وزير الطاقة: الأوضاع مناسبة لتحقيق نجاح مأمول لاجتماعي أوبك وأوبك+    الشورى يطالب برفع كفاءة الكهرباء وتوطين معدات المصانع    قائد قوات الأمن البيئي: بيئتنا في أيد أمينة    مقتل زعيم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي شمال مالي    القضاء على زعيم «تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي»    «النيابة» تحقق مع مُستدرج الأطفال عبر مواقع التواصل.. وهذه العقوبة بانتظاره    تعرّف على حالة الطقس المتوقعة اليوم السبت على مناطق المملكة    جوامع ومساجد صبيا تستقبل المصلين لصلاة الجمعة ... وتنمية القفل تشارك في تنظيم المصلين بصامطة    8,8 مليارات دولار لتمويل لقاحات الأمراض المعدية    وظائف شاغرة للرجال والنساء في مشروع نيوم للمواطنين والمقيمين    «الموارد البشرية» تقر آلية الحضور لمقرات العمل في جدة    مدني مكة: إخماد حريق بشقة وإخلاء قاطني المبنى احترازياً    براغ تطرد دبلوماسيين روسيين.. وموسكو: سنرد بالمثل    الأحد القادم.. انتهاء التسجيل في أكاديمية نيوم لخريجي الثانوية العامة    مع انتكاسة جدة.. من وراء تكميم «الحياة الطبيعية» و«الصلاة في الرحال»؟!    مصر تعلن نجاح تجارب علاج مرضى كورونا ببلازما المتعافين    لماذا أخلت صحة الطائف 17 مصاباً ب«كورونا» من مجمع الملك فيصل؟    جمعية الثقافة والفنون بجدة تواجه جائحة كورونا بالسوشيال ميديا    لماذا نعشق وطننا؟    منظمة التحرير تدعو المجتمع الدولي للاعتراف بدولة فلسطين    «الآسيوي» يعلن المواعيد المقترحة لتصفيات كأس العالم    بايرن يسعى لتشديد قبضته على لقب «البوند سليغا»    شرطة الرياض تضبط مشجع الرذيلة    «إيسيسكو» تضع كنوز مكتبة الإسكندرية رهن إشارة المهتمين    «السياحة» تطلق العدد 100 من «ترحال».. تفاؤل واع.. وعودة بحذر    فيصل بن خالد يطلق مشروع إعادة توطين نبات «الروثة»    د. القاسم: تعجز العقول عن الإحاطة بحكمة الله    الوهيبي: مؤتمر المانحين يؤكد سعي المملكة الدؤوب لمصلحة اليمن    القيادة تهنئ ملك مملكة السويد بذكرى اليوم الوطني    العبسي: اخترت الأهلي على حساب الاتحاد    إعمار اليمن يزيل 504 أطنان مخلفات سيول وأمطار في عدن    الصحة : تسجيل 2591 إصابة جديدة بفيروس كورونا .. و1651 حالة تعافي    جامعة الملك خالد تنفذ ورشتين تدريبيتين في كتابة الأوراق البحثية والرسائل العلمية    جامعة الملك خالد تنفذ ورشتين تدريبيتين في كتابة الأوراق البحثية والرسائل العلمية    رئيس مجلس الوزراء الكويتي يتلقى اتصالا هاتفيا من الأمين العام للأمم المتحدة    الشيخ الخثلان يكشف حكم صلاة الخسوف الليلة بالتزامن مع توقع حدوث خسوف جزئي الليلة    "القاسم" : بحكمة الله سبحانه أتقن التدبير وأحسن التقدير وأعطى كل مخلوق خلقه اللائق به    مصادر تكشف تفاصيل جريمة قتل شاب على يد آخر بمسدس بشارع الحج ومعرفة سبب الجريمة    المطلق يوجه بعدم التبكير بالذهاب للمسجد لأداء صلاة الجمعة    حساب المواطن يرد توجيه مبالغ الدعم للمستحقين إلى المشتريات    “رويترز”: ارتفاع سعر خام برنت ليبلغ 42 دولاراً للبرميل    الرياض : إيقاف مواطن ومقيم روجا لبيع العملات المزيفة وعثر معهما على أكثر من نصف مليون دولار    صور تظهر قيام المصلين بأداء أول صلاة جمعة والتزامهم التام بالتدابير الاحترازية    شاهد.. أول صلاة جمعة بالمسجد النبوي بعد رفع التعليق    "الزكاة والدخل" تطلق مبادرة لإعفاء المسجلين وغير المسجلين لديها