لو تمعنا في واقع كرة القدم في الوقت الحالي وأجرينا مقارنة بسيطة عن حالها في السابق فلا أعتقد أن شخصاً سيختلف معي إذا قلت إنها كانت أفضل بكثير مما كانت عليه حالياً وذلك من ناحية الهدف الذي يلعب من أجله اللاعب، فسابقاً كانت تمارس كرة القدم كهواية وعشق من قبل اللاعب وفي الوقت الحالي أعتقد أن الهدف أصبح مادياً أكثر من كونه هواية ولا أعلم إن كانت المادة وحدها هي السبب في ذلك أم أن هناك أسباباً أخرى، ولا أخفيكم أن الدافع الذي جعلني أسعى للكتابة عن موضوع كهذا هو ذلك الموقف الذي لا أعتقد أنه يخفى على الجميع وهو ما حصل مع الأسطورة الانجليزي اللاعب بوبي مور الذي قاد منتخبه للفوز بكأس العام عام 1966 بعد عامين فقط من صراعه الشديد مع مرض السرطان. وبالرغم من أن بوبي مور كسب معركته ضد المرض فقد كان حريصاً على أن لا يفضح سره لأي شخص، ولم يعرف الناس به إلا بعد وفاته متأثراً بنفس المرض عام 1993 وفي الحقيقة فإن أكثر ما أثار عجبي وعجب جميع من قرأ عن قصة هذا اللاعب هو الإصرار اللا معقول من بوبي مور فما الذي يجعله يصر على ذلك إلا لعشقه الجنوني لكرة القدم وإشباع رغبته على ممارسة عشقه لها وبعد هذا فلا تلوموني إذا قلت إن العشق والوفاء الذي يملكه اللاعب في السابق أكثر منه حالياً بعد أن صارت المادة في الوقت الحالي هي كل ما يهم ويسعى إليه اللاعب. ولو أتينا لنضرب أبسط الأمثلة على اللامبالاة التي يتمتع بها اللاعب حالياً فنجد العجب، فهذا لاعب يترك ناديه في مباراة نهائية ويضرب بمصلحة ناديه عرض «الحائط» وذلك لاعب يرفض اللعب مع فريقه بحجة أن المباراة تقام في النهار ولو استمررنا في ضرب الأمثلة على ما يتمتع به اللاعب الحالي من إهمال ولا مبالاة لأطلنا كثيراً. ودعونا نرجع قليلاً للوراء قبل عدة سنوات وتحديداً في بطولات كأس الخليج الماضية والإثارة التي كانت تحملها سابقاً، فلا أظن أن أحداً سيخالفني الرأي في أنها كانت في السابق أكثر إثارة وحماساً، ولكن في الوقت الحالي انخفض معدل الإثارة والمتعة، التي كانت تتمتع به سابقاً ولعل أيضاً ما يدل على كلامي أنه لم يعد هناك لاعبون أساطير كما كان الحال في السابق مثل بيليه ومارادونا وبيكمباور وباولو روسي وغيرهم. أما في الوقت الحالي فأشباه أساطير ولا يمكن أن نقارنهم باللاعبين السابقين وأتمنى لو أن الزمن يرجع بنا للوراء لكي نحصل على المتعة والإثارة التي كان يتمتع الناس في السابق. طارق الحميد [email protected]