الهيئة السعودية للمياه تصدر قرارين بمخالفة أحكام نظام المياه وتفرض غرامات بإجمالي 130,000ريال    نائب أمير عسير يستقبل قائد حرس الحدود بالمنطقة    أمير منطقة جازان يستقبل سفير جمهورية باكستان لدى المملكة    أمين القصيم يوقع اتفاقية لتعزيز التحول الرقمي والتدريب في بريدة ب1.399 مليون ريال    ارتفاع نسبة الأطباء السعوديين من 31% إلى 40% خلال 8 أعوام    تيكا تعزز توسعها في المملكة وتبرم شراكة مع كوسينتينو لتقديم حلول مطابخ فاخرة    اللجنة الإحصائية للأمم المتحدة تشيد ب"مبادرة مؤشر جودة الحياة العالمي"    أمير جازان يضع حجر الأساس لمركز أمراض الدم الوراثية    هل حان وقت التغيير؟ تراجع مستوى رونالدو يفتح باب الجدل في النصر    الهلال يطرق أبواب المواهب الكونغولية    مركز الملك عبدالعزيز الحضاري ينظم جلسة حوارية بأمانة عسير    موسم البرق الأحمر يقترب مع تزايد العواصف الرعدية    ولي العهد يلتقي رئيس الاتحاد السويسري    أمير منطقة جازان يستقبل الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للقهوة    الأمير محمد بن عبدالعزيز يدشن "قافلة التنمية الرقمية" لتعزيز الوصول إلى الخدمات الإلكترونية بمحافظات منطقة جازان    استشهاد فلسطيني في قصف على قطاع غزة    أمير منطقة جازان يضع حجر الأساس لمركز أمراض الدم الوراثية    انفاذا لتوجيهات القيادة.. بدء عملية فصل التوأم الملتصق الفلبيني كليا وموريس آن    استقرار أسعار الذهب    حمدالله: جاهزون لحصد اللقب    النصر يسحق الأهلي القطري.. ويصل نهائي آسيا 2    زكري: ثقتي كبيرة في اللاعبين    ترمب مدّد وقف النار: إيران على وشك الانهيار    تعليم المدينة يختتم فعالية «مستقبلي في روضتي»    إنقاذ حياة طالب اختنق بنقود معدنية    أمير القصيم يرأس عمومية «دمي».. ويدشّن عربة التبرع للفصائل النادرة    "الوزاري العربي" يدين الهجمات الإيرانية ضد دول الخليج والأردن والعراق    «الترفيه» وموسم الرياض يطلقان تصوير فيلم «عو»    18 ألف طالب في الأحساء يشاركون ب «يوم التراث»    المُسعف الصحي.. دور حاسم في إنقاذ حياة المرضى    «طبية الداخلية» تدشّن تصحيح النظر بالليزك    نشر أسرار الطلاق.. تشهير يعاقب عليه النظام    «صندوق الاستثمارات العامة» مستثمر رئيس في «ستيت ستريت الجديد» للمؤشرات المتداولة    نهضة المرأة في السعودية    دول الخليج.. مواقف تُدرس    متخصص في جراحة السمنة: 45 % من سكان المملكة مصابون بزيادة الوزن    الوثائق لها قوة الإثبات وتعد سنداً تنفيذياً.. العدل: لا يمكن التراجع عن الوقف بعد قبول طلب توثيقه    السبيعي يحتفي بالسفراء    موجز    وسط ترتيبات لمحادثات واشنطن.. عون: بيروت تتحرك لتمديد الهدنة مع إسرائيل    تثير المخاوف من تجاوز المؤسسات.. مبادرة «اللجنة المصغرة» تربك المشهد الليبي    في الجولة ال 29 من دوري روشن.. ديربي قصيمي يجمع النجمة والتعاون.. وقمة شرقاوية بين الفتح والخليج    بمشاركة 100 متسابق يمثلون 53 دولة أفريقية.. خادم الحرمين يوافق على إقامة مسابقة القرآن بالسنغال    أحمد العوضي يستعد لسباق رمضان