الذهب يتجه لأكبر خسارة أسبوعية    واشنطن: موسكو تتحمل مجازر الغوطة بوضع «العصي في الدواليب»    الاحتلال يعتقل امرأة فلسطينية جنوب بيت لحم وفلسطينيًا من بلدة بيت أمر    السعودية تحاكم «15» إرهابياً من جند بلاد الحرمين    اهتمامات الصحف اللبنانية    اليوم .. الإتحاد X الشباب بكأس الملك    انتقادات قاسية من مورينيو لطاقم يونايتد الطبي    النفط يتراجع بفعل صادرات أمريكا    معرض القصيم الأول للكتاب بالقصيم يستهوي القراء والمثقفين    تضرر إحدى شاحنات برنامج الغذاء العالمي جراء تحركها بمنطقة العمليات دون اتباع الإجراءات    رؤساء تحرير الصحف السعودية يبدؤون اليوم زيارة للعراق    "هيئة الاتصالات": الجيل الخامس في المملكة عام 2020    انطلاق أعمال المؤتمر الإسلامي لوزراء العمل في الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي    القيادة تهنئ رئيسة جمهورية استونيا بذكرى يوم الاستقلال    آل الشيخ يُقرر حضور مباريات كأس الملك والدوري السعودي    5.8 مليار ريال تمويلات عقارية سكنية في الربع الأخير من 2017    تقنية الطائف تنفذ برنامجا عن الجرائم المعلوماتية    حالة الطقس المتوقعة اليوم الجمعة    خادم الحرمين يرعى المعرض والمنتدى الدولي للتعليم    اليابان ومنغوليا تتفقان على زيادة الضغوط على كوريا الشمالية    مدير جامعة الطائف: المسابقة على جائزة الملك سلمان تعزز أثر القرآن في التربية الأخلاقية للنشء    وزير الثقافة والإعلام: ما يُتداول بشأن دار الأوبرا تدخل في عمل الهيئة العامة للثقافة ولا يحق لأي جهة التحدث بشأنها    اختتام مسابقة الأمير سلطان بن عبدالعزيز للقرآن الكريم والسنة النبوية في اندونيسيا    خادم الحرمين يرعى المهرجان السنوي لسباق الخيل على كأس المؤسس السبت    الأرصاد: سحب رعدية ممطرة على 8 مناطق    فرنسا: جهود المملكة في خدمة الحجاج محل تقدير العالم    بادغيش: خروج بيسمارك أحرج القادسية    اتحاد القدم يكشف عن آلية الهبوط والصعود من وإلى دوري المحترفين السعودي ويلغي الدوري الأولمبي    «كاملة».. حمامة سلام تنشر حبها في كل مكان    أمير الرياض يستقبل رئيسي محكمة الاستئناف وجمعية الإسكان    «حساب المواطن»: مراجعة دورية للتحقق من بيانات المستفيدين    مغردون يطالبون بنظام يحمي الدراجين    «بلدي الرياض» يناقش خطط لجانه ويعتمد شعاره الجديد    23 مليون عملية إلكترونية للجوازات في عام    المغردون: «وكالة توظيف السعوديين» تعزز التوطين وتخفض البطالة    مصر: حبس 6 إرهابيين قبض عليهم بمزرعة لأبو الفتوح    أمير الجوف يوجه بإنشاء مركز الجودة وقياس الأداء    من العاصمة    «كيف تصنع فيلما؟» مرجع للمبتدئين في السينما    «نقوش الشرقية»..مبادرة مجتمعية تبرز الجمال وتكافح التلوث البصري    أمير الشمالية وحسان يبحثان موضوعات الجالية المصرية    500 متطوع يبدأون أول دورة في البحث والإنقاذ بالأحساء    دور الأب في بناء الأمم والشعوب    ثلاثة محاور تحدد نهج السياسة الخارجية للمملكة    خالد الفيصل وشجرة بني سعد !    هل كان السحيمي «مسحوراًً»؟    هل سيقود سامي الجابر مهمة جديدة؟    مدير جامعة الإمام عبدالرحمن يفتتح فعاليات المؤتمر ال30 لجراحة المسالك البولية بالخبر    الذهب يرتفع مع تخلى الدولار عن مكاسبه    مسلسل جزائري بفريق عمل تركي    الخوف بعد الأزمة القلبية طبيعي؟    10 أغذية ممنوعة لخفض الوزن    التغيرات البيئية والمناخية هل تؤثر على صحة الإنسان؟    من أسباب انتشار الأمراض في العالم عدم تطابق حاجة الجسم مع ما يتناوله    عدسات المصورين تبحث عن كنوز الماضي    وتحقق حلم أهالي القنفذة بالمطار    كلية فهد الأمنية تختتم مشروع عملياتها التطبيقية    فيصل بن مشعل يشكر خادم الحرمين لاعتماد أكثر من 2 مليار ريال لدعم تصريف السيول    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





آباء ولكن..
