“العمل” تلتقي عدداً من أصحاب المنشآت ورواد الأعمال لمناقشة تحسين بيئة العمل وجذب الكفاءات    المنتخب السعودي يُحافظ على تصنيفه العالمي    النصر يرد على طلب حمد الله الأخير    خادم الحرمين يستقبل الأمين العام لمركز الملك عبدالله لحوار الأديان (صور)    بالصور.. خادم الحرمين الشريفين يستقبل وزير الخارجية الأمريكي    الشباب وضمك يبحثان عن الفوز الأول    القطري ناصر الخليفي يواجه اتهامات سويسرية بالفساد    “الشورى” يناقش سكك الحديد وبرنامج مشروعات ويصوت على عدة قرارات باجتماعه المقبل    إغلاق 111 منشأة مخالفة بعسير    وزير الطاقة: تأثير فيروس كورونا على النفط مثل منزل مشتعل    الشؤون الإسلامية بعسير تنظم ثلاث محاضرات غداً    “شؤون الحرمين” توزع 5 آلاف حقيبة على قاصدي المسجد الحرام    كوريا الجنوبية تسجل أول وفاة بفيروس كورونا    ديوان المظالم يستكمل خطوات التحول الإلكتروني بمزيد من الخدمات عبر منصة «مُعين»    "السعودية للكهرباء" تفعّل خدمة "برق" في جازان    اهتمامات الصحف المغربية    جمعية الدعوة بعرعر تنظم درساً في أصول التفسير    مدير تعليم البكيرية يدشن معرض "متعة الإنجاز" بمركز الحي المتعلم الأول    خادم الحرمين الشريفين يستقبل وزير الخارجية الأمريكي    اللهيبي يكرم الطلاب الذين حققوا المراكز الأولى في مسابقة الأمير نائف    وزير الخارجية الصيني يؤكد نجاح جهود بلاده في احتواء «كورونا»    900 متقدم ومتقدمة لوظائف مراقبي المساجد بعسير    تجربة مختلفة في مهرجان صقور طريف تحت زخات المطر    رداً على «المزايدين» يجب التمسك بالسلطة و«أوسلو»… وعباس!    بيان: مؤسسة الحبوب السعودية تطلب 715 ألف طن قمحاً    إطلاق حملة "يفيدك بأعمالك" لتحفيز المنشآت على الانضمام لبرنامج "تمهير"    الشرطة : نتائج فحص الخصائص الحيوية لأحد أبناء المواطنة أسفرت عن ارتباطها بحادثة اختطاف طفل بعد ولادته من مستشفى بالقطيف    سوريا: القوات التركية تستقدم رتلاً عسكرياً جديداً وتنشئ 3 نقاط عسكرية    ارتفاع حصيلة وفيات كورونا في الصين إلى 2118 حالة    المملكة تؤكد على أهمية وحدة الدول النامية في مواجهة التحديات الاقتصادية    طليقها ادعى بأنها تزوجت.. حكم محكمة بجدة يرد حضانة الأبناء لوالدتهم    عاجل.. مقتل 11 شخصاً في إطلاق نار بغرب ألمانيا    150 شخصاً يبادرون بحملة للوقاية من أمراض السرطان بمكة    وزير الداخلية يرعى تمرين “القبضة3” وحفل تخريج الدورات التدريبية بحرس الحدود    حالة الطقس المتوقعة اليوم الخميس    دشَّن ملتقى الانتماء واللحمة الوطنية.. أمير منطقة المدينة المنورة:        تركي الهزاني    من تدريبات فريق أبها    جانب من الاستقبال        مجلس الشورى والانخراط في المجتمع    محاولة اغتيال فاشلة لوزير الدفاع اليمني    عبدالرحمن رجب.. من يواسيني في رحيلك؟    بدر بن سلطان يستقبل قائد المنطقة الغربية    ولي العهد ورئيس أريتريا يستعرضان المستجدات الإقليمية    "دار لونجين" للساعات السويسرية الشريك الرسمي ل"كأس السعودية"    أمير الباحة يواسي أسرة بركات    محمود صباغ ل«الرياض»: مهرجان البحر الأحمر للجمهور    مؤتمر يستعرض التطورات المهنية في مجال تقويم الأسنان    وزير الدفاع الروسي يبحث مع حفتر الوضع الليبي    إدانة سعودية للهجوم الإرهابي ضد كنيسة ببوركينا فاسو    مناورات سعودية أميركية بالخليج العربي الأسبوع المقبل    محاصرة كورونا بضبط حدود دول الخليج    «تغريدة» تكشف مكانة القضية الفلسطينية في وجدان السعوديين!    مجلس شؤون الجامعات الجديد    ماجد الغيث يحصل على ماجستير إدارة المشاريع من جامعة اريزونا    أمسية الإبداع مع مركز خاط بغيمه وناي في ختام شتانا غير بالمجاردة الخميس القادم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.






