إسرائيل تعلن هدم 12 مبنى سكنيًّا فلسطينيًّا في عملية تثير جدلاً    تركيا والولايات المتحدة تبدآن محادثات بشأن المنطقة العازلة في سوريا    ميركل تريد مواصلة "الصداقة الوثيقة" مع لندن    أمير الجوف يتفقد أحياء القريات والمستشفى العام    سمو أمير الجوف يقف على مدينة الحجاج بأبي عجرم ويؤكد أن خدمة الحجاج شرف لنا جميعاً    بعد فضيحة تفجيرات مقديشو.. قطر تحاول التنصل من «صديق تميم»    أمانة العاصمة المقدسة تواصل حملتها التصحيحية على المخابز الآلية والمنشآت الغذائية    سمو نائب أمير منطقة حائل يزور مركز التدريب الصيفي للمعلمين بتعليم المنطقة .    تعليم الطائف يستضيف المعسكر الإعدادي للحج بمدينة الملك فهد الكشفية بالحوية    معتز جاهز للركض    "العمل" تختتم ورش الخارطة الحرارية والمنصة الإلكترونية بالمدينة    تنفيذ حكم القتل تعزيراً بمهرب حبوب الإمفيتامين المحظورة    دورتان تدريبيتان في ملتقى المدينة الشبابي بجدة غداً    رسوم فتح الأنشطة التجارية 24 ساعة تصل إلى 100 ألف ريال سنوياً    ولي العهد يجري اتصالاً هاتفياً برئيس وزراء اليابان    "مدني نجران" يباشر خدمة الحجاج من "مركز بهجة"    "تعليم صبيا" يحتفي بختام أنشطته الصيفية    «الفيصل» يطلق الحملة الإعلامية التوعوية «الحج عبادة وسلوك حضاري»    وزير التعليم يشكل لجنة إشرافية لمتابعة تنفيذ أحكام اللائحة التعليمية وسلم الرواتب    خادم الحرمين الشريفين يرأس جلسة مجلس الوزراء ويتخذ عدد من القرارات    برامج نوعية وأنشطة متعددة في نادي الملك سلمان الصيفي ببيشة    راكان الراشد يحقق وصافة رالي أوتوغليم الفنلندي    «أمير تبوك» يلتقي أهالي المنطقة    جوائز نقدية مليونية ومنافسات تفاعلية تبث مباشرة عبر القنوات التلفزيونية    التخصصي يكرّم 94 ممرضاً وممرضة أنهوا سنة الامتياز    العاصمة المقدسة : مدينة الملك عبدالله الطبية تنهي كافة استعداداتها لموسم الحج    164 متبرع في اليوم الأول من حملة " دمي لضيوف الرحمن" بالشرقية    اعتماد 8 أعضاء سعوديين في لجان الاتحاد الآسيوي لكرة القدم    “التحالف”: إسقاط طائرات بدون طيار أطلقتها الميليشيا الحوثية الإرهابية باتجاه عسير    تعليق مصير بوتيا مع الهلال إلى نهاية المعسكر    وصول 455,582 حاجاً إلى المدينة المنورة    مدير الأمن العام يرأس الاجتماع الثالث للجنة الأمنية بالحج    وزارة الحج والعمرة تحذر من التعامل مع المواقع الإلكترونية المشبوهة    دي ليخت يعترف: الجميع نصحني بالذهاب إلى برشلونة    ما يحدث في مضيق «هرمز» بلطجة.. ومعاهدة 1982 تحرّم اعتراض السفن    43 مليون ريال.. تشغّل شبكات المياه ل 7 أحياء في «بيشة»    34 فرقة تطوعية.. مشاركة التدريب التقني بالحج    «طبرجل» تستعد ل«مهرجان الفاكهة».. السبت    "شرح زاد المستقنع ..كتاب الحج " برنامج علمي بتعاوني بقيق غداً    أمير الحدود الشمالية يؤكد على أهمية رعاية الموهوبين في المجالات التنموية    شاهد.. الأمير فيصل بن سلمان يزور الطفل المصري الذي فقد والديه ويهديه مصحفاً    "الصحة" تكمل تجهيزات "موسم الحج" لخدمة ضيوف الرحمن    أمر ملكي : تعيين فضيلة الشيخ الدكتور عبدالسلام بن عبدالله بن محمد السليمان عضواً في هيئة كبار العلماء    حالة الطقس المتوقعة اليوم الثلاثاء    هبوط أسعار الذهب بفعل صعود الدولار    تعرَّف على