انطلاق القافلة الإرشادية الزراعية الثانية بأبها    تعرف على مبادرة تمويل وتقسيط خدمات تأجير العمالة لقطاع الأعمال والأفراد    الإسترليني ينخفضُ مقابل الدولار واليورو    البرنامج الوطني لمكافحة التستر يواصل تنفيذ جولاته التفتيشية لضبط المتسترين في الرياض    حرب.. انقسامات.. تحريض.. تسريبات    أمطار على منطقة جازان    النائب العام يأمر بالقبض على شخص ظهر في فيديو وهو يعتدي على طفل بوادي الدواسر    هيئةُ رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة تحتفي بشركاء السبت البنفسجي    بهدف اكتشاف المواهب ودعمها.. "هيئة المسرح" تطلق النسخة الثانية من مسابقة الكوميديا    الرياض تستضيف المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون.. نوفمبر القادم    "الاقتصاد والتخطيط" تطلق برامج تدريبية ومهنية للطلاب لرفع مستوى الكوادر الوطنية    سالم الدوسري الأفضل في الهلال الموسم الماضي    أبطال العرب.. منتخب المستقبل    الصيعري يخلف حمدالله في الاتحاد    أميركا تؤكد تأييدها إقامة منطقة منزوعة السلاح حول زابوريجيا    إنقاذ 47 مهاجراً غير شرعي قبالة السواحل التركية    أمير الشمالية بالنيابة يلتقي مدير الكهرباء    موجات الحر تشعل اللهب في غابات فرنسا    الخارجية الفلسطينية تأسف لبطء عمل المحكمة الجنائية الدولية    «الخارجية» تدين وتستنكر الهجوم الإرهابي في بوركينا فاسو    مليارا ريال حجم الاستثمار في التراخيص الصناعية الجديدة لشهر يونيو    صرف مستحقات الدفعة التاسعة لمزارعي القمح المحلي    أمير الرياض بالنيابة يطلع على إنجازات صندوق التنمية الزراعية    باب الكعبة.. «280» كيلو غرامًا من الذهب الخالص    رئيس الأركان العامة للجيش الليبي يلتقي القائم بأعمال رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا    إعلان إجراءات النقل الداخلي بتعليم عسير    أرامكو: جائزة النهائيات العالمية لبطولة أرامكو للفورمولا 1 تهدف إلى زيادة الوعي بموضوعات العلوم والتقنية    وزير الخارجية يجري اتصالاً هاتفيًا بوزير خارجية الدنمارك    مركز الملك سلمان للإغاثة يوزع أكثر من 35 طنًا من السلال الغذائية في مديرية لودر بأبين    المدينة المنورة.. إجمالي الحجاج القادمين يتجاوز 333 ألف    سمو أمير القصيم يستقبل مدير الدفاع المدني بالمنطقة    بلدية الخفجي تواصل أعمال الصيانة بالساحات والواجهة البحرية    7 آلاف مراجع لمستشفى تنومة العام خلال النصف الأول من 2022    انطلاق برنامج موهبة الأثرائي الأكاديمي بمشاركة 150 طالبة    القبض على مواطن لإيوائه وتشغيله داخل مزرعته (22) مخالفًا لنظام أمن الحدود    رئيس وزراء العراق: جاهزون لتسليم السلطة لأي حكومة منتخبة.. لا حل إلا بالحوار    #ريال_مدريد بطلاً للسوبر الأوروبي بعد الفوز على #فرانكفورت    إجراء أكثر من 2000 عملية جراحية بمستشفى صبيا العام    السعودية للكهرباء توقع اتفاقيات تمويل بقيمة 13.4 مليار ريال