تزامناً مع أسبوع الموضة في شانغهاي الصين، يستقطب الاهتمام المعرض، الذي نظمه قَيِّم المعارض والمخرج مايكل روك. المعرض يسلط الضوء على المعمار، خاصة على فن الترميم للمباني التاريخية العريقة، وذلك بمناسبة افتتاح برادا للقصر العريق على الطراز الغربي من بدايات القرن العشرين في حي جينغان الفخم، الذي قامت هذه المؤسسة بترميمه مستعينة بحرفيين محليين وعالميين مبدعين، أعادوا إلى القصر تألقه كتحفة فنية، وبالتالي تم افتتاحه وتحويله إلى مركز ثقافي يحمل اسم «رونغ تشاي Prada Rong Zha» تم تأهيله لاستضافة مجموعة متغيرة باستمرار من المعارض الفنية والحوارات الثقافية العالمية. ويركز منظم المعرض مايكل روك في الأعمال التي اختارها للعرض على هذا القصر نفسه، والتحولات التي مر بها في عمليات الترميم الدقيقة، والفن الذي تم توظيفه لإعادة ملامح العمارة التي ميزت بدايات القرن العشرين التي تم فيها بناء ذلك القصر العريق، وكما يقول الفنان «عملية الترميم لم تكن سهلة ولا سطحية، فلقد قامت على دراسات للفنون الموظفة في ذلك البناء، تبعتها دراسات لتقرير الأساليب الحديثة، التي يمكن أن تعيد بهاء الماضي دون أن تكرره أو تدخله في الرتابة، ثم جاءت مرحلة البحث عن الحرفيين الذين يتفهمون تلك الأساليب، وقادرين على استنطاقها، إنها عملية أقرب إلى بعثٍ للخصوصية الإبداعية؛ لأنها تدور حول دقة الحِرَف اليدوية الموظفة في ذلك الترميم والتفصيل والتطريز والتطهيم، وتفعيل التفاصيل الدقيقة والعميقة في تأثيرها في الآن ذاته». يدرس منظم المعارض مايكل روك كل ذلك بتعمق في الصور والتخطيطات التي اختارها للعرض، ساعياً من خلال ذلك الحشد الفني إلى خلق جسور تواصل خلاقة معاصرة بين تاريخ المدينة الديناميكية شانغهاي، وهذا الطراز المعماري الذي يتميز به القصر مقر المؤسسة الثقافية وبين الترميمات وفنه وإبداعات تصميمات الأزياء التي تعرضها المؤسسة برادا التي تستضيفه، بل يؤكد من خلال معروضاته عمق الصلة بين الموضة والثقافة على اختلاف وسائل تعبيراتها، وهو الهدف الذي تسعى إلى تعزيزه برادا منذ إنشائها مركزها الثقافي الأول في مقرها بمدينة ميلان الإيطالية، مستضيفة فيه أعمال فنانين من مختلف الجنسيات والثقافات، تتحاور أعمالهم مع تصميماتها للأزياء، متناولين في إبداعاتهم موضوعات مثل التفاعل الديناميكي والمُضْمَر بين الماضي والحاضر، والنبش عن الذاكرة المفقودة والتحولات الثقافية والتلاقح الفكري والجمال غير المتوقع. هذا الهاجس الذي يحرك راعية هذا المشروع الفنانة ميوتشيا برادا، التي كثيراً ما نُقل عنها قولها: «مهمتي أن أبيع». ورغم هذا التصريح إلا أن هذه المرأة تلتزم بدور رائد في رعايتها للفنون التي تعشقها وتسعى إلى رعايتها ودعمها بلا تردد، حيث وعلى مدى السنوات العشرين الماضية منذ عام 1995 سعت هذه المبدعة إلى تأسيس مساحات غير ربحية تُعَدُّ نقطة انطلاق للحوار الثقافي مع ثقافات العالم وتتكرس للكشف عن الروابط بين الفنون المختلفة والموضة.