مجلس الوزراء: تعديل تنظيم هيئة المدن الصناعية ومناطق التقنية    سفير الكويت: مشاركة السعودية في أفراحنا عمق تاريخي    رئيس هيئة الأركان العامة يزور جمهورية العراق    «الأهلي السعودي».. وقوة اقتصاد المملكة    600 مليار ريال مشاريع جديدة لقطاع المقاولات    الأسهم عند 9248 نقطة.. والمؤشر يربح 109    الحوثي يغلق المخابز لتجويع اليمنيين    «إرهابي جبان».. إدانة عالمية لاستهداف الحوثي المدنيين في جازان وخميس مشيط    أوروبا تدعم أمريكا لوقف عدوان إيران    الكونغرس يندد بانتهاكات حقوق الإنسان في تركيا    مصر والسودان: لن نقبل بأي اتفاق غير ملزم حول سد النهضة    خادم الحرمين يهنئ رئيس بلغاريا بذكرى اليوم الوطني    بانيغا وغوميز في قائمة أفضل لاعبي القارة    نقل مباريات الأهلي والاتحاد للشرائع.. وتقديم الوحدة وأبها    السيتيزنز يحسم مباراة مان سيتي ضد وولفرهامبتون برباعية    إطلاق سراح مشروط لرئيس برشلونة    شرطة مكة : القبض على (7) إثيوبيين سلبوا (632) ألف ريال    تفعيل صكوك المخططات المعتمدة سينعش القطاع العقاري    جامعة الإمام تطلق مؤتمراً دولياً لجهود المملكة في خدمة الإسلام والمسلمين    مطالبات بالتوسع في «التقنية» لمساعدة ذوي الإعاقة السمعية    مشعل بن ماجد يُدشن الاحتفاء باليوم العالمي للدفاع المدني    آثاريون: "المسح والتنقيب" يثري الحضارة الإنسانية        «الحرية» البريطانيون يرونها قريبة    «الاستئناف الجزائية»: 11 شعبان النظر في الدعوى ضد التميمي    أمانة جدة تغلق 134 منشأة مخالفة للتدابير الوقائية    هكذا يكون إنقاذ اليمن    القحطاني: التسهيل على المراجعين و الاستماع لمطالبهم    «فورمولا إي الدرعية».. أرض الملوك والأبطال تخطف أنظار العالم وختامها تشريف ولي العهد    الانضباط في مرمى الانتقادات بسبب عقوبات الديربي    من الاجتهاد إلى النص القانوني    أثر التحول الرقمي في تحقيق الأمن الفكري متمثلاً في خدمة قاصدي بيت الله الحرام    التقرير الأمريكي.. حشفًا وسوء كيلة !    نيجيريا.. تحرير 279 طالبة مختطفة    الجزائر تسجل 175 إصابة جديدة بفيروس كورونا    «الدفاع» : لقاح كورونا دون موعد لجميع العسكريين    "الصحة" تعتمد صيدلية "الدواء" لتقديم لقاحات "كورونا" داخل فروعها    التأخر في فحص الماموجرام يزيد مخاطر سرطان الثدي بنسبة 41 %    ندوة علمية افتراضية في أدبي #الأحساء عن : “توظيف المناهج النقدية الحديثة في البحوث الأكاديمية”    جامعة #الملك_فيصل تحتفي بحثيًّا باليوم الخليجي للموهبة والإبداع 2021    العيسى يشكر سريلانكا على استجابتها بعدم حرق جثامين الموتى من المسلمين المصابين بكورونا    "الوزراء" يقرر تحويل مركز الوقاية من الأمراض إلى هيئة وتعديل تنظيم "المدن الصناعية"        "نجم" ينبه قائدي المركبات لخطوة مهمة يجب عدم إغفالها عند وقوع الحوادِث    سمو الامير تركي في زياره لنادي أبها وجرعة تحفيز للجولات القادمة    إغلاق 6 مساجد مؤقتاً في 4 مناطق بعد ثبوت 12 حالة كورونا بين المصلين    داليا مبارك تؤكد على انتمائها إلى السويدي وتقول أنا فتاة عادية    اللقمة طريق إلى الجنة    "التقاعد" تطرح خدمات إلكترونية