محمد بن فهد يترأس اجتماع مجلس أمناء الجامعة    اعتباراً من الغد.. "النقد" تبدأ في إحلال الريال المعدني محل الورقي وسحبه من التداول تدريجياً    زوارق حوثية مفخخة ومسيّرة عن بُعد تهاجم سفناً تجارية في البحر الأحمر.. و"التحالف" يتصدى لها ويدمرها    الأرصاد تحذر :عاصفة مدارية تؤثر على أجزاء من المملكة    تكليف 44 قاضياً للعمل خلال إجازتي العيدين    أمير القصيم يترأس اجتماع الجمعية العمومية لجمعية البر الخيرية ببريدة    الزايدي تشكر «مديرة إدارة رياض الأطفال» و «مشرفاتها »    جمعية سراة عبيدة تكرم حفاظ القرأن الكريم    أرامكو ترسي عقد إنشاء البنية التحتية للاتصالات الدائمة في حرض والحوية    نبيه برّي رئيسا للبرلمان اللبناني وإيلي الفرزلي نائبا له    بلدية صفوى تضبط (١٠٣) كلجم مواد غذائية فاسدة ضمن حملة “غذاؤكم.. أمانة”    الأمير مشعل بن ماجد يدشن «مشروع لبيك» لخدمة ضيوف الرحمن    أمين عام مجلس الغرف السعودية يدعو إلى تفعيل التعاون الاقتصادي بين الدول الإسلامية    ولي العهد يستعرض العلاقات الثنائية مع الرئيس الفرنسي    الجيش الوطني يُحرر موقعاً حكومياً في صعدة اليمنية    «التعليم» و «مركز الملك عبدالعزيز للحوار » تبرمان مذكرة تعاون مشترك    الصحة: لا أمراض وبائية بين المعتمرين والوضع الصحي مطمئن    سوق العمل يقدم 17 ألف فرصة وظيفية لخريجي «التدريب التقني»    أدبي الطائف يفتتح معرض الكتاب الخيري بالنادي    استبعاد حارس الأرجنتين روميرو.. وغوزمان بديلاً له    دياز مدرباً لكتيبة «النمور»    مناقشة أول رسالة ماجستير في جامعة بيشة    ولي العهد يرأس اجتماع مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية                    الوحدة يعلن التعاقد رسمياً مع المدرب البرازيلي كاريللي    بالصور : الاخضر يجري تدريباته في معسكر سويسرا على فترتين    الهلال يواصل مرانه الاعتيادي والدوسري يتواجد في التدريبات    لقطات من زيارة سموه ومشاركته لرجال حرس الحدود الإفطار    التقى مدير عام الأكاديمية الوطنية للطيران        الأمير فيصل بن بندر مستقبلا أمين مجلس التعاون    جانب من تكريم المتميزين    المحافظ خلال استقباله الدكتور الربيعان    المصاب الجليدي مع رئيس مركز الفوارة                            تجربة الدكتور خالد للقفاز        «الإعلام» تبدأ استقبال المبادرات الثقافية للمشاركة في فعاليات سوق عكاظ    نتانياهو وليبرمان في دائرة مجرمي الحرب    سياحة القصيم :خطة لضبط جودة الانشطة السياحية في الصيف    مسلمو الهند يفطرون بالملح في غياب الماء    15 شهرا لإعداد كود بناء المساجد    تعاون مع القاهرة في العمل الأثري والمتاحف    السراة تودع الشهيد الصيادي    %88 يؤيدون إستراتيجية أميركا تجاه إيران    أول عقار لعلاج نقص الصفائح الدموية    محمد بن عبدالعزيز ينقل تعازي القيادة لذوي الشهيدين الحمدي وسحاري    المعمّر يرعى حفل جائزتي الحريّص للتفوق العلمي وحفظ كتاب الله بثرمداء    مندوب المملكة لدى الأمم المتحدة يقيم حفل إفطار بمناسبة رمضان    وزارة المالية ترحب ببيان خبراء صندوق النقد الدولي حول مشاورات المادة الرابعة للعام 2018م    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





آباء ولكن..