من الغرامات المستحقة    السعودية تتصدر مانحي اليمن ب500 مليون دولار    حكومة الوفاق الليبية تؤكد التزامها بمكافحة الإرهاب واستعدادها تعزيز التعاون مع التحالف الدولي    تشكيليون بنجران يسخرون أعمالهم الفنية للتوعية بالوقاية من كورونا    مدير صحة منطقة مكة المكرمة ينعي الأمير سعود بن عبدالله الفيصل    في حوار خاص ل«آس آرابيا» المدربان الروماني والأوروجوياني    سفيان فيجولي    أمام «التجربة».. في حضرة «الخوجة»    وفاة الأمير سعود بن عبدالله ابن فيصل بن عبدالعزيز    بطل عالمية "ساتاگ20" في حوار خاص مع "الرؤية الدولية"    الديوان الملكي يعلن وفاة الأمير سعود بن عبدالله والصلاة عليه غدا الجمعة    «البيئة» تحتفي بيومها العالمي.. وتؤكد أهمية «التنوع الأحيائي»    سموه خلال تدشينه المشاريع    أمير منطقة مكة المكرمة مقدماً شكره وعرفانه لخادم الحرمين وولي عهده    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المسكوت عنه
نشر في الجزيرة يوم 07 - 12 - 2012

تُنسب الانتصارات والنجاحات دائما إلى القادة دون الجيوش أو المؤسسات أو المجتمعات التي حققت هذا النصر، ولا يوجد شاهد في التاريخ يخالف هذا. وذلك على عكس الفشل والهزيمة، فليست دائما تنسب إلى القادة، بل قد تُحمل المسئولية على المجتمع أو الجيش أو المنظمة. ومن شواهد ذلك عدم نسبة تفكك الخلافة وتمزقها إلى علي رضي الله عنه، ولا نسبة هزيمة جيش الحسين أو بن الزبير رضي الله عنهما إليهما. وذلك لأن النجاح لا يمكن أن يتحقق بغير قيادة ناجحة. فمهما كانت المؤسسة مؤهلة للنجاح فإن فشل القائد يُدركها فتفشل معه. وفي هذه الحالة لا يلزم أن يكون القائد عبقريا، إنما يكفي أن تكون قدراته من متوسط قدرات مجتمعه أو مؤسسته الناجحة لكي يحقق النصر والنجاح. وينسب النجاح للقائد هنا لأنه كان من الممكن أن يُلحق الفشل فيها، فالتخريب يُجيده كل أحد. والحال الثانية أن تكون المؤسسة غير مؤهلة للنجاح، لكن عبقرية القائد وإلهامه تنقلها من الفشل إلى النجاح. ومن شواهد هذا سحب خالد للجيش من مؤتة، فلقبه الرسول عليه السلام بسيف الله المسلول. وأما عدم نسبة الفشل والهزيمة للقادة دائما، فذلك لأن القائد قد يتولى منظمة أو جيشا أو مجتمعا ميؤوسا منه. فحتى لو كان القائد عبقريا فلا يستطيع انتشاله من الفشل. لذا لا تنسب الهزيمة للقادة دائما، على عكس النصر. ومن هنا تختلط على كثير من الناس مفاهيم المؤسساتية والفردية. فنصر اليرموك نُسب شرفه وفضله لخالد رضي الله عنه. وخالد لم يستلم قيادة الجيوش إلا ليلة اليرموك، وقد كانت جيوش المسلمين مهيئة للنصر والنجاح. ولم يُجهز خالد الجيش ولم يقاتل وحده عشرات الآلاف من فرسان الأعداء، فبم ينسب النصر له؟ إنما استحق خالد نسبة النصر له بأمرين اثنين: الأول: خطته العسكرية التي حققت الاستغلال الأمثل لجيشه مع الإشراف عليها بنفسه. والثاني شجاعته التي بثت روح الشجاعة في الجيش فأصبح الجيش كلهم خالد بن الوليد شجاعةً. فهذه هي أهمية الفردية في نجاحات المجتمعات والمؤسسات. والخوف على المؤسسة الناجحة من أن تخلد إلى الاعتماد على الفرد القائد فتنتشر فيها روح الاتكالية فتفشل بعد نجاحها، هو سبب عزل أمير المؤمنين الفاروق عمر سيف الله خالدا -رضي الله عنهما-، وخالد لم ينزع لامته بعد من نصره العظيم في اليرموك. فلم عزل الفاروق خالدا؟ ما كان خالد ندا لعمر رضي الله عنه، سواء في زمن الرسول عليه السام ولا بعده، فما كان للفاروق -وحاشاه - أن يغار منه أو يحسده. وما كان خالد يشكل خطرا على الخلافة. فما هو إلا سيف من سيوف الله في يد من يتولى أمر المسلمين! عزل أمير المؤمنين عمر خالدا خوفا عليه من جرأته وشجاعته وعبقريته التي أدت به إلى بعض الأخطاء، وحرصا على أن يكون النصر بالجيش المسلم لا بيد خالد، بعد تناقل الناس أن النصر بيد خالد، فخالد يموت وجيوش المسلمين باقية فلا تتخدر بخالد، فيموت نصر الإسلام بموت خالد. العمل المؤسساتي هو أن تعمل المؤسسة وتنمو طبيعيا وتتطور تدريجيا دون الحاجة للقائد، أما القفزات التنموية والتطويرية (كاختراع الصفر والكهرباء وغيرها مما يحدث قفزات تطويرية) والنجاحات الاستثنائية (كنصر خالد في اليرموك، فقد حسم اليرموك في نهار) والتغييرات الجذرية (كقلب خالد الهزيمة إلى نصر في مؤته) فهي عمل فردي من القائد لا عمل مؤسساتي. ولو كان مصدره من مستشار القائد، فسيُحسب النجاح للقائد لا للمستشار، فمن أهم صفات القيادة حُسن اختيار المستشار. والفرد قد يكون قائدا لنفسه في مؤسسة هي مختبره وعقله ووقته، أو قائد بفكره لمجتمعه. تضارب الفردية والمؤسساتية وتداخلها وتشابكها مع المشاعر الإنسانية والمصالح العامة هي خليط معقد ينتهي عادة إلى عزل القادة أو حتى قتلهم أو سجنهم. وهذه الظاهرة تتكرر كثيرا في جميع الشعوب والثقافات عبر الأزمنة قديمها وحديثها ومستقبلها. وهو نتيجة لغلبة نسبة تحقيق النجاح أو النصر للفرد على حساب نسبته للمؤسسة التي حققت النجاح والنصر. وهي ظاهرة معقدة. فنسبة النجاح والنصر للقائد هو عُرف فطري تعارفت عليه الإنسانية، وهذا الذي يجلب الحسد والغيرة ضد القائد. وتميز القادة والعباقرة بمستوى عالٍ من صفات الذكاء والقيادة يجعلهم يأتون بهفوات وأخطاء -نابعة من فيضان سيل عبقريتهم- يتخذه الحُساد والعُجاز والفشلة معبرا إلى عقول الحكماء فيقلبونهم ضد قادة النجاح بدعوى الحرص على المؤسساتية من الفردية وخوفا عليها من تهورات أبطال النجاح. يخوض المجاهد القتال نصرة لله فإذا به وهو في خضم المعمعة ينتصر لنفسه وينتقم من ضارب له ليشفي غيظه أو تراه وقد زها فخرا بضربة ضربها لعدو وتراه وقد قسى بظلم على مقاتل مسلم ظنه متخاذلا فلا تطعن تصرفاته الشخصية الخاطئة هذه في جهاده، فلولا غيظه وانتقامه وعنفه لما استطاع أن يقاتل الأعداء. ومن هذا، قتل خالد رضي الله عنه للأسرىلمالك بن نويره فلم يزد الرسول عليه السلام وصديقه الصديق رضي الله عنه أن عاتباه ودُفعت ديات القتلى. وكذلك هم القادة فقد يظهر منهم ما تمليه عليهم فطرتهم في خضم خوضهم طرق النجاح، كأن ينتصر أو يغضب لنفسه أو يهمل الصغير أو الكبير أو نحو من ذلك، فتكون هذه مداخل الحُساد عليه كما دخلوا على خالد رضي الله عنه في زواجه من زوجة مالك بعد أن قتله وأوغروا صدور العقلاء عليه، والمسكوت عنه: أن عزل قادة النجاح غالبا ما يكون أصله الحسد والغيرة أو نتيجة التأثر بالاستماع إلى الحسدة والغيورين، والغيرة هي فطرة النفس البشرية منذ أن غار قابيل من أخاه هابيل فحسده فقتله، وقد غار إخوة يوسف من أخاهم فحسدوه فألقوه في الجب، وقد غارت أمنا عائشة رضي الله عنها. فالغيرة فطرة فُطر البشر عليها، تلد معهم وتنمو. فيُظهرها الطفل الصغير والأحمق الكبير، ويهذبها العاقل الحكيم ويوجهها إلى المنافسة الشريفة في العمل، وأما الحسود فيخفيها في قلبه فهي نار مكبوتة يظهر فحيحها وخبيثها عند كل كبوة لناجح أو زلة.
[email protected]
تويتر@hamzaalsalem


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.