فصيلة الدم الأكثر مقاومة للسرطان        سمو أمير الجوف يقف على استعدادات منفذ الحديثة لاستقبال الحجاج    محمد العياري    وزير الشؤون الإسلامية د. آل الشيخ                    الأوروغوياني براغ مان ينتظر رد الشباب    جائزة لتجويد خدمات حجاج تركيا وأوروبا وأمريكا وأستراليا    أهالي طيبة يحتضنون طفلا رحل والداه في حادثة    امير منطقة عسير يزور اسرة ال عواض بمنطقة عسير    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عتق الرقاب تدخل بورصة ( المزادات )
(الدية) باتت تفتح شهية (السماسرة) للاستزادة الغامدي: الأصل عدم إغراء ذوي الدم بالمال لإرضائهم البركاتي: المبالغة والمتاجرة غير مستحبة ولا تحقق الرباط الاجتماعي
نشر في الندوة يوم 12 - 01 - 2009

شدد عدد من المسؤولين والأكاديميين على التخلص من شهية الطمع التي يبديها بعض ذوي القتيل أو الوسطاء الذين يطلبون مبالغ ضخمة من أهل الجاني لعتق رقبة المحكوم عليه بالقصاص الشرعي، وأكد هؤلاء على ضرورة العفو لوجه الله تعالى ، أو طلب دية مناسبة لكي لا يضطر أهل الجاني إلى طلب مساعدة أهل الخير للاسهام في جمع ملايين الريالات لحقن دم الجاني ، مشيرين إلى أهمية استشعار روح الصور الانسانية التي طالما شوهدت نماذج مشرقة منها بالمبادرة بالعفو في احتساب الأجر والمثوبة من عند الله.
وقال الشيخ أحمد بن قاسم الغامدي مدير عام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطقة مكة المكرمة الأصل في أن القتل عمداً يستحق فاعله القصاص لحكمة بينها الله سبحانه وتعالى بقوله (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب) فالواجب في ما أراه عدم التوسع في طلب العفو بالمبالغة في العوض فوق الدية المشروعة ، والله جل وعلا قال (فمن عفا له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه باحسان) والأصل عدم اغراء ذوي الدم بالمال استرضاء لهم ليحصل بذلك العفو عن القاتل ، فإن هذا قد يدفع الناس إلى كثرة المهاجمة والقتل فيما بينهم على أن يرضوا ذوي المقتول بالأموال الطائلة ويجعلونهم يرضخون بما يدلون به إليهم من أموال أو يحرجونهم بشيد من بعض ذوي الجاه وأخص بالتحذير استجداء ذوي المقتول بجاه الحاكم ليرضى بالعوض فإن هذا ليس من معهود سلف الأمة ، فإذا رضى ذوي المقتول بالدية هذا شيء حسن دون مبالغة في طلب ذلك أو الحاح يصل بذوي المقتول إلى الاحراج وعدم الرضا المقصود الوصول إليه حقيقة، وقد يكون بعضهم يراجعوا في العفو طمعاً في زيادة العوض ، ولا ينبغي اقرار هذه الحال بين الناس .. والمقصود من القصاص هو المحافظة على الأرواح كما قال جال وعلا في قوله (ولكم في القصاص حياة) ولذلك قال بعض العلماء القتل أنقى للقتل فسلامة الناس وسلامة أرواحهم إنما تتحقق بترسيخ أحكام التشريع لا التحايل عليها فمن كان قادراً على العفو راضياً به بالدية التي شرعها الشارع أو بغيرها احساناً منه فيها وبنعمة وإلا فإنفاذ القصاص أولى منعاً لتوسع القتل بين الناس والاستهانة بالدماء طمعاً في المال ونحو ذلك.
العفو والدية
ويرى العميد متقاعد محمد صالح البركاتي في ان هذه الأمور واضحة بالشرع الآية (177) سورة البقرة ويسأل أصحاب الفضيلة عن هذه الأمور لدرايتهم بالقصاص الذي فيه حياة ولمعرفتهم بالأحوال التي يستحب فيها العفو ولمقدار الدية شرعاً والحالات التي لا يجوز فيها العفو.
