الأسمري: المملكة واجهة حضارية لنصرة القضايا العربية    «المالية» تدعو الخريجين لشغل 59 وظيفة إدارية    إعلان القبول المبدئي على رتبتي جندي أول وجندي للنساء    تباً لأعداء البحرين    تميم ..رئيس «غير تنفيذي» لدولة قطر    أمريكا تطرد تركيا من منظومة «إف - 35».. وتخطط لعقوبات أشد    ظريف: "لا معلومات عن طائرة إيرانية مسيّرة فُقِدَت اليوم"    «الدنيا إتغيرت» !!    تميم.. استقبال فاتر في واشنطن!!    النعيمة وجميل وعبدالجواد يحفزون «أخضر الشاطئية» قبل مواجهة مصر    ملك المغرب: خادم الحرمين يقدم خدمة مثالية لضيوف الرحمن    إقصاء ثلاثي الأبعاد    عنف أسري غير مسبوق.. أم تعاقب ابنتها بالعيش مع جثة!    يُغرق طفليه التوحديين.. ليحصل على أموال التأمين !    الفُقة خير من القالة (2-2)    إلى أين أنت ذاهب يا «معود» ؟    انتبهوا للعصافير التي تغني كثيراً    يقول الراصد إنني 3×1    تأملات صيفية لمستقبل شبابنا    التعنيف وفسخ النكاح    لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج    تبرُّع المحكومين بالإعدام بأعضائهم    تلوث الهواء يرفع وفيات أمراض القلب 25 %    مدينة الحجاج بأبو عجرم تواصل استقبال الحجاج القادمين من العراق    «رئاسة الحرمين»: رفع كسوة الكعبة 3 أمتار.. وهذه الأسباب    دكتور باطني يوضح أسباب الشعور بآلام الجانب الأيمن في الجسم    ريما بنت بندر تبحث مع وزير الخزانة الأمريكي مكافحة تمويل الإرهاب    مجلس القضاء الإداري يعتمد تعيينات وترقيات ويسمي رؤساء المحاكم الإدارية    «الحصيني» يتوقع موجة غبار في 5 مناطق.. ويوجه نصيحة لقائدي المركبات    «أبشر»: تغطية جميع مناطق المملكة بخدمة الاعتراض على المخالفات المرورية    مدينة الحجاج بحالة عمار تشرع أبوابها لاستقبال ضيوف الرحمن    مصور واقعة الطبيب الذي صرخ على الممرضة يعتذر ويقول : "فهمت الأمر خطأ"    نتائج قرعة التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأفريقية 2021م المقرّر إقامتها في الكاميرون    بالصور ختام بطولة الأولمبياد لأسلحة ضغط الهواء في اتحاد الرماية    الجبير يبحث مع سفراء فرنسا وباكستان وكازاخستان سبل تعزيز علاقات الصداقة والتعاون    "السعودية للكهرباء" تضع حدا للشائعات: لا صحة لرفع أسعار الخدمة    الحرس الثوري الإيراني يحتجز ناقلة نفط بتهمة تهريب الوقود    الشيخ السديس يلتقي رؤساء بعثات الحج بالمدينة المنورة    الأسمري في أدبي الباحة : نعتز بوطن خدم ويخدم قضايا العرب.    "العمل": نظام التأشيرات الموسمية في مراحله الأخيرة.. ومدة إقامة العامل في المملكة 6 أشهر    "الزكاة والدخل" تقر تعديل عدد من مواد اللائحة التنفيذية لنظام ضريبة القيمة المضافة    مطعم مشاوي وحديقة للحيوانات في حديقة أبها الجديدة    أكثر من 700 مستفيد ومستفيدة من 14 برنامجًا تدريبيًّا خلال الصيف في فرع الجامعة بتهامة    أمير المدينة يستقبل اللواء الحربي والعميد العتيبي    أمير القصيم ينوه بجهود القضاة    مصادر تؤكد انضمام عمر خربين لمعسكر الهلال بالنمسا    هل يمكن عمل توكيل لامرأة كبيرة مصابة بالزهايمر ؟ .. العدل توضح    وزير الشؤون الإسلامية يقف على استعدادات فرع الوزارة بمكة لموسم الحج    جوالة نادي الجمعية بعسير في خيمة أحد رفيدة الاولى    شاهد بالصور .. مواطن بأبها حاول منع خطر خزان كهربي مفتوحة أبوابه فانفجر الخزان بوجهه    توجيهات ملكية باستكمال تنفيذ مشروع حدائق الملك عبد الله العالمية    فرع وزارة المياة تشارك في خيمة أحد رفيدة السياحيه    نجاح إستئصال نزيف بالمخ لمريضة حامل بالشهر الثامن    5 تخصصات جديدة بجامعة تبوك    نائب أمير منطقة جازان خلال تفقده مشروع الصفوة للإسكان    جلوي بن عبدالعزيز يطمئن على صحة المكرمي    التبرع بأعضائك حياة مضافة    "هيئة المهندسين" تغطي 75% من قيمة برنامج تأهيل حديثي التخرج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المسكوت عنه
نشر في الجزيرة يوم 07 - 12 - 2012

تُنسب الانتصارات والنجاحات دائما إلى القادة دون الجيوش أو المؤسسات أو المجتمعات التي حققت هذا النصر، ولا يوجد شاهد في التاريخ يخالف هذا. وذلك على عكس الفشل والهزيمة، فليست دائما تنسب إلى القادة، بل قد تُحمل المسئولية على المجتمع أو الجيش أو المنظمة. ومن شواهد ذلك عدم نسبة تفكك الخلافة وتمزقها إلى علي رضي الله عنه، ولا نسبة هزيمة جيش الحسين أو بن الزبير رضي الله عنهما إليهما. وذلك لأن النجاح لا يمكن أن يتحقق بغير قيادة ناجحة. فمهما كانت المؤسسة مؤهلة للنجاح فإن فشل القائد يُدركها فتفشل معه. وفي هذه الحالة لا يلزم أن يكون القائد عبقريا، إنما يكفي أن تكون قدراته من متوسط قدرات مجتمعه أو مؤسسته الناجحة لكي يحقق النصر والنجاح. وينسب النجاح للقائد هنا لأنه كان من الممكن أن يُلحق الفشل فيها، فالتخريب يُجيده كل أحد. والحال الثانية أن تكون المؤسسة غير مؤهلة للنجاح، لكن عبقرية القائد وإلهامه تنقلها من الفشل إلى النجاح. ومن شواهد هذا سحب خالد للجيش من مؤتة، فلقبه الرسول عليه السلام بسيف الله المسلول. وأما عدم نسبة الفشل والهزيمة للقادة دائما، فذلك لأن القائد قد يتولى منظمة أو جيشا أو مجتمعا ميؤوسا منه. فحتى لو كان القائد عبقريا فلا يستطيع انتشاله من الفشل. لذا لا تنسب الهزيمة للقادة دائما، على عكس النصر. ومن هنا تختلط على كثير من الناس مفاهيم المؤسساتية والفردية. فنصر اليرموك نُسب شرفه وفضله لخالد رضي الله عنه. وخالد لم يستلم قيادة الجيوش إلا ليلة اليرموك، وقد كانت جيوش المسلمين مهيئة للنصر والنجاح. ولم يُجهز خالد الجيش ولم يقاتل وحده عشرات الآلاف من فرسان الأعداء، فبم ينسب النصر له؟ إنما استحق خالد نسبة النصر له بأمرين اثنين: الأول: خطته العسكرية التي حققت الاستغلال الأمثل لجيشه مع الإشراف عليها بنفسه. والثاني شجاعته التي بثت روح الشجاعة في الجيش فأصبح الجيش كلهم خالد بن الوليد شجاعةً. فهذه هي أهمية الفردية في نجاحات المجتمعات والمؤسسات. والخوف على المؤسسة الناجحة من أن تخلد إلى الاعتماد على الفرد القائد فتنتشر فيها روح الاتكالية فتفشل بعد نجاحها، هو سبب عزل أمير المؤمنين الفاروق عمر سيف الله خالدا -رضي الله عنهما-، وخالد لم ينزع لامته بعد من نصره العظيم في اليرموك. فلم عزل الفاروق خالدا؟ ما كان خالد ندا لعمر رضي الله عنه، سواء في زمن الرسول عليه السام ولا بعده، فما كان للفاروق -وحاشاه - أن يغار منه أو يحسده. وما كان خالد يشكل خطرا على الخلافة. فما هو إلا سيف من سيوف الله في يد من يتولى أمر المسلمين! عزل أمير المؤمنين عمر خالدا خوفا عليه من جرأته وشجاعته وعبقريته التي أدت به إلى بعض الأخطاء، وحرصا على أن يكون النصر بالجيش المسلم لا بيد خالد، بعد تناقل الناس أن النصر بيد خالد، فخالد يموت وجيوش المسلمين باقية فلا تتخدر بخالد، فيموت نصر الإسلام بموت خالد. العمل المؤسساتي هو أن تعمل المؤسسة وتنمو طبيعيا وتتطور تدريجيا دون الحاجة للقائد، أما القفزات التنموية والتطويرية (كاختراع الصفر والكهرباء وغيرها مما يحدث قفزات تطويرية) والنجاحات الاستثنائية (كنصر خالد في اليرموك، فقد حسم اليرموك في نهار) والتغييرات الجذرية (كقلب خالد الهزيمة إلى نصر في مؤته) فهي عمل فردي من القائد لا عمل مؤسساتي. ولو كان مصدره من مستشار القائد، فسيُحسب النجاح للقائد لا للمستشار، فمن أهم صفات القيادة حُسن اختيار المستشار. والفرد قد يكون قائدا لنفسه في مؤسسة هي مختبره وعقله ووقته، أو قائد بفكره لمجتمعه. تضارب الفردية والمؤسساتية وتداخلها وتشابكها مع المشاعر الإنسانية والمصالح العامة هي خليط معقد ينتهي عادة إلى عزل القادة أو حتى قتلهم أو سجنهم. وهذه الظاهرة تتكرر كثيرا في جميع الشعوب والثقافات عبر الأزمنة قديمها وحديثها ومستقبلها. وهو نتيجة لغلبة نسبة تحقيق النجاح أو النصر للفرد على حساب نسبته للمؤسسة التي حققت النجاح والنصر. وهي ظاهرة معقدة. فنسبة النجاح والنصر للقائد هو عُرف فطري تعارفت عليه الإنسانية، وهذا الذي يجلب الحسد والغيرة ضد القائد. وتميز القادة والعباقرة بمستوى عالٍ من صفات الذكاء والقيادة يجعلهم يأتون بهفوات وأخطاء -نابعة من فيضان سيل عبقريتهم- يتخذه الحُساد والعُجاز والفشلة معبرا إلى عقول الحكماء فيقلبونهم ضد قادة النجاح بدعوى الحرص على المؤسساتية من الفردية وخوفا عليها من تهورات أبطال النجاح. يخوض المجاهد القتال نصرة لله فإذا به وهو في خضم المعمعة ينتصر لنفسه وينتقم من ضارب له ليشفي غيظه أو تراه وقد زها فخرا بضربة ضربها لعدو وتراه وقد قسى بظلم على مقاتل مسلم ظنه متخاذلا فلا تطعن تصرفاته الشخصية الخاطئة هذه في جهاده، فلولا غيظه وانتقامه وعنفه لما استطاع أن يقاتل الأعداء. ومن هذا، قتل خالد رضي الله عنه للأسرىلمالك بن نويره فلم يزد الرسول عليه السلام وصديقه الصديق رضي الله عنه أن عاتباه ودُفعت ديات القتلى. وكذلك هم القادة فقد يظهر منهم ما تمليه عليهم فطرتهم في خضم خوضهم طرق النجاح، كأن ينتصر أو يغضب لنفسه أو يهمل الصغير أو الكبير أو نحو من ذلك، فتكون هذه مداخل الحُساد عليه كما دخلوا على خالد رضي الله عنه في زواجه من زوجة مالك بعد أن قتله وأوغروا صدور العقلاء عليه، والمسكوت عنه: أن عزل قادة النجاح غالبا ما يكون أصله الحسد والغيرة أو نتيجة التأثر بالاستماع إلى الحسدة والغيورين، والغيرة هي فطرة النفس البشرية منذ أن غار قابيل من أخاه هابيل فحسده فقتله، وقد غار إخوة يوسف من أخاهم فحسدوه فألقوه في الجب، وقد غارت أمنا عائشة رضي الله عنها. فالغيرة فطرة فُطر البشر عليها، تلد معهم وتنمو. فيُظهرها الطفل الصغير والأحمق الكبير، ويهذبها العاقل الحكيم ويوجهها إلى المنافسة الشريفة في العمل، وأما الحسود فيخفيها في قلبه فهي نار مكبوتة يظهر فحيحها وخبيثها عند كل كبوة لناجح أو زلة.
[email protected]
تويتر@hamzaalsalem


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.