«ملامح وأماكن سعودية».. معرضاً افتراضيًا تعرضه مكتبة الملك عبدالعزيز العامة    «عج» يعكر أجواء الرياض    سوق الأسهم يُغلق منخفضًا بتداولات بلغت أكثر من 12 مليار ريال    غرفة المدينة تطلق السوق الإلكتروني    سمو نائب أمير الشرقية يطلع على المشروعات التطويرية والتنموية في الأحساء    وزير البيئة: مليشيا الحوثي أهملت صيانة خزان «صافر» النفطي.. وهذا تأثيره على اليمنيين    "التنمية العقارية" يقدم الدعم السكني لأكثر من 1.2 مليون أسرة    لجنة الشؤون الاجتماعية والأسرة والشباب في مجلس الشورى تعقد اجتماعاً (عن بعد)    السعودية: نهدف إلى الانضمام للكثير من المعاهدات في نهاية العام الحالي    الفيصل يتوّج الفائزين بجائزة مكة للتميّز لأعمال العام 1440ه    "روماتيزم" تقرّ افتتاح فروع جديدة في 6 مناطق بالمملكة    رئيس النصر الأسبق يُعلن إصابته ب كورونا    عميد مؤذني رفحاء في ذمة الله    "ساما" تدعو إلى إبداء المرئيات حول "الإطار التنظيمي للتأمين الشامل على المركبات"    الصحة الكويتية : شفاء 591 إصابة من فيروس كورونا خلال ال24 ساعة الماضية    الشرافي : #اليوم_الوطني مسيرة البناء والتنمية والعطاء بسواعد عظيمة    أمير منطقة الرياض يفتتح حملة «الصلاة نور»    عبدالله المعيوف بطل الهلال في الظروف الصعبة    أمير منطقة جازان يستقبل القيادات الأمنية بالمنطقة    وزير الحج: استئناف العمرة والزيارة تدريجيًا قريبًا وفق تقنيات حديثة    وزراء التعليم العرب يناقشون إقرار "وثيقة تطوير التعليم".. الأربعاء    سمو أمير القصيم يرعى احتفالات المنطقة باليوم الوطني بعد غدٍ    "سواريز" يرفض عرض برشلونة الأخير    سمو الأمير فيصل بن خالد يرأس الاجتماع الثاني للجنة متابعة تنفيذ المشروعات بالحدود الشمالية    تسهيلاً على المستفيدين.. وزير العدل يوجه بإطلاق خدمة «صحيفة الدعوى» بشكلها الجديد    مركز الملك سلمان للإغاثة يوقع عبر الاتصال المرئي اتفاقية مشتركة مع منظمة اليونيسيف لصالح اليمن    جامعة #جازان تطلق مسابقتها بمناسبة #اليوم_الوطني_ال90    مكتبة المؤسس ترصد عهد الملك عبدالعزيز وسيرته    الأمم المتحدة: قطر مطالبة بوقف الاحتجاز التعسفي    الأرصاد تنبه من أمطار رعدية على منطقة جازان    #أمانة_الشرقية تنفذ (758) جولة رقابية وتعقم وتطهر (918) موقعاً أمس #الأحد    سببان وراء عدم سفر الشلهوب إلى الدوحة    الأمم المتحدة تطالب قطر بوقف الاحتجاز التعسفي    الشؤون الإسلامية تنظم عدداً من المحاضرات النسائية بالرياض    مذكرة تفاهم لتوظيف أحدث التقنيات في تعقيم الطائرات والمطارات بالمملكة    "الروضة الافتراضية" دورة تدريبية بجامعة نجران    مؤسسة الحبوب تستورد 540 ألف طن من الشعير    بلدية الحلوة تتزين بالمجسمات الخضراء احتفاء باليوم الوطني    نجاح عملية نوعية لسد شريان مغذٍّ لورم واستئصال الورم بالمنظار    الدكتور السديس يتفقد أعمال إدارتي التطهير