شدتني كما لم يشدني من قبل زاوية (لقاء) ليوم الأحد 13 رمضان 1426ه للأستاذ تركي عبدالله السديري، وكان عنوان ذلك المقال (كيف تبرع موظفنا؟)، وكان يدور حول مبلغ مئتين وأربعين ألف ريال مساهمة من موظفي مؤسسة اليمامة صحفيين وإداريين وفنيين، لجمعية «إنسان» لرعاية الأيتام. وكانت فكرة التبرع كما ذكر الكاتب أنها أتت على شكل اشتراك شهري قيمته عشرون ألف ريال.. حيث تم توزيع الموظفين إلى ثلاث فئات من هم دون العشرة آلاف ريال يدفع الواحد مبلغ عشرين ريالاً من مرتبه، ومن هم ما بين العشرين والعشرة آلاف يدفع الواحد مبلغ ثلاثين ريالاً، ومن هم فوق العشرين ألفاً يدفع الواحد مبلغ خمسين ريالاً.. ويغطي أصحاب الرواتب العالية العجز لو حدث.. أكبرت حقيقة همة مؤسسة اليمامة الصحفية والقائمين عليها والعاملين بها على فعل الخير والحث عليه، وكيف أنهم خلال سنة فقط تم جمع هذا المبلغ الكبير الذي ليس له علاقة بميزانية المؤسسة بأقصر وأسرع وأسهل الطرق وبدون إصابات تُذكر. كتب الأستاذ تركي عبدالله السديري في آخر المقال كلمات تكتب بمداد من ذهب أنسخها نصاً: (الغاية هي كسر فكرة أن التبرع الإنساني لا يأتي إلا من رجل الأعمال الغني أو الشركة الرابحة.. الغاية أن نجعل من المساهمة الصغيرة جداً من المرتب المتواضع دعماً إنسانياً جيداً.. وفي الوقت نفسه يشعر من دفع العشرين ريالاً أو أقل أو أكثر أنه صاحب مشاركة إنسانية أقدم عليها بقناعة ومحبة..) انتهى. كلام جميل جداً، ولكن مؤسسة اليمامة الصحفية نموذج يندر وجوده، ومثال يجب ونتمنى أن يحتذى به، بدليل أنه أول قطاع خاص يعلن زيادة رواتب موظفيه 15 بالمائة واستحق بكل جدارة أول خطاب شكر على هذه المبادرة من معالي وزير العمل. وأول من يعلن عن إعطاء موظفيه رواتب إضافية ومكافآت في المناسبات أو عند زيادة الأعباء والمسؤوليات، بل هناك من يُبتعث من منسوبيها لخارج المملكة للدراسة على حساب المؤسسة. وهي أيضاً المؤسسة الصحفية الوحيدة التي بلغت تبرعاتها الخيرية مليوني ريال لسنة واحدة، وهي المؤسسة الصحفية التي تدفع لمنسوبيها سلم رواتب أكثر من الغير، وهي المؤسسة الصحفية الأكثر انضباطاً، وبالتالي الأكثر قراءً، والأكثر مبيعاً، والأكثر إعلاناً، والأكثر أناقة وبهاءً وجمالاً، فكان انعكاسه إيجابياً على كل شيء يخص هذه المؤسسة. وهنا يستحيل أن نستطيع كسر هذه القاعدة التي حث عليها الكاتب القدير إلا بشرط واحد هو أن نضع على رأس كل مؤسسة تابعة للقطاع الخاص مجلس إدارة يدرك مسؤولياته الوظيفية وعمق وأثر المشاركة الخيرية كما يدركها رئيس ومجلس إدارة كمؤسسة اليمامة الصحفية ووجود رئيس كتركي بن عبدالله السديري. لم أكن أريد أن أكتب ما كتبت لكون المؤسسة لا تحتاج إلى مديح ولكنه فعل الخير الذي يتوجب علينا الإشادة به والحذو حذوه ومن باب القول للمحسن أحسنت كما قلنا سابقاً للمسيء أسأت، واستحفلكم بالله أن لا يكون هذا سبباً لعدم النشر، ودعوا الآخرين يتعلمون منكم. وأيضاً لأن الشيء بالشيء يُذكر ووجوب نسبة الخير إلى أهله حتى لو كان إيحاءً، أؤكد هنا أنني استوحيت فكرة أتمنى أن تحوز على اعجابكم من ذلك المقال المعنون ب(كيف تبرع موظفنا؟)، فكان الربط وكان التعقيب وكانت الإشارة، هذه الفكرة لاحت ثم صالت وجالت في ذهني بعد أيام من قراءة ذلك المقال، وكانت تدور وتحور حول الكيفية التي نكسر بها تلك القاعدة التي ذكرها الكاتب، فخرجت بنتيجة أنه بغياب الإدارة الناجحة التي تعطي كما هي أيضاً تأخذ، سيكون من الصعب بل من العسير كسر تلك القاعدة. ولن يكون أمامنا إلا أن نركب الموجة المستشرية هذه الأيام ونفعِّل بكل قوة خدمة 700 بكل ما تحمله من مسابقات وإغراءات وجوائز ونفعلها بخدمة أعمال الخير، وأن لا ننتظر عشرين أخرى حتى نفعِّل هذه الخدمة خيرياً، كما كان يرفض الكثير من الدعاة الظهور بالقنوات الفضائية في بداية بثها، واليوم يتسابقون جزاهم الله كل خير عليها استشعاراً منهم بعظم المسؤولية، ووجوب المشاركة، وعدم ترك الساحة لطرف دون آخر. أجزم أن تفعيل خدمة 700 في مجال فعل الخير فتكون (تبرعات وجوائز) سيجعل الملايين من أبناء هذا الوطن الخير يشاركون بطريقة أو أخرى خيرياً لا سيما والنزعة الدينية والخيرية موجودة فقط نريد من يفعِّلها بطريقة عصرية مناسبة لهذا العصر. وسنغلق الأبواب من خلال هذا التفعيل على تلك الفضائيات وغيرها ممن يمصون دمنا مصاً بلا رحمة ولا شفقة، ويسفهون عقولنا شر تسفيه، فيعطوننا بالليل سيارة همر وفيلا وفي الصباح نفيق على ارتفاع الضغط والسكر، لقد وصل الأمر بالبعض وضع أسئلة أسخف من السخف نفسه وليس لها جواب إلا عند طارحيها، مثل أسئلة على شاكلة، أرنب شاف قط ضايق صدره، ماذا قال الأرنب للقط، نملة منسدحة بالشمس وتضحك لماذا، إن كنت تعرف الإجابة اتصل واربح فوراً 100 ألف دولار. إن تفعيل خدمة 700 خيرياً ستكون ضربة قاضية للكثير من النصابين والمحتالين وتضييقاً محكماً على أعمال النصب والاحتيال، أتمنى أن يبحث تفعيل خدمة 700 خيرياً بحثاً شرعياً، وأن يوضع لها ضوابط حتى لا تكون مدخلاً لأعمال نصب واحتيال من نوع آخر نحن بغنى عنه، وأن تستخرج تراخيصه عن طريق جهة رسمية حكومية، وكل عام وأنتم بخير...