اشتهرت الفنانة الأميركية جوليان مور بأدوارها الجميلة فوق الشاشة وأيضاً بقوة شخصيتها وقدرتها الفذة على جذب الجمهور العريض، معتمدة على رومانسيتها وطاقتها الدرامية الكبيرة. والفنانة هي إحدى بطلات فيلم "ذي أورز" الساعات إلى جانب ميريل ستريب ونيكول كيدمان - الفائزة بجائزة الأوسكار كأفضل ممثلة عن دورها فيه بالتحديد، علماً أن مور كانت رشحت أيضاً للأوسكار كأحسن ممثلة مساندة في العمل نفسه - وتلمع مور حالياً في فيلم آخر هو "فار فروم هيفن" بعيداً عن الجنة، حيث تشارك النجم دينيس كويد البطولة، والفيلم أخرجه تود هينز. ويروي "الساعات" فترة من حياة المؤلفة فيرجينيا وولف نيكول كيدمان ومدى تأثير كتبها بطريقة غير مباشرة على امرأتين مور وستريب، عاشت كل واحدة منهما في زمن مختلف عن الثانية وعن وولف أساساً. ومن بين أبرز أفلام مور التي ساهمت في تكوين شعبية واسعة لمور "شورت كاتس" مقتطفات لروبرت التمان، و"ماغنوليا" و"بوغي نايتس" ليال صاخبة لبول توماس اندرسون، و"ايفوليوشن" تطور لأيفن رايتمان، و"جوراسيك بارك رقم 3" لستيفن سبيلبرغ، و"ان ايديال هازبند" زوج مثالي لأوليفر بارك، و"إند اوف ذي افير" نهاية العلاقة لنيل جوردان. وهذا كله غير بدايتها السينمائية في دور صغير جداً إلى جانب مادونا في فيلم فاشل وذي نوعية رديئة، لكنه على رغم ذلك نجح في إثارة انتباه أهل المهنة حيال مور بفضل لقطة واحدة تصفع فيها مادونا بشكل قوي محققة أمنية آلاف النساء في العالم، على الأقل في المهنة الفنية ممن لا يتحملون النجمة الاستعراضية ونزواتها الكثيرة. على الصعيد الشخصي، لا تعرّض جوليان مور نفسها أبداً للصحافة الفضائحية، ولا تعطي مقابلات إلا لوسائل الإعلام الجادة المستعدة للتركيز على عملها الفني، لا اقتحام حياتها الخاصة. فمور زوجة وأم لطفل عمره خمس سنوات. عقب العرض الافتتاحي لفيلمها الأخير "ذي اورز" في باريس خصت مور "الوسط" بهذا اللقاء. انتِ متخصصة في أداء الشخصيات العاطفية الدرامية فوق الشاشة، فهل تختارين هذه الأدوار بشكل خاص بين ما يطرح عليك، أم انك لا تتسلمين أية عروض من نوع آخر أبداً؟ - أنا أحب دور امرأة تعشق وتتعرض لمواقف صعبة ودرامية يلعب فيها الموت دوره بشكل دوري، وتتصف هذه المرأة في الوقت ذاته بالرومانسية، كما أحب البكاء أمام الكاميرا إلى درجة انني اتهافت على أي سيناريو جديد اتسلمه وأقرأه بسرعة، مفتشة بين صفحاته عن اللقطة التي تبكي فيها البطلة، وإذا لم أعثر عليها أكاد أرفض الدور، وإذا لا أفعل أطلب من المخرج إذا كان في إمكانه إضافة لقطة حزينة مبنية على بكاء الشخصية النسائية الرئيسية. أنا خبيرة في البكاء ويمكنك أن تطلب مني أن أبكي في أي وقت فأفعل على الفور وبلا صعوبة. كل ما احتاجه هو التركيز بضع ثوان من دون أن يكلمني أحد ثم تسيل الدموع في عيني، والمشكلة في ما بعد هي كيف أتوقف عن البكاء تضحك. خسارة أن التصوير ممنوع اثناء هذا الحديث، وإلا كنا طلبنا منك البكاء أمام عدستنا؟ - تبتسم ولا ترد. بالنسبة إلى السؤال في شأن مدى تسلمك سيناريوهات من نوع آخر، ما هو ردك؟ - كنت أتسلم في بدايتي سيناريوهات من مختلف الأنواع، ثم بسبب تركيزي على قبول الأدوار الدرامية لم أعد أتلقى إلا القليل والنادر من النصوص غير المأسوية، ولكن هناك بعض الاستثناءات طبعاً مثل "جوراسيك بارك رقم 3" وهو فيلم مغامرات، أو "تطور" الكوميدي البحت. هل تشبهين بطلات أدوارك في حياتك الخاصة؟ - لا، فليست هناك علاقة بين ما أمثله والحقيقة. أنا شخصيتي قوية ولا أقضي وقتي في البكاء أبداً، بل على العكس، أحب الضحك والمرح ومشاهدة الأفلام الفكاهية على أنواعها أكثر من أي شيء آخر، وأؤكد لك أن زوجي لا يكف عن الضحك طوال الوقت الذي نقضيه معاً. أنا لا ادمج اطلاقاً بين الخيال والحياة الواقعية. مثلما تذكرينه أديت بطولة الفيلم الكوميدي "تطور"، فهل كانت هذه التجربة مرضية بالنسبة إليك؟ - لا أبداً، وإن كان الفيلم المذكور لا بأس به نوعاً ما، لكنه يظل بعيداً كل البعد عن قدراتي الكوميدية، فأنا في الحقيقة وقعت في فخ رغبتي الخاصة بإضحاك الجماهير بين حين وآخر، ومنحت المخرج ثقتي التامة ثم حدث ما حدث، علماً أن النتيجة النهائية لم تشبه السيناريو المكتوب بأي شكل من الأشكال، وأن الدور النسائي الكبير والأساسي في أول الأمر تحول إلى شخصية ثانوية مساندة للشخصيات الرجالية وحسب. أنا لا أدرك بعد ما الذي جعل أهل المهنة الفنية لا يتقبلون امرأة حلوة وبهلوانية في آن ويفضلون ترك مهمة الإضحاك للممثلين وكأنهم يشكلون ضماناً مؤكداً لشباك التذاكر. أنا ثائرة ضد هذا الوضع الهوليوودي أو أكاد أقول العالمي في السينما، وأقول ان الجمهور يحتاج إلى تربية فنية كي يتفتح أمام أشياء معينة، وليس هناك من يمنحه هذه التربية. مستعدة لكل الاحتمالات كنت مرشحة لجائزة الأوسكار عن دورك في فيلم "الساعات" من اخراج ستيفن دولدري، فما كان رد فعلك؟ - لم أصدق حكاية الترشيح هذه وبقيت أكثر من شهر أنا في فراشي وأحلم بالتمثال الصغير وفي الوقت نفسه أرفض مجرد فكرة الحصول عليه. والواقع انني كنت مستعدة لكل الاحتمالات، علماً أنني كنت مرشحة مثل زميلات اخريات ممتازات وجديرات بالفوز. ثم ان حكاية مقارنة ممثلة بأخرى وفيلم بآخر لا تقنعني مئة في المئة، فلكل عمل خواصه ومزاياه وعيوبه، كما أن لكل فنان شخصيته وأسلوبه في أداء عمله من دون أن يعني الأمر أنه أفضل أو أقل جودة وفعالية من غيره. أنف اصطناعي هل كان من السهل عليك تقمص شخصية امرأة متأثرة بحياة وكتب المؤلفة فيرجينيا وولف في "الساعات"؟ - نعم إلى حد ما، لأن المنتجين والمخرج عرفوا، مثلما حدث مع نيكول كيدمان في الفيلم نفسه حيث ارتدت أنفاً اصطناعياً، كيف يعثرون على المكياج والتسريحة والثياب التي حولتني في نظر الجمهور إلى امرأة قريبة جداً من فيرجينيا وولف من ناحية المظهر. أما عن الدور في حد ذاته، فأنا مثلته بطريقة عادية طبقاً لما كان مكتوباً في السيناريو ولم أقلد وولف بأي حال من الأحوال بشكل مقصود، وتركت العنان لنفسي كي أتصرف مثل امرأة تعشق مؤلفة ما فتقلدها قليلاً من دون أن تشعر بذلك. وهل تغيرت نظرتك إلى المؤلفة وولف اثر تمثيلك هذا الدور؟ - لا، لأنني لم أقرأ كتبها في الواقع قبل العمل في الفيلم. كل ما في الأمر انني كنت سمعت بعض الأشياء عن حياتها وشخصيتها القوية واضطراباتها النفسية، ولكن من دون الدخول في تفاصيل معينة. وقرأت أحد أعمالها بعد انتهاء تصوير "الساعات". فمهما فكرت لم يتأثر عملي برأيي الشخصي ولم يتغير هذا الرأي لمجرد أنه تكوّن عقب العمل وليس قبله. وكيف كانت علاقتك أثناء التصوير بنيكول كيدمان التي مثلت دور فيرجينيا وولف في الفيلم؟ - لم نمثل معاً أو في الأيام نفسها أبداً، وبالتالي لم نتعرف إلى بعضنا البعض إلا عقب انتهاء التصوير. أنا رأيت الفيلم طبعاً وأجد نيكول هائلة في الدور. اضطراب كبير عملت مع مادونا في بدايتك المهنية، فما هي ذكرياتك عن هذا العمل المشترك؟ - سبق لي أن شاركت أكبر عمالقة السينما من رجال ونساء في أفلامي، ولكن صحيح أن العمل إلى جوار مادونا هو شيء لا يشبه أي تجربة أخرى، خصوصاً انني كنت فنانة ناشئة وبالتالي متأثرة جداً بهذه النجمة العالمية الموجودة أمامي والمنتظرة مني صفعة من المفروض أن تطير لها رأسها وتطيحها أرضاً تضحك. أنت تسألني عن ذكرياتي فهي في الحقيقة ممتازة عندما أفكر فيها الآن، لكنني في ذلك الوقت شعرت باضطراب كبير طبعاً، وتوقعت ألا أحصل على أي عمل بعد ذلك الفيلم، إذا غضبت مادونا عليّ وفضحتني بسبب طريقتي في صفعها. لكن مخاوفي لم تكن في محلها في النهاية، إذ هنأتني مادونا على روحي المهنية وعلى شجاعتي أمامها وعاملتني مثل الصديقة طوال أيام وجودي فوق "بلاتوه" التصوير. هل أنتِ على دراية بكونك حققت أمنية كثيرات بحكاية الصفعة هذه؟ - سمعت هذا الكلام من قبل ولا أوافق عليه، فأنا عثرت في مادونا على امرأة حساسة وفنانة مسؤولة تبذل قصارى جهدها من أجل انجاز عملها على أفضل وجه. في هذا الفيلم نفسه ومع أن دورك لم يزد طوله عن عشر دقائق فوق الشاشة، أديت لقطة جريئة مع الممثل ويليام دافو. ألم يطلب منك الكثير بالنسبة إلى مبتدئة، خصوصاً بعد حكاية صفعة مادونا؟ - صحيح انني فعلت أصعب ما هو موجود منذ المرة الأولى، وربما ان تجربتي في هذا العمل ساعدتني في ما بعد وجعلتني أواجه عملي التالي وكأنني ممثلة مخضرمة تتمتع بخبرة طويلة في المهنة. أنا أديت المشهد الجريء وكأنني امرأة ثانية بمعنى انني كسرت غلافي الجسدي الخارجي - وأقصد في عقلي - وركبت في مكانه جسد امرأة غيري لا أعرف من هي، ثم استعدت ممتلكاتي عقب انتهاء التصوير. وهذه القدرة على تنويم الذات مغناطيسياً أو اقناع الذات إذا أردنا الحقيقة، تفيد بقوة أثناء مواجهة المواقف الصعبة والحساسة. وأنا استخدمها ثانية في فيلم "مقتطفات" لروبرت التمان حيث أمشي في بيتي فترة طويلة مجردة من ثيابي لأفتش عن شيء ضاع مني. ما هو فيلمك المفضل بين أعمالك السينمائية؟ - أنا أحب كل فيلم أمثله، خصوصاً أثناء تصويره، حيث اعتبره هو الأفضل. لكن عند النظر إلى مسيرتي السينمائية بشكل اجمالي الآن استطيع القول إن "ماغنوليا" من اخراج بول توماس اندرسون، له مكانة خاصة جداً في قلبي