ب«سلطان الديب»    تدشين «كرسي الكتاب العربي»    الرابط بين ريال مدريد والأهلي    أكدت أن الأمن الغذائي مستقر.. طهران تقلل من آثار الحصار البحري    إطلاق الخطة التشغيلية.. رئاسة الحرمين: توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة الحجاج    وصول أولى رحلات «طريق مكة» إلى المدينة المنورة    بدء إيداع أرباح الأوقاف عن العام 2025    رئيس الاتحاد السويسري يصل إلى جدة    أمير الرياض يرعى حفل تخريج الدفعة ال17 من طلاب جامعة الأمير سطام بن عبدالعزيز    وزير الدفاع ونظيره الإيطالي يستعرضان تطوير الشراكة العسكرية    مركز الملك سلمان يوزع سلالاً غذائية ب 3 دول.. اتفاقية لتمكين النازحين واللاجئين في النيجر    أفلت من الموت 9 مرات.. وفي النهاية حفر قبره بيديه    واشنطن تمدد وقف إطلاق النار ليلا وطهران تشعل هرمز صباحا    الجمعية الخيرية لرعاية الأيتام بنجران في زيارة لمدير عام تعليم منطقة نجران    حياة الفهد قصة نجاح ألهمت الأمهات.. وداعا سيدة الشاشة الخليجية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



50 حارة شعبية وإمكانات البلدية توقفت في شوارع السبيل
البعض ينظرون إليها باعتبارها جدة القديمة واتفاق الرأي بضرورة الإسراع في تسكين أوجاعها
نشر في الجزيرة يوم 22 - 09 - 2004

* الآراء اختلفت في التفاؤل بالمعالجة وإمكانيتها وفقاً إلى برامج وخطط بدأت الطريق عملياً بإنجاز أو بالإعداد لمرحلة تنفيذ قريبة لمشاريع تحاول تدريجياً القضاء على وجود نسبة كبيرة من هذه الأحياء وإيجاد بدائل سكنية لقاطنيها ومن ثمّ إعادة تخطيطها..
أسباب نشوئها وبداياتها
ويتضح من خلال المشاهدة عن قرب بأن المباني التي تنشأ في المناطق العشوائية تبدأ في شكل طابق واحد أو داخل الأحواش وفي الداخل تكون الغرف والمنافع وبشكل بدائي في المواد المستخدمة إضافة إلى العشوائية في التخطيط، حيث تضيق الشوارع الترابية وبعضها غير نافذ.. والنظرة الفاحصة لكثير من هذه البيوت هو إدخال التحسينات عليها والزيادة في الأدوار، وغالباً تتم بعمالة عادية لاستكمال المهمات بدون تصاريح من البلدية أو في غيابها أمام مساحات تستوعبها هذه المناطق فيقوم أصحاب هذه البيوت وبفهم محدود بزيادة الارتفاع واستغلال مساحة الأرض المملوكة لهم بمثل هذه البناءات وهي الأقل تكلفة في الإنشاء وبعضهم يسكنها أو يؤجرها للعمالة الوافدة، بينما يكون ذلك مجالاً لإسكان آخرين باتفاقات ومصالح معينة فكان متاحاً للمقيمين بطرق غير نظامية من المتخلفين باستغلالها كمأوى جماعي إضافة إلى كونها ظاهرة خاصة لمجموعات من فئة العمال بحثاً عن الأرخص بالمشاركة في قيمة الإيجار. فترات النهار وحتى المساء تبدو بعض هذه المناطق ومنها (العزيزية) خالية من السكان إلا من أطفال أمام بيوت الطين وذلك لأن الرجال بين من يعمل أو يتسول أو يختفي متوقعاً مداهمة دوريات الجوازات، والنساء في نفس المهمة.
أما (التكرونيات) وهن في هذه الحارة أغلبية فالمهمة جمع المخلفات من حاويات النظافة في شوارع الأحياء الراقية والأسواق بشكل يومي حتى تتجمع كميات أكبر وبالتالي الحصول على المقسوم.
