سمو أمير منطقة تبوك يستقبل المواطنين في اللقاء الأسبوعي    الإمارات تدين محاولة الحوثيين استهداف السعودية بصاروخين باليستيين وطائرة مفخخة    المملكة وعُمان توقعان خمس مذكرات تفاهم في المجالين التجاري والإعلامي    المصرف المركزي الأسترالي يُبقي سعر الفائدة الرسمي عند مستوى 0.1% دون تغيير    الخطوط السعودية تسجّل رقماً قياسياً لعدد الرحلات اليومية بأكثر من 500 رحلة    «الموارد البشرية» توضح ملابسات فيديو متداول لسيدة تدعي إيقاع مخالفات بسبب عدم الالتزام بمنصة «مدد»    اهتمامات الصحف المصرية    قوات الاحتلال الإسرائيلي تعتقل 5 فلسطينيين    اهتمامات الصحف العراقية    جامعة نجران تحصد جائزة أفضل مبادرة للقطاع الحكومي للتطوع الصحي 2021م ضمن حملة "نجران تناديك"    باكستان تسجل 232 إصابة جديدة بكورونا و7 وفيات    أكثر من 500 مادة إعلامية من ديوان المظالم لنشر الوعي القضائي    266.5 مليون إصابة بكورونا حول العالم.. وإجمالي اللقاحات يتجاوز 8.2 مليار    الإمارات: على المجتمع الدولي اتخاذ موقف فوري وحاسم لمنع استهداف الحوثيين لأمن السعودية    صحة الطائف تُنفذ 9844 جولة رقابية للتأكد من تطبيق الإجراءات الاحترازية    المسند: استقرار في أجواء المملكة اليوم.. ولا توقعات بأمطار خلال 5 أيام مقبلة    مرشح فلسطين يفوز برئاسة المجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو    نائب لبناني: حزب الله يحول لبنان لدولة تصدر المخدرات وتعرض السعوديين للخطر    أسعار النفط تواصل ارتفاعها.. و"برنت" يتجاوز 73 دولاراً للبرميل    «الصحة العالمية»: لا تعالجوا مرضى «كورونا» ببلازما دماء المتعافين    "أراامكو السعودية" تُوقِّعُ صفقة كبرى لشبكة أنابيب الغاز بقيمة 15.5 مليار دولار مع ائتلاف عالمي    رياح سطحية على الشمالية ومكة والمدينة    صعود مؤشرات الأسهم اليابانية في جلسة التعاملات الصباحية    اشترى أرضًا وانتظر ليرتفع سعرها.. هل عليه زكاة؟ الشيخ عبد الرحمن السند يجيب    بالفيديو.. "أمن الدولة" يحيي مسيرة أحد القادة السابقين لقوات الطوارئ    أمريكا تهدد روسيا ب "ثمن باهظ" بسبب أوكرانيا    شاهد.. مواطن عُماني يوثق لحظة وصول ولي العهد لقصر العلم في مسقط ويرحب به بهذه الكلمات        #أمانة_نجران تبدأ مبادرة تشجير لمنتزه ابارشاش بمشاركة عدد من المتطوعين    الوفد الإعلامي المرافق لولي العهد يزور وزارة الإعلام العُمانية    الولايات المتحدة: تمرد الحوثيين وحّد العام ضدهم وندعم المملكة في مواجهة المليشيا الإرهابية    «الخثلان»: سنة يغفل عنها الكثيرون في «الركوع والسجود»    الصحة العالمية تكشف عدد الدول التي عُثر بها على «أوميكرون»    كرواتيا ترصد أول إصابتين بمتحور "أوميكرون"    الملحق الثقافي السعودي يشهد حفل تخرج مبتعثي ولاية فلوريدا الأمريكية    45 تشكيلياً من 20 دولة في «معرض حي»    صراع قمة بين الريال والإنتر.. ومصير ميلان بيد الليفر    أنظار العالم تتجه ل «رالي حائل الدولي» بحلة جديدة    ملك البحرين وولي عهده: العالم ينظر بإعجاب لتسارع التنمية والإنجازات السعودية    الجواد ضرغام عذبة يُحقق كأس الجياد العربية الأصيلة في مهرجان الشيخ منصور بن زايد    أمير الكويت يتلقى رسالة