وأعرف من تجاربي أن بعض أهل العفو والتسامح في بلادنا الحبيبة يتنازلون لوجه الله ويأنفون من أخذ العوض حتى أن البعض يعتقد أن أخذ قيمة الدم (الدية) ينعكس على حياتهم سلباً وهذا عرف أو ظن البعض ولكننا مكلفون كمسلمين أن نرجع لما قال الله وقال الرسول صلى الله عليه وسلم وان كانت الشريعة السمحة تركت مجالاً للتسامح والمعروف بين العباد ولكن المبالغة والمتاجرة غير مستحبة ولا تحقق التسامح والترابط في المجتمع كما أن النفس البشرية من أحياها كأنما أحيا الناس جميعاً.
النهي عن التعجيز
وتحدث الدكتور رجب بريسالي استشاري الطب النفسي قائلاً: حق مشروع لأسرة القتيل طلب مبلغ من المال مقابل التنازل مع حقهم للقصاص ، ولكن أن يكون المال المطلوب تعجيزياً هنا تكمن المشكلة فأبسط ما يمكن وصف ذلك السلوك (بالجشع) إلى الحد الذي لا يستطيع ذوو الشخص المحكوم الوفاء به وبالتالي يتم تنفيذ حكم الاعدام فيه ، مبتعدين عن أخلاق المسلم وعن قوله تعالى (فمن عفا وأصلح فأجره على الله ) الآية.
أما من الناحية النفسية فأرى من وجهة نظري الطبية أن يقوم بهذا النوع من (المتاجرة بالرقاب) أقل ما يوصف به هو اضطراب مرضي في الشخصية والتي لاتحب أن تصفح وتسامح وتعفو عن أخيها المسلم كما قد يكون الطمع والرغبة الملحة في كسب المال بطريقة سريعة هو من سمات ذلك النوع من الشخصية المرضية.
العفو أفضل
وقال العميد عطية بن عثمان الزهراني مدير إدارة سجون مكة المكرمة: في الحقيقة لا أميل في رأيي الشخصي بأن هناك شيئاً من المتاجرة بالعفو وكلنا يعرف بان العفو مقابل عوض أو بدونه حق أقرته الشريعة الاسلامية إذا ما رغب أولياء الدم بذلك لوجه الله تعالى ، وأن المبالغة في طلب الأموال الكبيرة ولا تخلو من أحد الأمرين: اما لعدم الرغبة في العفو أساساً وتأتي المغالاة في ذلك بهدف ثني الوسطاء أو فاعلي الخير وغيرهم وتعجيزهم، أو قد يكون هناك حاجة للمال من قبل ورثة المقتول في جميع الأمور ولا نرى مبرراً للمغالاة في العفو وأن يكون هناك اعتدال في ذلك لاسيما وأن العفو في مثل هذه الأمور أجره عند الله عظيم .
لا للمساومة
ومن جهته قال عدنان بن محمد أمين كاتب (تربوي) في الواقع الدية محددة في قتل الخطأ وشبه العمد، أما في القتل العمد فيجب القصاص أو الدية ان اختارها ولي المقتول حيث أنه يخيّر بين القصاص أو الدية لما جاء في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قُتل له قتيل فهو يخير النظرين: إمّا أن يقتدي ، وإمّا أن يقيد).
فإن اختار الولي الدية فليس له غيرها ، وهي أيضا محددة، وللولي أيضا الصلح على أكثر منها ، وهنا لا تحديد ، فإذا أصطلح أولياء المقتول على مال ولو كثر فهو خير للقاتل من أن تزهق نفسه فتفوت عليه نفسه وما يملكه.