جديدة لعملائها    مازنيات .. لا تتصلب لرأيك    غداً .. أمير الشرقية يفتتح أول مستشفى للأمراض الوراثية بالمنطقة    السفارة الأمريكية بالرياض تدين الهجوم الحوثي على جازان    تركي بن محمد بن فهد يستقبل سفير دولة الكويت لدى المملكة    التعليم والزراعه تطلقان 2000 شتلة زراعية في حملة التشجير بوادي بن هشبل    أمانة الرياض: رصد 20 مخالفة لإجراءات كورونا وإغلاق 3 منشآت    تراجع أسعار الذهب في السعودية.. وعيار 21 عند 180.71 ريال    بالتفاصيل: لائحة تصحيح أوضاع مخالفي نظام مكافحة التستر وخيارات التصحيح    حالة الطقس: تدني الرؤية الأفقية بالرياض والشرقية ونجران    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أكاديميون ومشايخ : الأثيوبي أفنى عمره لخدمة العلم والطلاب
نشر في المدينة يوم 25 - 01 - 2021

نوه عدد من المشايخ والأكاديميين بما قدمه الشيخ الراحل محمد بن علي بن آدم الأثيوبي أحد علماء الحديث والعلوم الشرعية بمكة المكرمة، مضيفين أنه كان مخلصاً في نشر العلم زاهداً، منفتحاً على الحوار مع طلابه دون مغالاة في الرأي. وكانت العاصمة المقدسة قد ودعت مؤخراً العلامة محمد الأثيوبي من المشتغلين بعلم الحديث الذي ظل حتى أواخر أيام حياته يداوم في دار الحديث بمكة المكرمة يُلقي دروسه للطلاب، وكان يأتي أحيانًا من المستشفى للدار ليلقي دروسه وإبرة المغذِّي لا تزال على يده، ثم تفاقمت حالته الصحية قبل أسبوعين من وفاته، فأعطي إجازة رغم إصراره على المجيء والتدريس.
أثر الأسرة في حياة عالمنا الأثيوبي ؟!
يقول الدكتور علي بن محمد العمران مدرس بكلية الحرم المكي الشريف :
اسمُه محمد بن علي بن آدم بن موسى الأثيوبي ولد عام 1366ه في أثيوبيا.
ترَعرَع رحمه الله في كنف والده الأصولي المحدث الشيخ علي آدم، فأحسن تربيته، وحبَّب إليه العلم، فنشأ محبًّا للعلم الشرعي منذ صغره، وقد أخذ العلم على يد ستة عشر شيخا و ترك مؤلفات كثيرة يزيد عددها عن خمسين كتابًا وكان أول ما قدم مكة المكرمة التحق بمعهد الحرم المكي طالبًا، وكانت له دروس خاصة في حي القشلة بمكة المكرمة، ثم في عام 1408ه تقدم إلى دار الحديث الخيرية للدراسة فيها كطالب، إلا أنَّ اللجنة التي تختبر الطلاب للقبول قد أُعجِبَت بسعةِ علمه واطِّلاعه، وعرَفَت قَدرَه من خلال المقابلَة معه، فعُيِّن مدرِّسًا في المكان الذي جاء إليه ليكون فيه طالبًا.
على نهج الشافعي في اتباع الأدلة؟!
وينقل الدكتور العمران عن ملازميه قولهم : ما رأيناه عنَّف طالبًا و كان يبكي ويتحسَّر بعد اعتلال صحَّته وقوَّته، لأنه لن يستطيع إكمالَ شرح جامع الترمذيِّ ويؤثر عنه قوله : لما طالعتُ كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم والشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله وجدتُ فيها ما يناقض ما عليه كتبُ العقائد المقرَّرة في بلدنا وفي احدى زياراته لموطنه سألوه عما لاحظوه من تغيير فقال : الإمام الشافعيَّ لما كان في الحجاز والعراق كان له مذهب، ولما ذهب إلى مصر، ووجد الأدلة الكثيرةَ تركَ مذهبه القديم، وأسَّس مذهبه الجديد؟! فكذلك ، لما وجدتُ الأدلةَ التي غابت عن أهل بلدنا صِرتُ أتَّبعها، وأعمل بمقتضاها .
