تعددت في الآونة الاخيرة اعتذارات عدد من الفنانين عن استكمال تجسيد ادوارهم في الاجزاء التالية من المسلسلات متعددة الاجزاء هم الذين كانوا قاموا ببطولة الجزء الاول. ولا شك ان هذا الامر يحدث نوعاً من البلبلة لدى الجمهور الذي اعتاد رؤية فنان او فنانة طوال احداث الجزء الاول، وقد يصل الى 40 حلقة يكون الجمهور خلالها قد تفاعل مع الفنان فصار يناديه باسمه في المسلسل. ما زال الجمهور يحفظ عن ظهر قلب اسماء الفنانين في اعمال فنية عُرضت منذ وقت طويل مثل رأفت الهجان الذي جسده محمود عبدالعزيز، من تأليف صالح مرسى واخراج يحىي العلمي، وسليم البدري الذي جسده يحيى الفخراني في مسلسل "ليالي الحملية" من تأليف اسامة انور عكاشة واخراج اسماعيل عبدالحافظ، الى جانب دور نازك السلحدار والذي جسدته صفية العمري ودور سليمان غانم وجسده صلاح السعدني في المسلسل نفسه ودولت نوال ابو الفتوح وحافظ يوسف شعبان في الجزئين الاول والثاني من "الشهد والدموع"، تأليف أسامة أنور عكاشة واخراج عبدالحافظ عُرض منذ اكثر من 15 عاماً. ولا نتصور ان احداً من الجمهور كان سيقتنع بممثل اخر لو اعتذر محمود عبدالعزيز عن استكمال دوره في مسلسل "رأفت الهجان" الذي استمر ثلاثة اجزاء، وكذلك الفخراني والعمري والسعدني في "ليالي الحلمية" والذي وصلت اجزاؤه الى خمسة اجزاء. وقد يأتي اعتذار الممثل او الممثلة عن استكمال تجسيد الدور نفسه في الاجزاء التالية لاسباب متفاوتة منها شعور الممثل، خصوصاً لو كان نجماً، ان دوره قل من حيث الوجود على الشاشة او الضرورة الدرامية، وقد يشعر ان دوره قل مقارنة بباقي الادوار فيطلب تعديلات كثيرة مستنداً الى صعوبة تبديله وتغييره بممثل آخر. وقد ينشغل الممثل بدور اهم يستوجب التفرغ التام له، او قد يطالب بزيادة اجره مستغلاً ايضاً حاجة العمل اليه وإذا رفض طلبه يعتذر عن استكمال العمل. وقد تحدث خلافات بين الممثل والمؤلف او بين الممثل والمخرج، الامر الذي يصعب معه استكمال باقي الاجزاء بالفريق نفسه. ولا نتصور ان يعتذر المؤلف ويصعب تغيير المخرج فيتم استبعاد الممثل ان لم يعتذر. وهناك اسباب كثيرة تكون بإرادة الممثل او القائمين على العمل، وتأتي اسباب اخرى مثل وفاة ممثل، او اعتزال ممثلة. ومعروف ان اسماء كثيرة تُطرح لتجسيد الدور الواحد من قبل المؤلف والمخرج والمنتج وقد يتم ترشيح غير اسم لتجسيد الدور الواحد تحسباً لاعتذار أي منهم. وكل ذلك يحدث قبل بداية التصوير. ولكن المسألة تختلف كثيراً عندما يخرج العمل الى النور، هنا يتفاعل الجمهور مع الفنان الذي جسد الشخصية مع انه قد لا يصل الى الاتقان المطلوب، ومع ذلك يراه الجمهور الاقرب الى الشخصية من الناحيتين الشكلية والضمنية. وعندما يتم تغيير الممثل في الجزء الثاني يضيع المتفرج . فالجمهور لم يستوعب طوال الجزء الثاني من "ليالي الحلمية"، ان الهام شاهين حلت مكان اثار الحكيم في دور زهرة. يومها رأى الجمهور في الهام شاهين صورة مغايرة تماماً لما رآه في آثار الحكيم حيث كانت هذه تجسد في صورة كبيرة صورة الفتاة الرومانسية الحالمة البسيطة التي تعشق ابيها بدرجة كبيرة وكان لملامح آثار الحكيم وصوتها الى جانب تجسيدها دوراً شديد الرومانسية قبل دور زهرة، وذلك في مسلسل "الحب واشياء اخرى" امام ممدوح عبدالعليم ومن تأليف عكاشة ايضاً، واخراج انعام محمد علي. مهما يكن في الامر فقد بدأ الجمهور في الجزء