أمانة المدينة المنورة تشرع في تنفيذ مشروع نفق طريق خالد بن الوليد مع طريق سلطانة    مجلس الأمن القومي الأميركي: بينما تستضيف المملكة مؤتمر المانحين، يواصل الحوثيون عرقلة إيصال المساعدات الإنسانية    المملكة تدين وتستنكر بشدة التفجير الذي استهدف مسجداً في كابول    قائد الجيش الليبي خليفة حفتر أبلغ القاهرة رفضه أي مباحثات قبل سحب ميليشيات الوفاق    الدفاع المدني بمنطقة مكة المكرمة يحذر من التقلبات الجوية على عدد من المحافظات    توجيه مهم من سفارة المملكة في بريطانيا للمواطنين بخصوص «كورونا»    تحفيز 17 ألف منشأة ب36 مليار ريال لمواجهة تأثيرات "كورونا"    أميركا: التظاهرات تتواصل.. والانقسام يتعمق    طبيب نيوكاسل: أخشى المزيد من الإصابات عقب استئناف المنافسة    "المواصفات" تتيح خدمة حجز المواعيد إلكترونياً للمستفيدين    940 يستقبل بلاغات مخالفي الإجراءات الاحترازية    الإطاحة بعصابة حولت أكثر من 100 مليون ريال خارج المملكة    الوطن في لوحات نجلاء السليم    نجاح العلاقات العامة أثناء جائحة كورونا    500 ألف مستفيد من دورات الهلال الأحمر السعودي    المملكة وروسيا تقتربان من اتفاقية تمديد الخفض الحالي لشهرين أو نهاية 2020    إيطاليا تفتح حدودها.. ولندن تستأنف الرحلات التجارية    إدارة المساجد بمحافظة طريف تحدد 37 جامعاً ومسجداً لصلاة الجمعة    825 غرامة فورية لمنشآت تجارية استغلت أزمة كورونا    على غرار أوروبا.. كرم القدم الآسيوية تقترب من العودة    نجران.. «الشؤون الإسلامية» تحدد 40 مسجداً لأداء صلاة الجمعة مؤقتاً    الإمارات: رفع نسبة الموظفين المتواجدين في مقار الوزارات والهيئات والمؤسسات إلى 50%    في يوم واحد.. الموت «بلا كورونا» يفجع 4 فنانين مصريين    وزير الخارجية يبحث جهود مواجهة كورونا مع السفير الأمريكي    تدابير وقائية مشددة بميناءي جازان وفرسان    لأول مرة عن طريق الزووم... مدير تعليم الطائف يتفقد مشروعاً تعليمياً    وزير التعليم يبحث مع السفير البريطاني التعاون الثنائي في المجالات التعليمية    الإمارات تسجل 571 إصابة جديدة بفيروس كورونا    استئناف الدوري الإسباني من الشوط الثاني    توقعات طقس الأربعاء.. أمطار ورياح نشطة على 6 مناطق    «التعاون الإسلامي» تُسلِّم 5 دول أعضاء منحًا مالية عاجلة لمواجهة تداعيات كورونا    وزير الثقافة يرأس الاجتماع الأول لمجلس أمناء المتحف الوطني    إصابة بكورونا في أحدث اختبارات يجريها الدوري الإنجليزي الممتاز    مجلس الشورى يعقد جلسته العادية الثالثة والأربعين من أعمال السنة الرابعة للدورة السابعة    إنهاء مغادرة 12.798 مستفيداً عبر مبادرة «عودة» بعد موافقة بلدانهم على استقبالهم    التدريب التقني بالرياض يدشن البرامج التطويرية لمنسوبيه عن بعد    تشغيل أول منشأة لإعادة تدوير مخلفات البناء في الرياض يوليو المقبل    “الكهرباء” و “كاوست” يتعاونان لتقليل الهدر غير التقني في قطاع