نائب أمير مكة يطلع على مشاريع «الكهرباء» و«الإسكان»    آل الشيخ يناقش تطوير التعليم وتبادل الخبرات مع سنغافورة    "أرامكو"وهيئة الكهرباء و"مياه دبي" تبحثان أوجه التعاون    بلدية راس تنورة تنهي تدريب 19 موظفا ضمن برنامج (التدريب الإلكتروني)    الوزراء اليمني يعرب عن اسفه لمقتل 5 خبراء أجانب بألغام حوثية في مأرب    تعليم الطائف: نقل قادة المدارس.. 23 شعبان    أمير الشرقية يطلع على ابرز منجزات بر الاحساء    مدير «أم القرى» يتسلم تقارير «الاعتماد المؤسسي»    وزير الصحة دشن عيادات طب الأسنان المحمولة لتعزيز صحة أطفال المدارس    "الجوازات" : أكثر من 2.9 مليون مسافر خلال إجازة منتصف العام الدراسي    "أرامكو" تعزز مبادراتها المجتمعية بمهرجان تمور الأحساء    “الداخلية”: تنفيذ حكم القتل تعزيرًا في “آدم آدم” مهرّب الكوكايين بالمدينة المنورة    "الأخضر" يودّع كأس آسيا من ثمن النهائي    "الجبير" يستقبل رئيس مندوبية الاتحاد الأوروبي لدى المملكة    بنتن يبحث خدمات الحج مع وزير "الدينية" الأوزبكي    نائب أمير جازان يلتقي وزير التجارة والبلديات ووزير النقل    بلدية أملج تُغلق 19 محلاً تجارياً    «الشورى» يطالب الإحصاء بنشر مستويات توزيع الدخل حسب 3 فئات    الأهلي يسابق الزمن لحسم ملفات اللاعبين الأجانب قبل نهاية فترة الانتقالات الشتوية    توزيع مساعدات غذائية في عرسال    مؤشر سوق الأسهم السعودية يغلق مرتفعًا عند 8402 نقطة    ملايين الفلبينيين يصوتون لإقامة منطقة مسلمة جديدة ذات حكم ذاتي    شيخ الأزهر يستقبل آل الشيخ ويناقشان دعم العمل الإسلامي المشترك    برشلونة يعلن مدة غياب ديمبلي    شيخ الأزهر يستقبل معالي وزير الشؤون الإسلامية    جلستان علميتان وعشر أوراق بحثية في أول أيام ملتقى الأمن الفكري بجامعة الملك خالد    المملكة تشارك بمؤتمر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بمصر    "السعودية للكهرباء" تشارك في أربع مبادرات لخدمة الحجاج والمعتمرين في ملتقى مكة الثقافي    مهرجان الملك عبدالعزيز للصقور يمدد التسجيل بمسابقة "المزاين" إلى 30 يناير    32 فنانة تشكيلية يقدمن إبداعاتهن في معرض روح الفن بجدة    الزكاة والدخل: 2300 جولة توعوية رقابية عن ضريبة القيمة المضافة    عقد اللقاء الأول لمشروع "أسر" بتعليم عسير    العيسى يشرف على برامج "الرابطة" لمكافحة العمى بإفريقيا    نائب أمير نجران يناقش الخدمات الصحية بالمنطقة    “التخصصات الصحية” تقر إنشاء 4 جمعيات    “المالية” تؤكد التزام الحكومة بصرف مستحقات القطاع الخاص    أمير القصيم يستقبل العميد طيار الجهني بمناسبة تعيينه قائداً لمعهد طيران القوات البرية    نائب وزير الشؤون الإسلامية لشؤون المساجد يتفقد غداً قطاعات الشؤون الإسلامية في الأحساء    قتلى إثر تفجير استهدف رتلا عسكريا أميركيا بسوريا    أمير الجوف يجتمع بأعضاء المجلس المحلي بالقريات ويؤكد أهمية تضافر الجهود    “العمل” تحدد الحالات والأنشطة المسموح بعمل المرأة فيها ليلاً    قياس رضا المستفيدين من خدمات المنافذ الحدودية في الشرقية    سعود الصرامي يسخر من قرارت لجنة الانضباط بحق نادي النصر!    بالفيديو والصور.. المصلون يؤدون صلاة الخسوف بالمسجد الحرام    الإيسيسكو تدين سرقة الحوثي للمخطوطات من مكتبة زبيد التاريخية    أمانة عسير تعقد ورشة عمل " مراقبة إعلان كميات السعرات الحرارية للوجبات بالمنشآت الغذائية "    جراحة عاجلة ودقيقة للحفاظ على أمعاء خديج بولادة نجران    اهتمامات الصحف السودانية    نيمار: ريال مدريد؟ سأخبر الجميع إذا حدث شىء ما    تدخل طبي ناجح لإنقاذ حياة مصاب في حادث سير بمستشفى الملك فهد التخصصي    «الأرصاد»: الغبار يضرب 8 مناطق    تعليم مكة يكرم الطلاب الفائزين في مسابقة الأمير نايف للسنة    القيادة تعزي الرئيس المكسيكي وحاكمي أم القيوين وعجمان        كتابات العدل توثق 295 ألف طلب في شهر    توزيع 80 % من التذاكر المجانية    أهالي جازان في مناداة التخصصي: «انتظرت أزمان في ظل الوعد»    «عكاظ» تنشر 40 سؤالا أمام وزير الصحة في «الشورى».. اليوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





آباء ولكن..