ويستطرد قائلاً: إن عدم التحديد هنا أن القتل العمد يعتبر جريمة عظيمة ترتجف لها القلوب ، والدية ليس لها ضابط معين من حيث انهاء صلح بين أولياء الدم والقاتل وتحديد مقدار العوض يكون باتفاق الطرفين وبارادتهما وليس هناك ما يمنع من ذلك ومن هنا لابد أن نتفق ونجتمع على حب الاصلاح فيما بيننا في جميع شؤون الحياة وخصوصاً في القصاص واسقاط الحق فيه بالمسامحة بما لا يعقب ضرراً ، مع أنني أستغرب مساومة بعض أصحاب الدم بمثل هذه المبالغ الطائلة وهي في الواقع مساومة ومتاجرة في الدماء من قبل أهل الدم أو الوكلاء أو المصلحين أو الوسطاء مع أن العفو جميل وهو من شيم الرجولة.
تحول الحال الآن
ويضيف محمد سراج بوقس (تربوي متقاعد) لا يختلف اثنان على أن عتق الرقبة من الأعمال المحببة إلى المولى سبحانه وتعالى فهي تحيى الأنفس وتذوب الخلافات ويعظم الأجر إن شاء الله لكن الملاحظ عليه في الآونة الأخيرة وهو تحول الطريقة من العتق لوجه الله إلى العتق لأجل الملايين من الريالات أو العقارات وما إلى ذلك ، وكأن رقبة المتوفى أصبحت تجارة لورثته يتزايدون فيها كيفما شاؤوا ولعل ما أجج تزايد هذه الظاهرة هو تفاعل المحسنين وأهل البر والاحسان وفاعلي الخير معها بشكل زاد من أطماع المعتقين.
وتساءل قائلا: أليس أفضل العتق هو ما كان خالصاً لوجه الله سبحانه وتعالى؟ وهل تلك الملايين من الريالات ستعوض فقدان القتيل؟ وربما كان عيباً على أهله يعيرون بها طالما أنهم لم يعتقوا رقبة خصمهم لوجه الله تعالى، ولكن إن كان ولابد من العتق بمبلغ في مقدرور أهل القاتل فلا مانع ولكن ألا تكون الدية مبالغ فيها لأن ما عند الله باق وما عند الناس ينفد.
العفو لوجه الله
ومن جهته قال الشاب: محمد المجرشي في الواقع لا شك أنني أطلب من كافة اخواني المسلمين أن يجدوا في عتق الرقاب واحياء الأنفس بعد أن كانت قاب قوسين أو أدنى من حدّ السيف ، لأن هناك حالات يهددها الموت من كل مكان فيجب المساهمة في عتق الرقاب بشرط أن يكون ذلك خالصاً لوجه الله عز وجل.
تصاعد التعويضات
وترى فاطمة أحمد (تربوية) : إن المتاجرة بدماء المحكومين بالقصاص تظهر في تصاعد التعويضات المطلوبة للصفح سنة بعد أخرى ، والمشاهد أننا نشاهد العديد من الناس يستخدمون صكوك أحكام القصاص في طلب واستجداء الآخرين والاستحواذ على أموالهم دون وجه حق يذكر لا سيما ما نشاهده في شهر رمضان المبارك حيث تزداد رغبة الناس في بذل الصدقة وعتق الرقاب واعتبارها من اخراج الزكوات من معظم الناس.
وأنني بهذه المناسبة أحذر من التمادي في ترك الحبل على الغارب في مسألة جمع التبرعات من أجل انقاذ الجناة من القصاص والذي قد تفتح باباً نحن في غنى عنه كالتسول والأخطر من ذلك جمع الأموال لتمويل نشاطات مشبوهة تضر بعموم أفراد المجتمع.
البعد عن المزايدة
مع الأسف الشديد هناك بعض السماسرة الذين يعملون كوكلاء أو محامين أو وسطاء يطلبون مبالغ طائلة بالملايين من الريالات وبالتالي نجد أهل القاتل يذهبون هنا وهناك ويرفضون التنازل إلا بدفع تلك الملايين وهنا نجد أن هؤلاء عندما يطالبون بتلك الملايين قد اشترطوا على أهل القتيل أخذ نسبة من تلك ا لملايين أو أن تلك الملايين توزع بالنصف أي نصف لأهل المقتول والنصف الآخر أتعاب للوكيل أو المحامي أو الوسيط .وهنا هل هذا يرضى الله عز وجل ؟!!
وهنا توزع لمصالح شخصية بعيداً عن هدفها الأصلي ..وأنني هنا أخشى أن تتحول تلك الديات المرتفعة إلى عرف جائر..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.