يعرفه ماكرون، الوافد إلى موقعه ربما قبل استكمال مؤهلاته كرئيس لدولة عظمى وكبرى بالفعل، أن كل عمليات الاغتيال التي قام بها هذا الحزب إن في لبنان وإن في هذه المنطقة كلها وإن في العالم بأسره قد نفذها من يعدّون مدنيين وسياسيين كأولئك الذين اغتالوا رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري ومعه بعض كبار مساعديه، وكأولئك الذين ارتكبوا كل الجرائم التي ارتكبوها والتي طالت العديد من اللبنانيين وغير اللبنانيين، والمفترض أن الرئيس الفرنسي يرجع إلى أجهزته الأمنية قبل إطلاق مثل هذه التصريحات العشوائية ليدرك أن كل ما قاله على هذا الصعيد مخالف لواقع الحال ولكل الحقائق القديمة والجديدة. وبالطبع فإن ماكرون، الذي بات ينشغل بمواجهة ذوي "السترات" الصفراء المصرين على إسقاطه، كما كان سقط الأهم منه كثيراً شارل ديغول لم يخطر بباله أن الذين يعيثون في فنزويلا فساداً من حزب الله كلهم من الجناح المدني وليس من الجناح العسكري.. والصحيح هو أن هذا الحزب كله عسكري وأن البريطانيين الذين يعرفون هذه المنطقة أكثر بألف مرة من الفرنسيين لم يخطئوا عندما عدّوا حزب الله وبجناحيه منظمة إرهابية.