شكراً حرسنا الوطني    «سكني» يطلق «البناء الذاتي» ويعلن تخصيص 28410 خيارات سكنية وتمويلية    «التجارة» تراقب 11 ألف منفذ بيع وعشرات الملايين من المنتجات الاستهلاكية خلال موسم الحج    "عمل حائل" يزور 83 منشأة ميدانياً ويواصل حملاته خلال أيام الإجازة    استعدادات خاصة بمطار الملك فهد الدولي بالدمام لاستقبال ضيوف الرحمن    أفعى الضاحية    تركيا توجه سلاح الرسوم الجمركية إلى الولايات المتحدة    الامارات تدين التفجير الانتحاري الذي استهدف اكاديمية تعليمية في افغانستان    شهلول من هجن النايفات يكتسح ثلاثة أشواط في الفترة المسائية    القادسية يجدد في صفوفه ويضم سبعة لاعبين للقائمة الأساسية    نجاح «السوبر» مسؤولية اتحاد الكرة    الشيخ الجزائري في ذمة الله    مرور الملز    الشرطة والخدمة الاجتماعية    كيف تقرأ كتاباً؟    المنطق الغربي ونزعة الاستعلاء.. كندا أنموذجاً!    سالم.. لا تصالح!    180 سيارة إسعاف ومستشفى ميدانيا ضمن أسطول الصحة في المشاعر المقدسة    النظرة للمنكر بين الإفراط والتفريط    شرف الدهر.. السعوديون على الموعد    بالصور ... محافظ الطائف يدشن الاقسام المطوره بمستشفى الاطفال    "البناء الذاتي" أحدث خيارات وزارة الإسكان لمستفيديها    وزير الإعلام: الأديب الراحل إبن حميد خدم تاريخ وتراث عسير.. وأثرى المكتبة العربية    الأرياني: تصريحات منسقة الشؤون الإنسانية إنحياز جديد من الأمم المتحدة لميليشيا الحوثي    رئيس مجلس الإدارة يرفع شكره لمقام سمو سيدي ولي العهد .    الشباب يستأنف تدريباته بملعبه بعد عودته من معسكره الخارجي    175 عملية قسطرة و10 عمليات قلب مفتوح اجرتها الصحة للحجاج    منظمة التعاون الإسلامي تشيد بالأجواء الهادئة للجولة الثانية من الانتخابات في مالي    نصائح طبية لمرضى الأورام خلال موسم الحج    أمير المدينة يقدم العزاء لأسرة الشيخ الجزائري    مركز التواصل الحكومي: 11 قسمًا في بوابة الحج توفر معلومات دقيقة عن الشعائر    أمير الرياض بالنيابة ينقل تعازي القيادة لأسرة الشهيد العريعر    الجمارك: لا يسمح بدخول البضائع المقلدة والمغشوشة إلى المملكة    "منشآت" تعلن برنامجين لتحفيز القطاع الخاص ب 4.4 مليار ريال    مجلس الشورى يعلق ظاهرة " سهر الشباب على المقاهي "    بالصور.. "النصر" يوقع رسمياً عقد رعاية مع شركة "الاتحاد للطيران"    "كيتا " يكشف عن اللاعب الأفضل في المملكة    "الجوازات": السجن والغرامة والتشهير ل7 مواطنين ومقيم لنقلهم حجاجاً بدون تصريح    تنفيذ حكم القتل قصاصاً بحق مواطن قتل آخر بالرياض    السيرة الذاتية ل"حسين آل الشيخ".. خطيب "عرفة" لهذا العام!    خيسوس ودياز يتكتمان قبل السوبر    تنفيذ حكم القتل قصاصاً في أحد الجناة بالرياض    وزارة التجارة تضبط مصنعا مخالفا للحلاوة الطحينية    أمير عسير يوجه باستمرار عمل الإدارات المعنية خلال إجازة عيد الأ ضحى    وصول أكثر من 821 ألف حاج إلى المدينة المنورة    حالة الطقس المتوقعة اليوم الأربعاء    وزير الحرس الوطني يتفقد قوات الحرس في المشاعر    مبرمجون سعوديون يطلقون إضافة ثورية للمتصفح    للقلق والتوتر فوائد مهمة.. هذه أبرزها    السمنة خطيرة على المهارات العقلية وتؤثر على التركيز    هذا سبب عدم انعقاد جلسة مجلس الوزراء اليوم    استشهاد النقيب "العريعر" في الحد الجنوبي.. ماذا كتب في آخر تغريداته؟    أمير مكة يعلق على فيديو رجل الأمن الذي أعطى حذاءه لحاجة مسنة: لا أهنئه فقط ولكن أسرته والمجتمع أيضاً    فيديو مسرب يكشف مزايا وأسعار الإصدارات الثلاثة الجديدة ل"آيفون"    خالد بن عياف يتفقد قوات ومقرات «الحرس الوطني» في المشاعر المقدسة        محمد آل حميد.. كتب سطور العطاء في (4) حقول وشرع قلمه للدفع عن الوطن    الأقرب لنبض القارئ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





آباء ولكن..
