كشف الدكتور سعيد بن مسفر المالكي المشرف على كرسي الأمير خالد الفيصل لتأصيل منهج الاعتدال السعودي بجامعة الملك عبدالعزيز ل»المدينة» عن أنه سيتم تدشين مشروع منظومة الاعتدال قريبًا، مشيرًا إلى أنه مشروع فكري يهتم بتوضيح معايير الاعتدال ومؤشراته وجوانبه المختلفة، وسيشارك فيه مجموعة كبيرة من المتخصصين في مجالات التربية وعلم النفس والاجتماع والاتصال وغير ذلك، إضافة إلى أن الكرسي بصدد الإعلان عن المسابقات الثقافية للشباب لهذا العام 1433ه، والتي رصد لها جوائز قيمة للفائزين بها. وأكد د. المالكي على أن الكرسي حقق نجاحًا ملموسًا في منطقة مكةالمكرمة. وأن هناك عددًا من الباحثين في الكرسي يقومون حاليًا بإجراء استبيانات ميدانية ودراسات استطلاعية لقياس مستوى انتشار ثقافة الاعتدال بين فئات الشباب في المجتمع السعودي، وقياس مدى انحسار تيارات التطرف والغلو، وسوف يتم نشر نتائج هذه الدراسات قريبًا. آلية الكرسي وأهدافه * ما آلية الكرسي وأهدافه والبرامج، وهل حققت المرجو منها؟ - في الحقيقة هناك عدد من الأهداف يسعى الكرسي إلى تحقيقها من أهمها إظهار الصورة الصحيحة لمنهج الاعتدال السعودي وتطبيقاته عبر الامتداد التاريخي للمملكة، إضافة إلى تعزيز الانتماء الوطني لدى أفراد المجتمع، كذلك رفع وعي وثقافة المجتمع تجاه الأفكار الضارة بكيانه واستقراره، كالتطرف والغلو والتغريب. وأن كرسي الأمير خالد الفيصل لتأصيل منهج الاعتدال السعودي يحظى برعاية مستمرة من صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكةالمكرمة، ومتابعة حثيثة من مدير جامعة الملك عبدالعزيز الدكتور أسامة بن صادق طيب، ولاشك أن الكرسي وضع قبل انطلاقة فعالياته خطة إستراتيجية لتنفيذ عناصرها ومراحلها المختلفة والتي قام بوضعها فريق عمل الكرسي، ففي السنتين الأولى والثانية للكرسي تم - بفضل الله - إنجاز جميع عناصر الخطة فيها بل تعدى ذلك إلى تسجيل إنجازات إضافية أسهمت في تحقيق أهداف الكرسي وتفعيل رسالته وتعزيز رؤيته، وقد عُرضت هذه الإنجازات على سموه وأبدى تقديره لها وللجهود التي بذلها فريق عمل الكرسي من أجل تحقيقها. إنجازات الكرسي * ما أهم الإنجازات التي حققت لهذا الكرسي مؤخرًا؟ - يعتمد الكرسي في فعالياته على جانبين مهمين هما الجانب العلمي والجانب الثقافي التوعوي، فكلا الجانبين حقق فيهما الكرسي إنجازات متقدمة، فعلى سبيل المثال في الجانب العلمي تم توقيع تسعة بحوث علمية في مختلف مجالات الكرسي السياسية والاقتصادية والثقافية والتاريخية والاجتماعية، وقد أُنجز اثنان منها وسوف يتم نشرهما قريبًا، كما تم توقيع بحوث علمية لموسوعة الاعتدال السعودي، وسوف يتم الانتهاء منها قريبًا - بمشيئة الله - كما أن الكرسي أقام الندوة العلمية الأولى برعاية صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود، حيث قُدم في هذه الندوة خمسة عشر بحثًا علميًا، كما أن الكرسي بصدد تنظيم الندوة العلمية الثانية في اليوم الرابع من شهر ربيع الأول من العام الحالي وستضم هذه الندوة مجموعة مميزة من البحوث العلمية، من جانب آخر نظم الكرسي أربع محاضرات علمية منذ انطلاقته. أما فيما يتعلق بالجانب الثقافي التوعوي فقد أنتج الكرسي أفلامًا توعوية ووثائقية، ونظم ثلاث مسابقات ثقافية للشباب وفق أحدث الأساليب التكنولوجية، وشارك فيها أكثر من خمسة وعشرين ألف متسابق من داخل المملكة وخارجها، كما قام الكرسي بإقامة 25 دورة تدريبية حضرها حوالى ألفي طالب وطالبة، إضافة إلى تأسيس ناد طلابي تحت مسمى شباب نادي الاعتدال، الذي أصبح مظلة للشباب المعتدل ومنطلقًا لأفكارهم البناءة. شكوك ليست بمحلها *هناك من يشكك في مقدرة الكراسي العلمية في مواجهة المعوقات والمشكلات التي يعاني منها المجتمع، وإيجاد حلول لها، على ضوء ذلك، هل استطاع الكرسي من تحقيق الأهداف التي وضعت من أجله على الوجه المطلوب؟ - بلا شك أن الكراسي العلمية تسعى عبر مخرجاتها العلمية والفكرية الى إيجاد الحلول الناجعة للكثير من مشكلات المجتمع وقضاياه المختلفة، وإذا لم تكن كذلك فما الداعي الى إنشائها في الأصل؟!، فهذا هو هدفها، وهذا مقصدها الأول، وكرسي الأمير خالد الفيصل لتأصيل منهج الاعتدال السعودي يراجع أهدافه التي يسعى إلى تحقيقها من خلال كل نشاط أو فعالية يقوم بتنفيذها حتى نتأكد أننا نسير في الطريق الصحيح ولا نخرج عن أهدافنا المرسومة. مواجهة ثقافة الشباب * انتقد بعض القانونيين ثقافة طلاب الجامعات إضافة إلى سائر شرائح المجتمع نتيجة لضعف الثقافة القانونية لديهم، إلى أي مدى يؤثر ذلك في نشر ثقافة الاعتدال؟ - كانت هذه النقطة إحدى الركائز الأساسية التي أمعن الكرسي في مدى وجودها لدى فئات الشباب، ولذا وجدنا أنه من المهم جدًا إقامة دورات تدريبية للشباب في هذا الجانب المهم، وبالفعل أقيمت دورة قدمها الدكتور محمد حسن القحطاني أستاذ القانون بجامعة الملك عبدالعزيز وحضرها أكثر من ستمائة طالب وطالبة، وسنواصل جهودنا في هذا السبيل؛ لإيماننا العميق بأن الثقافة القانونية جزء أصيل ودعامة أساسية في بناء الشخصية المعتدلة وتعزيز ثقافة الاعتدال. إقبال طلابي كبير. *هل يشارك الطلبة في نشاط الكرسي؟ - المتابع لفعاليات الكرسي وأنشطته يجد إقبالا كبيرًا من الشباب والشابات في المشاركة في الفعاليات المختلفة لا سيما البرامج الثقافية والتدريبية، ولذا وجدنا أن إنشاء ناد تحت مسمى نادي شباب الاعتدال ضروريًا لإعطاء مساحات إضافية لهولاء الشباب لدعم البرامج والأنشطة ذات العلاقة بأهداف الكرسي، فقد أقام نادي شباب الاعتدال إلى الآن ثلاث دورات تدريبية منذ مطلع هذا العام إضافة إلى التواصل الإلكتروني بين الشباب عبر المواقع الاجتماعية الفيس بوك والتويتر، ولعلكم تطلعون على موقع النادي على الفيس بوك لتروا مقدار هذا التفاعل وهذا المستوى من الثقافة المعتدلة لدى هؤلاء الشباب المميز. مواجهة التحديات *هل هناك تحديات يواجهها الكرسي؟ - بالطبع، ولعل أهم التحديات التي تواجه نشاطات الكرسي وفعالياته الثقافية هو الاتساع الجغرافي للمملكة، فإدارة الكرسي ترى أن من واجبها أن تنفذ برامجها التدريبية المتعلقة بنشر ثقافة الكرسي وبناء الشخصية المعتدلة في كل مدن المملكة ومناطقها المختلفة، ولذلك فقد اعتمد الكرسي على المسابقات الإلكترونية التفاعلية في معظم مسابقاته حتى نصل إلى أكبر شريحة ممكنة من الشباب السعودي. برامج ومشروعات مستقبلية *ما أبرز البرامج والمشروعات المستقبلية لكم؟ - هناك العديد من البرامج الثقافية والمشروعات العلمية التي يسعى الكرسي إلى تدشينها وإقامتها في الفترة المقبلة، فعلى صعيد البحث العلمي فقد وجه مدير الجامعة الدكتور أسامة طيب بإقامة الندوة العلمية الثالثة للكرسي خارج المملكة وأن يكون المشاركون فيها من الباحثين العالميين، لتكون النظرة حيادية حول المنهج المعتدل الذي تقوم عليه سياسة المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين في مختلف الجوانب، كما سيتم تدشين مشروع منظومة الاعتدال قريبًا وهو مشروع فكري يهتم بتوضيح معايير الاعتدال ومؤشراته وجوانبه المختلفة، وسيشارك فيه مجموعة كبيرة من المتخصصين في مجالات التربية وعلم النفس والاجتماع والاتصال وغير ذلك، كما أن الكرسي بصدد الإعلان عن المسابقات الثقافية للشباب لهذا العام 1433ه، والتي رصد لها جوائز قيمة للفائزين بها. رسالة للطلاب والمجتمع *ما الرسالة التي تقدمونها لطلاب الجامعة ولسائر أطياف المجتمع في شأن ثقافة الاعتدال؟ - سأقدم لهم تلك المقولة الرائعة لصاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل في المحاضرة التي ألقاها في رحاب جامعة الملك عبدالعزيز حيث قال: «إننا في هذه البلاد مجتمع يقول وبكل ثقة وبكل ثبات: لا للتطرف ، لا للتكفير، لا للتغريب .. نعم للاعتدال في الفكر والسياسة والاقتصاد والثقافة، إنه الدين والحياة ، إنه الإسلام والحضارة ، إنه منهج الاعتدال السعودي».