نشر في الرياض يوم 24 - 01 - 2018

من القصص القديمة التي لا تزال عالقة بذاكرتي، قصة أحد جيراننا المعروف بشخصيته المحبوبة على مستوى الحيّ، والذي كان أشدّ الجيران حرصاً على مواصلة الآخرين وحلّ مشكلاتهم ومدّ يد العون لمساعدتهم عند الحاجة وبدون حاجة أحياناً، لا يفوّت اجتماعاً أو مناسبة إلا وتجده أول الحاضرين وآخر المغادرين، سواءً تمّت دعوته أم لم تتم، بل ربما كان أكثر أهل الحيّ في إقامة الولائم في شتى المناسبات، وكان بيته أشبه ما يكون بالمقرّ الدائم لجلسات (العصريّة) التي تتم فيها دعوة الجيران للحديث معهم حول كل شيء، لقد كان باختصار ذا سمعة طيبة في مجال الكرم، والمروءة، والفزعة، وكان يبدو حريصاً على صورته الاجتماعية كحرصه على الحياة!!
بينما كان يخفي وجهاً آخر ينمّ عن حقيقته وصفاته الأصلية التي لا يعرفها الكثيرون، وكنّا بحكم مجاورة بيته والعلاقات العائلية بيننا وصداقتي لأبنائه من ضمن أولئك القلائل الذين يعرفون جيّداً حقيقته الصادمة، التي تُخفي في طيّاتها وجهاً بشعاً وطباعاً كريهةً تظهر جليّاً في تعامله اليومي مع زوجته وأولاده، حيث كان معهم شخصاً آخر تماماً، عنيفاً ومتوحشاً تصعب معاشرته، على الرغم من طيبته ولطافته المعهودة مع الآخرين، لا يتوانى عن سبّهم بأقذع الألفاظ ولا عن ضربهم جميعاً ابتداءً من زوجته وحتى أصغر أولاده، بلا سببٍ ولا رادع، على الرغم من طاعتهم لأوامره، ومن تفانيهم في خدمته، إلى درجة أنهم كانوا لا يرونه إلا كالوحش الكاسر الذي لا يعرف الرحمة وذلك خلال الساعات القليلة التي يقضيها معهم.
وبالإضافة إلى ذلك فقد كان بخيلاً معهم لا ينفق عليهم ولا يلبّي أدنى احتياجاتهم على الرغم من كونه ميسور الحال وكريماً مع من هم خارج البيت، وكان أبناؤه يشتكون منه، ويقصّون عليّ جزءاً من أهواله وفظائعه معهم والتي كنّا نسمعها ونطّلع عليها بأنفسنا كجيرانٍ مقرّبين.
وتمرّ الأيام والأعوام لأكتشف لاحقاً أن ذلك الجار كان ولا يزال يمثّل نموذجاً حيّاً في مجتمعنا وشريحةً لا يُستهان بها من الآباء الذين يعيشون بوجهين.. وجهٌ مصطنع لا يهمّه إلا سمعته وصيته الزائفين أمام مجتمعه، بينما الوجه الحقيقي مع أهله وعائلته، الذين هم محطّ المسؤولية أمام الله وأمام ضميره والذين لا يملكون تلك السطوة المخيفة مثل المجتمع.
ولنا أن نتساءل عن علّة هذه المفارقة الأخلاقية لدى هذا النوع من الآباء الذين لا يعانون عادةً من اضطرابٍ في الشخصية يمكن تشخيصه وعلاجه، بدليل قدرتهم على الحياة بشكلٍ طبيعي ومحبّب أمام المجتمع على مرّ أعمارهم، ولذلك أرجّح أن معضلتهم هنا أخلاقية واجتماعية بالدرجة الأولى.
كما يحقّ لنا أن نتخيّل فقط أي نوعٍ من التربية يمكن أن يوفرها هذا النوع الظالم من الآباء؟ وأي بِرٍّ من الأبناء يتوقعون أنهم سيحظون به في نهاية المطاف؟ وأي مخرجاتٍ سينتظرها المجتمع من هؤلاء الآباء عندما يكبر أولادهم ويصبحون أفراداً مستقلّين ونواةً مستقبلية لبيوتٍ وعوائل جديدة، إلا من رحم ربك منهم.
Your browser does not support the video tag.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.