الثالث يتفاعل مع الهام شاهين وكذلك حدث في الجزئين الرابع والخامس، ومع ذلك لم ينس ابداً آثار الحكيم التي جسدت الدور نفسه في الجزء الاول. وينطبق الشيء عينه على الجزء الثاني من مسلسل "المال والبنون" من تأليف محمد جلال عبدالقوي واخراج مجدي ابو عميرة حين استكملت جيهان نصر الوجه الجديد ساعتئذ تجسيد دور فريال فراويلة الذي كانت جسدته في الجزء الاول فايزة كمال. وحدث الشيء نفسه مع وائل نور الذي استكمل تجسيد دور فريد فراويلة الذي سبق وجسده شريف منير في الجزء الاول. وكان الراحل عبدالله غيث توفي بعدما جسد دوره في الجزء الاول من العمل نفسه، وتم اسناد الدور الى شقيقه حمدي غيث في الجزء الثاني، الذي لم يلق النجاح الذي كان حققه الجزء الاول. وكان الجزء الثاني من مسلسل "الابطال" من تأليف سامي غنيم شهد سقوطاً كبيراً بسبب تغيير ممثل الى جانب اعتذار المخرج الراحل حسام الدين مصطفى عن اخراج الجزء الثاني بدعوى ضعف النص وانتهاء المقولة المراد توصيلها من العمل بانتهاء الجزء الاول الذي كان اخرجه وقال ساعتها: "اعتذرت عن الجزء الثاني من "الابطال" لانه لم يعد يتحدث عن الابطال". وعقب اعتذار مصطفى توالت اعتذارات غير ممثل قبل ان يبدأ المخرج سعيد الرشيدي تصوير الجزء الثاني وكان من ابرز المعتذرين حسين فهمي الذي اعتذر عن استكمال دور نابليون بونابرت فاسند الدور في الجزء الثاني الى محمد وفيق، وكذلك اعتذر احمد عبدالعزيز عن استكمال دور محمود الصياد فحل بدلاً منه هشام عبدالحميد في الجزء الثاني ولم يأت الجزء الثاني على مستوى الجزء الاول نفسه وتعرض المسلسل لانتقادات كثيرة من جانب النقاد والجمهور. وحدث الشيء نفسه بالنسبة الى الجزء الثاني من مسلسل "السيرة الهلالية" من تأليف يسري الجندي واخراج مجدي ابو عميرة حين رفض احمد عبدالعزيز استكمال دور ابو زيد الهلالي في العمل، فأسند الجزء الثاني الى الممثل جمال عبدالناصر، ورفضت نرمين الفقي هي الاخرى استكمال تصوير دور الجازية في الجزء الثاني وحلت مكانها سوسن بدر وجاء ايضاً الجزء الثاني مستواه أقلّ من سابقه، واكد الجميع ان تغيير الممثلين هو السبب الرئيسي في انخفاض المستوى. واعتذرت اثار الحكيم عن استكمال دورها في الجزء الثاني من "زيزينيا" واعتذر كذلك احمد بدير عن استكمال دور الولي، والى الان لم نعرف من سيقوم باستكمال الدور بدلاً من الحكيم او بدير في الجزء الثاني وما اذا كان العمل سيحقق النجاح الذي صادفه في جزئه الاول ام لا؟. وكانت مسلسلات الاجزاء اثارت ضجة كبيرة منذ فترة وطالب المسؤولون في التلفزيون المصري بألا تزيد عدد ساعات اي مسلسل عن 15 ساعة اي ما يقرب من 20 حلقة، وأن يبتعد المؤلفون عن كتابة اعمال الاجزاء الا في الضرورة القصوى، لما كانت تتعرض له بعض هذه الاعمال من انتقادات كثيرة بسبب المط والتطويل الذي كثيراً ما كان يصيب مسلسلات الاجزاء. وينادي البعض الآن بالخروج من هذه الازمات وفرض النجوم لشروطهم المجحفة سواء في اجورهم عن الحلقة الواحدة او الانفراد ببطولة الاحداث وحتى الاستحواذ على كتابة الاسماء في "تترات" العمل من دون ادنى اعتبارات لباقي العناصر الاخرى من المؤلف والمخرج الى مدير التصوير والاضاءة وغيرهم قائلين بضرورة ان تظهر الحلقات وكأنها منفصلة - متصلة بحيث لو رفض نجم استكمال دوره في الجزء الثاني او الثالث وتم اسناد دوره الى ممثل آخر، لتلاشت الفروق.