نشر في الرياض يوم 24 - 01 - 2018

من القصص القديمة التي لا تزال عالقة بذاكرتي، قصة أحد جيراننا المعروف بشخصيته المحبوبة على مستوى الحيّ، والذي كان أشدّ الجيران حرصاً على مواصلة الآخرين وحلّ مشكلاتهم ومدّ يد العون لمساعدتهم عند الحاجة وبدون حاجة أحياناً، لا يفوّت اجتماعاً أو مناسبة إلا وتجده أول الحاضرين وآخر المغادرين، سواءً تمّت دعوته أم لم تتم، بل ربما كان أكثر أهل الحيّ في إقامة الولائم في شتى المناسبات، وكان بيته أشبه ما يكون بالمقرّ الدائم لجلسات (العصريّة) التي تتم فيها دعوة الجيران للحديث معهم حول كل شيء، لقد كان باختصار ذا سمعة طيبة في مجال الكرم، والمروءة، والفزعة، وكان يبدو حريصاً على صورته الاجتماعية كحرصه على الحياة!!
بينما كان يخفي وجهاً آخر ينمّ عن حقيقته وصفاته الأصلية التي لا يعرفها الكثيرون، وكنّا بحكم مجاورة بيته والعلاقات العائلية بيننا وصداقتي لأبنائه من ضمن أولئك القلائل الذين يعرفون جيّداً حقيقته الصادمة، التي تُخفي في طيّاتها وجهاً بشعاً وطباعاً كريهةً تظهر جليّاً في تعامله اليومي مع زوجته وأولاده، حيث كان معهم شخصاً آخر تماماً، عنيفاً ومتوحشاً تصعب معاشرته، على الرغم من طيبته ولطافته المعهودة مع الآخرين، لا يتوانى عن سبّهم بأقذع الألفاظ ولا عن ضربهم جميعاً ابتداءً من زوجته وحتى أصغر أولاده، بلا سببٍ ولا رادع، على الرغم من طاعتهم لأوامره، ومن تفانيهم في خدمته، إلى درجة أنهم كانوا لا يرونه إلا كالوحش الكاسر الذي لا يعرف الرحمة وذلك خلال الساعات القليلة التي يقضيها معهم.
وبالإضافة إلى ذلك فقد كان بخيلاً معهم لا ينفق عليهم ولا يلبّي أدنى احتياجاتهم على الرغم من كونه ميسور الحال وكريماً مع من هم خارج البيت، وكان أبناؤه يشتكون منه، ويقصّون عليّ جزءاً من أهواله وفظائعه معهم والتي كنّا نسمعها ونطّلع عليها بأنفسنا كجيرانٍ مقرّبين.
وتمرّ الأيام والأعوام لأكتشف لاحقاً أن ذلك الجار كان ولا يزال يمثّل نموذجاً حيّاً في مجتمعنا وشريحةً لا يُستهان بها من الآباء الذين يعيشون بوجهين.. وجهٌ مصطنع لا يهمّه إلا سمعته وصيته الزائفين أمام مجتمعه، بينما الوجه الحقيقي مع أهله وعائلته، الذين هم محطّ المسؤولية أمام الله وأمام ضميره والذين لا يملكون تلك السطوة المخيفة مثل المجتمع.
ولنا أن نتساءل عن علّة هذه المفارقة الأخلاقية لدى هذا النوع من الآباء الذين لا يعانون عادةً من اضطرابٍ في الشخصية يمكن تشخيصه وعلاجه، بدليل قدرتهم على الحياة بشكلٍ طبيعي ومحبّب أمام المجتمع على مرّ أعمارهم، ولذلك أرجّح أن معضلتهم هنا أخلاقية واجتماعية بالدرجة الأولى.
كما يحقّ لنا أن نتخيّل فقط أي نوعٍ من التربية يمكن أن يوفرها هذا النوع الظالم من الآباء؟ وأي بِرٍّ من الأبناء يتوقعون أنهم سيحظون به في نهاية المطاف؟ وأي مخرجاتٍ سينتظرها المجتمع من هؤلاء الآباء عندما يكبر أولادهم ويصبحون أفراداً مستقلّين ونواةً مستقبلية لبيوتٍ وعوائل جديدة، إلا من رحم ربك منهم.
Your browser does not support the video tag.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.