توقع خبراء أن يجمّد مجلس الاحتياط الفيديرالي الأميركي، «المركزي»، أسعار الفائدة عند المستويات الحالية لفترة طويلة بعد إنهاء برنامج التيسير الكمي، بينما توقعت الأسواق رفع أسعار الفائدة للمرة الأولى خلال النصف الثاني من عام 2015. وعلى رغم أن البرنامج بلغ نهايته حالياً، إلا أن دراسة ومناقشة آثاره ستستمر لسنوات عدة وفق تقرير أصدرته أمس «مجموعة بنك قطر الوطني». وأكد التقرير أن «دول مجلس التعاون الخليجي كانت محصنة نسبياً من اضطرابات الأسواق الناشئة التي أعقبت نوبة عدم الاستقرار التي صاحبت التخفيف التدريجي للتيسير الكمي». وأشار إلى أن «صندوق النقد الدولي قدّر أخيراً التدفقات الخارجية التراكمية للمحافظ منذ أيار (مايو) 2013 بأقل من 0.1 المئة من الناتج المحلي الإجمالي في دول المجلس، أي أقل بكثير مقارنة بباقي الأسواق الناشئة، التي قدّرت التدفقات الخارجية التراكمية للمحافظ فيها بنحو 0.35 في المئة من الناتج المحلي». وعزا «الأداء الجيد لاقتصادات دول الخليج إلى سببين، الأول أنها أقل انفتاحاً من اقتصادات الأسواق الناشئة الأخرى، وبالتالي أقل عرضة لتقلبات ثقة المستثمرين، والثاني أن الوضع الخارجي القوي للمنطقة وفوائض الحساب الجاري الضخمة جعلت المستثمرين ينظرون إليها بإيجابية أكبر مقارنة بغيرها من الأسواق الناشئة». وأضاف: «سواء كانت نتائج تجربة التيسير الكميّ للمركزي الأميركي إيجابية أو سلبية، فإنها انتهت الآن، وبات تركيز الأسواق منصباً على التاريخ الأول الذي سيرفع فيه سعر الفائدة». ولفت التقرير إلى أن «المركزي الأميركي قرر في اجتماعه الأخير في 29 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي إسدال الستار على إحدى التجارب الأهم في مجال السياسة النقدية، إذ كان برنامج التيسير الكميّ خطوة كبيرة وجريئة بكل المقاييس، ولكن تأثيره على اقتصاد الولاياتالمتحدة والاقتصاد العالمي لا يزال مثار جدل وسيبقى مدار بحث لسنوات مقبلة». وكان «المركزي» الأميركي أنهى ثلاث مراحل من التيسير الكمي منذ الأزمة المالية عام 2008، بدأت الأولى في تشرين الثاني (نوفمبر) 2008 واستمرت ل17 شهراً، والثانية أعلن عنها في تشرين الثاني 2010 واستمرت حتى حزيران (يونيو) 2011، أما الثالثة والأخيرة فبدأت في أيلول (سبتمبر) 2012 وتضمنت مشتريات شهرية مفتوحة الأجل بقيمة 85 بليون دولار من السندات المدعومة بالرهن العقاري والسندات الحكومية طويلة الأجل. وخفضت المشتريات تدريجاً منذ كانون الثاني (يناير) 2014 حتى انتهت الأسبوع الماضي. ونتيجة لهذه المراحل، تضاعفت الموازنة العامة ل»المركزي» أربع مرات تقريباً من نحو تريليون دولار عام 2008 إلى نحو 4.5 تريليون في تشرين الأول الماضي. وأشار التقرير إلى أن «المركزي الأميركي انخرط في تجربة بهذا الحجم لضبط الاقتصاد عبر سيطرته على أسعار الفائدة قصيرة الأجل، ولضمان استقرار التوقعات المرتبطة بمعدلات التضخم لمنع وصول انكماش الأسعار إلى الأجور، كما أراد تشجيع المستثمرين على امتلاك أصول ذات أخطار أكبر عبر إزالة السندات الحكومية طويلة الأجل الآمنة نسبياً من السوق». وأضاف: «أدت هذه التدابير إلى نتائج إيجابية في اقتصاد الولاياتالمتحدة، منها تفادي الدخول في فترة طويلة من انكماش الأسعار، كما انخفض معدل البطالة، الذي بلغ ذروته في تشرين الأول 2009 عند 10 في المئة، في شكل مضطرد ليستقر الآن عند 5.9 في المئة». وأكد أن «تأثير برنامج التيسير الكمي على الاقتصاد العالمي لم يكن قليل الأهمية، إذ اتسع نطاق البحث عن عائدات أعلى ليشمل ليس فقط أسواق الأسهم والائتمان والإسكان، بل السندات والأسهم في الأسواق الناشئة، وكانت الدول الأكثر تضرراً تلك التي تعرف بالدول الخمس الهشة، أي البرازيل والهند وإندونيسيا وجنوب أفريقيا وتركيا، والتي عانت من انخفاض كبير في عملاتها بعد هروب كميات كبيرة من رؤوس الأموال».