طالب معتمرون بضرورة إقامة مركز لثقافة الشعوب في مكةالمكرمة وتعزيز الاستفادة من هذا الملتقى الإيماني، الذى يستمر عدة أشهر سنويا. وأكدوا أن الوعي بقيمة العمرة ودورها في تعديل السلوك الانساني والحضاري للنفس البشرية بات من الضرورة بمكان حتى لا تتحول إلى شعيرة فقط. يقول المعتمر الماليزي عبدالهادي كلننتن إنهم اعتادوا في ماليزيا من خلال الدورات، التي تقدم لهم أن يكونوا خير سفير لبلدانهم عبر الالتزام بقواعد وأنظمة البلاد التي نزورها. وأضاف أن روحانيات العمرة تسهم في أن نكون أناسا متجددين ملتزمين أكثر بديننا الحنيف، ولهذا أعتقد أن العمرة عبادة وسلوك ونهج يجب الالتزام به، فيما يقول المعتمر الأردني الدكتور فواز العبيدات إن الالتزام بضوابط وقواعد البلاد وقوانينها أمر من مكملات العمرة ولهذا أعتقد أن مثل هذه الضوابط ليست قوانين فقط بل هي سلوكيات مرتبطة ارتباطا مباشرا بأداء المعتمر لشعيرته وعبادته في جو مفعم بالخشوع والطمأنينة التي ترتقي فيها أحاسيسه ومشاعره وروحه قبل جسده. أما المعتمر التركي فرات نوزت قال: حري بالمسلمين أن يستغلوا هذه المواسم العظيمة للاستفادة منها في كل المجالات ولتدارس أحوالهم خاصة في ظل وجود جهة ترعى شؤون المعتمرين ممثلة في وكالة الوزارة لشؤون العمرة بوزارة الحج. وكما قرأنا في الكتب فإن العمرة هي التعبد لله بالطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة والحلق أو التقصير وهذا هو التعريف المتفق عليه تقريبا وهو شاف وكاف، ولكن لا بد من أن يكون هناك ارتباط بين العمرة والسلوك حتى ينعكس ذلك على السلوكيات، ولهذا أنصح نفسي وبقية المعتمرين أن يستفيدوا من هذا التجمع الإيماني والاطلاع على اهم العادات الايجابية في البلدان الاخرى، وذلك من خلال الزيارات المتبادلة بين المعتمرين. ، وأن يكون هناك مركز للمعتمرين يقوم بزيارته من أراد للاطلاع والتثقيف ونشر ثقافة الشعوب على غرار رابطة العالم الاسلامي في مكة، ويكون لكل بلد مندوب في هذا الملتقى على أرض مكة. التوعية مطلب ضروري ويقول المعتمر الكويتي المهندس خالد الفضلي إن الإسلام دين الحياة كلّها وليس دين العبادات فقط ولا تطلب العبادات في الإسلام لذاتها بل لغاية أكبر وفائدة أعظم، ولذا لم يركّز الإسلام على الكثرة في العبادة بل على النوعية فيها، قد تجد شابًا مشغولًا بالعبادة أغلب الوقت، يفرغ من صلاة واجبة فينشغل بأخرى نافلة، ويجهد نفسه بالصوم المستحب حتى ليصرفه ذلك عن اهتماماته وشؤونه ومسؤولياته الأخرى، ونجد النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لفت النظر إلى ذلك حينما رأى شابًا منشغلًا في العبادة ومنقطعًا يستكثر منها فسأل عمّن يعوله أي مَنْ يتولى شؤون حياته ومعيشته، فقيل له: أخوه فقال: أخوه أعبد منه! الأمر الذي يدل على اهتمام الإسلام بالعمل ونظرته الواسعة إلى العبادة، لهذا على المعتمر ان يستثمر كل لحظة يقضيها في أقدس بقاع الارض في نوعية عبادته وضرورة الحرص على الالتزام فيها وبها لينال الخير الكثير من عبادته التي ترك لاجلها كل زخارف الحياة. العمرة نسك وخلق فيما يقول الشيخ فهاد الشمري معتمر بحريني: نوعية العبادة المتمثلة في العمرة تدعونا، لان نكون ملتزمين بكل شيء بدءًا من المهم فالأهم، وعادة العبادة لا ترتبط إلا بنسك وخلق مقنن معين للمرء ليكافح نفسه الامارة بالسوء، ولكي لا يستمر هذ الصراع حتى بعد أداء العمرة على كل معتمر أن يتزود بكل لحظة يقضيها في مكةالمكرمة في البعد عن كل ما يعكر صفو جاره المسلم، الذي جاء من بلاده لنفس الغرض. ومن هذا المنطلق لا بد ان ينظر للعمرة في ان تكون عبادة مكرسة لسلوك وسلوك مدللا لنهج تعامل يستمر مع الانسان مدى الحياة. وأعرب عن اعتقاده بضرورة أن يكون المعتمر واعيا لكل معطيات العبادات وأن تكون عونا له في اكتساب سلوك حسن جديد يضاف الى سلوكيات موجودة وهذا هو المقصود بربط العباده بالسلوك.