تراجع أسعار الذهب في السعودية.. وعيار 21 عند 180 ريال    «درع العمل التنموي العربي» 2021 للأمير محمد بن سلمان    توكلنا: الهوية الوطنية الرقمية لا تغني عن حمل الوثيقة الأساسية    "الجوازات" تكشف آلية الإبلاغ عن واقعة "هروب خادمة" قبل صدور إقامة لها    ما مدى جواز الاستعانة بالآخرين في مسح الجوربين خلال الوضوء؟ أستاذ شريعة يجيب!    بحضور السديس ومحافظ حفر الباطن: تدشين مؤسسة خيرية للتكافل بين أفراد المجتمعات محلياً وخارجياً    البنك العربي الوطني يوصي بتوزيع 600 مليون ريال أرباحًا للمساهمين    تعرّف على أبرز فعاليات احتفالية "نور الرياض".. بمشاركة هؤلاء الفنانين    عضو "كبار العلماء" سابقاً: تصنيع الحلويات على أشكال حيوانات وذوات الأرواح غير جائز    واشنطن "تعارض بشدّة" تحقيق "الجنائية"    السفير المعلمي يلتقي افتراضيا بطلاب أكاديمية باينون الثانوية    المركز الوطني للأرصاد: رياح نشطة وأتربة مثارة على منطقة المدينة المنورة    حالة الطقس المتوقعة اليوم الخميس    الولايات المتحدة تسجل 54,276 إصابة و 2,103 حالات وفاة جديدة بفيروس كورونا    البرازيل تسجل 71704 إصابات جديدة بفيروس كورونا    ريمونتادا خيالية تُنهي مباراة برشلونة وإشبيلية بثلاثية للبارشا    يونايتد يسقط في فخ التعادل السلبي أمام كرستال بالاس    اجتماع مرئي يجهز الهلال للرائد    مؤمنة يحسم مصير غريب وآل فتيل بعد اهتمام الهلال والنصر    «270 ألفاً» تهدد الأهلي بالخصم أو الحرمان !    صحوة الباطن تصطدم بالتعاون    100 فارس و8 دول في بطولة قفز الحواجز    إيقاف 11 مخالفاً لنظام البيئة    قرار عدم إلغاء الصكوك النظامية يزيل أكبر عقبة لإنشاء بورصة عقارية    أمين أوبك: التطورات الاقتصادية العالمية الإيجابية والطلب المرن في آسيا أمور مشجعة    المملكة تدعو إلى التركيز على جائحة "كوفيد 19" وما سببته من أزمة جوع تلوح في الأفق    «الضمان» يدعم اندماج شركات التأمين بإعفائها من مقابل التأهيل 3 سنوات    49140 جولة تغلق 2963 منشأة مخالفة في المدينة وجدة وحائل    نائب أمير الشرقية يستقبل المدير الإقليمي لمكتب جريدة «الرياض»    أمير جازان يطلع على تقرير الديوان العام للمحاسبة    برعاية ولي العهد.. انطلاق مؤتمر "جهود المملكة في خدمة الإسلام"    نادي الإعلام بجامعة الملك سعود يزور «الرياض»    «متسوق خفي» يلاحق منتهكي الملكية الفكرية ب 532 قضية    الإدارة الأميركية تكبو في أول خطوة بالشرق الأوسط    الفيصل يرعى توقيع مذكرة بين «سلمان للإغاثة» ومعهد الاعتدال    اتهام كوريا الشمالية بتخزين أسلحة نووية    تدشين مستشفى الأمير محمد بن فهد لأمراض الدم بالقطيف    1.000.000 جرعة لقاح معطاة في السعودية    الربيعة: «هيئة الصحة» ترفع استجابة الطوارئ للجوائح والأوبئة    دانيا عقيل.. أول سائقة سعودية تشارك في رالي دولي        الوفاء باقٍ وإن خابت الظنون        رحيل البلام يربك «بيت الذل».. وابنه يتوعّد    ناموس جدة كالفيروس!!    ثقافة التفاهة وآثارها على المجتمعات المعاصرة «1 - 2»        المملكة لمجلس الأمن: إرهاب الحوثي يقوض الحل السياسي    البنات هن الحياة    رصاص بلا بارود        قواعد جديدة لاختصاصات وصلاحيات رؤساء المحاكم ومساعديهم    زوجان يفتتحان مطعمًا لطبخ لحم الغزلان في تبوك    الشرطة الأمريكية تكشف مخططا لاقتحام الكونغرس    حصول ولي العهد على جائزة الجامعة العربية    "الشؤون الإسلامية" تغلق 8 مساجد مؤقتاً في خمس مناطق    وزير الصحة: سنوفر لقاحات كورونا في الصيدليات المجتمعية مجاناً    نقل الحركة المرورية للمسارات العلوية لجسر طريق الملك خالد بأحد رفيدة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التفعيلة ضد النثر
منمنمات
نشر في الرياض يوم 16 - 11 - 2013


هل يعقل أن تلتهم قصيدة التفعيلة النثر؟
أعني، هل يمكن لقصيدة التفعيلة أن يتسع حضورها بحيث يتهمش دور النثر، الفني منه على الأقل؟
هذا مشروع كبير ربما لم يتم طرحه بهذا الشكل من قبل. إلا أن بعض النقاد تنبه إلى تحولات قصيدة التفعيلة نحو النثرية، لكن لم يقرأ هذا التحول خارج سياق الخيارات الفنية التي يجرب بها الشاعر. فبأي معنى يتسع شعر التفعيلة حتى يحتوي النثر، سواء الفني منه أو غير الفني؟
في المقالة السابقة ذكرتُ أن نازك الملائكة وضعت شروطا لعدد التفعيلات في السطر الواحد، بما لا يتجاوز عدد التفعيلات في بيت القصيدة العمودية. كانت هذه الشروط تحد من اتساع دائرة قصيدة التفعيلة لتحتوي مساحات قولية جديدة لم يعرفها الشعر العربي بحكم أن هذه الشروط مرتبطة بشكل وثيق بالشعر العمودي.