نشر في الرياض يوم 24 - 01 - 2018

من القصص القديمة التي لا تزال عالقة بذاكرتي، قصة أحد جيراننا المعروف بشخصيته المحبوبة على مستوى الحيّ، والذي كان أشدّ الجيران حرصاً على مواصلة الآخرين وحلّ مشكلاتهم ومدّ يد العون لمساعدتهم عند الحاجة وبدون حاجة أحياناً، لا يفوّت اجتماعاً أو مناسبة إلا وتجده أول الحاضرين وآخر المغادرين، سواءً تمّت دعوته أم لم تتم، بل ربما كان أكثر أهل الحيّ في إقامة الولائم في شتى المناسبات، وكان بيته أشبه ما يكون بالمقرّ الدائم لجلسات (العصريّة) التي تتم فيها دعوة الجيران للحديث معهم حول كل شيء، لقد كان باختصار ذا سمعة طيبة في مجال الكرم، والمروءة، والفزعة، وكان يبدو حريصاً على صورته الاجتماعية كحرصه على الحياة!!
بينما كان يخفي وجهاً آخر ينمّ عن حقيقته وصفاته الأصلية التي لا يعرفها الكثيرون، وكنّا بحكم مجاورة بيته والعلاقات العائلية بيننا وصداقتي لأبنائه من ضمن أولئك القلائل الذين يعرفون جيّداً حقيقته الصادمة، التي تُخفي في طيّاتها وجهاً بشعاً وطباعاً كريهةً تظهر جليّاً في تعامله اليومي مع زوجته وأولاده، حيث كان معهم شخصاً آخر تماماً، عنيفاً ومتوحشاً تصعب معاشرته، على الرغم من طيبته ولطافته المعهودة مع الآخرين، لا يتوانى عن سبّهم بأقذع الألفاظ ولا عن ضربهم جميعاً ابتداءً من زوجته وحتى أصغر أولاده، بلا سببٍ ولا رادع، على الرغم من طاعتهم لأوامره، ومن تفانيهم في خدمته، إلى درجة أنهم كانوا لا يرونه إلا كالوحش الكاسر الذي لا يعرف الرحمة وذلك خلال الساعات القليلة التي يقضيها معهم.
وبالإضافة إلى ذلك فقد كان بخيلاً معهم لا ينفق عليهم ولا يلبّي أدنى احتياجاتهم على الرغم من كونه ميسور الحال وكريماً مع من هم خارج البيت، وكان أبناؤه يشتكون منه، ويقصّون عليّ جزءاً من أهواله وفظائعه معهم والتي كنّا نسمعها ونطّلع عليها بأنفسنا كجيرانٍ مقرّبين.
وتمرّ الأيام والأعوام لأكتشف لاحقاً أن ذلك الجار كان ولا يزال يمثّل نموذجاً حيّاً في مجتمعنا وشريحةً لا يُستهان بها من الآباء الذين يعيشون بوجهين.. وجهٌ مصطنع لا يهمّه إلا سمعته وصيته الزائفين أمام مجتمعه، بينما الوجه الحقيقي مع أهله وعائلته، الذين هم محطّ المسؤولية أمام الله وأمام ضميره والذين لا يملكون تلك السطوة المخيفة مثل المجتمع.
ولنا أن نتساءل عن علّة هذه المفارقة الأخلاقية لدى هذا النوع من الآباء الذين لا يعانون عادةً من اضطرابٍ في الشخصية يمكن تشخيصه وعلاجه، بدليل قدرتهم على الحياة بشكلٍ طبيعي ومحبّب أمام المجتمع على مرّ أعمارهم، ولذلك أرجّح أن معضلتهم هنا أخلاقية واجتماعية بالدرجة الأولى.
كما يحقّ لنا أن نتخيّل فقط أي نوعٍ من التربية يمكن أن يوفرها هذا النوع الظالم من الآباء؟ وأي بِرٍّ من الأبناء يتوقعون أنهم سيحظون به في نهاية المطاف؟ وأي مخرجاتٍ سينتظرها المجتمع من هؤلاء الآباء عندما يكبر أولادهم ويصبحون أفراداً مستقلّين ونواةً مستقبلية لبيوتٍ وعوائل جديدة، إلا من رحم ربك منهم.
Your browser does not support the video tag.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.