سعودي لدعم نموها على المدى الطويل والرأسمالي    بالصور.. الأخضر الأولمبي يفوز على المغرب بهدفين.. ويحجز مقعدًا في نصف نهائي دورة ألعاب التضامن الإسلامي    مستجدات "كورونا".. انخفاض الإصابات الجديدة وارتفاع طفيف في الحالات الحرجة والوفيات    منتدى الرياض الاقتصادي يبرم عقد شراكة مع البنك الأهلي السعودي    500 مستفيد من الحملة "تسوق وأطمئن " بالقريات    مستشفى النور التخصصي بمكة المكرمة يحصل على الاعتماد لبرنامج زمالة جراحة الحروق    أكثر من 2200 مستفيدة من مكتبة الحرم المكي الشريف    أمير مكة يعزي في وفاة الدكتورة عفاف فلمبان وصديقتها و3 غرقى آخرين    قائد القوات الجوية الباكستانية يلتقي بقائد القوة البحرية العراقية    وداعاً عبدالعزيز الحصيِّن    من زوّر تقرير لاعب المنتخب؟    احتفال الفقيه والحربي بزفاف محمد    قصص مخزية    مهرجان ولي العهد.. انطلاق ماراثون الهجن للركابة البشريين    معرض الصقور والصيد.. وجهة سياحية ورافد اقتصادي    رحم الله عبدالرحمن بن ناصر بن عبدالعزيز    حسن الاستماع                







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"الوسط" تلتقي الطبيبة السعودية التي حققت إنجازاً طبياً عالمياً فريداً . الدكتورة وفاء فقيه ل"الوسط": شجاعة مريضتي وإصرارها وراء نجاحي في أول عملية لزراعة الرحم
نشر في الحياة يوم 29 - 05 - 2000

منذ أكثر من شهر، تتناول وسائل الإعلام السعودي والدولي موضوعاً جديراً بالاهتمام: أول زراعة للرحم على مستوى العالم. وتقف وراء فكرة تلك العملية طبيبة سعودية شابة تمكنت من تنفيذها مع فريق من ثلاثة أطباء سعوديين .
الدكتورة وفاء بنت محمد خليل فقيه استشارية أمراض النساء والولادة في مستشفى جامعة الملك عبدالعزيز في جدة، نموذج حي وبارز على أن نساء السعودية لا تنقصهن مواهب، بل قد يتفوقن على غيرهن في عدد من المجالات، ومنها المجال الطبي.
التقت "الوسط" الطبيبة الشابة وتعرفت على أهم الظروف التي أحاطت بالعملية، كما ناقشت معها مستقبل هذه الجراحة الفريدة.
في اليوم الأول من العام الهجري الحالي 1421ه الذي وافق 6 نيسان أبريل الماضي، وفي الثالثة فجراً، تلقت السيدة زين السفياني هدية غالية جداً لا تقدر بثمن، قد تساهم في منحها أغلى ما يمكن أن تطلبه المرأة من الحياة.. الأمومة. وعلى رغم أن القدر كان رحيماً بزين وأعطاها هذا الإحساس الأنثوي الجميل عندما بلغت التاسعة عشرة من عمرها، في صورة إبنة عمرها حالياً ست سنوات، إلا أن المقابل كان باهظ الثمن وهو فقدانها لرحمها وبالتالي عدم قدرتها على الحمل مرة أخرى.
لكن زين لم تكن امرأة يعرف اليأس طريقاً إلى نفسها، فحاولت مراراً وتكراراً وواجهت خلال تلك المحاولات أشكالاً وألواناً من الرفض والاستهزاء. وكان من بين محاولاتها المستميتة زيارتها لمستشفى كليفلاند الأميركي المشهور بزراعة الأعضاء، وهناك رفض الأطباء المختصون الفكرة وأجابوها بأنها مستحيلة ولم تتم من قبل.
