* هنا قَناعة يتردد صداها في عصرنا الحديث، وهي أن المسلمين في عمومهم يصعب عليهم في عصرهم الحديث التعايش مع بعضهم؛ فالخلافات السياسية، ومعها الانتماءات العرْقِية والمذهبية، وحتى الاختلاف في المسائل الفقهية الفرعية قادرة على تقسيمهم، وتشتيت صفوفهم؛ وقد رأيتُ ذلك عند بعض الأقليات الإسلامية في دول عديدة في المحيط الهندي، حيث هناك يرتفع أحياناً صَوتُ الصِّرَاع في المساجد، وبعد الصّلاة مباشَرة؛ أمَا السبب فالجدَل الفقهي حول (كلمة « آمين» بعد الفاتحة) بين مَن يرى جَهْرَ الإمَام بها من عَدَمِه!! * تلك القناعة التي يؤمن بها البعض أبطلتْ مفعولها (الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية)؛ فحَرمُها الجامعي يحتضن اليوم أكثر من (20 ألف طالب) ينتمون لأكثر من (120 جنسية حَول العالم)، أولئك الذين تختلف ألوانهم ولغاتهم وأعراقهم وانتماءاتهم والبيئات التي جاءوا منها، يعيشون في بيئة صحيّة عناوينها: (المحبة الصّادقة والتَآلف والأخُوة الإسلامية الحقيقية)، يحدث ذلك في سكنهم وقَاعاتهم الدراسية، وجوانب حياتهم اليوميّة. * الجامعة الإسلامية - التي أنشأتها المملكة قبل «57 عاماً تقريباً» هدية لأبناء العَالَم الإسلامي - تَتَضمن مناهجها مختلف المذاهب الفقهية؛ لِتغرس في عقيدة طلابها وسلوكياتهم (وسطية الإسلام، وأهمية الالتفاف حَول المُسلّمَات الدينية، مع الإيمان بقبول الآخر، وأنّ الاختلاف في الفروع لايُفْسد للوَدِّ قضية)! * (مجتمع الجامعة الإسلامية) في تلاحمه رغم تنوع مرجعياته الثقافية يُعِيْدُ شيئاً من صَورة المؤاخاة للمجتمع المدني في العهد النبوي، وللتعريف بتلك الصورة الإنسانية الفريدة يأتي (مهرجان الثقافات والشعوب السابع) الذي تنظمه الجامعة بداية من اليوم الثلاثاء، ويستمر لعشرة أيام!! * المهرجان يضم أجنحة لأكثر من (80 دولة)، تَرسمُ بالصُّور والعروض المرئية والفعاليات الأخرى ملامح من الموروث الثقافي والحضاري لشعوب تلك الدول، وتطورها وعاداتها وتقاليدها، وتاريخ الإسلام فيها، وأبرز معَالمها في مزاوجَة إبداعية بين الماضي والحاضر!! * والرائع في ذلك (المهرجان) الذي أصبحت تهتم به السّفَارات الأجنبية في السعودية؛ إذ سيحضره هذا العام أكثر من (50 سفيراً وقُنصلاً) أن مَن يقوم به (طلابُ الجامعة)، بدعم وإشراف من عمادتهم التي يقودها (الدكتور حسين العبدلي)، ومتابعة ورعاية من (معالي مدير الجامعة الدكتور حاتم بن حسن المرزوقي). * فشكراً لكل القائمين على مهرجان الثقافات والشعوب في دورته السابعة، وهذه دعوة لكم أصدقائي لزيارته، فهناك أضمنُ لكم الفائدة والمتعة، حيث ستختصرون المسافات في رحلات مجانية لما يزيد على (80 بَلداً) من مختلف القَارّات، دون عَنَاء السّفَر! * أخيراً ألايمكن تطوير ذلك المهرجان ليكون (مدينة دائمة للثقافة الإسلامية)، صَورة مع التحية ل (هيئة تطوير المدينة)، وهي القادرة على فِعْل ذلك، بجهود وحماس مسئوليها واهتمامهم ب (أنْسَنَة طيبة الطيبة)، هذا ما أتمناه.