القيادة السعودية تعزي اسرة المواطن جمال خاشقجي    أمير منطقة مكة المكرمة بالنيابة يوجه بتوسيع نطاق مبادرة حج أخضر    ضبط 812 مخالفة على منافذ تأجير السيارات في مناطق المملكة    "هدف" يطلع زوار معرض "وظائف 2018" في الشرقية على البرامج والمبادرات الداعمة لتدريب وتوظيف السعوديين    «الأوروبي» يدعو واشنطن وموسكو إلى «الحفاظ» على المعاهدة النووية    رئيس إندونيسيا يستقبل عادل الجبير    "الأرصاد" تنبه من هطول أمطار رعدية على الباحة    بلدية رأس تنورة تكمل استعداداتها لاستقبال موسم الأمطار    «العمل والتنمية» تودع 444 مليون ريال في حساب 455 ألفًا من ذوي الإعاقة    تعليم ينبع يطلق حملة توعوية بخط مساندة الطفل    التدخين يساهم بزيادة الإصابة بسرطان الثدي    آل الشيخ يرأس اجتماعاً لتوزيع القوى العاملة    شؤون المسجد النبوي تناقش سبل تطوير الخدمات ورفع كفاءة العاملين    النفط يرتفع فوق 80 دولارا وخطط سعودية لتعويض نقص الإمدادات    توقف موجة خسائر الأسهم الأوروبية بفضل بنوك إيطاليا    شاهد.. السيول تقطع طريق المخواة – المجاردة وتجرف عدداً من السيارات    “الداخلية” تنفذ حكم القتل حداً وتعزيراً في عددٍ من الجناة بالمنطقة الشرقية    بالصور.. “حرس الحدود” بالمدينة ينقذ بحارًا فلبينيًّا تعرض لوعكة صحية    شرطة الرياض تطيح بعصابة سرقت بضائع بقيمة 14 مليون ريال من مخازن ومستودعات    “الشورى”: الأوامر والتوجيهات الملكية عكست اهتمام القيادة بتحقيق العدل بكل شفافية    طائرة برمائية كبيرة في أول إقلاع وهبوط على الماء    مجلس إدارة “الغذاء والدواء” يعتمد عدداً من المواصفات القياسية واللوائح الفنية    حرس الحدود يعلن نتائج القبول النهائي للمتقدمات على وظيفة (مفتشة أمنية)    تدّشين حملة "ومن أحياها" للتبرع بالخلايا الجذعية بالأفلاج    جامعة الملك خالد تستضيف عضو هيئة كبار العلماء عبدالله التركي غدًا    اهتمامات الصحف المغربية    صحة الجوف الأول في الأداء نصف 2018    رئيس الاتحاد يعلق على عقوبة حسن معاذ    فرصة أخيرة من رئيس الأهلي للاعبيه    فهد الطبية: نؤسس كوادر تمريضية لتحقيق الرعاية التخصصية للمرضى    اهتمامات الصحف التونسية    الوجبات السريعة أهم أسباب الإصابة ب "الاكتئاب"    مقتل 3 قادة حوثيين بارزين في صعدة    انطلاق برنامج نسيج لتعزيز التعايش بالأحساء لعام 1440ه بمشاركة "74 مدرسة"    صندوق التنمية الزراعية بجازان يطلق القروض التشغيلية لمربي الماشية بالمناطق الريفي    ريال مدريد يخسر لاعبه في الكلاسيكو    الجوازات تدعو المقيمين إلى تسجيل بصماتهم تفادياً لإيقاف سجلاتهم    بعد خروجه من المستشفى.. أمير نجران يطمئن على صحة الشيخ سلطان بن منيف (فيديو وصور)    الدكتورة الخثعمي: مشاركة جامعة الامام في معرض الخرطوم تعكس حرص المملكة على دعم الثقافة داخليا وخارجيا    هل يجوز الدعاء بالقول: “الله يجعل يومي قبل يومك”؟.. المنيع يجيب (فيديو)    بالفيديو.. الجبير رداً على التأخر في إعلان وقائع قضية “خاشقجي”: واقعة “أبو غريب” أخذت وقتاً أطول    “الغذاء والدواء” تكشف حقيقة صبغات الزيتون الأسود المسرطنة    أمير عسير يلتقي السفير اليمني لدى المملكة    آل الشيخ يوجِّه بتوفير العلاج اللازم لعموري في أفضل الأماكن في العالم    من مباراة الاتفاق والأهلي        جانب من الزيارة    العاصمي خلال التدشين    حرمت 4 أندية منها ومنحتهم حق الاستئناف    جامعة الأعمال تحتفي ب«اللغة الإيطالية»    المركز الإسلامي بنيبال: أيادي المملكة بيضاء بالخير والعطاء    نائب أمير نجران يوجه بسرعة تصريف مياه الأمطار    «الحوار الوطني»: دعم صناعة القرار ب»استطلاعات الرأي»    فهد وفيلانويفا يشعلان تدريبات الاتحاد قبل الكلاسيكو    أمير الرياض: المملكة لا تحيد عن منهجها الشرعي    طلاب المدينة: «كلنا مع قيادتنا صفاً واحداً»    أطعمة تضعف العظام وأخرى تقويها..فما هي ؟    السديس يشيد بنهج المملكة في تحكيم الشريعة وتحقيق العدالة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





آباء ولكن..
