ليتنا نعرف ثقافة الحياة والسعادة وكل ما نفعله في حياتنا لنجد أرضية نحقق عليها أحلامنا ونزرع فيها آمالنا وطموحاتنا. نبني وغيرنا يهدم تضمحل الأماني ويهدم الموت ما نبنيه ويخفي الظل كل ما نفعله وتصبح الحياة ماضي قد زال واختفت آثاره وحاضره. يركض لاحقاً بالماضي مسرات قلوبنا وأحزان أنفسنا دون أن نعلم نتائجها. وهكذا يكون الإنسان مثل زبد السيل يطفو دقيقة على وجه الماء ثم تمر نسمات الهواء فتطفئه فيصبح كأن لم يكن. فحقيقة الحياة لم يكن ابتداؤها في الرحم ومنتهاها في اللحد، وما هذه السنوات إلا لحظة من الحياة الأزلية الأبدية لهذا العمر الدنيوي فهلا تحابينا بصدق وعدلنا فيما أوكل إلينا وأتمنى عليه وأنصفنا المظلوم من الظالم وراعينا حقوق زوجاتنا وأولادنا وجيراننا وحافظنا على صلة الرحم وابتسمنا في وجه بعضنا إبتسامة حب لا خداع، ورددنا المظالم إلى أهلها ولا نشهد شهادة زور ولا يغتب بعضنا بعضا ولا نكذب ونقول كلمة الحق إذا دعينا. الحياة السعيدة مفاتيحها بأيدينا فهي أشبه بحقل الزهور إن أرويته بالماء سوف يبقى مُزهراً يانعاً وإذا عطش يذبل ويموت. يظل الحب والود بين الناس هو الورقة الرابحة من زرع حصد. الحياة أكبر من مدرسة، فهي أكاديمية متعددة الكليات والأقسام والتخصصات الأدبية والعلمية. وكذلك البشر فهم أجناس وسلالات تتباين صفاتها وألوانها ومظاهرها الخارجية والداخلية. هي الحياة زرع وحصاد..فمن يزرع الورد يجني العطر، ومن يزرع الشوك يجني الجراح.. ومن يزرع الرياح تحصده العواصف. هي الحياة تمر دون أن تكترث لأحد أو بأحد. كريح عاصفة تأخذ الورق اليابس وتترك الأخضر إلى حين. فنحن على سفر. والغريب أن ما من كبير أو صغير بيننا يصدق ذلك الخبر. حين تعطينا الحياة فعلينا أن نعلم أنها أخذت من غيرنا. وسيأتي يوم وتؤخذ منا. هي الحياة وجعها أكثر من سرورها، وظلها أكبر من نورها، فمن عرفها كانت بالنسبة له شعلة تضيء طريقه، ومن جهلها غرّته ألسنة نارها فيظنها قوس قزح، ويحاول الإمساك بها، فتحرقه وتنطفئ بين يديه. قصيرة هي الحياة، وإن بدت طويلة لمن يتوجع وينتظر.