الهروب إلى العشوائية
أحد المواطنين صادف وجوده هناك فقال بأنه اختار منزلاً شعبياً للسكن منذ قدومه إلى جدة للعمل.. (أحمد حسن) كما قدم نفسه يشير إلى تهالك هذه البيوت في مساحة كبيرة من حي العزيزية وهي المنطقة بين شارع الأمير ماجد وشارع المكرونة أي في وسط مدينة جدة، ويضيف بأن بناءاتها بهذه العشوائية ساعدت الكثيرين من الأجانب على اختيارها وهي مسألة انتقاء منهم للسكن الذي لا يتسع الطريق إليه لمرور السيارات..
ومن الطبيعي كما قال بأن الهدف هو تفادي وصول دوريات الأمن وفي نفس الوقت، فإن الموقع المختار يرتفع إيجاره إذا كانت الأزقة المؤدية إليه متاحة في أكثر من اتجاه ولذلك تجد البيوت على ما يمكن تسميته بالشوارع الرئيسية غير مرغوبة خاصة للمتخلفين أو المتسترين على بني جلدتهم فيضطر صاحب البيت إلى تخفيض الإيجار وبعضهم مدرك تماماً لهذه الأسباب وخاصة مكاتب العقار حيث تترك لفترات طويلة مهملة.. والملاحظة هنا هي انعدام شبه تام للنظافة وحتى سيارات البلدية لا تستطيع الوصول..
تعويضات
وفي حي البوادي حيث البيوت المتهالكة والممرات الضيقة فهو كما يسمى بحارة سائقي الليموزين ويندر مزاحمتهم من سكان أغراب.. ويسكن أكثر من خمسة منهم في الغرفة الواحدة وهو الحال على نفس الشاكلة في المناطق العشوائية.
مدخل البوادي الأوسط والمحاط من أكثر من جهة بشوارع رئيسية يصعب الحوار فهو حي يرفض الغريب ومن خلال لقطات خاطفة فالبيوت هنا أكثر سوءًا حيث تتثاقل الجدران بأجهزة التكييف وكأنها على وشك الانهيار في أية لحظة.
وأطراف من هذه المنطقة تسكنها عائلات سعودية من ذوي الدخل المحدود حيث يشير أحد المواطنين إلى أن كثرة العمالة الأجنبية ساعدت في وجود الإقبال على هذه البيوت الخربة بحثاً عن الأرخص بطبيعة الحال والموقع هنا أفضل كثيراً من مناطق في جنوب جدة مثل (غليل والسبيل والكرنتينة) لأن السكان هنا لديهم أعمال محددة، ولكن العامل المشترك في المناطق العشوائية بجدة هو الفوضى في التخطيط والمباني الآيلة للسقوط على السكان والسلبيات الأخرى في سلوكيات قاطني هذه المناطق ويشكلون مخاطر كثيرة من جميع النواحي.
ومعرفته بهذا الحي أنه وجد قبل فترة 50 عاماً بالتقريب ببيوت متباعدة وقليلة جداً ثم دخلت المضاربات العقارية بشراء التراب كما يقال إلى أن أصبح حي البوادي مكدساً بالبيوت القديمة والحديثة بعض الشيء مع ارتفاع كبير جداً في قيمة الأراضي لأنها قريبة من أهم المراكز التجارية في شارع الستين ولكن التوقعات بالإزالة والتعويضات لم تتحقق طيلة سنوات فاتجه أصحابها للتأجير ومزيد من أحلام الانتظار.
