الدولة اليمنية تعزز أمنها والدعم الخارجي يواجه التصعيد الحوثي    ما هي مدن التعلم    أين السلفيون من الانفصاليين في جنوب اليمن    المملكة ترحب باتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية و(قسد)    آرسنال يكتسح ليدز برباعية ويبتعد بصدارة «البريميرليغ»    الإنسان ركيزة القوة الوطنية وصانع مستقبل السعودية    السعودية توزّع ( 1.000 ) قسيمة شرائية للكسوة الشتوية في حضرموت    ضبط شخص في عسير لترويجه (8) كجم "قات"    1202 حالة ضبط بالمنافذ    "بوابة الدرعية" و"MBC".. تفاهم لتعزيز المحتوى الثقافي    الامتحان: فخّ الاسترجاع في زمن الوفرة    AI لبيانات البيئة    رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي تعلن الجدول الأسبوعي لأئمة الحرمين الشريفين من 13 إلى 19 شعبان 1447ه    فرع الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بنجران ينفِّذ برنامجًا تدريبيًا لتطوير مهارات مقدمي خدمات ضيوف الرحمن في الضيافة السعودية والتوعية الرقمية لمنسوبيه    فرنسا تشدد قواعد إنتاج حليب الأطفال بعد عمليات سحب المنتجات    جناح صبيا في "هذي جازان" يستحضر عبق الماضي ب "المشبك" و"الجوانة"    ناصر بن محمد يطلق معرض عسل جازان 2026    فعاليات فلكية تلامس السماء .. جمعية حرف التعليمية تشعل شغف المعرفة في مهرجان جازان 2026    مصر تدعو إلى «أقصى درجات ضبط النفس»    وزير البيئة يُدشّن طائرة أبحاث الاستمطار ويقف على جاهزية مشاريع المنظومة في مكة المكرمة    إنزاغي يعقد مؤتمرًا صحفيًا غداً للحديث عن مواجهة الأهلي    إخلاء طبي لمواطن من الفلبين لاستكمال علاجه بالمملكة    ريال سوسيداد يضم ويسلي من النصر    د.الحواسي يدشّن المؤتمر الدولي الأول لطب الأسنان 2026 في الرياض    إيران: انفجار مجهول الأسباب في بندر عباس على ساحل الخليج    غموض موقف ديميرال من مواجهة الهلال    الداخلية : ضبط (19975) مخالفًا لأنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود خلال أسبوع    جهاز الشرطة الخليجية يشارك في المعرض الأمني الأول المصاحب لتمرين «أمن الخليج العربي 4»    النائب الأول لرئيس مجلس إدارة غرفة جدة يدشن النسخة الرابعة عشرة من معرض جدة الدولي للسفر والسياحة    الأسهم الأمريكية تغلق على انخفاض    وزارة الداخلية تشارك في المعرض الأمني المصاحب للتمرين التعبوي "أمن الخليج العربي 4" بدولة قطر    الأمير عبدالعزيز بن سعد يزور مقر الفعاليات المصاحبة لرالي باها حائل الدولي 2026    يزيد الراجحي يتصدر المرحلة الأولى من رالي باها حائل تويوتا الدولي 2026.. والعطية ثانيًا    الجنيه الإسترليني ينخفض مقابل الدولار الأمريكي ويرتفع مقابل اليورو    نيوم يتغلّب على ضمك بثلاثية في دوري روشن للمحترفين    فليك : برشلونة سيقاتل للفوز بكل الألقاب    جدة تحتضن المؤتمر السعودي الأول لأمراض النساء والخصوبة (GFS)    بالصور مدير مستشفى بيش العام يرعى الحفل الختامي لعام 2025م ويكرّم المتميزين في الجودة وتجربة المريض    منسوبو مستشفى السليل يقيمون حفل تكريم للمدير السابق آل شريدة    من ذاكرة جازان: د. علي عواجي العريشي    الشيخ بندر بليلة: علاج القلوب في كتاب الله وسنة رسوله    الشيخ عبدالباري الثبيتي: الوظيفة أمانة وعبادة بالإتقان والصدق    افتتاح بينالي الدرعية للفن المعاصر 2026    وصيفة العروس تقليد غربي يقتحم أعراسنا    وزير الدفاع يلتقي وزيري الخارجية والحرب لدى الولايات المتحدة الأمريكية والمبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط    نائب أمير جازان يشهد حفل أهالي العيدابي بمناسبة إطلاق "معرض عسل جازان 2026"    نائب أمير جازان يلتقي مشايخ وأهالي محافظة العيدابي    وكيل وزارة الداخلية يرأس اجتماع وكلاء إمارات المناطق ال(60)    هدية الشتاء لجسمك    نائب أمير تبوك يستقبل قائد حرس الحدود بالمنطقة    وزير البيئة الأوزبكي يزور المركز الوطني للأرصاد ويطّلع على تجارب المملكة في مجالات الأرصاد    الوعي والإدراك    لا تزال قيد الدراسة.. 