والوقاية البيئية ويلتقى بقائد قوة أمن المسجد الحرام    الاتحاد الدولي "فيفا" يمتدح الهلال: ظهرت روح البطل.. وتأهل لدور ال16    دوري أبطال آسيا: النصر السعودي لتأكيد الصدارة أمام السد القطري    السديس يشارك في أعمال الصيانة الدورية لكسوة الكعبة المشرفة    الرئيس الجزائري: لن نعرقل خطة الأمم المتحدة في ليبيا    إصابات ووفيات كورونا حول العالم    زلزال بقوة 6.1 درجة يضرب سواحل الفلبين    أعذروهم حظهم عاثر وقلوبهم شتى وتحت الإحتلال    السديس يشارك في أعمال الصيانة الدورية لكسوة الكعبة المشرفة    السليمان: الرهان على المستقبل رهان على أبناء الوطن وقدراته    «أَلَمْ تَعْلَم أَنَّ اللَّه لَهُ مُلْك السَّمَوَات وَالْأَرْض».. تلاوة خاشعة من صلاة الفجر للشيخ «ياسر الدوسري»    رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان يهنئ القيادة باليوم الوطني ال90    "التعاون الإسلامي" تدين الإرهاب الحوثي    دشن "المبادرات الرقمية" ضمن ملتقى مكة الثقافي    كلمة البلاد    القيادة تهنئ رئيسي أرمينيا ومالطا    الباطن يتوج بطلا للأولى    المتاحف.. كيانات حضارية    آل الشيخ يعتمد إنشاء إدارة للتعليم الإلكتروني والتعليم عن بعد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





زامل السليم: دهاء وخصال لا تُنسى! (2-2)
نشر في الجزيرة يوم 18 - 01 - 2020

كما أظهر زامل إبان إمارته النزاهة عن المال العام؛ فأمر بهدم بيت له بُني باستخدام خشب وجريد من أملاك الإمارة، ورفض تعيين ابنه المؤهل قاضيًا شرعيًا؛ فمن غير المناسب حصر سلطتين في بيت واحد، واستقبل بصدر رحب اعتراضات أهل بلدته، واحتسابهم، محسنًا بهم الظن، ومتجاوزًا عن الحدّة التي تنجم عن خلاف الرأي أحيانًا. وحين شكت النساء من مضايقة أحد الرجال لهن مستثمرًا ندرة الشاي، ورغبة الغالبية بشربه، عالج ابن سليم بنفسه هذا المنكر بما يعجل توبة «المتحرش»، ويحفظ أعراض نساء بلاده.
ومع أن الحرب تستلزم إراقة الدماء إلّا أن زاملًا تحرز منها؛ فأوقف أيّ حرب أدت غرضها، وسعى لإقناع أقوام سرقوا أموالًا أو أنعامًا لأهل عنيزة بإرجاعها سلمًا، فلما أبوا سار إليهم علنًا عسى أن يعلموا ويرتدعوا دون سفك دماء. ولهذه الخلة وصف بعض الرحالة -وجلّهم ساسة أو مخابرات أو منصرون- صنيعه في معركة عُمان عام (1268) بأنه توغل دون استباحة دماء، وكانت حنكته سببًا في ظفر الجيش النجدي بعمان بعد حصار طويل، لم يجدِ نفعًا. بينما صان بدهائه بلدته من الفناء حين أوهم الجيوش المحاصرة بكثرة رجال عنيزة، واستعدادهم للحرب، واستضاف فريقًا من المحاصرين وبهرهم بصفوف من الرجال يؤدون العرضة وأهازيج القتال في كل مكان حتى ظنوا ألّا قبِل لهم بقتال عنيزة مع أن الذين أدوا العرضة هم أنفسهم في كلّ مرة، وإنما أجرى زامل فيهم تقديمًا وتأخيرًا وتغييرًا في ترتيب المواقع؛ ليوهم الزوار بضخامة العدد وهو ما نجح فيه، وآل الأمر إلى صلح وحقن الدماء.