* مازن عبدالله يسكن أحد البيوت الشعبية مع ثلاثة من أقاربه ويدرسون المرحلة الأخيرة بالجامعة يقول بأن الأحياء الشعبية بالفعل تعتبر واجهة سيئة في مدينة حضارية مثل جدة والتي يكفيها الإبقاء على المنطقة التاريخية كتراث ولكن وجود هذه (البقع) المتخلفة في خارطتها يحتاج للتفكير بالحلول في استغلال الإمكانات البلدية ليس بإزالتها ولكن ببعض التحسينات لشوارعها والاهتمام بالنظافة بشكل أساسي وإهمال كهذا بكل تأكيد يعني انتشار الأمراض والأوبئة، فالحشرات تتكاثر بشكل ملفت ويحدث طفح مياه الصرف الصحي وكأنه شيء طبيعي والالتفات إلى هذا الجانب ضرورة يجب أن تكون في أولويات أمانة جدة وبلدياتها الفرعية وذلك لأنها - الأحياء العشوائية - ليست بعيدة عن الأحياء الأخرى الحديثة وكذلك السكان هنا يتحركون في أعمالهم وينتقلون من مكان إلى مكان فلا يمكن إغفال إمكانية العدوى، والبلديات عادة لا تتعامل في شأن النظافة بمدينة أو قرية باهتمام محدود بمنطقة على حساب الآخرى فهو مجتمع واحد يسكن مدينة واحدة، وأعتقد - يقول مازن عبدالله - أن شركة النظافة بإمكانها الوصول لأضيق الشوارع بعمالة راجلة أو الرش بالمبيدات فهي مسؤوليتها الأساسية من أجل صحة البيئة في مساحة محيط المدينة بأكملها..
وكذلك الأمر في الجولات الميدانية بهذه الحارات العشوائية واتخاذ القرارات الفورية من الغرامات وغيرها للحد من إهمال هذه الفئة من السكان للنظافة وإسرافهم المائي الذي أدى لتكوين برك ومستنقعات تنذر بخطر فادح.
البوادي والمخاطر المتعددة
ويقول زميله ماجد مشاركاً في الحوار بأن نشأة هذه المناطق العشوائية كانت في ظروف مختلفة عن هذا الزمن لأسباب كثيرة ومعروفة للمسؤولين في البلديات والجهات الأخرى كالدفاع المدني أو غيره.. وأود إضافة ملاحظة أخرى تتلخص في كون المناخ في هذه المناطق المنزوية مناسباً لمخالفي الأنظمة من المتخلفين في أبسط الحالات عندما يلجأون لجماعتهم كمثال والأخطر من ذلك أن تأوي البيوت المهجورة والأحواش المهملة مرتكب الجرائم الأخرى إضافة إلى ترويج المخدرات وسرقة السيارات وغير ذلك من المخالفات.
والمسؤولية أيضاً يتحملها العمدة وإن كانت بعض هذه المناطق تحتاج لأكثر من عمدة لمعرفة السكان ومراقبة سلوكياتهم والمتابعة الصارمة لمكاتب العقار التي تقوم للتأجير عشوائياً لمن يدفع السعر المطلوب. يضيف ماجد بأنها مسؤولية مشتركة ولكن في مثل ظروفنا فلا نتواجد هنا إلا للنوم والمعرفة بأن العدد الذي قد لا يصل إلى 5% من المواطنين وهو لا يعفي بأي حال من القيام بالواجب في التعاون مع جهات الأمن في حالة الاشتباه بأوضاع غير طبيعية.
واقترح سرعة التفات الأمانة لهذه المناطق بفتح منافذ كافية من الطرق حتى لا تظل هذه الأحياء مغلقة المنافذ ويتعذر الوصول لمساكنها بالسرعة الممكنة في حالات الضرورة.
وقد يتحمل أصحاب هذه البيوت وخاصة الخربة والمهجورة المسؤولية بالدرجة الأولى كما هو الحال للمؤجرين وهم يتركون الأمور لمكاتب العقار، فهنا تأتي المساءلة عن الإهمال الذي قد يترتب عليه مشكلات لا حدود لها..
هي جدة القديمة وليست عشوائية!!
