الموت يغيب مهندس «بئر زمزم» يحيى كوشك    مخرجاتنا لخدمة القضاء والنيابة والإفتاء والهيئات الشرعية    بدون تمديدات أو كهرباء.. «السبع» يوضح مزايا كاميرا المراقبة Ring (فيديو)    الأيادي الوطنية تنظف سطح الكعبة في 20 دقيقة    محافظ سراة عبيدة يدشن فعاليات اليوم العالمي للدفاع المدني    فيلم سعودي في مهرجان برلين السينمائي الدولي    وطن العطاء    التقارير الظنية.. «نتوقع ونتكهن» أضحوكة العالم    رسالة الكونغرس لبايدن: لاعودة للاتفاق النووي مع إيران        الليث يطير ب«الصدارة»    12.6 مليار ريال تحويلات الأجانب في يناير    الدفاع المدني: سقوط مقذوف عسكري أطلقته ميليشيا الحوثية تجاه جازان    وزير العدل: تعويض مدني إذا تأخر إثبات الطلاق والرجعة من قِبل الزوج    مكة.. سقوط عصابة سرقة الصيدليات والمركبات في قبضة الأمن            لائحة تصحيح «التستر»: لا إعفاءات للمخالفين قبل المهلة    تعاون بين «كاوست» و«ساب» لدعم المبتكرين ورواد الأعمال    حوار خليجي حول رعاية الموهبة في زمن التحول الرقمي    «عندما تتبرج الضلال».. أمسية ثقافية في أدبي حائل        مسابقة تراثية لتعزيز الدور التاريخي للمملكة        وزير الحرس الوطني يستقبل السفير الفرنسي لدى السعودية    15 إصابة بالفايروس تغلق 12 مسجداً مؤقتاً في 4 مناطق    «الخضير» يوضح حكم قروض البنوك بدون قصد الربا مع تسديد القسط من الراتب    مقطع مؤثر.. ناصر القطامي: هذه علامة وجل القلب بقراءة وسماع القرآن    «الصحة»: 317 إصابة مؤكدة.. وشفاء 335 في 24 ساعة        وزير الصحة اليمني: سنحصل على 12 مليون جرعة من لقاح فيروس كورونا المستجد تغطي 6 ملايين شخص    أزمات الزمالك تُوقعه بفخ التعادل السلبي ضد وادي دجلة    بُني قبل 100 عام.. قصة اللؤلؤة وبناء مسجد إبراهيم النجدي في جزر فرسان (فيديو)    قرار مدرب النصر تجاه حمدالله قبل لقاء الاتفاق ب دوري محمد بن سلمان    أسعار النفط يهبط بأكثر من 1 %    أقرب إلى الحياد !    مميزات جديدة تطرحها جوجل قريبًا فما هي؟    الرئيس التشادي يلتقي بوزراء دفاع وقادة جيوش مجموعة الخمس في الساحل    الحكومة الأردنية تصادق على مذكرة تفاهم لمكافحة الجرائم مع إندونيسيا    الأسهم الأمريكية تغلق على ارتفاع    مهر الدوري    القبض على 6 أشخاص سرقوا (17) مركبة بجدة    السومة ابن الأهلي البار !    ابن زكري ل الهلاليين: ضياع دوري محمد بن سلمان من فريقكم سيحدث بهذه الحالة !    في ظل «متحورات كورونا».. «الصحة العالمية» تحذر دول العالم    مركز لقاحات كورونا بمستشفيات القوات المسلحة بالطائف يقدم خدماته للمستفيدين    وزير الحرس الوطني يستقبل السفير الفرنسي لدى المملكة        خطأ بدائي قاتل يحرم الأبهاوين نقاط النصر ويقربهم من الخطر وضمك مطالب بنقاط الشباب مساء اليوم    الرئيس الجزائري يصدر قرارا صادما بشأن محمد رمضان وهيفاء وهبي    غرفة الرياض وهيئة الزكاة يعقدان ورشة حول الإعفاء من الغرامات والمخالفات    طقس الاثنين: هطول أمطار رعدية مسبوقة برياح نشطة في 7 مناطق بالمملكة    لجنة الصداقة السعودية الجورجية في مجلس الشورى تجتمع بسفير جمهورية جورجيا لدى المملكة        حساب المواطن يوضح طريقة تسجيل بيانات الطالب الموظف للاستفادة من الدعم    ولي العهد يتلقى اتصال اطمئنان من أمير قطر    اليوم وغداً.. كلنا «أنت»    لفضح الحملات المغرضة ضد المملكتين.. نشر مشترك بين عكاظ السعودية والوطن البحرينية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تودوروف: حوارية نقد النقد في مواجهة الصراع النيتشوي
نشر في المدينة يوم 28 - 01 - 2021

لم يكن الناقد الفرنسي ذو الأصول البلغارية، تزفيتان تودوروف أولَ من استخدم مصطلح (نقد النقد)، لكنه من أوائل من اعتمده عنوانًا لأحد كتبه المهمة، أعني هنا كتاب (نقد النقد: رواية تعلّم)، الذي صدر في العام 1984م.. وتتمثل أهمية عمل تودوروف -في رأيي- أنها تنطلق من موقف فلسفي يجعل من الكتاب ممارسة حوارية، من خلال دعوته المستمرة للقراءة («الظاهر أن الفرنسيين لا يقرأون».. هكذا يبدأ الكتاب)، ومن خلال اعتباره (نقد النقد) نوعًا من التناص أو التداخل النصي بمفهومه الواسع مع بقية القراءات النقدية والإبداعية السابقة واللاحقة.. وقد أوضح تودوروف منذ البداية نواياه ومنطلقاته الحوارية هذه، حين رأى أن نقد النقد «تجاوزٌ لكل حد، وعلامة على تفاهة الأزمنة»، يدخل بها الكاتب في سجال إنساني مستمر مع نقادٍ من عصور سابقة وحديثة.