كتب النثر والنظم لخدمة العقيدة
يشير الدكتور نورالدين محمد دالي الأستاذ المشارك بالجامعة الإسلامية بمنيسوتا بأمريكا والمتعاون بجامعة أم القرى إلى أن العلاّمة الأتيوبي كان رائدا في التأليف و نشر الكتب القيمة، فقلمه يكتب النثر ويكتب النظم بلغة الكتاب والسنة الفصيحة في شتى المجالات التى تخدم الدين. ومن مؤلفاته :
1- العقيدة: حيث نظم بعض مسائل العقيدة في منظومة ألفية التوحيد، المسماة "الدرة المضية في نظم توحيد رب البرية"
2- أصول الفقه: حرر الشيخ في الأصول كتابه "الجليس الصالح النافع بتوضيح معاني الكوكب الساطع." وهذا السفر النفيس، شرح لكتاب الكوكب الساطع (نظم جمع الجوامع للسيوطي)
3- شروح الحديث : ومن تلكم الشروح:
أ‌- شرح سنن النسائي الموسوم ب "ذخيرة العقبى في شرح المجتبى"،
ب‌- شرح صحيح مسلم الموسوم ب "البحر المحيط الثجاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج"
ت‌- شرح ابن ماجه الموسوم ب"مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه"
ث‌- شرح جامع الترمذي الذى سماه:" إتحاف الطالب الأحوذي بشرح جامع الإمام الترمذي"
وله مشاركة طيبة في كثير من أقسام علوم الحديث ، ومن ذلك:
1- المصطلح: له كتاب "إسعاف ذوي الوطر وكتاب البحر المحيط الأزخر"
2- علم العلل: له ألفية علل الحديث اسمها "شافية الغلل بمهمات علم العلل"
3- الجرح والتعديل: له منظومة ماتعة في 700 بيتا، الموسومة ب "إتحاف النبيل بمهمات علم الجرح والتعديل" وغيرها من المؤلفات التي لم تر النور بعد
وصية الشيخ لطلاب العلم
وفي الختام يقول الدكتور دالي كان الشيخ رحمه الله يوصي طلابه قائلا :" فيا أيها الطالب اللبيب، والراغب الأريب، اعلم -أسعدك الله تعالى- أنَّ هذا العلم بطيئ اللزام، بعيد المرام، لا يُرى في المنام، ولا ينال بالأوهام ولا يُورث عن الأباء والأجداد والأعمام، ولا يناله كسلان ولا يُوفَّقَه نومان ولا يُلقَّاه من قطع نهاره بالاجتماع، وليله بالجماع، وإنما يُعطاه من بذل كلّه في سبيل الطلب، ولم يبال لما يناله من كدّ وتعب .
عرفت العلامة الإثيوبي عن قرب ؟!
يقول الشيخ أحمد بن قاسم الغامدي عرفت العلامة الإثيوبي رحمه الله عام 1409 للهجرة فلازمته ثمان سنوات أحضر دروسه في القشلة ثم في مسجد دار الحديث وفي منزله فقرأت عليه الكتب الستة وعلوم الآلة كلها و تميز رحمه الله بسعة اطلاعه على مختلف فنون العلم رواية ودراية، وكان حرصه وشغفه بالعلم منقطع النظير فلا تراه إلا مشتغلا بالمطالعة والحفظ والتعليم والتأليف والكتابة نظما ونثرا زاهدا عابدا لا يبتغي من حطام الدنيا إلا بما يخدم به العلم فقل مثله في الاشتغال بالعلوم والتواضع ولطف الجانب ودماثة الأخلاق، كان سمحا فلم أر عليه طيلة ملازمتي له إلا البشاشة والبشر وقد عرفته في السفر والحضر بالحكمة والأدب الجم ، وكان سريع البديهة ذا فطنة وذكاء وقوة محفوظ وضبط له مع كثرته في مختلف العلوم، وقد كان يخصني بوقت في منزله لمزيد من القراءة مرغب مرحب
وافق الأمير نايف رحمه الله على تصحيح إقامته
يقول الشيخ الغامدي كان بيننا من المودة والمواقف ما يطول سرده هنا فكان معلما وصديقا وقد أجازني بما تصح له روايته رحمه الله، وقد أكرمني الله بالسعي في تصحيح إقامته من طالب إلى مدرس بدار الحديث الخيرية حتى حصل على موافقة صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز رحمه الله وكان وزيرا للداخلية آن ذاك وذلك بشفاعة أحد معارفي المشايخ الفضلاء عند مطالبة الجهات الرسمية لدار الحديث بتصحيح وضع كادرها من المعلمين وكان تصحيح ذلك الأمر معقدا الا أن الله يسر له أمره، وقد عكف على التدريس والتأليف حتى أنجز من الشروحات والكتب مالا يُعرف لغيره في هذا العصر أسأل الله تعالى أن يغفر له وأن يتغمده برحمته وأن يجزل له الثواب وأن يجمعنا به بدار كرامته إن ربي سميع مجيب.