سعد يوسف أبو منصور يناقش معنا هذه القضية في الرأي الأخير والذي يأخذ بالظاهرة إلى التفاصيل من عدة زوايا.. يقول:
الحقيقة الماثلة حالياً قد تعني هذه النظرة لعدد من الأحياء من زاوية كونها عشوائية وكما تسميها البلدية (العفوية) وهو ما يخالف الواقع ولا ينطبق عليه في كثير من هذه المناطق. وذلك لأن ما هو عشوائي في مدن كثيرة عربية ومحلية وعالمية مختلف تماماً لأنها تنشأ بعشوائية في اختيار أطراف المدن وتكون بناياتها أو مساكنها من الصفيح والخشب ويتدخل في وجودها غالباً العامل الاقتصادي والفقر وبالتالي فإن ما يستحق إعادة توصيفه لهذه المناطق أنها غيرها في عشوائيات مدن عربية معروفة أو حتى في العالم ولا يخفى انتشارها في المدن الحديثة والمتحضرة. توضيح (أبو منصور) جاء إلى كون ما تسمى بالعشوائية بأنها هي مدينة جدة الأساسية بحاراتها التي نشأت قبل حوالي نصف قرن والأمثلة كثيرة في أحياء تتمثلها المساكن ببنايات يمكن القول عنها العشوائية فهو المتاح في ظروف زمن وجودها وباستخدام مواد أو مواصفات معينة.
والتأكيد على ارتباطها بالبيئة والسكان ثم والمعرفة بأنها (جدة) المدينة وليست المناطق العشوائية هو وجودها وسط البلد وما يعرف بحدود المدينة القديمة قبل التمدد العمراني السريع متزامناً مع (الطفرة) والتشييد العمراني بأطر هندسية بنائية منظمة أو حديثة فانزوت هذه الأحياء بطبيعة الحال لأن المقارنة اختلفت وأصبح هناك نمط جديد يمثل بحداثته نظرة القبول والعكس للمباني التي بقيت على حالها، إضافة إلى ذلك فإن معظم ما يندرج تحت مسمى العشوائية هو مبانٍ سكنية مقامة على أراضٍ مملوكة بصكوك شرعية وأخذت نصيبها من اعتراف البلدية بالترقيم وتسمية الشوارع والخدمات المرفقية من كهرباء وهاتف وماء وتصريف.
ولا يخفى أيضاً معرفة الأمانة بهذه الحقيقة، فقد جاءت بإعادة النظر في تحديد هويتها بالمناطق العفوية بدلاً من العشوائية وإن كان التوسع العمراني والتخطيط الحديث لجدة وضعها في قائمة الاحتياج للمعالجة لأنها أصبحت غير ملائمة للاستمرار بحالتها الراهنة والسلبيات الموجودة بها في تراكمات السنوات الطويلة.
دراسة شاملة
أمانة جدة في توضيح مسؤول بوجود برنامج يخص المناطق العشوائية وإيجاد الحلول المناسبة لمشكلاتها المزمنة وذلك بالتخطيط لها ووضع الأطر التنظيمية مع تعويض المواطنين بمواقع بديلة.
وتم مؤخراً حصر ودراسة أوضاع هذه المناطق العفوية وتحديد مساحاتها وتعداد سكانها وما يتوفر من الخدمات المرفقية بها وهو ما يأتي في الخطوات التي تبحث في تحديد وأسباب نشوئها ووضع التصورات اللازمة بشكل مدروس لما تحتاجه في مراحل تعديل الوضع بنظرة إلى ما سيكون عليه حالها القادم وهو مجال الخطط لإعادة تخطيطها.. وتأكيداً على دخول هذه المرحلة كان البدء بتعويضات بأكثر من (55) مليون ريال لنزع ملكيات بغرض تحسين عدد من الشوارع في حي السبيل وأوصت الدراسة بتطوير المجموعة الأولى من المناطق العشوائية وعددها 18 إلى جانب تحديد برامج إعادة التطوير والتأهيل ل(6) مناطق أخرى.
هذه الخطوات المرحلية في رأي مسؤولي الأمانة أخذت في الاعتبار دخول التجربة العملية للتأكد من فعالية الإجراءات التطبيقية للدراسة الشاملة لعدد 50 من هذه الأحياء.
ويأتي التركيز بشكل أساسي في وضع المخطط التنظيمي للحي الشعبي بإيجاد طرق تخترق الحي من كافة الجهات، كما تتابع البلديات الفرعية هذه المناطق لإيقاف انتشار ظاهرة البناء العشوائي.