نشر في الرياض يوم 24 - 01 - 2018

من القصص القديمة التي لا تزال عالقة بذاكرتي، قصة أحد جيراننا المعروف بشخصيته المحبوبة على مستوى الحيّ، والذي كان أشدّ الجيران حرصاً على مواصلة الآخرين وحلّ مشكلاتهم ومدّ يد العون لمساعدتهم عند الحاجة وبدون حاجة أحياناً، لا يفوّت اجتماعاً أو مناسبة إلا وتجده أول الحاضرين وآخر المغادرين، سواءً تمّت دعوته أم لم تتم، بل ربما كان أكثر أهل الحيّ في إقامة الولائم في شتى المناسبات، وكان بيته أشبه ما يكون بالمقرّ الدائم لجلسات (العصريّة) التي تتم فيها دعوة الجيران للحديث معهم حول كل شيء، لقد كان باختصار ذا سمعة طيبة في مجال الكرم، والمروءة، والفزعة، وكان يبدو حريصاً على صورته الاجتماعية كحرصه على الحياة!!
بينما كان يخفي وجهاً آخر ينمّ عن حقيقته وصفاته الأصلية التي لا يعرفها الكثيرون، وكنّا بحكم مجاورة بيته والعلاقات العائلية بيننا وصداقتي لأبنائه من ضمن أولئك القلائل الذين يعرفون جيّداً حقيقته الصادمة، التي تُخفي في طيّاتها وجهاً بشعاً وطباعاً كريهةً تظهر جليّاً في تعامله اليومي مع زوجته وأولاده، حيث كان معهم شخصاً آخر تماماً، عنيفاً ومتوحشاً تصعب معاشرته، على الرغم من طيبته ولطافته المعهودة مع الآخرين، لا يتوانى عن سبّهم بأقذع الألفاظ ولا عن ضربهم جميعاً ابتداءً من زوجته وحتى أصغر أولاده، بلا سببٍ ولا رادع، على الرغم من طاعتهم لأوامره، ومن تفانيهم في خدمته، إلى درجة أنهم كانوا لا يرونه إلا كالوحش الكاسر الذي لا يعرف الرحمة وذلك خلال الساعات القليلة التي يقضيها معهم.
وبالإضافة إلى ذلك فقد كان بخيلاً معهم لا ينفق عليهم ولا يلبّي أدنى احتياجاتهم على الرغم من كونه ميسور الحال وكريماً مع من هم خارج البيت، وكان أبناؤه يشتكون منه، ويقصّون عليّ جزءاً من أهواله وفظائعه معهم والتي كنّا نسمعها ونطّلع عليها بأنفسنا كجيرانٍ مقرّبين.
وتمرّ الأيام والأعوام لأكتشف لاحقاً أن ذلك الجار كان ولا يزال يمثّل نموذجاً حيّاً في مجتمعنا وشريحةً لا يُستهان بها من الآباء الذين يعيشون بوجهين.. وجهٌ مصطنع لا يهمّه إلا سمعته وصيته الزائفين أمام مجتمعه، بينما الوجه الحقيقي مع أهله وعائلته، الذين هم محطّ المسؤولية أمام الله وأمام ضميره والذين لا يملكون تلك السطوة المخيفة مثل المجتمع.
ولنا أن نتساءل عن علّة هذه المفارقة الأخلاقية لدى هذا النوع من الآباء الذين لا يعانون عادةً من اضطرابٍ في الشخصية يمكن تشخيصه وعلاجه، بدليل قدرتهم على الحياة بشكلٍ طبيعي ومحبّب أمام المجتمع على مرّ أعمارهم، ولذلك أرجّح أن معضلتهم هنا أخلاقية واجتماعية بالدرجة الأولى.
كما يحقّ لنا أن نتخيّل فقط أي نوعٍ من التربية يمكن أن يوفرها هذا النوع الظالم من الآباء؟ وأي بِرٍّ من الأبناء يتوقعون أنهم سيحظون به في نهاية المطاف؟ وأي مخرجاتٍ سينتظرها المجتمع من هؤلاء الآباء عندما يكبر أولادهم ويصبحون أفراداً مستقلّين ونواةً مستقبلية لبيوتٍ وعوائل جديدة، إلا من رحم ربك منهم.
Your browser does not support the video tag.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.