أمير القصيم يدشن مشروع مستشفى الإبل الأكبر على مستوى العالم    ارتفاع التمويلات السكنية والفلل تتصدر    اتحاد القدم ينتظر موافقة الحكام الأجانب    الاتحاد يصل عسير ويخوض 4 وديات    أخضر الجامعات يكتسح المصري بنتيجة كبيرة    الهلال يدشن معسكره    رُباعية برشلونة في شباك فياريال تُشعل «الليجا»    «الشؤون الإسلامية»: «عازف العود» ليس من منسوبينا وسنقاضي ناشر المقطع    «التعليم»: 63 مشروعاً مدرسياً تستوعب قرابة 30 ألف طالب    الصين تُطمئن: الإنفلونزا «الجديدة» لا تصيب البشر بسهولة    الصحة العالمية: ارتفاع يومي قياسي في حالات الإصابة بفيروس كورونا عالمياً    أمير الرياض يواسي أسرة العبدالكريم    بحكمة قيادتها.. المملكة تواصل دعم مواطنيها ضد تداعيات جائحة فيروس كورونا    زيادة متوقعة في أسعار التأمين العام المقبل.. وتوجه لإعلان تكتلات سعودية كبرى    برشلونة يتفوق على فياريال ليتجاوز أثار أسبوع صعب    أمير منطقة حائل ونائبه يعزيان مساعد مدير شرطة المنطقة للضبط الإداري بوفاة والده    هل لنا موقف مع الفيسبوك!    لماذا يسعون إلى تخريب اتفاق الرياض؟    ترقية ضباط لرتبة لواء في الرياض    تكثيف ضبط المخالفات المرورية في الشرقية    محاكم التنفيذ تبدأ بإسناد أعمال التصفيات القضائية لمركز «إنفاذ»    الويمني مديرا عاما لفرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة #عسير    الجوائز.. تثمير للثقافة    "فرسان" تاريخ عريق.. وشواهد حضارية متجذرة    تجارب الدراما والمسرح في «فنون أبها»    بعد رحليها.. الزعيم: رجاء الجداوي أفضل نموذج للسيدة المصرية    عودة العمل مع الاحتراز بإفتاء الجوف    بين الرثاء والنياحة فرق    أمير منطقة حائل يطلع على آخر مستجدات برامج التطوير الصحي بالمنطقة.    بنك البلاد يطلق عرضا خاصا على فتح الحساب بطريقة رقمية    جدة.. سقوط رافعة في خزان مياه ووفاة قائدها ب«حي الأجواد»    قصة مدينة في كتابين !    التاريخ.. مسرح الشك المستمر !    الناقور وقوارب الموت الإيطالية    التعليم : تأمين وتجهيز 29.341 مختبراً مدرسياً للبنين والبنات    إيران ما بعد نطنز    الديموقراطيون.. قوة ثور وعقل ذبابة !    القصبي يجتمع مع كتاب الرأي    ملك البحرين يعين الشيخ ناصر بن حمد أميناً عاماً لمجلس الدفاع الأعلى وإنشاء جهاز الأمن الإستراتيجي    «القيادة» تهنئ رئيس «القمر المتحدة» بذكرى الاستقلال    «أوجعت تركيا».. الجيش الليبي يكشف تفاصيل ضربة «الوطية»    مصدر في قوات حفتر: غارات جديدة تستهدف "تحركات معادية" في مناطق جنوب ليبيا    بريطانيا تقترب من شراء لقاح كورونا ب624 مليون دولار    :سمو أمير منطقة جازان يعزي بوفاة رئيس تحرير جريدة الرياض فهد العبدالكريم ..    الملك سلمان للإغاثة يقدم الخدمات الطبية بمحافظة حجة    "منشآت": القطاع الخاص يحتاج من 3 إلى 6 أشهر للتعافي من جائحة "كورونا"    الانتهاء من أعمال فرش مسجد قباء    خادم الحرمين يوافق على تمديد عدد من المبادرات المتعلقة بالتأشيرات والإقامات للوافدين    وزير الصناعة: تعاون بين عدد من الجهات الحكومية لإنتاج 10 ملايين كمامة يومياً    أمير نجران : لا أحد أعلى من القضاء والتقاضي    دعم مستشفى عفيف العام بأجهزة ومعدات طبية وتقنية مختلفة    سمو نائب أمير منطقة جازان يستقبل مدير فرع التجارة بالمنطقة    إلى جنة الخلد أبا يزيد    لقطات من تشييع جثمان فقيد الإعلام فهد العبدالكريم    مريع بن حمد أبو دبيل في ذمة الله    السليمان: بعض الاقتصاديين يغالطون أبسط مبادئ الاقتصاد.. المداحون آفة المجتمعات    حاكم المطيري وإخضاع السنة النبوية للسياسة    الأمانة.. والنفاق السلوكي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التفعيلة ضد النثر
منمنمات
نشر في الرياض يوم 16 - 11 - 2013


هل يعقل أن تلتهم قصيدة التفعيلة النثر؟
أعني، هل يمكن لقصيدة التفعيلة أن يتسع حضورها بحيث يتهمش دور النثر، الفني منه على الأقل؟
هذا مشروع كبير ربما لم يتم طرحه بهذا الشكل من قبل. إلا أن بعض النقاد تنبه إلى تحولات قصيدة التفعيلة نحو النثرية، لكن لم يقرأ هذا التحول خارج سياق الخيارات الفنية التي يجرب بها الشاعر. فبأي معنى يتسع شعر التفعيلة حتى يحتوي النثر، سواء الفني منه أو غير الفني؟
في المقالة السابقة ذكرتُ أن نازك الملائكة وضعت شروطا لعدد التفعيلات في السطر الواحد، بما لا يتجاوز عدد التفعيلات في بيت القصيدة العمودية. كانت هذه الشروط تحد من اتساع دائرة قصيدة التفعيلة لتحتوي مساحات قولية جديدة لم يعرفها الشعر العربي بحكم أن هذه الشروط مرتبطة بشكل وثيق بالشعر العمودي.