نشر في الرياض يوم 24 - 01 - 2018

من القصص القديمة التي لا تزال عالقة بذاكرتي، قصة أحد جيراننا المعروف بشخصيته المحبوبة على مستوى الحيّ، والذي كان أشدّ الجيران حرصاً على مواصلة الآخرين وحلّ مشكلاتهم ومدّ يد العون لمساعدتهم عند الحاجة وبدون حاجة أحياناً، لا يفوّت اجتماعاً أو مناسبة إلا وتجده أول الحاضرين وآخر المغادرين، سواءً تمّت دعوته أم لم تتم، بل ربما كان أكثر أهل الحيّ في إقامة الولائم في شتى المناسبات، وكان بيته أشبه ما يكون بالمقرّ الدائم لجلسات (العصريّة) التي تتم فيها دعوة الجيران للحديث معهم حول كل شيء، لقد كان باختصار ذا سمعة طيبة في مجال الكرم، والمروءة، والفزعة، وكان يبدو حريصاً على صورته الاجتماعية كحرصه على الحياة!!
بينما كان يخفي وجهاً آخر ينمّ عن حقيقته وصفاته الأصلية التي لا يعرفها الكثيرون، وكنّا بحكم مجاورة بيته والعلاقات العائلية بيننا وصداقتي لأبنائه من ضمن أولئك القلائل الذين يعرفون جيّداً حقيقته الصادمة، التي تُخفي في طيّاتها وجهاً بشعاً وطباعاً كريهةً تظهر جليّاً في تعامله اليومي مع زوجته وأولاده، حيث كان معهم شخصاً آخر تماماً، عنيفاً ومتوحشاً تصعب معاشرته، على الرغم من طيبته ولطافته المعهودة مع الآخرين، لا يتوانى عن سبّهم بأقذع الألفاظ ولا عن ضربهم جميعاً ابتداءً من زوجته وحتى أصغر أولاده، بلا سببٍ ولا رادع، على الرغم من طاعتهم لأوامره، ومن تفانيهم في خدمته، إلى درجة أنهم كانوا لا يرونه إلا كالوحش الكاسر الذي لا يعرف الرحمة وذلك خلال الساعات القليلة التي يقضيها معهم.
وبالإضافة إلى ذلك فقد كان بخيلاً معهم لا ينفق عليهم ولا يلبّي أدنى احتياجاتهم على الرغم من كونه ميسور الحال وكريماً مع من هم خارج البيت، وكان أبناؤه يشتكون منه، ويقصّون عليّ جزءاً من أهواله وفظائعه معهم والتي كنّا نسمعها ونطّلع عليها بأنفسنا كجيرانٍ مقرّبين.
وتمرّ الأيام والأعوام لأكتشف لاحقاً أن ذلك الجار كان ولا يزال يمثّل نموذجاً حيّاً في مجتمعنا وشريحةً لا يُستهان بها من الآباء الذين يعيشون بوجهين.. وجهٌ مصطنع لا يهمّه إلا سمعته وصيته الزائفين أمام مجتمعه، بينما الوجه الحقيقي مع أهله وعائلته، الذين هم محطّ المسؤولية أمام الله وأمام ضميره والذين لا يملكون تلك السطوة المخيفة مثل المجتمع.
ولنا أن نتساءل عن علّة هذه المفارقة الأخلاقية لدى هذا النوع من الآباء الذين لا يعانون عادةً من اضطرابٍ في الشخصية يمكن تشخيصه وعلاجه، بدليل قدرتهم على الحياة بشكلٍ طبيعي ومحبّب أمام المجتمع على مرّ أعمارهم، ولذلك أرجّح أن معضلتهم هنا أخلاقية واجتماعية بالدرجة الأولى.
كما يحقّ لنا أن نتخيّل فقط أي نوعٍ من التربية يمكن أن يوفرها هذا النوع الظالم من الآباء؟ وأي بِرٍّ من الأبناء يتوقعون أنهم سيحظون به في نهاية المطاف؟ وأي مخرجاتٍ سينتظرها المجتمع من هؤلاء الآباء عندما يكبر أولادهم ويصبحون أفراداً مستقلّين ونواةً مستقبلية لبيوتٍ وعوائل جديدة، إلا من رحم ربك منهم.
Your browser does not support the video tag.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.