محافظ جدة يرعى حفل جامعة المؤسس    العبدالقادر يشكر القيادة لتعيينه بالمرتبة ال15    " الحج والعمرة" تشدّد على إلزامية الحصول على "تصريح الحج"    صندوقنا السيادي يقود الاقتصاد للنمو المستدام    إطلاق 15 شراكة بيئية    صدارة الذكاء الاصطناعي    حقق زيادة بلغت 129% تعكس التحول المتسارع في التنقل.. 420.6 مليون مستفيد من النقل العام خلال 2025    السعودية تعزز سلاسل الغذاء العالمية    فرص استثمار بصناعات الألومنيوم    تقارير بريطانية عن إطلاق نار على ناقلة تجارية    رفض قاطع لتعيين مبعوث إسرائيلي ب«أرض الصومال».. السعودية تدين الهجوم على الكتيبة الفرنسية بلبنان    إسرائيل تعلن «خطاً أصفر» جنوباً.. عون يؤكد تثبيت سيادة لبنان    "حقوق الإنسان" تختتم برنامجاً تدريبياً في مجال مناهضة التعذيب    ابن فرحان يبحث مع روبيو المستجدات ويشارك في «الوزاري الرباعي»    في ربع نهائي دوري أبطال آسيا 2.. النصر ضيفاً على الوصل الإماراتي    تغلب على بوريرام بثلاثية.. شباب الأهلي يواجه ماتشيدا في نصف نهائي نخبة آسيا    مستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالقصيم راعياً ذهبياً لبطولة المنطقة في جمال الخيل العربية الأصيلة 2026م    حين لا تجدي الأموال.. درس آسيا الصادم    أمانة القصيم تباشر التعامل مع «مطرية بريدة»    أمانة الشرقية ترفع 98 ألف طن أنقاض    المرور يحذر من خطورة القيادة في الأمطار    الداخلية تجدد التحذيرات: 20 ألف ريال غرامة على الزوار المخالفين في الحج    ضبط 14 ألف مخالف وترحيل 12 ألفاً    عبدالعزيز بن سعد يشهد حفل اعتماد حائل «مدينة صحية»    أمير جازان يكرم الحاصلين على جائزة «منافس 2025»    جامعة عبدالرحمن بن فيصل تكرّم مشروعات «راية البحثي»    أغنية مصرية تظهر في مسلسل أميركي    بمشاركة 100 متسابق ومتسابقة.. انطلاق تصفيات مسابقة القرآن في كوسوفو    تدشين مسار كندة السياحي بمحمية عروق بني معارض    خدمات استثنائية للحجاج ووصول أفواج إلى المدينة.. «طريق مكة».. تسهيل شامل لرحلة ضيوف الرحمن    نائب أمير المدينة يستعرض برامج «وقاء» لخدمة الحجاج    خطيب المسجد الحرام: الإيمان بالقضاء والقدر يُريح النفس ويُطمئن القلب    إمام المسجد النبوي: من أعرض عن شرع الله فهو في غَم دائم    «هدى» تكرم حميد    نجاح عملية فصل توءم سعودي ملتصق    سبق طبي سعودي.. مستشفى الدكتور محمد الفقيه الأول في القطاع الخاص بعملية توصيل الأوعية اللمفاوية    الملح الزائد يضعف الذاكرة    9 أرقام وشروط أساسية لصحة القلب    نجاح عملية عاجلة لفصل توأم ملتصق سعودي بعد عملية جراحية دقيقة    أمانة الرياض تشارك كشريك المدينة الواعدة في منتدى الاستثمار الرياضي 2026 لتعزيز الفرص الاستثمارية    مدرب مارسيليا يهاجم لاعبيه ويلوح بالاعتماد على الشباب في نهاية الموسم    مانشستر يونايتد يتجاوز كبوته ويعمق جراح تشيلسي بخسارة جديدة    أمي التي فُقدت    تحويل الدراسة الحضورية "عن بعد" اليوم في عددٍ من محافظات الرياض    «دريمي» تطلق جهاز (Dreame H15 Pro) في السعودية    "السلام" يتوج ببطولة المملكة الرابعة لدراجات الشباب بالجوف    محافظ وادي الدواسر يشهد ختام سباق الهجن ويكرّم الفائزين والداعمين    ترحيل 12 ألف مخالف في أسبوع    العلا محط أنظار العالم    الحج لمقدمي الخدمات: لا تساهل ولا تنازل عن التصريح    غرفة مكة تنظم لقاء "السياحة مع المستثمرين في القطاع السياحي"    انطلاق معرض "بهجة العيد" بجدة بمشاركة 24 فناناً وسط حضور لافت واقتناء أعمال فنية    فريق "أنامل العطاء" يطلق مبادرة توعوية بأضرار المخدرات في صامطة    مبادرة وقفية من مدير مركز التدريب الزراعي بمنطقة جازان    هدنة تنتظر التمديد تحرك باكستاني وأمريكا تصعد لهجتها    ترقب للتحركات الأمريكية بيروت بين هدنة معلقة ومفاوضات مؤجلة    رئيس وزراء باكستان يُغادر جدة    اطلع على تقريره السنوي .. أمير نجران يؤكد أهمية دور التدريب التقني بالمنطقة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خالد المالك يتقمص «الخنساء» و «متمم بن نويرة»
نشر في الحياة يوم 27 - 09 - 2009

يبدو أن ذاكرة رئيس تحرير صحيفة «الجزيرة» خالد المالك الطويلة والمحتشدة بالأحباء والأصدقاء الراحلين، لم تعد تتحمل كل هذا الكم من الفقد، وأمام إحساس هذا الكاتب المخضرم، الذي يكاد يعيش ثلاثة عصور في عمره، لم تعد هذه الذاكرة تمتلك عينين تتحملان النظر إلى الذكريات بعينها.
