لا يمكن لأي مجتمع مدني أن يحقق الاستقرار دون أمن قوي.. أمن يشمل جميع قطاعات الحياة؛ الصحية، العسكرية، الصناعية والموارد المستدامة.. جميعها وغيرها مكونات تتسم بالثبات في دول العالم الأول، خاصة في الولاياتالمتحدة وأوروبا؛ وهي من الأسباب المهمة التي جعلت منها دولاً متقدمة.. فعندما تكتمل البنى التحتية في كافة المجالات؛ تتفرغ تلك الدول للمنافسة في الصناعة والتجارة؛ فتكون النتيجة نمواً دائماً في الناتج المحلي الذي ينعكس على عموم اقتصادها. في هذا التوجه وضعت المملكة منذ الإعلان عن رؤيتها 2030.. وإطلاق عدد من البرامج المساندة لها؛ التحول الاقتصاد الوطني هدفاً من متوحد المورد بالاعتماد على النفط، إلى متنوع الموارد من خلال استغلال عدد من عناصر الثروة المعدنية، والطاقة البديلة مثل الشمسية والنووية.. وقبل ذلك كله وبعده استغلال القوى البشرية الوطنية من الشباب والشابات التي باتت أحد أهم عناصر القوة والمنافسة العالمية للمملكة في المشهد العالمي. وتأتي جملة المشروعات الاستراتيجية التي وضع أساسها أو دشنها -أول من أمس- ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان التي توزعت على قطاعات الطاقة والطب وصناعة الطائرات والأبحاث.. لتكون تأكيداً عملياً على المضي في التوسع في قطاعات تنموية أساسية في تعزيز النمو الاقتصادي في مجالات علمية تقودنا إلى مزيد من التوطين التقني واستغلال القدرات البشرية والعلمية الوطنية. فإنشاء أول مفاعل نووي بحثي في المملكة، يهدف بشكل أساس إلى تطوير الصناعة النووية وبحوثها المتخصصة ونقل تقنياتها بما يدعم المشروع الوطني للطاقة الذرية، والمختبر الوطني ل»الجينيوم البشري السعودي» سوف يكون نقطة تحول في خفض نسبة الوفيات والأمراض الوراثية في المواليد، وإزاحة عبء مالي يقدر بمليارات الريالات عن الخزينة العامة للدولة. ويعكس مركز تطوير هياكل الطائرات التحول المهم الذي أعلنه ولي العهد في التوسع بالتصنيع العسكري داخل المملكة. وبهدف تعزيز «الأمن المائي» وتلبية احتياجاتنا من المياه المحلاة، تبرز أهمية مشروعي؛ تحلية المياه المالحة باستخدام تقنية الامتصاص في ينبع، والخفجي، اللذين دشنهما سمو ولي العهد.. وذات التوجه للاستثمار في «النفط الجديد» بتدشين خط إنتاج الألواح والخلايا الشمسية.. جميعها مشروعات تكتشف قدرات الشباب السعودي، وتتوسع في التوطين المعرفي والصناعي والعلمي.