خطية من أمير قطر    نائب وزير التعليم للجامعات يفتتح مهرجان مسرح الجامعات السعودية الأول    مجلس شباب حائل يطلق برامج سياحية للمشاركين في رالي حائل الدولي                                        منح لقب "رسل أبطال السلام " للشابة للسعودية نورة الدبيب    #شرطة_تبوك : القبض على (4) مواطنين ومقيم ارتكبوا جرائم جنائية    أمير الجوف يستقبل المواطنين والمسؤولين في مجلسه الأسبوعي في دومة الجندل    السعودية وعُمان علاقات أخوية راسخة وتوافق في الرؤى    جامعة الأمير سلطان تحتفل بتخريج 1384 خريجة بملعب مرسول بارك    "الشؤون الإسلامية" تؤكد ضرورة لبس الكمامة والتباعد الجسدي في المساجد للوقاية من كورونا وتحوراته    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العزلة الاجتماعية
نشر في الجزيرة يوم 09 - 05 - 2005

يعتبر الإنسان بطبعه مخلوقاً اجتماعياً يميل إلى العيش وسط جماعة معينة يشعر بينها بالأمن والاستقرار والطمأنينة، وتشبع حاجته إلى الانتماء وتبرز شخصيته من خلالها وتتشكل إلى حد كبير ويتشرب منها المعايير الاجتماعية والخلقية والاتجاهات النفسية المهمة, ويتعلق بأعضائها ويقيم معهم علاقات متبادلة، وحينما لا يستطيع أن يقيم هذا التعلق فإن علاقته بأعضاء الجماعة تتأثر سلباً فينسحب بعيداً عنهم ويعيش في وحدة وعزلة.
أشارت إلى ذلك دراسة حول بعض الخصائص النفسية المرتبطة بالعزلة الاجتماعية وأضافت إن العزلة الاجتماعية تمثل مظهراً من مظاهر السلوك الإنساني له تأثيرات خطيرة على شخصية الفرد وعلاقته بالآخرين حيث تشير إلى عدم قدرته على الانخراط في العلاقات الاجتماعية وعلى مواصلة الانخراط فيها وعلى تفوقه أو تمركزه حول ذاته؛ حيث تنفصل ذاته في هذه الحالة عن ذوات الآخرين مما يدل على عدم كفاية جاذبية شبكة العلاقات الاجتماعية للفرد من حيث عدم الارتباط بين أعضائها والاغتراب فيما بينهم مع غياب العلاقات المتكاملة اجتماعياً فيتحرك بعيداً عن الآخرين.
وقد يرجع ذلك إلى التغيير السريع الذي شهدته الحياة في الآونة الأخيرة وهو ما ساهم إلى حد كبير في انتشار القلق والاكتئاب إضافة إلى تبدد الكثير من القيم وتبدلها واضطراب العلاقات الإنسانية والشعور بعدم الأمن النفسي. أشارت الدراسة إلى أن الباحثين الذين تناولوا العزلة الاجتماعية أو الوحدة نظروا إليها على أنها تقييم من جانب الفرد لوضعه الراهن بينما نظر إليها آخرون على أنها خبرة وجدانية في حين تناولها البعض الآخر في ضوء الظروف التي تثيرها مثل عدم إقامة علاقات اجتماعية مشبعة، أو تلك الخبرات غير السارة التي يمر بها الفرد عندما تكون شبكة العلاقات الاجتماعية ضعيفة. هذا إلى جانب أن البعض قد تناولها من ناحية الكم أي عدد العلاقات التي يقيمها الفرد مع الآخرين، بينما تناولها البعض الآخر من ناحية الكيف أي كيفية العلاقات المقامة ومدى قوتها أو ضعفها وانحلالها. وقد اختلف الباحثون في تحديدهم لمفهوم العزلة الاجتماعية؛ فهناك من يرى أن العزلة الاجتماعية هي مدى ما يشعر به الفرد من وحدة وانعزال عن الآخرين وابتعاد عنهم وتجنب لهم، وانخفاض معدل تواصله معهم واضطراب علاقته بهم، وقلة عدد معارفه وعدم وجود أصدقاء حميمين له، ومن ثم ضعف شبكة العلاقات الاجتماعية التي ينتمي إليها.