ومنذ ما يربو على العام، قابلت زين الدكتورة وفاء فقيه في مكتبها في المستشفى الجامعي في جدة. استمهلتها الدكتورة فقيه لحين دراسة الأمر وعرضه على أطباء من اختصاصات مختلفة للنظر فيه ومعرفة إمكانه. وعرضت الدكتورة وفاء الفكرة على زوجها الدكتور حسان بن يحيى رفه رئيس مركز الملك فهد لأمراض وجراحة القلب في جدة، الذي ساعدها في تكوين فريق ضمهما مع الدكتور حسين حمزة جباد استشاري جراحة القلب والصدر والأوعية الدموية في مستشفى الملك فهد في جدة والدكتور أنس محمد مرزوقي الأستاذ المساعد واستشاري أمراض النساء والولادة في مستشفى جامعة الملك عبدالعزيز في جدة. وبعد قيام الفريق الطبي ببحث الفكرة من جميع النواحي، تم قبولها مبدئياً على أن تُجرى العملية بعد القيام بالأبحاث والتجارب اللازمة.
وفي لقاء مع الطبيبة السعودية التي حملت على كاهلها فكرة إجراء هذه الجراحة الفريدة من نوعها، أكدت أنه على رغم إيمانها بإمكان زراعة الرحم، كونه عضواً من أعضاء الجسم، إلا أن ما ساعدها، هي وفريق العمل، شجاعة السيدة زين التي قالت للدكتورة: "أنا مستعدة للخضوع للتجربة التي حتى في حال فشلها ستفتح باب الأمل لأخريات"،. أجابتها الدكتورة فقيه بأنها ما دامت تحمل هذا الإحساس نحو الآخرين فإن الله سيكون إلى جانبها وستنجح العملية بإذنه.
في ما يأتي نص الحوار مع الدكتورة فقيه:
كيف بدأت فكرة إجراء عملية زرع الرحم، خصوصاً مع عدم وجود عمليات مماثلة مسبوقة؟
- الفكرة مطروحة منذ زمن، إلا أن الصعوبات التي تواجه تنفيذها أخرت ظهورها. وكانت المستشفيات الأميركية الرائدة في عمليات زراعة الأعضاء البشرية مثل "كليفلاند" حددت موعد جراحة مماثلة بحلول العام الحالي.
وعندما جاءت المريضة لزيارتي وعرضت عليّ فكرة القيام بزرع رحم لها، وأخبرتني بأنها لا تعبأ كثيراً بالنتائج، كان الأمر دافعاً لي لبحث الموضوع مع الفريق الطبي الذي شاركني في إجراء العملية، وقد تبين لنا إمكان القيام بها، ثم كانت الاستعدادات التي سبقت العملية واستمرت أكثر من عام وشملت الأبحاث والتجارب على حيوانات ثديية.
كم استغرقت الجراحة؟ وما أهم الصعوبات التي واجهتموها خلال القيام بها؟
- استمرت الجراحة 15 ساعة، وكنا بدأنا العملية الساعة الثانية عشرة ظهر آخر يوم في العام الهجري الماضي وانتهينا منها الساعة الثالثة فجر اليوم الأول من العام الهجري الحالي.
أما أهم الصعوبات، فتمثلت في كثرة الأوعية الدموية ودقتها وتشعبها، الأمر الذي تطلب مهارة فائقة في قطع وتوصيل الأوردة والشرايين.
ما الشروط الواجب توافرها في الرحم المستخدم لعملية الزرع؟
- من الناحية الشرعية أولاً لا بد أن تتجاوز السيدة المتبرعة برحمها سن اليأس حتى لا تُستخدم عملية التبرع كوسيلة من المتبرعات للتعقيم، كما يمكن الاستعانة بالمتوفيات دماغياً بعد الحصول على إذن ذويهن. أما من الناحية الصحية، فلا بد من ثبوت سلامتها من الأمراض المؤثرة مثل وجود أورام خبيثة في منطقة الحوض، إضافة إلى وجود توافق نسيجي وانسجام الزمر الدموية قبل الزرع.