فنجد المالك في كتابه الجديد «عيناي تدمعان» (صدر عن دار بيسان - بيروت) يتقمص شخصيتي الشاعرين العربيين المخضرمين هما : متمم بن نويرة، والخنساء. وقد استحوذت عليه فكرة مشابهة للتي يحكي عنها بورخيس في أعماله القصصية قائلاً: «منذ العقد الثامن يبدأ الإنسان يعيش مستقبلاً مكوناً من الذكريات».
فتصبح الذكريات الفاقدة هي جحيم الإنسان على عكس النظرية الشهيرة التي طرحها سارتر قائلاً: الآخرون هم جحيمنا ونحن جحيمهم. هذا التصور النوستالجي ينبع من غريزة عربية استقاها الكتاب اللاتينيون أمثال بورخيس من التراث العربي الرثائي الزاخر بهذه المواقف.
ولكن رؤية المالك تختلف، فهي لا تتناول الرثائية بمفهومها النوستالجي ولا كما يعرف النقد التقليدي الرثاء بأنه: «ذكر محاسن الميت» فقط، بل يضيف إلى هذا البعد الديني الذي يقدمه الكاتب للقارئ في إهداء المؤلف إذ يقول: «إلى كل من مسه الجزع والأسى والحزن في حياته.. وإلى كل مكلوم عاش لوعة الفراق مع من يحب... وإلى كل من دمعت عيناه وبكى كثيراً وطويلاً تأثراً على من رحلوا من دنياهم ودنياه... إليهم ولهم ومن أجلهم هذا الكتاب». ويتسلل المالك في كتابه إلى البعد الزهدي الصوفي مردداً بيت العتاهية القائل: «وما الموت إلا رحلة غير أنها/ من المنزل الفاني إلى المنزل الباقي».
الكتاب يعد تفريغاً لعدد كبير جداً من مقالات المناسبات الرثائية، التي كتبها المالك في الجزيرة لتأبين أولئك المعارف والشخصيات وذوي القرابة، الذين ساير قلمه رحيلهم في مسيرته الطويلة، لكنها أيضاً تنضح بروح الجزع من الرحيل الذاتي أيضاً، وهذا ما نلمسه أكيداً في المقالات الأخيرة التي يكتبها المالك عن الراحلين.
ومع أن الرؤية المطروحة حول الموت في كتاب «عيناي تدمعان» تأتي مقدمة من كاتب مخضرم إلا أنها لم تتجاوز بعد التفجع إلى البعد الحكيم، ولا تقف على الجلَد العربي الذي تناول به ابن أبي سلمى هذه الصورة النوستالجية، يقول زهير ابن أبي سلمى: «سئمت تكاليف الحياة ومن يعش/ثمانين حولا لا أبا لك يسأمِ».
بل إنها تطرح رؤية الخوف من مغادرة الحياة، وهي رؤية وجودية مصحوبة بمسحة كافكاوية واضحة. على عكس تلك النظرة التي يطرحها كل من ساراماغو عن كارثية توقف الموت. أو تلك التفاؤلية الأخرى التي يقدمها ماركيز وهو يعتبر الرجل المتقدم في السن وقد رحل عنه أصدقاؤه، مثل السمكة التي احترقت من الجنب الأيمن، وينبغي لها أن تقلب على الجنب الآخر لتنطبخ مئة سنة أخرى، بمعنى أنه «لا تزال أمامك أيها المخضرم مئة سنة أخرى على الموقد، فلا تجزع». ماركيز: «غانياتي الحزينات».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.