توصلت أفغانستانوباكستان خلال محادثات استضافتها مدينة أورومتشي شمال غربي الصين، إلى اتفاق مبدئي للبحث عن حل شامل للنزاع الحدودي، الذي اندلع بينهما في أكتوبر الماضي، وأكدت وزارة الخارجية الصينية أن الاجتماعات أسفرت عن توافق على عدم اتخاذ أي خطوات من شأنها تصعيد التوتر أو تعقيد الوضع، مع استمرار الصين في تقديم منصة للحوار بين الجانبين. محادثات مثمرة قالت المتحدثة باسم الخارجية الصينية، ماو نينغ، إن المحادثات كانت «مثمرة»، مشيرة إلى حرص بكين على دورها الوسيط، وأعلنت حكومة حركة «طالبان» الأفغانية أن المناقشات ركزت على تهدئة الأوضاع على الحدود ومنع اندلاع مواجهات جديدة، فيما أشار وزير الخارجية الأفغاني بالوكالة، أمير خان متقي، إلى استمرار الحوار مع أمل في ألا تؤثر التباينات المحدودة على تقدم المحادثات. توترات تاريخية يشهد النزاع بين الحليفين السابقين تصعيدًا منذ عودة حركة «طالبان» إلى السلطة عام 2021، تتهم باكستان حركة «طالبان» بإيواء متشددين ينفذون هجمات داخل أراضيها، بينما تنفي كابول تلك الاتهامات، معتبرة أن أنشطة الجماعات المسلحة تمثل مشكلة داخلية باكستانية. الاشتباكات على الأرض أسفرت المواجهات الحدودية حتى الآن عن مقتل عشرات الأشخاص، معظمهم من الجانب الأفغاني، وأكدت القيادة العسكرية الباكستانية، بعد اجتماع ترأسه قائد الجيش عاصم، أن العمليات ستستمر حتى «القضاء بصورة حاسمة على ملاذات الإرهابيين، ووضع حد لاستخدام الأراضي الأفغانية ضد باكستان». دور صيني محوري تبرز المحادثات أهمية الدور الصيني في حل النزاعات الإقليمية، خصوصًا في ظل التوترات الحدودية المستمرة بين البلدين، التي تحمل تبعات أمنية وسياسية واسعة على استقرار المنطقة، ويسعى الحوار الصيني- الأفغاني- الباكستاني إلى تحقيق تهدئة مؤقتة، تمهيدًا لاتفاق أطول أجلاً، يضمن أمن الحدود ويحد من النزاعات المسلحة التي تهدد المدنيين والمصالح الإقليمية. المستقبل رهين التعاون تواصل الصين تقديم نفسها كوسيط رئيسي، مع التركيز على التفاهمات الدبلوماسية، وتجنب أي تحركات عسكرية قد تؤدي إلى تصعيد واسع، ويظل مستقبل المحادثات مرهونًا بقدرة الطرفين على التوصل إلى حلول عملية للنزاعات الحدودية والجماعات المسلحة، في خطوة قد تشكل نقطة تحول في العلاقات الأفغانية- الباكستانية بعد سنوات من التوتر والصراع.