هل هناك مواصفات خاصة للرحم في ما يتعلق بعمر صاحبته أو حجمه؟
- العمر غير مهم إلى حد ما، إذ تمكن الاستعانة بمتبرعات في سن اليأس، لأنه يستعيد وظائفه الطبيعية عند تزويده بهرمونات الاستروجين والبروجسترون، أما بالنسبة إلى حجمه فجميع أحجام الرحم متماثلة ويبلغ طولها نحو سبعة سنتيمترات وعرضها خمسة سنتيمترات وسماكتها أربعة سنتيمترات تقريباً.
هل تعتقدين أن هناك أي خطورة على المتبرعة برحمها من ناحية صحتها العامة؟
- السيدة المتبرعة في هذه الحالة كانت تعاني من أورام ليفية بسيطة ولم تكن بحاجة للرحم، كونها أنجبت عدداً من الأطفال وبلغت سن اليأس وبالتالي فعملية استئصال الرحم بالنسبة إليها كانت أكثر فائدة.
أما من ناحية تعرضها لمخاطر أو أعراض جانبية فالأمر غير وارد لأن الرحم لا يمنع السيدة من ممارسة حياتها الطبيعية والتمتع بصحة جيدة خلافاً للأعضاء الأخرى.
وما هي الشروط في الحالات الراغبة في إجراء جراحة زراعة الرحم؟
- من المهم أن تكون الحالة في سن النشاط الطبيعي، ولا يتجاوز سنها 35 عاماً لأن المرأة بعد هذا السن تكون معرضة لزيادة نسبة مشاكل الحمل واحتمالات التشوهات الخلقية للجنين.
ومن الناحية الطبية يتم فحصها للتأكد من أن المبيضين في حالة جيدة، وأنه لا توجد لديها أورام خبيثة في تلك المنطقة.
كما لا بد من توافر شرط الزواج للمرأة، فلا يمكن زراعة الرحم للفتيات اللاتي يكتشفن عدم وجود رحم لديهن منذ الولادة إلا بعد أن يتزوجن.
ويتم أيضاً التعرف على تاريخ الإنجاب لدى السيدة الراغبة في الزراعة، حتى نتمكن من إقناعها بالعدول عن العملية في حال وجود عدد مناسب من الأطفال لديها أكثر من طفلين.
هل هناك إجراءات أو خطوات اتبعتها المريضة قبل دخولها إلى غرفة العمليات؟ وهل هذه الإجراءات ضرورية لتطبيقها على جميع النساء اللاتي سيخضعن لجراحة مماثلة في المستقبل؟
- بالطبع الحديث عن الموضوع شيء والواقع شيء آخر، ولذا تتم تهيئة المريضة نفسياً قبل كل شيء، ولا بد لها من التعرف على متطلبات العملية مسبقاً، إلى جانب شرح تفصيلي لجميع النتائج المحتملة، والآثار الجانبية لأدوية خفض المناعة التي ستلتزم المريضة بتناولها طوال فترة حملها للرحم المزروع.
كما توجد نقطة في غاية الأهمية لا بد من معرفة النساء لها قبل الإقدام على هذه الجراحة وهي أن الرحم المزروع لا يستمر مع حاملته طوال العمر بل يتم استئصاله بعد حدوث الحمل وإنجاب طفلين على الأكثر، بسبب عدم رغبتنا في تعريض المريضة للاستمرار في تناول أدوية خفض المناعة لمدة طويلة.
وهنا لا بد من الإشارة إلى عدد من الأمور الواجب التعرف عليها من قِبَل الحالات المتقدمة للعملية قبل الإقدام عليها، فإلى جانب الالتزام بتناول أدوية خفض المناعة طوال فترة حمل الرحم المزروع وضرورة استئصال الرحم بعد القيام بوظائفه المتمثلة في انجاب طفلين على الأكثر، هناك فترة التقييم التي تستمر لمدة أسبوع إلى عشرة أيام ويتم خلالها عمل تقييم شامل مخبري واشعاعي وسريري صحة عامة ونفسي، وهذا الأخير مهم بسبب تعرض المريضة قبل العملية وبعدها لكثير من الضغوط النفسية ولذا كان من الواجب أن تكون مستقرة نفسياً قبل الدخول إلى غرفة العمليات.