كان لهذه الشروط، أو للذوق الشعري عموما، الأثر الكبير في التزام الشعراء في بدايات تجربة التفعيلة بالقافية بصور مختلفة. في الوقت نفسه، كانت قصيدة النثر تشق طريقها الشاق نحو ذائقة المتلقي متخلية عن الشروط الإيقاعية للشعر العربي ومشتغلة على منطقة جديدة/ قديمة، تستلهم بشكل أساسي التراث النثري للعصر العباسي وما بعده، خصوصا النثر الصوفي. منذ ذلك الحين ارتبط مصطلح القصيدة بشكلين أدبيين لأول مرة في تاريخ الأدب العربي. ما شكَّل إرباكا عند القارئ غير المتابع حول هوية القصيدة.
كان عدد من شعراء الوزن- كما هو المصطلح الشائع عند مناصري قصيدة النثر- يعلنون تذمرهم بطرق عديدة من الشكل النثري للقصيدة الذي بدأ يشيع بين المبدعين الشباب. فممن عبر عن رأيه حول قصيدة النثر شعراء كبار مثل عبدالمعطي حجازي وسعدي يوسف، الأخير الذي يعده كتاب قصيدة النثر مؤثرا في تجربتهم. وتجري معظم هذه الآراء المعلنة حينا ضمن ما يمكن اعتباره حربا باردة بين شكلين شعريين يتنافسان على ذائقة المتلقي المرهقة.
في هذا السياق، أعني سياق الحرب الباردة، يمكن أن نفسر انطلاقة شعر التفعيلة نحو مزيد من النثرية مع الإبقاء على الوزن. هذه الانطلاقة تتكئ على فرضية مفادها أن شعر التفعيلة يمكن أن يقترب من النثر بالتخلي عن القافية مع الابقاء على الوزن، مع عدم قدرة قصيدة النثر على التقفية، وعدم قدرتها بالتأكيد على الوزن لأنها بذلك تفقد هويتها.
كان الاتجاه نحو مزيد من النثرية في شعر التفعيلة يقابل باحتفاء كبير عند شعراء قصيدة النثر، بل إن بعضهم نظر إلى شاعر مثل محمود درويش، وقال إن قصائده الأخيرة كانت توحي أنه سيكتب قصيدة النثر لو عاش أكثر. إن اتجاه شعراء الوزن إلى مزيد من النثرية هو مشروع كبير-بالمعنى المجازي طبعا-لالتهام قصيدة النثر. فالطريقة الوحيدة لتحل قصيدة التفعيلة محل قصيدة النثر هو مد السطر الشعري بشروط التفعيلة حتى تصبح قصيدة التفعيلة شعرا وليست بالشعر، ونثرا وليست بالنثر. فمن الإشارات الذكية التي استخدمها محمود درويش في ديوانه كزهر اللوز أو أبعد، للتعبير عن الالتباس الفني الذي يتحقق نتيجة لشكل قصيدة التفعيلة الجديد هي اقتباسه من أبي حيان التوحيدي قوله: أحسن الكلام ما قامت صورته بين نظم كأنه نثر، ونثر كأنه نظم.
والظن في وجود مشروع لاتساع التفعيلة لتحل مكان النثر ليس مشروعا معلنا ولا متفقا عليه. إلا أن وجود شكلين أدبيين يتنافسان على مسمى القصيدة جعل أحدهما يقترب من الآخر بشكل لافت. فإذا كانت قصيدة التفعيلة تستطيع ضمن شروطها الفنية تحقيق أهداف قصيدة النثر، فأي حجة ضد التفعيلة يملكها من يتعصب لقصيدة النثر؟
إن اتساع قصيدة التفعيلة لاحتواء أغراض قصيدة النثر يحيلنا إلى مبدأ ابداعي مهم، وهو اتساع تجربة المشهد الأدبي بمجملها لجميع الأجناس، بحيث لا يلغي هذا التدافع أحدهما الآخر. لكن مع ذيوع القول إننا نعيش عصر الرواية، فهل سيكون هدف قصيدة التفعيلة القادم هو الرواية؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.