ورزقه الله حضور بديهة، مع بصيرة ثاقبة، فحين سخر منه أحد الخصوم متهكمًا على رجله العرجاء أخبر زامل المستهزئ بأن ساقه أصيبت وهي تذود عن أعراض بني عمك! واستثمر العصبية القبلية في نشر أبيات من الشعر، خلخلت تماسك الجيوش الغازية، واضطرت قسمًا منهم للانسحاب. وحين حاول حليفه أمير بريدة حسن بن مهنا أبا الخيل استثارته على آل البسام الذي حثوا زاملًا على رفض مشاركة عنيزة في موقعة المليدا عام (1308) لم ينصع له، وفوق ذلك أبان زامل الأمير لحليفه أمير بريدة أن أهل بلدته أحرار في إبداء رأيهم، وأن غايتهم مصلحة المدينة وأهلها، ولربما أن الصواب معهم، وهو لا يخشى منهم ضررًا. وما أجمل علاقة المحبة والثقة والتناصح والتعاذر، وأكملها وأعظم بركتها.
أما الواقعة المريرة في المليدا بين جيش حائل وجيش القصيم الذي تحالف قطباه بعد لقاء «قمة» بين ابن سليم وابن مهنا على نفود الغميس، مع أن أصل الخلاف كان بين حائل وبريدة دون عنيزة، إلّا أن زاملًا شارك فيها لأنه يعلم أن حائل ستعدو على عنيزة بعد فراغها من بريدة، ولما في نفسه ونفوس غالب أهل بلدته من ثارات قديمة، لم تُشف منها الصدور؛ وكانت نتيجة هذه المعركة الكبيرة أن عمّ الحزن في جلّ بيوت عنيزة، وقُتل زامل دون أن يُعرف له قبر، وإن ظل أكابر الناس يكرمون عنيزة وأهلها إجلالًا لزامل في قبره، والحمد لله على الألفة تحت ظلال شرع الله وحكمه.
ومن مرويات المعركة أن عُثر على رسالة قصيرة في جيب زامل من عبدالله المنصور الزامل، ينصحه فيها بالرجوع وترك اللحاق بجيش ابن رشيد الذي يستدرجهم لمنطقة تناسب خيوله، فإن كان ولا بد فعليه ألّا يبرح موضعًا بعينه. فلما قرأ الأمير محمد بن عبدالله بن رشيد هذه الرسالة سأل عن كاتبها فقيل له: درويش بالمسجد! لكنه صعق مستشاريه برأيه الفاحص: هذا ليس بدرويش، وإنما عاقل وداهية! وتذكرني هذه القصة ببعض المخدوعين الذين يرون السذاجة في كلّ متدين، ويظنون بأنفسهم أو بغيرهم الفهم العميق بسبب هيئة معينة، أو إجادة لغة أجنبية، أو اختصاص جديد، وليس هذا من الصواب والعدل بشيء، فضلًا عن تحطيم الواقع له لمن نظر فيه دون بطر.
أخيرًا أشير إلى أن عنيزة حظيت دون غالب حواضر الجزيرة العربية بروايات تاريخية متنوعة؛ ويعود ذلك لكثرة المؤرخين من بنيها؛ إذ تجد المؤرخ الصرف والمؤرخ القاضي والفقيه والشاعر والتاجر والإعلامي والوزير، ولبعض أسرها بروز واضح في هذا العلم مثل أسرة البسام النبيلة. وإن حفظ التاريخ لواجب؛ به تبقى الحقائق، ويعلم الأحفاد أنباء الأجداد، ويزيد من عراقة المكان مهما تطاول الزمان، ويحول دون الإساءة بالنقل أو التفسير أو الاحتكار.
** **
- أحمد بن عبد المحسن العسَّاف


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.