هل استلمتم أي اتصالات من مستشفيات أو جهات طبية خارج السعودية بخصوص العملية؟
- تم بالفعل تقديم طلبات من حالات خارج السعودية من دول عربية وغيرها وغالبيتها حالات لسيدات بلا أرحام يرغبن في إجراء الجراحة. كما تلقينا دعوات من جهات طبية للتعاون في هذا المجال، منها جامعة عين شمس التي قدمت دعوة إلى استقبال الفريق وتقديم التجربة ضمن برنامج هناك. وتلقى الفريق أيضاً دعوات من جامعات أميركية لعقد ندوات عبر الأقمار الاصطناعية لمناقشة الموضوع بكل تفاصيله، منها جامعتا هارفارد وجون هوبكينز.
وأوضح الدكتور حسان بن يحيى رفه رئيس مركز القلب وبرنامج المناعة لزراعة القلب والرئة والرحم أن برنامج زراعة الرحم يحتوي على برنامج المناعة الذي يهتم بدوره بفحص وعلاج المريضات اللواتي يُزرع لهن الرحم، لأن زرع أي عضو بشري يؤدي إلى تكوين أجسام مضادة بواسطة خلايا ليمفاوية، الأمر الذي يؤدي عاجلاً أو آجلاً إلى إلحاق الضرر بالعضو المزروع إلا إذا تم علاج المريضة بأدوية خفض وتثبيط المناعة.
أما من ناحية مضاعفات العلاج بأدوية خفض المناعة، يشير البروفيسور رفه إلى أن "كل أدوية المناعة التقليدية وهي السيكلوسبورين والأموران ومشتقات هرمون الكورتيزون قد تؤدي إلى حدوث مضاعفات لدى المرضى الذين تُزرع لهم أعضاء، ومن أهم تلك المضاعفات العدوى التي تكون نسبة الإصابة بها من أنواع البكتيريا 60 في المئة، والفيروسات 20 في المئة، والطحالب 15 في المئة، والطفيليات ما بين 5 و10 في المئة، وهنا تبرز أهمية الفحوص السريرية والمخبرية المتتابعة".
وأوضح البروفيسور رفه أن هناك خطراً آخر ناتجاً من حصول رفض حاد أو مزمن للعضو المزروع، إضافة إلى تغيرات وقصور في وظائف كل من الكلى والكبد وارتفاع ضغط الدم وحصول أورام حميدة أو غير حميدة بنسبة تراوح من 4 إلى 7 في المئة من المرضى الخاضعين للعلاج بأدوية خفض المناعة. لكنه ذكر أن الأمر غير وارد في نسبة كبيرة من العمليات، ويمثل لذلك بعملية لشاب سعودي الحمادي الذي زُرع له قلب بشري قبل نحو 12 عاماً، وهو يتمتع بصحة جيدة ويمارس حياته الطبيعية بصورة عادية.
ويرى أنه بالنسبة إلى المريضة التي زُرع لها رحم أخيراً لن تكون هناك أي خطورة على حياتها في حال رفض جسمها الرحم بعد انقضاء فترة الاختبار ويستبعد الأمر بسبب أن التحكم بعملية الرفض يتم بواسطة استعمال أمصال الأرانب والفئران المضادة للخلايا الليمفاوية. ولا يتوقع أن يكون هناك أي تأثير على الجنين وتكوينه من أدوية خفض المناعة، وتُعتبر نتائج عمليات زرع الأعضاء السابقة التي تمت ل40 مريضة سعودية حملن بعدها وأنجبن أطفالاً طبيعيين أقوى دليل على صحة ذلك.
