اعتبر الأمين العام للاتحاد العالمي للعلماء المسلمين علي القره داغي خلال زيارته مكةالمكرمة أخيراً، أن «الصراعات الداخلية تمزقنا أكثر فأكثر، والصراع الخارجي الذي كان يواجهنا متمثلاً في قضيتنا الأولى قضية فلسطين خفّت وطأته، وبدأ الصراع بين المسلمين سنّة وشيعة، وبين السنّة مع بعضهم على مستوى الشعوب والحكام والعلماء». وأشار إلى أن بعضهم اتخذ التصنيفات بين الجماعات الإسلامية من أجل التفرقة لا من أجل الجمع، على الثوابت. ونفى قره داغي ارتباطه بجماعة الإخوان المسلمين أو التنظيم الدولي لهم (المجرّمة في السعودية والإمارات)، مؤكداً أنه يعتبر نفسه عالماً مستقلاً عن أية جماعة. وأكّد أن تنظيم الدولة في العراق وسورية، يستقي أفكاره من الكتب الأربعة لجهيمان العتيبي، الذي اقتحم الحرم المكي، إضافة إلى نهج جماعة التكفير والهجرة المصرية. وإلى نص الحوار: لماذا غاب الموقف الموحد للعلماء المسلمين في ظل الأحداث المضطربة بالمسلمين في العالم، وخصوصاً في الإقليم العربي؟ - وضع العالم الإسلامي اليوم مؤسف جداً، عمّ فيه الاختلاف والفرقة، ولم نشهد مثل هذه الصراعات من قبل، وأصبحت الصراعات الداخلية تمزقنا أكثر، والصراع الخارجي الذي كان يواجهنا متمثلاً في قضيتنا الأولى قضية فلسطين خفّت وطأته، وبدأ الصراع بين المسلمين سنّياً وشيعياً، وبين السنّة على مستوى الشعوب والحكام والعلماء، والسبب الهيمنة على التنمية والمصالح، والخطاب الرباني يحملنا المسؤولية لا العدو الخارجي «قل هو من عند أنفسكم». والحكام لهم دورهم في ما يخص المصلحة، ولا بدّ من التضحية لمصالح الأمة على مصالح الجماعة والدولة والفرد، وهذا التسلسل يوصلنا إلى نتائج جيدة، والمؤسسات الدينية تتحمل مسؤولية كبيرة في تجميع الأمة على الثوابت وتضييق التكفير والتفسيق، والنزول إلى الشعب وعدم الجلوس في الأبراج العاجية، والأخذ بالقاعدة المعروفة نتعاون في ما اجتمعنا عليه، وأن يعذر بعضنا بعضاً في ما اختلفنا فيه، وهذا أمر شرعي في أمور الاجتهاد، فالعلماء هم قلب جسد الأمة الإسلامية. العلماء المسلمون اتخذوا موقف التصنيفات في ما بينهم، هل ترى أن تلك التصنيفات هي سبب التشتت الحاصل لدى الشباب وقضاياهم؟ - أعتقد أن التصنيفات يجب أن لا تصل إلى الكراهية والتفسيق والتكفير، وأرى أن تكون من باب التنويع وتوزيع الأدوار، إذ إن الجماعات الإسلامية السنّية تضم جماعات عدة مثل السلفية والإخوان المسلمين والتبليغ وتجمعهم الثوابت، والمشكلة أنهم اتجهوا إلى التضاد والتصارع، وبعضهم الآخر من الجماعات الإسلامية اتجه إلى الوقوف مع الظلم والاستبداد في وجه الجماعة المسلمة الأخرى من أجل الجاه والمال أو أي سبب من الأسباب، وهذا يستدعي عقد مؤتمر يختص بجمع الجماعات الإسلامية ومعرفة الاختلافات الجوهرية في ما بينهم والحرص على حلها. التصنيفات التي تقول لم تأتِ من أجل التنويع والمعرفة، هناك جماعات إسلامية تسعى إلى الاستحواذ على كل شيء وخوض غمار القيادة السياسية، هل هذه المشكلة الأساسية؟ - المشروع الإسلامي اليوم مهدد من الغرب ولا يقتصر على السلفيين والإخوان والتبليغ، والقضية تستهدف الإسلام بإبعاده عن الحياة، والدعوة إلى العلمانية، وتقرير معهد راند الأميركي يؤكد أن المشاريع الإسلامية تتعارض مع المصالح الغربية، ويريدون إسلام أتاتورك في تركيا وزين العابدين بن علي في تونس سابقاً، والحل هو الاتفاق على مصلحة البلاد وأمنها. لماذا يسعى بعض العلماء أو الدعاة الى الخوض في غمار السياسة؟ - العالم المسلم له دور في تجميع الأمة، وتجميع الجماعات الإسلامية، وأن يتحدث عن العدالة والحكم الإسلامي في الدين وصميمه، والمبادئ العامة للسياسة، والعلاقة بين الحاكم والمحكوم بعيداً من التفريق، وبعضهم يريد أن يقتصر دور العلماء في الفتاوى المختصة بالعبادات والشعائر فقط، كفتاوى الحيض والنفاس وغيرهما، وهذا ليس صحيحاً بل يجب الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم في الجمع بين المسلمين وهذه مهمة الداعي: السمو بأرواح الناس. بعضهم يصنفك عضواً في جماعة الإخوان المسلمين، هل تنتمي إلى هذا التنظيم وتتعاطف مع المنتمين إليه؟ - لست عضواً في التنظيم، ولا أنتمي إليهم ولا إلى تنظيم آخر. أنا مستقل، وما يحدث الآن من فوبيا الإخوان هو جزء من مشروع الإسلاموفوبيا، والإسلام السياسي. بعضهم يرى أن ما يحصل في مصر من أحداث عنف، هو تعنّت من جماعة الإخوان المسلمين، فالعنف منتشر، لماذا كل هذا الحرص على السياسة ولعب دور القيادة؟ - الفكر المتشدّد له سوابق وسابقته الأولى في العصر الحديث في معاملة جمال عبدالناصر للإخوان المسلمين، إذ سجنهم واضطهدهم، ما جعل بعضاً منهم لا يستطيع التعايش فكفّروا المجتمع وأنشأوا جماعة التكفير والهجرة وقائدها محمد مصطفى شكري، وخالفهم الكثير من المنتمين إلى الإخوان المقبوعين في السجن، وخرج كتاب عنوانه «دعاة لا قضاة». والسابقة الثانية يسير عليها الخوارج والمتطرّفون نحو جماعة جهيمان، التي قاتلت في الحرم المكي الشريف بجهلهم وقتلوا المسلمين فيه. وكتب جهيمان الأربعة مرجع اليوم لتنظيم «داعش» الآن.