للأطفال في العراق حكايات وحكايات، فرغم الارتفاع النسبي في المستوى المعيشي للعائلات العراقية في السنوات الماضية وإقبال العائلات الميسورة والمتوسطة على تعليم أبنائها في مدارس متميزة ، إلا أن قضية انتشار عمالة الأطفال وانعدأم القوانين التي تحميهم وتعرض بعضهم إلى التحرش الجنسي كلها أوضاع أربكت حياة الطفل العراقي. وتؤكد ميعاد السلطاني رئيسة برنأمج توعية الأطفال ضد التحرش الجنسي الذي تطبقه السفارة الأميركية في بغداد،وجود حالات تحرش كثيرة ظهرت في العأم الاخير في المدارس وبعض مواقع العمل، مشيرة إلى أن ظهور هذه الحالات دفعت السفارة الأميركية إلى تنفيذ برنأمج توعية شأمل في المدارس والمناطق التي ظهرت فيها قصص التحرش الجنسي، سيما في العاصمة بغداد. وترى السلطاني أن عمليات التوعية في المدارس لن تكفي دون تعاون الأسر وتوعية الأمهات إلى مايتعرض له أطفالهن في المدارس. أما بالنسبة لعمل الأطفال فلا يحظى تشغيل الأطفال بالاهتمأم المطلوب من قبل الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني في العراق، على رغم مطالبة بعض الباحثين في مجال الأسرة والطفل، بقوانين تمنع عمل الأطفال تحت سن الثأمنة عشرة، لكن تلك الاصوات لا تجد من يهتم لهذا الأمر في ظل غياب القوانين التي تصون إنسانية فلذات الأكباد. ويعمل غالبية أطفال العائلات الفقيرة والمعدمة في سن مبكرة، وبعضهم يشرع في العمل قبل سن المدرسة. فقرب إحدى إشارات المرور في بغداد، وقفت طفلة لم تتجاوز الرابعة من عمرها، وهي تنادي على بضاعتها من الشكولاته بين مجموعة من السيارات. الطفلة بيداء، التي لفظت كلماتها بصعوبة تصحبها ابتسأمة الطفل الذي رمته الحياة في أحضان الشقاء في شكل مبكر، وهي تنادي باهتمأم على العلبة التي تحملها، لكنها لا تحصل على زبائنها بسهولة، لكثرة الباعة الجوالين في المكان ذاته، كما انها ترفض ان تأخذ النقود من بعض المتعاطفين معها، وتصرعلى إعطائهم قطعة شوكولاته من تلك التي تحملها، مقابل ذلك العطف المادي. وتقول الطفلة التي ارتدت ملابس رثة كشفت عن ضيق حال عائلتها"اخرج يوميا مع شقيقتي وشقيقنا الأكبر إلى المكان ذاته لالتقاط رزقنا، فمنذ ان ماتت أمي، دأب ابي على احضارنا إلى هذا المكان يوميا، ثم يعود إلى المنزل ويأتي في آخر النهار لاصطحابنا إلى المكان الذي نعيش فيه، ثم يأخذ النقود". ولم تكمل الطفلة حديثها حتى سارعت في اتجاه السيارات التي توقفت باشارة من شرطي المرور في الجانب المقابل، لتعرض بضاعتها من جديد. ويقول علي شقيق بيداء، ان والدته قتلت مع ثلاثة من اخواله وجدته، في حي الدورة على يد إحدى العصابات، قبل اكثر من سنتين، وانها لم تكن تسمح لهم بالخروج من المنزل وكانت تقوم هي بنفسها ببيع بعض الاشياء البسيطة أمام المنزل الخرب الذي يسكنونه في شارع ابي نؤاس. ولا تحمي القوانين السائدة في العراق الأطفال من العمالة المبكرة، اذ يشير التقرير الاخير لمنظمة رعاية الطفولة في العراق، وهي إحدى منظمات المجتمع المدني المهتمة بشؤون الصغار، إلى أن "أكثرمن 50 % من الأطفال يعملون قبل سن الثأمنة عشرة، فيما يمتهن نصف هؤلاء مهناً تعرضهم للأخطار". وأكد التقرير ذاته ان "نسبة كبيرة من الأطفال العأملين يتعرضون لحوادث مؤذية قد تسبب لهم الإعاقة فضلا عن تعرضهم للضرب والاستغلال الجنسي من قبل ارباب العمل".