أما والطرق المناسبة للحد من انتشار المزيد من هذه البناءات فهي الخطوات المستمرة في قيام الأمانة بتوفير المخططات وتقديم المنح للمواطنين.
اختصار زمن التطوير
العدد الذي وصل إلى 50 منطقة عشوائية بجدة يحتاج في المعالجة إلى سنوات طويلة وانتظار اعتمادات الميزانية لتحقيق طموحات التطوير أو الارتقاء بهذه المناطق العفوية إلى جانب مبالغ نزع الملكيات وتوقع ارتفاع معدلات الأسعار بمرور السنوات، خاصة وأن عدداً من هذه الحارات تقع وسط البلد بما يعني تفاقم الوضع خارج إمكانية الحلول.
وبنظرة إلى خطوة التنفيذ الأولى التي جاءت محدودة الأثر نسبياً بفتح بعض الشوارع في حي السبيل سواء بوجود احتياج لمزيد من التطوير أو في التطلع لعشرات المناطق العشوائية الأخرى.
فهل تقف هذه الظروف حاجزاً أمام الطموحات وبما يعني استمرار المشكلات القائمة؟
معالي أمين محافظة جدة المهندس عبدالله المعلمي كان في توضيح الإجابة مؤكداً على الاهتمام البالغ والكبير لظاهرة المناطق العفوية والتعامل مع أحوالها بمفهوم علمي في التخطيط حيث تم استكمال الخاصة بها الدراسة في الجوانب العمرانية والاقتصادية والاجتماعية.. كما يتوقع الانتهاء قريباً من جمع المعلومات والمسح الشامل عن طريق مكتب استشاري متخصص للوصول إلى الجزء الأخير من هذه الدراسة وللمناطق المتبقية. وفي ضوء ذلك يتاح للأمانة المجال لتكوين التصورات والرؤى ومناقشتها بمقترحات تخص الكيفية الإجرائية للحلول المناسبة.
يضيف معالي الأمين بأن صاحب السمو الملكي الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز أمير منطقة مكة المكرمة اعتمد مشروع الرؤية الخاصة بفكرة الأمانة لتسريع واختصار زمن إنجاز تطوير المناطق العفوية وإعادة تخطيطها وتقتضي مشاركة القطاع الخاص بالدخول في الاستثمار بهذه المناطق العشوائية بكيفية وبرنامج مدروس مع ضمان الجدوى الاقتصادية في تغطية نفقات إقامة المشروع وتعويض أصحاب الأملاك ومن ثم تقديم الأرباح للمستثمرين.
وعرضت الرؤية في هذه الناحية بناء على توجيه سمو الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز على الهيئة العليا لتطوير منطقة مكة المكرمة وتم إقرارها واعتمادها مؤخراً. وقال المهندس عبدالله المعلمي بأنها جاءت نقلة مباشرة بدعم سمو أمير المنطقة نحو التهيئة لمراحل التنفيذ بطرح المواقع المقترحة لبدء المشروعات بها وإقرارها من اللجنة العليا لتطوير المنطقة حيث تستكمل قريباً هذه الإجراءات لاعتماد التنفيذ بمشيئة الله في هذه المناطق وبموجب جدول وبرنامج مخطط للمتابعة العملية في موقع تلو الآخر.
لماذا القطاع الخاص؟
وماذا عن اللجوء للقطاع الخاص في هذه المساهمة والتوقعات بدعم الفكرة والدخول لهذه المشاريع؟
يؤكد معاليه حول هذا الجانب بقناعة كاملة على ارتباط الفكرة بضرورة اشتراك القطاع الخاص في حل مشكلة المناطق العفوية، وكان في هذه الرؤية مشيراً إلى تفعيل الحلول بهذه المشاريع في كونها اختصاراً لزمن معالجة مشكلات المناطق (العشوائية) مقارنة بما هو عليه الحال في الإنفاق الحكومي من انتظار لسنوات، بينما تتوفر لهذه المناطق قدرة النمو السريع ولا يمكن التأجيل من أجل الإنفاق عليها باعتمادات الميزانية.. وعن إيجابية استثمارات القطاع الخاص كان أمين محافظة جدة إلى تغيير الملامح بالتحديث الحضاري وبإضافات تطويرية لهذه المشروعات المميزة.