إنه إعادة قراءة، لا من أجل توضيح الأفكار أو نقدها وحسب، بل لأجل إبقاء جذوة النقاش مشتعلة على الدوام.. ففي هذه الجذوة تظل الأسئلة الوجودية المركزية دائمة الحضور وإن بصور مختلفة من زمان إلى زمان، يقول تودوروف: «عندما نتحدث عن النقد الحواري، فإننا نجد أنفسنا شهودًا على لقاء ذاتين: الكاتب والناقد.. إن الدخول في حوار يعني الافتراض على أننا قادرون على إقناع الآخر، مهما اختلفت آراؤنا، أو حتى مجرد اتفاقنا للسعي معًا لإيجاد معنى مشترك بيننا».
يتضح هنا أن تودوروف ينطلق من إيمان ذاتي بأهمية الحوار، وفاعليته أداةً للتفاعل الإنساني مع الآخر، مهما كان، وأينما كان، ومن هنا أكد دومًا أن فرضية الأدب تختصرها «المحادثة التي لا تنقطع بين المؤلفين والجمهور، عبر الأجيال»، يؤمن تودوروف بالحوارية، لا الصراع، لذلك يختلف «مع الذين يؤكدون أن الحوار عند باختين يتطابق مع الصراع»، كما لا يؤمن بالتأويل الهيجلي، ولا التصورات النيتشوية، حول مصير البشرية لأنها تبدو له «محدودة القيمة وغير مستساغة».
لطالما اتسق هذا الموقف مع نظرة تودوروف للنتاج الفكري الإنساني على العموم، والأدبي على وجه خاص، حتى وهو في أكثر أطواره بنيويةً.. إن واحدة من أكثر السمات -والاتهامات في بعض السياقات- التي وسمت البنيوية كانت تهميشها للذات الإنسانية، ونزعتَها المادية نحو تحليل البنى الشكلية.. وتودوروف، أحد أهم رموز البنيوية ومنظريها، لا ينكر هذه النزعة، لكنه يؤكد «أنه من المستحيل أن تظل طوال عمرك أن تعمل في صقل آلة من أجل استخدامها مرة واحدة»، ويضيف: «كان الأمر في حالتي هو طرح السؤال عن مغزى النصوص، وليس الاكتفاء بالطريقة الأمثل لتناولها»، وفي كتاب آخر اعترف تودوروف بصراحة: «إن الدقة المتزايدة لأدوات التحليل، ستسمح بدراسات أكثر رهافة وأكثر ضبطًا، ولكن الهدف الأقصى يبقى هو فهم معنى المؤلفات»، «معنى يسمح [للقارئ] بفهم الإنسان، والعالم فهمًا أفضل، ولكي يكتشف فيه جمالاً يغني تجربته»، وهو هنا ينطلق من موقف مشابه -وربما متأثر- بموقف فلاديمير بروب الذي اعترف دون مواربة: «وهذا لا يعني أن أفكار الفلكلور لا يمكن أن تدرس ولكن يعني بكل تأكيد أن الفكرة (المحتوى) يمكن أن تحلل علميًا وموضوعًا فقط بعد توضيح قوانين الشكل.. وأنا مقتنع أن التحليل الأولي للشكل هو الشرط المسبق للبحث التاريخي والنقدي».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.