الطاقة الكهربائية    زلزال بقوة 5 درجات يضرب بغداد وديالى العراقيتين    الفيصل يشكر القيادة على ما قدمته لسلامة المواطن والمقيم في مواجهة كورونا    التنين غاضب من الجنسية البريطانية    ريال مدريد يخشى تكرار سيناريو مبابي مع هالاند    سمو أمير منطقة القصيم يطلع على أبرز الجهود والمنجزات التي حققها فريق رفع كفاءة الإنفاق    صِراع السطة    "الشؤون الإسلامية" تتلقى 1026 بلاغاً بعد عودة الصلاة في المساجد    انطلاق المرحلة الثانية من عمليات "أبطال العراق" في جنوب غربي كركوك    «المحتوى المحلي» تُصدر قائمة استثنائية إلزامية للمستلزمات الطبية    وكالة المسجد النبوي تشرع 11 باباً للمصلين    رسوم صخرية شمالي المملكة تكشف استخدام الكلاب في الصيد    ندوب في وجه الوطن..    وقت اللياقة تطلق خصومات حملة “لأنك قدها”            أمير الشرقية خلال لقائه مدير شرطة المنطقة:    عاش الدكتور عبد العزيز خوجة.. ليكتب    من سرق الروحانيات    محمد بن عبدالعزيز يعزي في وفاة شيخ قبيلة آل حيدر بصامطة    الدوري يحدد مصير هزازي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





صنعة لطافة... محمد خضر عندما لا يدعي في ما رمى إليه فلسفة
نشر في الحياة يوم 11 - 02 - 2014


-1-
أعترف أنه ليس يسيراً عليّ أن أكتب عن قصيدة النثر، وربما أعيد شيئاً من ذلك إلى أن أذني تربت على أنغام تضرب في أعماق التاريخ، لكن الذي أحققه أن هذا الصنف من الأدب، حال أصحابه بينه وبين الناس، ولا أنكر أن ألواناً من الغموض والإبهام اعتورت قدراً كبيراً من قصيدة النثر، فلم أستطع أن أجوز إلى مقاصدها، ووقف بيني وبينها جدار من الإلغاز عسر علي، ولم أهتدِ إليها، وكان من غاية روادها أن يعتصموا بالتعمية، ولعلهم أرادوا لما ينشئون أن يجتهد القراء في بلوغ غايته، فالأدب كله عسر، عسير حين تنشئه، وعسير حين تقرأه، وزاد من صعوبة التهدي إليه لغة قوامها استعارات بالغة الجدة، لا تلين للفهم، وما حمل أولئك الشعراء الرواد على ذلك إلا إيمانهم أن لا أدب إلا ما سبك في لغة تباين معهود الكلام، وعندهم أن ذلك لا يتحقق بما سوى نظم لغوي جديد، تتناكر فيه الكلمات، وتتخالف فيه التراكيب.
نقرأ لدى أدونيس وطبقته شيئاً من هذا، ونقرأ لدى شعراء آخرين ما ظنوا فيه أن قصيدة النثر ليست إلا أن تكتب أي كلام لا تستقيم له قاعدة، ولا يتهدى فيه إلى معنى، وعسى أن يكون لهذا الضرب من الإنشاء ما عد حاجزاً بين القارئ والقصيدة، لكن هذه القصيدة اقتربت بعض القرب من القراء، فجعلوا يقبلون على أمثلة منها جيدة، مما أنشأه جمهرة من الشعراء، أبرزهم محمد الماغوط، وفي قصائده نقد حاد ونقمة، وفيها سخر وتعرية، وفيها ضرب من الشعرية، يقوم على الدهش واللفتة الذكية الماهرة.
-2-
ليس في ديوان «منذ أول تفاحة» للشاعر محمد خضر شيء من ذلك، لا يحول بيننا وبينه غموض ولا تعمية، ولا يسوق أبياته، وعباراته إن شئت، مدلاً، ولا يدعي الشاعر في ما رمى إليه فلسفة.
