قال الضمير المتكلم: قبل مُدة كان أحد الزملاء يَسْرد حكايةَ حادثة مرورية راح ضحيتها رجل وزوجته، فقد كانا لوحدهما في السيارة ليلاً في رحلة بين المدينة وينبع، وفي الطريق شاهدا (جَمَلاً) داخل السياج الحَديدي، وبعد أن تفادته مركبتهما، وأكملت طريقها، خاطبت الزوجة بَعْلَها يا ليتنا أبعدناه عن الطريق حتى لا يتسبب بحادثة لأحدهم!! وفِعْلاً من أقرب مخرج عَادا لإبعاد (البَعِير)، ولأنه (أي الجَمَل) غيّر مكانه فقد اصطدمت به المركبة، ومات الزوجان على الفور -رحمهما الله-، وهنا سألت صديقي العزيز: إذا كان الزوجان لوحدهما، وقد توفيا -رحمهما الله- فمَن نَقَل ما دار بينهما بالتفصيل؟! صمت صديقي، فقلت له: أكيد (البعير، فهو أبْخَص، وحضر الحادثة وتسبب فيها)، وهنا استدرك الصديق العزيز: لقد نقلت القصة كما سمعتها!! هذه الحكاية تدل على أن فئة من مجتمعنا تجيد رسم الحكايات الأسطورية الشبيهة بالإسرائيليات حول بعض الأحداث -سلبًا أو إيجابًا- لأغراض في الغالب فكرية!! هذه الواقعة تذكرتها بعد الحادث المروري الذي وقع الأسبوع الماضي في منطقة الثّمَامة بالرياض، لمركبة تقودها إحدى الفتيات، ونتج عنه وفاة (5 فتيات، وإصابة 6 أخريات)، حيث تناقلت بعض الألسن، والصحف، ومواقع الإنترنت عبارات، وصورًا، وتعليقات تفتقد للمصداقية، حملت الإساءة لتلك الفتيات، وربما السبب قيادة إحداهنّ للسيارة، مع أن الواقعة حدثت في منتزه خاص مملوك لوَالِد إحداهنّ!! نعم فبدل التّرَحُم على مَن مَات، وتقديم المواساة والعزاء للأهل، وعِوَضًا عن الدعوة بالشفاء للمصابات، راح البعض يمارس الإساءة، ويستحلب الحكايات من مصادر مجهولة مثل تصريح ذلك (البعير) يا جماعة الحادثة قضاء وقدر، والفتاة كانت تقود السيارة في منتزه خاص، فهي ورفيقاتها لم يرتكبن ذنبًا، والحادثة وقعت أمام الأهل، وبالتالي فكفاية افتراءً وضَرْبًا لعباد الله بسياط الغيبة والريبة والظلم، كفاية دخولاً في النيّات، وكفاية شكًا وأساطير كاذبة لكل حادثة خلفها أو فيها امرأة!! (رحم الله الأخوات الكريمات، وأسكنهنّ فسيح جناته، وألهَمَ ذويهن الصبر والسلوان، وأتمّ شفاء المصابات، إنه سميع مجيب الدعوات). ألقاكم بخير، والضمائر متكلّمة. [email protected]