نشر في الجزيرة يوم 18 - 01 - 2020

كما أظهر زامل إبان إمارته النزاهة عن المال العام؛ فأمر بهدم بيت له بُني باستخدام خشب وجريد من أملاك الإمارة، ورفض تعيين ابنه المؤهل قاضيًا شرعيًا؛ فمن غير المناسب حصر سلطتين في بيت واحد، واستقبل بصدر رحب اعتراضات أهل بلدته، واحتسابهم، محسنًا بهم الظن، ومتجاوزًا عن الحدّة التي تنجم عن خلاف الرأي أحيانًا. وحين شكت النساء من مضايقة أحد الرجال لهن مستثمرًا ندرة الشاي، ورغبة الغالبية بشربه، عالج ابن سليم بنفسه هذا المنكر بما يعجل توبة «المتحرش»، ويحفظ أعراض نساء بلاده.
ومع أن الحرب تستلزم إراقة الدماء إلّا أن زاملًا تحرز منها؛ فأوقف أيّ حرب أدت غرضها، وسعى لإقناع أقوام سرقوا أموالًا أو أنعامًا لأهل عنيزة بإرجاعها سلمًا، فلما أبوا سار إليهم علنًا عسى أن يعلموا ويرتدعوا دون سفك دماء. ولهذه الخلة وصف بعض الرحالة -وجلّهم ساسة أو مخابرات أو منصرون- صنيعه في معركة عُمان عام (1268) بأنه توغل دون استباحة دماء، وكانت حنكته سببًا في ظفر الجيش النجدي بعمان بعد حصار طويل، لم يجدِ نفعًا. بينما صان بدهائه بلدته من الفناء حين أوهم الجيوش المحاصرة بكثرة رجال عنيزة، واستعدادهم للحرب، واستضاف فريقًا من المحاصرين وبهرهم بصفوف من الرجال يؤدون العرضة وأهازيج القتال في كل مكان حتى ظنوا ألّا قبِل لهم بقتال عنيزة مع أن الذين أدوا العرضة هم أنفسهم في كلّ مرة، وإنما أجرى زامل فيهم تقديمًا وتأخيرًا وتغييرًا في ترتيب المواقع؛ ليوهم الزوار بضخامة العدد وهو ما نجح فيه، وآل الأمر إلى صلح وحقن الدماء.
ورزقه الله حضور بديهة، مع بصيرة ثاقبة، فحين سخر منه أحد الخصوم متهكمًا على رجله العرجاء أخبر زامل المستهزئ بأن ساقه أصيبت وهي تذود عن أعراض بني عمك! واستثمر العصبية القبلية في نشر أبيات من الشعر، خلخلت تماسك الجيوش الغازية، واضطرت قسمًا منهم للانسحاب. وحين حاول حليفه أمير بريدة حسن بن مهنا أبا الخيل استثارته على آل البسام الذي حثوا زاملًا على رفض مشاركة عنيزة في موقعة المليدا عام (1308) لم ينصع له، وفوق ذلك أبان زامل الأمير لحليفه أمير بريدة أن أهل بلدته أحرار في إبداء رأيهم، وأن غايتهم مصلحة المدينة وأهلها، ولربما أن الصواب معهم، وهو لا يخشى منهم ضررًا. وما أجمل علاقة المحبة والثقة والتناصح والتعاذر، وأكملها وأعظم بركتها.
أما الواقعة المريرة في المليدا بين جيش حائل وجيش القصيم الذي تحالف قطباه بعد لقاء «قمة» بين ابن سليم وابن مهنا على نفود الغميس، مع أن أصل الخلاف كان بين حائل وبريدة دون عنيزة، إلّا أن زاملًا شارك فيها لأنه يعلم أن حائل ستعدو على عنيزة بعد فراغها من بريدة، ولما في نفسه ونفوس غالب أهل بلدته من ثارات قديمة، لم تُشف منها الصدور؛ وكانت نتيجة هذه المعركة الكبيرة أن عمّ الحزن في جلّ بيوت عنيزة، وقُتل زامل دون أن يُعرف له قبر، وإن ظل أكابر الناس يكرمون عنيزة وأهلها إجلالًا لزامل في قبره، والحمد لله على الألفة تحت ظلال شرع الله وحكمه.
ومن مرويات المعركة أن عُثر على رسالة قصيرة في جيب زامل من عبدالله المنصور الزامل، ينصحه فيها بالرجوع وترك اللحاق بجيش ابن رشيد الذي يستدرجهم لمنطقة تناسب خيوله، فإن كان ولا بد فعليه ألّا يبرح موضعًا بعينه. فلما قرأ الأمير محمد بن عبدالله بن رشيد هذه الرسالة سأل عن كاتبها فقيل له: درويش بالمسجد! لكنه صعق مستشاريه برأيه الفاحص: هذا ليس بدرويش، وإنما عاقل وداهية! وتذكرني هذه القصة ببعض المخدوعين الذين يرون السذاجة في كلّ متدين، ويظنون بأنفسهم أو بغيرهم الفهم العميق بسبب هيئة معينة، أو إجادة لغة أجنبية، أو اختصاص جديد، وليس هذا من الصواب والعدل بشيء، فضلًا عن تحطيم الواقع له لمن نظر فيه دون بطر.
أخيرًا أشير إلى أن عنيزة حظيت دون غالب حواضر الجزيرة العربية بروايات تاريخية متنوعة؛ ويعود ذلك لكثرة المؤرخين من بنيها؛ إذ تجد المؤرخ الصرف والمؤرخ القاضي والفقيه والشاعر والتاجر والإعلامي والوزير، ولبعض أسرها بروز واضح في هذا العلم مثل أسرة البسام النبيلة. وإن حفظ التاريخ لواجب؛ به تبقى الحقائق، ويعلم الأحفاد أنباء الأجداد، ويزيد من عراقة المكان مهما تطاول الزمان، ويحول دون الإساءة بالنقل أو التفسير أو الاحتكار.
** **
- أحمد بن عبد المحسن العسَّاف


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.