كان يتعاهد طلابه ويتفقدهم
يقول الدكتور سامي بن أحمد الخياط جامعة جدة : المحدث الأديب المربي الزاهدمحمد بن علي آدم الأثيوبي الولوي-رحمه الله- عالمٌ كبيرٌ و أعتبره فاق الحافظ العراقي في العلم؛ أتقن فنون علوم الشريعة كلها بلا مبالغة، علوم العربية الاثني عشر وعلوم التفسير والفقه وأصولهما وعلوم الحديث وأصوله وعلوم العقيدة وأصولها، وعلوم السيرة والتاريخ، والأدب بل برع فيها كلها وله منظومات وأراجيز في هذه العلوم. كان عالماً عاملاً ربانياً زاهداً ورعاً يتعاهد طلابه ويتفقدهم ويلاطفهم ويحثهم على الصبر في طلب العلم. حججت معه وإلى جواره قبل عشرين سنة من وفاته ومعه ابنه، فلم أر فيه إلا الذكر والعبادة واستغلال الوقت في قراءة القرآن والحديث ومراجعة محفوظاته وتسميعه لابنه محفوظاته، وحسن تريبته ورعايته لابنه، مع عقده للدروس كلما سنحت فرصة.
كان بحراً أذعن له الموافق والمخالف
ويضيف الدكتور الخياط : لم تر عيني مثله في العلم والعمل بالسنة والزهد والورع والتواضع .وكنا كشباب متحمسين في مناقشته في ترجيحاته لفروع مسائل الفقه فكان من ورعه يتراجع أحياناً عن رأيه ويتوقف أحياناً. شرح الكتب الستة في عشرات المجلدات، وشرح مختلف المنظومات والأراجيز في كل علوم الشريعة. أنا أعتبر شيخنا الأثيوبي جامعة كبرى في علوم الشريعة واللغة والأدب والتاريخ بل في العلوم الانسانية . حضر عنده كبار طلاب العلم واغترفوا من
بحر علمه، وأذعن له الموافق والمخالف
قسم وقته بين التدريس والمراجعة والتأليف
يقول الشيخ محمد بن عبدالله المالكي عضو المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات : كان شيخنا العلامة محمد الأثيوبي في خدمة الحديث الشريف والدعوة إلى الله فكان يحثُّنا على حفظ وتسميع خمسة رجال من رجال الحديث وخمسة أبيات من ألفية السيوطي ومثلها من ألفية ابن مالك في النحو، وكان رحمه الله يحرص على الوقت فلا يشغله بغير تأليف أو مراجعة ما كتبه قبل الطبع أو التدريس .
وفاته رحمه الله
يقول طلاب الشيخ : ظلَّ الشيخ رحمه الله حتى أواخر أيام حياته يداوم في دار الحديث بمكة المكرمة يُلقي دروسه للطلاب رغم تعبه! وكان يأتي أحيانًا من المستشفى للدار ليلقي دروسه وإبرة المغذِّي لا تزال على يده ، إلى أن تعب قبل أسبوعين من يوم وفاته، فأعطي إجازة رغم إصراره على المجيء والتدريس، إلا أن الله سبحانه وتعالى قد توفّاه في ضحى يوم الخميس الواحد والعشرين من شهر صفر لعام 1442ه، فرحمه الله وغفر له وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.