لم يكن نائب رئيس الوزراء البحريني، خالد بن عبدالله آل خليفة، مخطئاً حين توقع لقطر عزلة شبيهة بعزلة كوريا الشمالية المنبوذة من محيطها في جنوب شرق آسيا وخاصة أن قطر وضعت نفسها في سلة واحدة مع كيانات وأنظمة وحشية مكروهة من المجتمع الدولي من الإخوان المسلمين الى القاعدة. ولم يتوقف نشاط قطر الداعم للكيانات المزعزعة للاستقرار والناشرة للإرهاب على منطقة الشرق الأوسط فقط بل امتد بعيداً إلى خارج حدود المنطقة في محاولات من قطر للسير على نهج أشبه بنهج حافظ الأسد الذي كان يفتح الجسور مع جماعات معارضة لمعظم الأنظمة العربية المستقرة وجماعات أخرى إرهابية وأنظمة وحشية كالنظام الكوري الشمالي والكوبي لجمع أوراق ضغط يستخدمها للابتزاز السياسي، إلا أن هذه الأوراق لم تنفع آل الأسد الذين انهارت اسطورتهم وكسرت أصنامهم وصار جيشهم ميليشيا من عشرات الميليشيات المقاتلة على الأرض يكاد يكون جيش الأسد أضعفها وأقلها نفوذاً بعد توغل الروسي والإيراني والأميركي وغيره في البلاد. وكما كان النظام الكوري الشمالي قد ساعد نظام الأسد على بناء مفاعل نووي بدائي "معمل الكبر" في دير الزور دمرته اسرائيل بطلعة جوية في العام 2007، لجأت قطر كذلك إلى نظام بيونغ يانغ الوحشي الذي تعده الولاياتالمتحدة المهدد الأول للأمن القومي الأميركي ليكون ورقة ضغط بيدها تبتز بها العالم، لتتحول فجأة دون أن تدري إلى النسخة العربية من كوريا الشمالية المعزولة من محيطها والعالم، حيث كشفت صحيفة "ذا هيل" الأميركية المؤثرة في الدوائر السياسية في واشنطن أن قطر لعبت دور في إنقاذ اقتصاد كوريا الشمالية المنهار والخاضع لعقوبات دولية، كما تقدمت بدعم هائل لبرنامج الأسلحة النووية لبيونغ يانغ. وكشفت "ذا هيل" عن وجود ما يقارب من ثلاثة آلاف من العمال المهاجرين من كوريا الشمالية يعملون في مشاريع البناء الخاصة بكأس العالم 2022 على الرغم من معارضة المجتمع الدولي لهذا الأمر، ومنذ منح الاتحاد الدولى حق تنظيم البطولة لقطر، دخلت أعداد ثابتة من العمالة للإمارة التي وضعت الآن تحت المراقبة بسبب دعمها للتطرف والإرهاب. وأضافت الصحيفة إن الدوحة تدعم كوريا الشمالية بالسماح للعمال الكوريين الشماليين بالعمل في لوسيل سيتي، التي ستشهد نهائي كأس العالم وتحويل مبالغ من الأموال الى بلادهم الخاضعة لعقوبات صارمة تتجاوزها الدوحة. وكشف المقال أن العلاقة بين بيونغيانغ والدوحة ظهرت عقب أحداث 11 سبتمبر، بنشاط مكثف للغاية بدأ منذ العام 2003 إلى الآن، ويتم التعاقد مع عمال كوريا الشمالية للعمل لدى شركات البناء المحلية من خلال شركات عمالة مثل سودو للإنشاء، وجنميونغ للإنشاء، ونامغ للإنشاء، وكل هذه الشركات يديرها مكتب الإنشاء الخارجى لكوريا الشمالية،وبعض العمال الذي أرسلتهم كوريا هم جنود في جيشها أرسلتهم لجمع الأموال لجيش البلاد للاستمرار بتجاربه الصاروخية وأعماله المهددة للأمن الدولي.