وأكد رفه أن الرحم المزروع في وضع تشريحي ووظيفي طبيعي، وأن الأغشية المبطنة للرحم استجابت للهرمونات الأنثوية التي يفرزها المبيضان الأصليان للمريضة، كما يشير إلى حدوث طمث للمريضة أخيراً، الأمر الذي يدل على أن أغشية الرحم الداخلية تعمل بصورة طبيعية.
وتحدث ل"الوسط" الدكتور حسين حمزة جباد استشاري جراحة القلب والصدر والأوعية الدموية والمشرف الأكلينيكي لجراحة القلب عن احتياج الإنجاز الخاص بعملية زرع الرحم لأكثر من تخصص طبي، لأن العملية لها طبيعة خاصة تجمع ما بين ضرورة وجود الخبرة في مجال زراعة الأعضاء البشرية التي توافرت في كل من البروفيسور حسان رفه والدكتور جباد، وذلك في ما يتعلق بالجزء الخاص بالتوصيلات للأوعية الدموية وجميع ما يختص بعملية نقل الرحم من المتبرعة إلى المريضة، إضافة إلى الخبرة في مجال النساء والولادة التي توافرت في الدكتورة وفاء فقيه التي قامت بالإشراف على العملية، والدكتور أنس المرزوقي، وتشمل مرحلة ما قبل العملية إضافة إلى مرحلة الحمل التي سيُسمح للمريضة بحصولها بعد مرور ثلاثة أشهر على تاريخ إجراء العملية، أي مطلع تموز يوليو المقبل.
ولتوضيح الأمر بصورة أكبر، قال الدكتور جباد: "من ناحية الأوعية الدموية، لم تعرض من قبل في أي مجلة طبية أو علمية متخصصة موجودة على مستوى العالم أية طريقة لتوصيل شرايين الرحم وأوردته، لدقتها وتشعبها وتعددها مقارنه ببقية الأعضاء البشرية، بسبب عملية التروية التي يتم من خلالها توصيل الدم إلى الرحم، ولذا جاءت تركيبة الأوعية الدموية في الرحم معقدة إلى درجة كبيرة جداً".
وأضاف انه "خلال التجارب التي أجراها الفريق على الحيوانات الثديية قبل العملية، اكتشفنا أن العقبة الرئيسية في تجارب سابقة باءت بالفشل وأُجريت على حيوانات ثديية في مجال زراعة الرحم كانت بسبب انسداد الشرايين والأوردة بعد الزراعة، ووجدنا أنها تمت عن طريق نقل الرحم من حيوان ثديي إلى آخر مشابه، ولذا قمنا بتغيير الأسلوب المتبع وأجرينا تجاربنا على الحيوان نفسه، بمعنى أننا استأصلنا الرحم من الحيوان تحت الاختبار ثم قمنا بإعادة زرعه داخل الحيوان نفسه".
ومن خلال التجارب العديدة أمكن للفريق استنباط طريقة مناسبة لإعادة توصيل الأوعية الدموية داخل الرحم، واستمرت التجارب ستة أشهر على نوعيات مختلفة من الحيوانات الثديية كان آخرها "البابون" وهو نوع من القردة، وبعد ذلك قام الفريق بإجراء تجارب على أرحام بشرية مستأصلة سابقاً للتأكد من إمكان تطبيق العملية على الإنسان
أعضاء فريق
أول زراعة رحم في العالم
الدكتورة وفاء بنت محمد خليل فقيه: استشارية أمراض وجراحة النساء والولادة في مستشفى الملك عبدالعزيز في جدة، متزوجة من الأستاذ الدكتور حسان بن يحيى رفه. حصلت على بكالوريوس الطب والجراحة العامة من جامعة دمشق 1984. حاصلة على الزمالة العربية في أمراض وجراحة النساء والولادة. تلقت عدداً من الدورات التدريبية في جامعة نوتنغهام البريطانية في أمراض وجراحة النساء والولادة. والتحقت بعدد من الدورات التدريبية في أمراض النساء والولادة في كل من المستشفى الجامعي ومستشفى النساء والولادة في مدينة جدة. لها مجموعة من الأبحاث العلمية في مجال أمراض القلب أثناء الحمل، وأمراض السكر أثناء الحمل، والحمل خارج الرحم.
