دخل عليّ أحدهم فوجدني أشاهد مباراة في كرة القدم، فقال: عجيب! كنت أتوقع أنك تقرأ في كتاب، خاصة حين جعلت السائق هو الذي يفتح الباب! قلت: وما وجه العجب؟! قال ببعض الازدراء: الوقت أثمن من أن يضيع في مشاهدة ناس يلعبون! ألا ترى أنّ الكتاب أفضل من الكرة وأنفع؟ قلت: لكل شيء وقته! ولو كنت أقرأ كتاباً لفتحت لك الباب بنفسي! قال: يعني المباراة أهم عندك من الكتاب؟! قلت: ليس بهذا الشكل! ولكن الكتاب لن يطير! ولن يضيع عليّ منه سطر لو تركته على موقفي وتشرّفت باستقبالك عند الباب! أما المباراة على الهواء، فسيفوت عليّ بعضها، خاصة أنّ سعادتك جئت في قمة إثارة المباراة! ضحك وغمغم: إثارة؟! كلها لعبة! قلت: بل هي فنٌّ فوق الإثارة! هتف محتجاً (فنّ بَعد) لا.. يبدو أني سأغيّر رأيي فيك! كنت أظنك تعشق القراءة فإذا بك تعشق الكرة! قلت: أعشق القراءة والكرة والأفلام والسفر والسمر.. وأشياء كثيرة يا عزيزي! الوقت واسع والتنويع جميل! والملل عدو الإنسان! إنني - بحمد الله - أقرأ كتاباً كل أسبوع على الأقل، ولكنني لستُ فأر مكتبة! ولا أسير متعة واحدة! تنويع الهوايات والمتع يمنحك الإثارة ويطرد الملل والرتابة! الحياة واسعة والخيارات الجيدة وافرة! قلت هذا وأنا أُحدِّق في التلفزيون! أتابع المباراة المثيرة بشغف! هو لم يُعِرها أي اهتمام! يبدو أنه يحب النقاش لذلك قال: وكيف تعتبر الكرة من الفنون؟ أجبت: كلمة فنّ لها ألوان كقوس قزح، فلا تقتصر على الأدب والشعر والرسم والغناء والموسيقى والتمثيل، هناك فنّ السعادة، وفنّ القيادة الجميلة، وفن الحياة الزوجية، بعد أن يؤدي الإنسان واجباته الدينية والأسرية فالوقت واسع جدا، الناس لا يشكون من ضيق الوقت، بل من سعته، لذلك (يقتلونه) بالدوران في الشوارع أو الثرثرة المعتادة أو التحديق في الفراغ، ومن تعريفات الحضارة أنها (مَلْءُ الوقت بسعادة)، ولا يتم هذا إلا بتنويع الاهتمامات، وتعدّد الهوايات، والبعد عن الرتابة، والخروج من سجن العادة، وكرة القدم فن بديع، كأنّ اللاعبين يؤدون رقصة الباليه على العشب الأخضر، (فالباصات) المتقنة المتواصلة أنغام! والتسديدات المحكمة براعة فنية تثير الدهشة والإعجاب! قال: يا رجل! إنها لعبة قلت: وهل تظن أنّ اللعب سهل! له دور كبير في تسلية الإنسان وتمرينه وإمتاعه وإخراجه من الرتابة، ثم إنّ لعبة كرة القدم جادة كل الجد، وعادلة إلى آخر حد، ولهذا عشقها شباب العالم كله، وصارت أشهر لعبة في الكرة الأرضية! لها قوانين صارمة، ويتم تطبيقها على مرأى الملايين من المشاهدين في المُدَرّجات والمنازل والمقاهي الغاصة بالناس، متحلقين حول التلفزيون - يتابعون بحماسة، وكلهم يراقبون تصرفات حكام الكرة، ويغضبون لو أخطأ أحدهم في أي لحظة.. لعبة جادة 11 ضد 11 وقانون يُطبق على الجميع حتى ضربة البداية بالقرعة، لا مجال للمحاباة، ولا مكان للميول، وإن فعلها حكمٌ شاذ فله محاكمة وعقاب، هذا غير المحللين