3 خيارات للجيش الإسرائيلي لإخضاع حماس    زيلينسكي يبدي استعداده للقاء بوتين.. الأراضي وزابوروجيا تعرقلان مسار السلام    سمو وزير الدفاع يلتقي وزير الدفاع بدولة الكويت    إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين وولي العهد.. وصول ثلاثة توائم ملتصقة إلى الرياض    نحن شعب طويق    متقاعدو قوز الجعافرة ينظّمون أمسية ثقافية ورياضية على كورنيش جازان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دروس وعِبر من الكوارث البيئية بعد «سيول جدّة « و»حريق فيلاجيو «
انفجار الرياض المروّع دعوة للعمل بحزم لتحقيق شروط السلامة الوطنية
نشر في الجزيرة يوم 08 - 11 - 2012

أثار انفجار شاحنة نقل للغاز في مدينة الرياض السعودية مؤخراً، العديد من التساؤلات وعلامات الاستفهام حول شروط السلامة المرورية والبيئية مع المطالبة بإشاعة الأمن والاستقرار في الشوارع العامة والأحياء الشعبية، وضرورة وضع قوانين وتشريعات صارمة، وهو ما أثار حفيظة الكثير من المعلقين على هذا الحادث المروّع عبر شبكات التواصل الاجتماعي خلال هذه الأيام في ظل غياب الوعي الإعلامي، مع العمل على اتخاذ أفضل العقوبات الرادعة لإيقاف مثل هذا الإهمال واللامبالاة لأصحاب الشاحنات التي تعمل في نقل مواد الغاز أو البترول أو الديزل أو المواد الكيماوية بشكل خاص، وهو الحادث الشبيه بحريق فيلاجيو في الدوحة قبل عدة أشهر الذي يمس أيضا قضية السلامة.
غياب القوانين الصارمة:
لقد بلغت قوة انفجار الرياض 2.2 درجة على مقياس ريختر، وهو يأتي قبل أن يبرأ الوطن من جراح ضحايا حادثة حريق عين دار.
من هنا لابد من الإسراع بوضع قوانين حازمة لتلافي مثل هذه الكوارث البيئية مستقبلاً، وذلك من خلال العمل على:
- ضرورة فرض الرقابة بشكل مستمر على الطرق الداخلية والخارجية
- محاسبة المقصرين وعدم التهاون في الالتزام بشروط السلامة
- اتخاذ كافة وسائل وإجراءات السلامة ومتابعتها
- تخصيص شارع خاص بالشاحنات تفادياً للحوادث
- وضع آلية تنفيذية بهذا الخصوص.. وغيرها من الضوابط المشروعة التي يجب اتخاذها قبل حدوث مثل هذه الكوارث البيئية التي تتكرر بين وقت وآخر، دون وجود إجراءات حازمة لتفاديها مستقبلاً.
- توجيه السائقين للشاحنات وتوعيتهم نفسياً ومعلوماتياً وهي قضية في غاية الأهمية.
ولذلك فالمطلوب هنا:
تحديث القوانين والتشريعات المرورية والبيئية لحل هذه المشكلة التي تتعلق بسلامة البيئة من أية كوارث وأزمات مستقبلية، مع الاهتمام بعدم غياب دوريات المرور في المناطق المزدحمة، ومنها المناطق التي تمر فيها هذه الشاحنات الممتلئة بالصهاريج النفطية بشكل خاص.
ومطلوب كذلك إعداد كوادر وطنية من المتطوّعين مع تأهيلهم وتدريبهم وإعدادهم لوقت الأزمات والكوارث البيئية والطبيعية والحرب، لخلق بيئة صالحة تكون مهيأة لخدمة المجتمع في ظل التطوّر السريع والهائل في عصر السرعة والتكنولوجيا، مع عدم إغفال تشجيع الشباب على التبرع بالدم في مثل هذه الأزمات كي ننشئ منظومة سليمة للسلامة.