إنه لا يقول ذلك، ولم أحس في ديوانه، وهو صغير لطيف، ما يدفع بقارئ مثلي، درج في كنف القصيدة العربية القديمة، بعيداً من جوائه، بل كان قريباً حبيباً، وأستطيع أن أعد قصيدتيه الأوليين، نموذجاً على قرب ما بين هذا الشعر وبين متلقيه، على اختلاف حظوظهم في القراءة والفهم، فالقصيدتان، والديوان برأسه، يسير الفهم، قريب المأتى.
أحسست ذلك في ديوانه، أحسست ما انطوى عليه من جمال، وربما لا تواتيك أبواب البلاغة والنقد، على مألوفهما، لو أردت تفسير ما داخلك من إحساس بذلك الجمال، وليس لي إلا أن أحاول وأجتهد.
في اللهجة المصرية عبارة بديعة، يظهر بها المصريون مبلغ إعجابهم بالمهارة الفنية في الصنائع ونحوها، فيقولون: المسألة ذي فيها «صنعة لطافة»، ومقصدهم أنها وإن ظهرت قريبة حبيبة، فسرها الباتع إنما هو في تلك اليد الماهرة الصناع، تخلبك بمهارتها، وتهديها إلى دقائق لا تحسها إلا إذا تأملتها.
محمد خضر عنده «صنعة لطافة»، يشدك ديوانه، وتدرك أن فيه شيئاً يصل ما بينك وبينه، لك أن تدعوه شعراً أو نثراً.
وأقرب الظن أن محمد خضر لا تعنيه تلك العناوين الناتئة، فالرجل لم يصنف ما أنشأه تحت أي نوع من أنواع الأدب، وإننا نقرأ عبارة «منذ أول تفاحة» من دون أن نظهر في الغلاف على نسب للكتاب في الشعر أو النثر.
نعم! صنفت المكتبة الوطنية الكتاب فجعلته شعراً، والقارئ يعرف محمد خضر شاعراً، ويعرف له تخصصه في «قصيدة النثر»، لكن ربما بدا له أن يتحرر من سطوة العنوان، وأن يبلغ غايته التي هدف إليها، بتلك القدرة التي دعوتها «صنعة لطافة»، وأنت تعرف أن اللطيف فيه تلك الدقائق التي تحتاج إلى صنعة ومهارة.
قصيدتا «الحرية» و«صورة العائلة» أقرب قصائد الديوان إليّ، ولا أستبعد أنهما قريبتان إلى كل من يقرأ ذلك الديوان، ومكمن قربها إلى قلبي موضوعهما الإنساني اليسير: فراشة برحت عالمها الواسع الفسيح، فأظلتها غرفة سقفها سماء، وحديقتها تلك الأصوات المنبعثة من التلفاز، وتخدعها عن نفسها شجيرات بلاستيكية لم تعصمها من الانتحار. إنها حال شعرية بناؤها الدهشة واقتناص لحظة ما وتحويلها إلى شعر.
وفي «صورة العائلة» ربما كمنت الشعرية في تذكر تلك الصورة العائلية القديمة، التي تضم في لحظة حبيبة من الزمان أماً وأبناءها وبناتها، ولعلهم لم يعرفوا الآلة المصورة من قبل. أنا ألفيت في هذه القصيدة الحبيبة صورة أخرى تشبهها، صورة تضم أمي وإخوتي بنين وبنات، أظهرتني الصورة دهشاً منبهراً، أحببنا تلك الصورة كما لم نحب صورة مثلها، وحين كبرنا استنسخنا منها نسخاً، وأحاطها كل واحد منا بإطار، وكلما تقدم بنا العمر لذنا بها، فتهبنا الدفء.
-3-
حين عرف جمهرة من النقاد الشعر، فعدوا منه قرب ما بينه وبين القارئ، لم يغربوا في التعريف. ربما حسبنا هذا التعريف متأثراً بعض تأثر بالتعبيرية الرومنطيقية، لكن هذا التعريف أحسست أثره في نفسي كلما مضيت في قراءة هذا الديوان، إن صاحبه مد ما بيننا وبينه من علائق ب«صنعة لطافة».
* كاتب سعودي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.