وهناك من يرى أنها الانعزال عن الآخرين كالإقامة الجبرية في مكان ما بعيداً عن الآخرين، والانفصال عن الأسرة والأصدقاء والهجرة إلى بلد آخر والحياة فيه، والانزواء والانسحاب الاجتماعي وانخفاض شعبية الفرد بين الآخرين وضعف شبكة العلاقات الاجتماعية للفرد وعدم كفاءتها، وتمثل العزلة الاجتماعية والوحدة خبرة ضاغطة ترتبط بعدم إشباع الحاجة إلى الارتباط الوثيق بالآخرين والافتقار إلى التكامل الاجتماعي والذي يكون استجابة للقصور والعجز في الاتصال بالآخرين وإقامة العلاقات معهم، حيث تتسم العلاقات الاجتماعية في ظل العزلة بالسطحية مع شعور باليأس والنبذ، ويحس الفرد الذي يشعر بالوحدة أو العزلة أنه بعيد عن الآخرين وأنهم لا يقبلون عليه ولا يشبعون له حاجاته الاجتماعية المختلفة؛ حيث يفشل في اجتذابهم نحوه بأي صورة كانت؛ نظراً لوجود ضعف في الاتصال بهم وقصور في العلاقات الاجتماعية التي يمكن أن يقيمها معهم. وإضافة إلى ذلك هناك نقص التكيف الاجتماعي قد يؤدي إلى السلوك اللاسوي إلى جانب وجود إحساس بالهامشية.
وتشير الدراسة إلى أن الاضطراب في العلاقة بالآخرين لا تقتصر على علاقات الأخذ والعطاء فحسب، بل يمتد إلى المشاعر والاهتمام بالآخرين وبمشكلاتهم أيضاً وهو ما يؤدي إلى إضطراب في شخصية الفرد وإلى صغر حجم شبكة العلاقات الاجتماعية للفرد وضعفها وانخفاض قدرة المساندة الاجتماعية التي يتلقاها من أعضائها وإلى عدم شعور بالانتماء لتلك الجماعات، وبالتالي يتضح أن لهذه المشكلة أثرها السيئ على التوافق النفسي للفرد كما أنها تعد مؤشراً للمعاناة النفسية التي قد تؤثر في تشكيل شخصيته وسلوكه وبحسب الدراسة فإن مدرسة التحليل النفسي ترى أن الشعور بالعزلة يمثل حالة من الكبت للخبرات المحبطة في اللاشعور التي اكتسبت خلال مرحلة الطفولة المبكرة على أثر الفشل في الحصول على الدفء والعلاقات الحميمة مع الآخرين وإحباط حاجته إلى الانتماء، وهو ما يؤدي إلى أن تعمق في نفسه خبرة الوحدة النفسية والتي تعود إلى الظهور في مرحلتي المراهقة والرشد، ويؤكد أصحاب النظريات النفسية والاجتماعية على اضطراب علاقات الفرد الاجتماعية منذ طفولته مع الآخرين، حيث شعور الفرد بالعزلة يرجع إلى إساءة الوالدين له في طفولته أو حرمانه من الحب والعطف والتشجيع مما يؤدي إلى شعوره بالنقص نظراً لافتقاره إلى عامل الشعور الاجتماعي السليم، كما أنه يعود إلى زيادة حرمان الفرد في طفولته من إشباع حاجته للحب والأمن والرعاية من الكبار مما يؤدي إلى اضطراب علاقاته الشخصية المتبادلة، فالفرد حين يخفق في محاولاته للحصول على الدفء والعلاقات المشبعة مع الآخرين فإنه يعزل نفسه عنهم ويرفض أن يربط نفسه بهم ويتحرك بعيداً عنهم.
إن الإهمال الذي يلقاه الفرد في طفولته المبكرة من والديه وقسوتهما عليه لا يساعده في إقامة تعلق بينه وبينهم ويؤدي إلى غياب التفاعل والدينامية وعدم شعوره بالأمن والطمأنينة وهو ما يقوده فيما بعد إلى المشكلات المتصلة بالعلاقات الاجتماعية مما يؤدي إلى سلبيته وإنسحابه عن الآخرين وبالتالي شعوره بالعزلة أو الوحدة.. ويعزو السلوكيات تلك إلى حدوث صراع بين العمليات المؤدية إلى النشاط والعمليات المؤدية إلى الكف نتيجة عدم قدرة الفرد على ترك الاستجابات الاشتراطية القديمة التي تعلمها منذ طفولته على أثر الخبرات غير المناسبة التي مر بها في بيئته؛ مما يؤدي إلى تكوين عادات غير مناسبة لديه لا تساعده على أن يحيا حياة فعالة ناجحة مع الآخرين كما تعيقه عن تعليم استجابات وأنماط سلوكية أكثر مواءمة في علاقته بالآخرين، وعلى الله الاتكال.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.