الأستاذ الدكتور حسان بن يحيى فقيه: رئيس مركز الملك فهد لأمراض وجراحة القلب في جدة، وأستاذ جراحة القلب في كلية الطب - جامعة الملك عبدالعزيز في جدة.
حصل على بكالوريوس الطب والجراحة في جامعة بازل والبكالوريوس الفيديرالي من جامعة برن السويسرية. وحصل على ماجستير الدراسات العليا في طب المناطق الحارة من معهد طب المناطق الحارة. ونال الدكتوراه في أمراض الأوعية الدموية من جامعة بازل.
ويحمل الدكتور رفه أيضاً ليسانس كلية الأطباء الملكية البريطانية، وزمالة كلية الأطباء والجراحين الملكية البريطانية، وزمالة كلية أطباء القلب الأميركية، والدكتوراه الفخرية في العلوم، والزمالة الفخرية في كلية الجراحة الهندية.
له أكثر من 85 بحثاً علمياً في مجالات طبية أهمها مجال جراحة القلب وطور من خلالها ثلاث تقنيات جديدة في مجال جراحة القلب. وأجرى أكثر من ستة آلاف جراحة قلب مفتوح ومقفول في السعودية وخارجها على مدى 22 عاماً مضت.
كانت له المبادرة على مستوى العالمين العربي والغربي في مجال جراحة القلب مثل: أول جراحة تغليف للشريان الأبهر بعضلة الظهر الكبرى في العالم، وأول زراعة قلب مفتوح مزدوج في الشرق الأوسط وعلى مستوى القارتين الآسيوية والاسترالية، وأولى ثلاث عمليات زرع قلب صناعي معدني في الشرق الأوسط
الدكتور حسين بن حمزة جباد: استشاري جراحة القلب والصدر والأوعية الدموية والمشرف الإكلينيكي لجراحة القلب في مستشفى الملك فهد العام في جدة. متزوج ولديه أربعة أطفال.
حصل على بكالوريوس الطب في جامعة القاهرة 1981، والامتياز في مستشفيات جامعة القاهرة ومعهد السرطان. تلقى الدراسات العليا والتدريب في جامعة أوتاوا الكندية في الجراحة العامة وجراحات القلب والصدر والأوعية الدموية، وحصل على الزمالة في التخصصات الثلاثة 1991.
شارك في عدد كبير من البحوث والبرامج والعمليات المتقدمة مثل: زراعة القلب وزراعة الرئة والقلب الصناعي لدعم البطين الأيسر للقلب. قام وشارك في عمليات تُجرى لأول مرة على مستوى العالم مثل: عملية لف الشريان الأبهر بعضلة الظهر، وعملية إزالة العصب السمبتاوي بأسفل البطن عن طريق المناظير، وعمليات إزالة خراج درن الفقرات الظهرية عن طريق المناظير. وشارك في إنشاء وحدة القلب في المستشفى العسكري في جدة، كما شارك في دعم وحدة جراحة القلب في مستشفى النور في مكة المكرمة.
الدكتور أنس بن محمد المرزوقي: أستاذ مساعد واستشاري أمراض النساء والولادة في مستشفى جامعة الملك عبدالعزيز في جدة. متزوج.
حصل على بكالوريوس الطب البشري في جامعة الملك عبدالعزيز في جدة 1983، وزمالة كلية الأطباء والجراحين الملكية الكندية في أمراض النساء والولادة 1993.
أتم تدريبه للزمالة في المستشفيات الجامعية في وينيبيج المعترف بها للتدريب من قبل كلية الأطباء والجراحين الملكية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.