هل يمكن ذلك، هل يمكن أن يتعلم المرء كيف يصبح شاعراً أو كيف يكتب رواية. لشخص مثلي لم يسمع عن الجامعات التي تمنح درجات علمية في هذه المسألة سوى من بضع سنوات، يبدو الأمر غريباً وأقرب إلى الدجل. لكنني حين شاركت في برنامج الكتابة العالمي التابع لجامعة أيوا الأميركية قبل تسع سنوات، اقتربت من المسألة. وفكرت فيها بهدوء، بل خططت للالتحاق بدورات تعلمني بعض المسائل الكتابية التي أتمنى لو أقدر أن أفهمها أكثر، لا أتذكر الآن ما هي بالضبط، لكنني متأكدة لو فكرت بجدية أكبر سأضع قائمة بالمسائل الكتابية التي تزعجني وأود معالجتها. تذكرت المرحلة الابتدائية، حصص التعبير أليست تعليم الكتابة الإبداعية. لو أن المعلمات في تلك الفصول كن تلقين لو قليلاً من الموضوعات المطروحة في مناهج الكتابة الإبداعية، كانت الكثيرات من الطالبات الخائفات والحائرات كيف ينجحن في تلك المادة تخطين ذلك الخوف وعرفن ما هو المطلوب تحديداً للحصول على كتابة ترضي المعلمات الأكثر حيرة منهن. حين بدأت الكتابة، كنت أتعلم من ملاحظات الكتاب الذين سبقوني، كانوا مشكورين يقرؤون ما أكتب وأستمع إلى آرائهم، بعضها أستجيب لها وأتعلم منها، وبعضها لا أقتنع بها ولا أطبقها. ماذا لو كنت التحقت بإحدى هذه المدارس التي تعلم الكتابة الإبداعية؟ كان ذلك سيوفر علي قليلاً من العثرات التي نواجهها في البدايات. ربما أقول: المدرسون الذين هم بالضرورة كتاب جيدون كانوا سيعطونني آراءهم، سأجد من يقرأ عملي من دون ملاحقة مني لأنه عملهم. المناقشة مع زملائي حول الأعمال التي نكتبها ستثريني وتصقلني. الموهبة لابد منها في البداية، هذه مسألة مفروغ منها. في حصة التعبير كانت علاماتي دائماً ممتازة. لكن لو كانت المعلمات قادرات على توجيهي بشكل أكبر كنت تعلمت أكثر، وكنت عرفت أن الكتابة قدري من سن أصغر. كل هذه افتراضات، الحقيقة أنني لا أتصور أن ألتحق بجامعة تدرسني الكتابة، لأنني أكره الدروس. والكتابة التي أعتبرها متنفسي وشغفي ستتحول وقتها إلى مادة دراسية أكرهها وأحاول إنهاء فروضها بشعور الذي يريد أن ينهي التزاماً مزعجاً. ما أردت الوصول إليه أن هناك كتّاباً كباراً تخرجوا من كليات أو حصلوا على درجة الماجستير في هذه المادة، مادة الكتابة الإبداعية. والأغلب لم يتعرفوا عليها أبداً مثلي. وأعتقد أن هؤلاء الكتاب الكبار كانوا سيصلون إلى ما وصلوا إليه دونها. رأيي الشخصي، الالتحاق بدورة في الكتابة الإبداعية ستساعدك لو كان لديك الموهبة، وستضيع مالك لو لم تكن لديك الموهبة، لكنك ستمضي وقتاً جيداً مع كاتب مهم يتحدث عن الكتابة، وكتّاب واعدين ستتذكر أنك حضرت معهم الدورة حين يصبحون كتّاباً مهمين. نصيحتي، التقط الكثير من الصور مع زملائك لا تدري من منهم سيصبح مشهوراً يوماً من الأيام. Your browser does not support the video tag.