تساؤلات تبحث عن إجابة:
ولعلّ الكثير يتساءل عن أسباب حدوث مثل هذه الكوارث في مجتمعات الخليج التي تنعم بتوفير العامليْن المادِّي والمعنوي، للحفاظ على سلامة ونظافة المجتمع من مثل هذه التجاوزات والتهرُّب من المسئولية.
فمثلاً يتساءل بعضهم:
كيف يتم السماح لهذا الصهريج بالدخول إلى أماكن العامة؟.
وما هي السلوكيات التي صاحبت هذا الحادث المروّع، وهل ظاهرة التجمهر سلوك إيجابي؟ أم أنه يأتي من أجل مساعدة المصابين من باب مشاركة المواطنين لتسجيل شهادة للشهود على هذا الحادث؟.
أم أنّ الجمهور يتم تواجده للمساعدة في نقل المصابين وإنقاذ ما يمكن إنقاذه في تلك اللحظات الحزينة والمؤلمة؟.
ثم إنّ وجود الجمهور يكمن في «حب الفضول» أو لتصوير الحادث بكاميرا الهاتف النقال ونشره عبر شبكات التواصل الاجتماعي أو إرساله للنشر في الصحافة المقروءة أو الإلكترونية؟.
وهل التجمهر وقت هذه الحوادث يسهم بشكل سلبي، من ناحية عدم تسهيل الجهات الأمنية لمتابعة نقل المصابين والتعامل مع الحدث بشكل سريع؟.
وهل هناك ضبط للسيارات المخالفة التي تدخل الشوارع الرئيسية والأحياء السكنية بدون أخذ موافقة الجهات المرورية؟.
وثمة نقطة في غاية الأهمية تتعلّق بهذه الكارثة يجب التطرُّق إليها والإشارة إليها في هذا المقام، وهي:
إنّ المشكلة الكبرى كانت تكمن في تكدُّس السيارات على جوانب الطريق، وهو ما ساهم في تأخر وصول سيارات الإسعاف لمكان الحادث بأسرع وقت ممكن، وهو تصرُّف قد يكون من التصرُّفات غير الحضارية والسلوكيات الخاطئة التي تكاد توجد في جميع مجتمعاتنا لعرقلة عملية الإنقاذ، وكان يجب اتخاذ الإجراء الصارم تجاهه بشكل قانوني، لكي لا تكون هناك مخاطر على المصابين أو من يمر في الطريق وقت حدوث هذه الكارثة !!.
إحصاءات مخيفة:
ودعونا نشير هنا إلى أنّ هذه الكارثة البيئية خلّفت عدّة خسائر منها:
* تضرّر 60 شاحنة
* تضرّر 170 سيارة بعدّة أحجام
* تضرّر أكثر من 200 منزل
* 500 محل تعرّضت لتكسُّر زجاج واجهاتها
* تضرّر شركات التأمين بملايين الريالات
* الخسائر المادية المبدئية تزيد على 300 مليون ريال بسبب هذا الانفجار، بينما ينص نظام التأمين في المملكة العربية السعودية على أن تتحمّل شركة التأمين عشرة ملايين ريال كحد أقصى من حجم الخسائر الناجمة عن الحادث.
من هنا:
رغم قيام السلطة السعودية بتعويض المتضرّرين، إلاّ أنه لابد من الحد من تدهور واستنزاف وسوء استخدام البيئة لمنع مثل هذه المشاكل التي لا طاقة للبشرية بها، في ظل غياب الوعي والحس البيئي مع التحكُّم بتصرُّفاتنا وسلوكياتنا تجاه بيئتنا، ومطالبة الجهات المختصة بتفعيل دور وسائل الإعلام من أجل تحقيق المصلحة العامة والتفاعل مع قضايا المجتمع.
انفجار الرياض الأخير فيه الكثير من الدروس والعبر، فلعلنا نتعلم ونستفيد من آثاره السلبية لكي لا تتكرر مثل هذه المشاهد المؤلمة في دول المنطقة مستقبلاً، وهو - لا شك - شبيه بحريف فيلاجيو الذي وقعت أحداثه المأساوية في مجمع فيلاجيو التجاري بمدينة الدوحة قبل عدة أشهر، وهو يدعونا أيضا إلى التمسُّك بشروط السلامة والحماية.
كلمة أخيرة:
بالغاز نحيا وبالغاز نموت!!.
د. ربيعة بن صباح الكواري - (*) كاتب وأكاديمي قطري - [email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.