كان لهذه الشروط، أو للذوق الشعري عموما، الأثر الكبير في التزام الشعراء في بدايات تجربة التفعيلة بالقافية بصور مختلفة. في الوقت نفسه، كانت قصيدة النثر تشق طريقها الشاق نحو ذائقة المتلقي متخلية عن الشروط الإيقاعية للشعر العربي ومشتغلة على منطقة جديدة/ قديمة، تستلهم بشكل أساسي التراث النثري للعصر العباسي وما بعده، خصوصا النثر الصوفي. منذ ذلك الحين ارتبط مصطلح القصيدة بشكلين أدبيين لأول مرة في تاريخ الأدب العربي. ما شكَّل إرباكا عند القارئ غير المتابع حول هوية القصيدة.
كان عدد من شعراء الوزن- كما هو المصطلح الشائع عند مناصري قصيدة النثر- يعلنون تذمرهم بطرق عديدة من الشكل النثري للقصيدة الذي بدأ يشيع بين المبدعين الشباب. فممن عبر عن رأيه حول قصيدة النثر شعراء كبار مثل عبدالمعطي حجازي وسعدي يوسف، الأخير الذي يعده كتاب قصيدة النثر مؤثرا في تجربتهم. وتجري معظم هذه الآراء المعلنة حينا ضمن ما يمكن اعتباره حربا باردة بين شكلين شعريين يتنافسان على ذائقة المتلقي المرهقة.
في هذا السياق، أعني سياق الحرب الباردة، يمكن أن نفسر انطلاقة شعر التفعيلة نحو مزيد من النثرية مع الإبقاء على الوزن. هذه الانطلاقة تتكئ على فرضية مفادها أن شعر التفعيلة يمكن أن يقترب من النثر بالتخلي عن القافية مع الابقاء على الوزن، مع عدم قدرة قصيدة النثر على التقفية، وعدم قدرتها بالتأكيد على الوزن لأنها بذلك تفقد هويتها.
كان الاتجاه نحو مزيد من النثرية في شعر التفعيلة يقابل باحتفاء كبير عند شعراء قصيدة النثر، بل إن بعضهم نظر إلى شاعر مثل محمود درويش، وقال إن قصائده الأخيرة كانت توحي أنه سيكتب قصيدة النثر لو عاش أكثر. إن اتجاه شعراء الوزن إلى مزيد من النثرية هو مشروع كبير-بالمعنى المجازي طبعا-لالتهام قصيدة النثر. فالطريقة الوحيدة لتحل قصيدة التفعيلة محل قصيدة النثر هو مد السطر الشعري بشروط التفعيلة حتى تصبح قصيدة التفعيلة شعرا وليست بالشعر، ونثرا وليست بالنثر. فمن الإشارات الذكية التي استخدمها محمود درويش في ديوانه كزهر اللوز أو أبعد، للتعبير عن الالتباس الفني الذي يتحقق نتيجة لشكل قصيدة التفعيلة الجديد هي اقتباسه من أبي حيان التوحيدي قوله: أحسن الكلام ما قامت صورته بين نظم كأنه نثر، ونثر كأنه نظم.
والظن في وجود مشروع لاتساع التفعيلة لتحل مكان النثر ليس مشروعا معلنا ولا متفقا عليه. إلا أن وجود شكلين أدبيين يتنافسان على مسمى القصيدة جعل أحدهما يقترب من الآخر بشكل لافت. فإذا كانت قصيدة التفعيلة تستطيع ضمن شروطها الفنية تحقيق أهداف قصيدة النثر، فأي حجة ضد التفعيلة يملكها من يتعصب لقصيدة النثر؟
إن اتساع قصيدة التفعيلة لاحتواء أغراض قصيدة النثر يحيلنا إلى مبدأ ابداعي مهم، وهو اتساع تجربة المشهد الأدبي بمجملها لجميع الأجناس، بحيث لا يلغي هذا التدافع أحدهما الآخر. لكن مع ذيوع القول إننا نعيش عصر الرواية، فهل سيكون هدف قصيدة التفعيلة القادم هو الرواية؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.