دانت الحكومة السودانية المرتبطة بالجيش الأحد استقبال أوغندا لقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو المعروف ب(حميدتي) فيما تحتدم المعارك بين الطرفين في غرب السودان وجنوبه. واعتبرت وزارة الخارجية السودانية في بيان أن استقبال الرئيس الأوغندي يويري موسيفيني لقائد قوات الدعم السريع "يحتقر أرواح المواطنين الأبرياء الذين قُتلوا في هذه الحرب بسبب سلوك المتمرد حميدتي ومجموعته الإرهابية". والجمعة، قال دقلو في كلمة ألقاها في مدينة عنتيبي إن زيارته لأوغندا تأتي بعد أن طلب الجيش السوداني من موسيفيني التوسط لإنهاء الحرب. وفي فبراير الجاري، التقى مالك عقار نائب رئيس المجلس السيادي الانتقالي الذي يرأسه قائد الجيش عبدالفتاح البرهان، مع الرئيس الأوغندي في عنتيبي حيث ناقشا علاقات أوغندا الإقليمية والدولية "وتوظيفها للتواصل مع الجهات الداعمة للميليشيا المتمردة وحثها على وقف هذا الدعم" لتحقيق السلام في السودان، حسبما قال عقار عبر حسابه على فيسبوك عقب اللقاء. ودعا دقلو في كلمة ألقاها أمام مجموعة من مؤيديه في أوغندا إلى مفاوضات إفريقية لإنهاء الحرب، غداة تقرير لخبراء الأممالمتحدة أشار إلى وقوع "أعمال إبادة جماعية" في الفاشر بشمال دارفور إبان سيطرة الدعم السريع عليها في أكتوبر الماضي. وقال دقلو في أوغندا "منذ أول أيام الحرب نقول يجب أن يكون التفاوض إفريقي"، بقيادة الاتحاد الأفريقي ومنظمة إيغاد. وتعثرت محاولات دبلوماسية متعاقبة للتوصل لهدنة في السودان. واجتماع الجمعة هو الثاني بين قائد قوات الدعم السريع وموسيفيني. وكان أول لقاء بينهما في ديسمبر 2023 خلال جولة إقليمية رأى محللون أنها محاولة من دقلو لحشد الدعم الأفريقي. هذا وقتل تسعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال كانوا يستقلون عربة توك توك جراء انفجار لغم مضاد للدبابات على طريق في جنوب كردفان في وسط السودان، بحسب ما أفاد مصدر طبي وشاهد لوكالة فرانس برس. وقال مصدر طبي في مستشفى العباسية "لقي تسعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال، مصرعهم إثر انفجار لغم أرضي أثناء وجودهم في التوك توك". وتستمر الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، لا سيما في منطقة جنوب كردفان الحدودية مع جنوب السودان. وخلفت الحرب عشرات آلاف القتلى وشردت أكثر من 11 مليون شخص، وأدّت إلى "أسوأ أزمة إنسانية في العالم" بحسب الأممالمتحدة. كما أدى النزاع إلى تقسيم البلاد الشاسعة، إذ يسيطر الجيش على الشمال والوسط والشرق، في حين تسيطر قوات الدعم وحلفاؤها على أجزاء من الجنوب والغرب (دارفور). من جهته حذر مرصد حقوقي سوداني من أن استهداف آبار المياه يعرّض حياة المدنيين للمجاعة والأمراض. واتهم المرصد السوداني الوطني لحقوق الإنسان، في بيان صحفي:"استهداف مسيّرات الجيش آبار المياه في قرية أم رسوم التابعة لمدينة الأبيض بولاية شمال كردفان يوم الأربعاء الماضي الأول من شهر رمضان المبارك". وأضاف :"يشكّل هذا الاستهداف الممنهج للبنية التحتية الحيوية والمناطق السكنية تجاهلًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، ويعرّض حياة المدنيين للخطر من خلال قطع مصادر المياه الأساسية وتعريضهم للمجاعة والأمراض". وأكد المرصد أن "مثل هذه الأعمال مُدانة بشدة وتستدعي المساءلة الفورية ووقف جميع الاعتداءات على المدنيين والمنشآت المدنية الحيوية".