المحايدين والنقّاد، ثم إنها رياضة للأبدان، تجعل الشباب يعشقون القوة ويكرهون الرخاوة، حتى الأطفال حين ينتهون من مشاهدة مباراتهم المفضلة ينزلون كلهم ويلعبون الكرة! .. والأمم كلها تهتم بهذه اللعبة الشعبية، بهذه الكرة المستديرة الساحرة! لهذا وضعت لها اتحادات وقوانين، ونظمت لها مسابقات بعضها على مستوى العلم كله! وبعضها على مستوى القارات! وكل وطن فيه دوري يثير حماسة الناس، ويملأ أوقاتهم بالإثارة والمتعة والسعادة، ويشغلهم عن أشياء لا تنفعهم، ويبث فيهم الحماسة لمنتخب وطنهم، قال: وهل تشجع أيضا فريقاً معيناً؟ قلت: طبعاً! وأفرح إذا فاز! ولكن بلا تعصب! التشجيع يجعلك أكثر حماسة! ثم إن كلمة (فريق) تدل على العمل بروح الجماعة، وهذا ما توحيه لعبة كرة القدم للشباب في العقل الواعي واللاوعي، فالنجاح في كل عمل ومجال يحتاج إلى (روح الفريق) المتضامن المتعاون الذي يقدم مصلحة الجميع على مصلحته الشخصية؛ لأن ذلك يحقق المصلحة العامة! قال: كفى! لقد تغزلت بالكرة بما لا أستطيع سماع مزيد منه! قلت: وهناك أشعار كثيرة قيلت في الساحرة المستديرة.. وإليك بعضها!! جيب القول على الرايق جيب القول خلّيك هدافْ ان كنت ونج أو سنتر هاف يالله تقدم أصحي تخاف جوّا الملعب لما تصول على الرايق جيب القول شوت والعب بس باصول جيب القول على الرايق بلاش دغالة شوت عالباب بالتكتيك خلّيك غلّاب أصح تفاول وبلا حساب جيب القول على الرايق باقي دقيقة ولا اثنين شوف أنصارك على الصفين شوت خليهم مبسوطين وجيب القول على الرايق طاهر زمخشري قصدوا الرياضة لاعبين وبينهم كرة تُراض بلعبها الأجسامُ وقفوا لها متشمّرين فألقيت فتداولتها منهم الأقدامُ يتراكضون وراءها في ساحة للسوق معترك بها وصدام رفسا بأرجلهم تُساق وضربها بالكف عند اللاعبين حرام ولقد تحلق في الهواء إن هوت شرعوا الرؤوس فناطحتها الهام وتخالها حينا قذيفة مدفع فتمر صائتة لها إرزام تنحو الشمال بضربة فيردها نحو الجنوب ملاعب لطّام وتدور بي اللاعبين فمُحْجِمٌ عنها وآخر ضاربٌ مقدام لابد من هزل النفوس فَجِدُّها تعب، وبعض مزاحها استجمام فإذا شغلت العقل فالهُ سويعةً فاللهو من تعب العقول جمام معروف الرصافي لعبي وليفي لعب كوره ضربها بليه وسجل بها فوز البرازيل في الدوره وقف حارس المرمى يبي مسكها بيديه ومرت مثل صاروخ من بطن فنتوره ولاحارس المرمى من اللي قدر يحميه تجيه الكور من ضربة الرجل مسحوره وصفق له الجمهور يابليه عاش بليه وعشرين ألف اللي خذوا للبطل صوره وهذا يعيش له وهذا وقف يدعيه ومليون متفرج من الناس جمهوره والى شات جاب القول عيب الهدف يخطيه وله في جميع العالم أخبار مذكوره ويكفيه بس اسمه اللي لمع يكفيه ومعروف بين الناس في كل معموره قالوا لي اذكر لك لو اعيب غير بليه وأنا خايف كلن يرى النقص في دوره وهذا نحبه في النوادي وذا نغليه ولي في العرب يا عالم أبطال مشهوره علي القحطاني طاهر زمخشري معروف الرصافي