والأمانة بدورها قامت بإعداد نماذج للتصاميم والأفكار في سلة من التنوع للوصول إلى التفاهم العملي المباشر مع المستثمر وإتاحة أكثر من فرصة أمام الاختيار من بين هذه النماذج سواء للمواقع الوسطية من جدة أو الطرفية وبما ينسجم وطبيعة توجهات القطاع الخاص.
ومن الطبيعي أن تكون للأمانة أيضاً اشتراطاتها في الخارطة الجديدة وذلك بالالتزام من المستثمرين بمراعاة الجوانب التجميلية وانسيابية الشوارع وتوفير المساحات المناسبة لإقامة الحدائق وسوف تتعاون البلديات الفرعية في هذا المجال حسب المواقع في كل ما يساعد على تسهيل الانتهاء من الأوضاع القائمة وتقديم الخدمات البلدية وبالتنسيق المشترك مع الجهات المرفقية الأخرى لتوفير جميع متطلبات المشاريع الجديدة.. وهذه المهمات من شأنها عند إعلان طرح المواقع: استقطاب وتحفيز القطاع الخاص وهنالك الكثير من العوامل المشجعة في كل جوانبها كاحتياجات ضرورية.
25% مساحة بيضاء
في نهاية هذا الموضوع تكون المعلومة مطلوبة معرفة إلى الكيفية الشاملة للمخطط الإستراتيجي لمدينة جدة في نواحٍ متعددة.. وحول ذلك قال معالي أمين جدة بأن هذا المخطط معروض على سمو أمير المنطقة.. أما بالنسبة للجديد من الإجراءات الخاصة بمواجهة الكثافة السكانية الحالية والقادمة من حيث وضع مواصفات بنائية، فقد تم السماح برفع الأدوار وفي مواقع معينة روعي فيها كافة الظروف وهو جزء من الحلول الراهنة.. إضافة إلى إجراءات تقوم بها الأمانة بإنشاء المجمعات المدمجة خارج محافظة جدة لمواجهة الضغط المتزايد وكذلك الأمر بتنمية الضواحي والمراكز والمحافظات المجاورة لجدة مثل ذهبان وخليص ورابغ وبحرة لمواجهة الكثافة السكانية المتزايدة واحتمالاتها..
وجانب آخر يخضع حالياً للدراسة يقول عنه معالي الأمين: بوجود الأراضي البيضاء داخل مدينة جدة بشكل مهمل وغير مستفاد منها وهي مساحات لا يستهان بها عندما تعرف بأنها تصل إلى 25% من النسبة المقارنة بمساحات العمران الموجود.
ثم وظروفها الخاصة بوجود العوامل المختلفة لحركة البناء والتشييد العمراني حيث ترسم معالمها في مساحة كبيرة استغرقتها عملية وجود الخارطة الزمانية بألوان متباينة وفوارق حاسمة الوضوح، ويؤخذ في الاعتبار الأنماط السلوكية للسكان والبدايات التي أوجدت مساحات واسعة وسط وأطراف المدينة بما يعرف بالأحياء (العفوية) وبكل عشوائيتها وبيئتها المتخلفة. وبعد.. فإن هذه الجهود المكثفة من أجل الشمولية في التحديث والشمولية في التطوير بالالتفات للشوارع الخلفية والوجه الآخر لمدينة جدة - المناطق العشوائية - يأتي إضافة عملية في خطوات متفائلة وطموحات بلا حدود يستحق فيها معالي المهندس عبدالله المعلمي التقدير لهذا الاهتمام، فقد طال الأمد وامتدت سنوات الانتظار.. وجاءت الفكرة العملية اختصاراً لزمن كان سيمتد لمعالجة هذه الأورام المزمنة باستئصال تعتمده فكرة بدأت وقد تبدو كالحلم ولكن همة الرجال لا تعرف المستحيل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.