فجّر رئيس "جبهة الخلاص الوطني" الليبية المعارضة السيد فتحي الحامدي مفاجأة في قضية اختفاء المعارض الليبي السيد منصور الكيخيا في 10 كانون الأول ديسمبر 1993. وقال ل"الوسط": "منصور لم يُختطف عنوة، ودخل إلى عش الدبابير بقدميه ودفع ثمن حساباته الخاطئة". وكشف عن "خلافات دبت بين منصور وأعضاء في المكتب السياسي للتحالف الوطني" تجمع الفصائل المعارضة الذي كان يتزعمه الكيخيا خلال اجتماع عقد في القاهرة في منزل أحد الأعضاء قبل يومين من اختفائه. وعزا هذه الخلافات إلى أسباب "سياسية وتنظيمية" ناجمة عن "انفرادية منصور في اتخاذ القرار". وقال الحامدي: "منصور انتهك ميثاق التحالف وقام بممارسات سهلت اختراق المعارضة، فهو قرر فتح حوار مع النظام الليبي من دون الرجوع إلى المكتب السياسي الذي طلب أعضاؤه منه خلال الاجتماع الأخير عدم إطلاعهم على نتائج الحوار لأنها "لا تعنينا"، كما قالوا، وإجراء الاتصالات بصفته الشخصية طالما قرر الاستمرار فيها كون ميثاق التحالف نص على إسقاط النظام وليس الحوار معه". وعن مبررات منصور خلال هذا الاجتماع - لإجراء حوار مع النظام الليبي - قال الحامدي: "منصور كان يرى أن النظام يمكن أن ينصلح حاله. ورأى أن العقيد معمر القذافي لديه رغبة في تحسين الأوضاع الداخلية". مضيفاً: "من جانبنا اعتبرناها رؤية شخصية تستند إلى عمل منصور مع القذافي طيلة 11 عاماً قبل استقالته العام 1980، وربما إلى ما يمكن أن يكون منصور استنتجه خلال الاتصالات الأخيرة مع بعض عناصر النظام". وأشار الحامدي إلى أسباب أخرى للخلافات، منها "مفاجأة منصور الاجتماع بتعيين السيد فتحي الياس ممثلاً للتحالف في لندن. وإصراره على هذا التعيين على رغم رفضنا الذي استند إلى علامات استفهام كثيرة عن علاقة الياس بالنظام الليبي" وقال: "صدق حدسنا بعد اختفاء الكيخيا لأن الياس وإبنه يعملان الآن في هيئة الاستثمارات الليبية". كما عزا رفض الاجتماع قرار منصور إلى "ممارسات كثيرة سابقة سهلت اختراق تنظيمات المعارضة بعناصر من أجهزة النظام بينها الرجل الذي رتب اللقاء الأخير بين منصور والمرحوم ابراهيم البشاري عشية اختفاء الأول". واضاف الحامدي: "لم تقف قرارات منصور الأحادية عند هذا فقط"، وفوجئتُ بطلبه مني كأمين عام لهيئة الخلاص الوطني - إحدى فصائل التحالف - إعادة الأمين العام السابق عبدالله الفلاح إلى العمل في الهيئة، على رغم أن قرار فصله منها جاء بسبب اتصالاته مع النظام الليبي ... ورفضنا طلب منصور الذي تراجع عنه". وانتقد رئيس جبهة الخلاص الوطني، التي أسسها عضو مجلس قيادة الثورة السابق الرائد عبد المنعم الهوني في السبعينات في القاهرة السيدة بهاء العمري زوجة منصور بسبب اتهامها التحالف بعدم تعلمه الديموقراطية من منصور. وقال "أية ديموقراطية إذن التي تدعي السيدة بهاء العمري أن منصور سقانا إياها طيلة عشر سنوات وفشل"، وتساءل: "هل هي ديموقراطية المصالحة المزعومة والحوار مع النظام؟ أم ديموقراطية اتخاذ قرارات أحادية بتعيين أشخاص معروفين باتصالهم بالنظام، ما يسهل اختراق المعارضة؟". وأضاف: "ميثاق التحالف ينص على اقامة بديل ديموقراطي وتعددية في ليبيا فلماذا كان الحوار مع النظام ... منصور انتهك الميثاق". واتهم الحامدي السيدة العمري ب"التخبط في الأقوال". وقال: "هي اتهمت النظام الليبي منذ اربع سنوات بخطف زوجها، وبعد زيارات عدة لطربلس ولقاءات مع القذافي تقول إنه شهم وتحدث معها بخجل عن استعداده لمد يد المساعدة لها .. اي خجل هذا وسجل انتهاكات حقوق الانسان معروف في ليبيا، والقذافي نفسه كان أنكر معرفته بمنصور وشكك في أصوله الليبية". وعن حصول السيدة العمري على أموال في ليبيا هي حصيلة بيع ممتلكات كانت لمنصور في بنغازي قال الحامدي: "منصور لم يكن ثرياً ونحن ليبيون نعلم أوضاع بعضنا بعضاً بدقة ... أين هي نظم التقاضي التي تتيح إقامة دعوى قضائية وتوكيل محام لاسترداد املاك في ظل النظام الذي يحرم الملكية الخاصة للعقارات؟ ومَن في ليبيا لديه القدرة على الشراء بمبالغ طائلة؟". واعتبر الحامدي ان زوجة الكيخيا "تعمل الآن كمحام عن النظام الليبي للهجوم على المعارضة" وقال: "السيدة العمري أغلقت ملفها مع ليبيا وحين يغلق انسان ملفه مع جهة لا يصبح لديه الحق في مطالبتها بأية حقوق". وعن اتصالات منصور مع الأميركيين أوضح الحامدي أن "منصور عقد اجتماعا مع الخبير الأميركي في الشؤون الليبية" هنري شولر قبل زيارته الأخيرة الى القاهرة بأسبوعين بحجة ان شولر يعد كتاباً عن ليبيا ... وخلال هذا اللقاء أبلغ منصور شولر رفضه المشاركة في مؤتمر للمعارضة كان من المفترض عقده في دالاس بالمخالفة لمبادئ التحالف التي فرضت التنسيق بين فصائل التحالف. ومن دون ابداء اسباب لزملائه". وأضاف: "السيدة العمري اتهمت السي. اي. ايه. في مرحلة ما بالتورط في اختفاء منصور لرفضه حضور هذا المؤتمر، ما يوضح مدى تخبطها". وبالنسبة الى تركيز السيدة العمري والادارة الأميركية الآن على مصر في قضية اختفاء الكيخيا اعتبر الحامدي ان منصور هو "المسؤول الأول عن اختفائه بعدما دخل إلى عش الدبابير برجليه. إنه لم يُختطف عنوة من الشارع بل ذهب بنفسه لإجراء حوار مع عناصر النظام" مضيفاً "ليس سراً أن منصور - منذ استقالته من النظام عام 1980 - زار مصر مرتين على الأقل كل عام حتى 1993، ولم يطلب في أي مرة تعيين حراسة خاصة له ... لعل بعضهم نسي أن التحالف تأسس بقيادة منصور مطلع الثمانينات في منزل البشير الرابط في القاهرة التي ظلت مقرا للتحالف يتردد منصور عليه قبل طلب السلطات المصرية اغلاق المقر العام 1988 قبل عودة العلاقات الديبلوماسية بين البلدين مصر وليبيا". وزاد: "مصر لا تتحمل مسؤولية اختفائه ولا علاقة لها من قريب أو بعيد ... مصر لم تضربه على يده لكي يجري حواراً مع النظام الليبي، وأجهزتها أجرت تحقيقات وتحريات أمنية ... ولو كانت مصر تريد تسليم عناصر في المعارضة للقذافي لكانت سلمت من هم في أول قائمة المطلوبين، وهم شخصيات بارزة تضم رؤساء حكومات سابقة واعضاء في مجلس قيادة الثورة سابقا"، في اشارة الى السادة عبد الحميد البكوش ومصطفى بن حليم والرائد عبد المنعم الهوني. واشار رئيس "جبهة الخلاص الوطني" الليبية الى وجود استياءٍ في اوساط المعارضة من السيدة العمري لأنها "تتجه الآن في اقوالها الى اتهام مصر بالتقصير، وفي افعالها باقامة دعوى أمام القضاء المصري لمطالبة الحكومة بتعويض بدلا من المطالبة بكشف مصير زوجها .. لقد اختزلت السيدة العمري قضية منصور الى قضية تعويض مادي"، لافتاً الى ان فصائل المعارضة لا تستطيع اقامة دعوى لجلاء مصير منصور لأنها حسب القانون "غير ذات صفة". كما اتهم السيدة العمري بتسهيل استخدام الإدارة الأميركية قضية اختفاء الكيخيا "كورقة للضغط على مصر لأهداف اخرى تتعلق بمواقف وطنية وقومية تتخذها الاخيرة" مستغربا "هذا الموقف من زوجة منصور على رغم زيارتها مصر مرات عدة ولقائها كبار المسؤولين وإطلاعها على نتائج التحقيقات". ومؤكدا "نحن نعلم كيف ذهب منصور الى طرابلس لكننا لا نعلم مصيره". وقال: "منصور دفع ثمن اتصالاته مع النظام وينطبق عليه القول المأثور "جنت على نفسها براقش". وعن وضع التحالف الوطني الآن بعد اربع سنوات من غياب منصور. قال الحامدي: "التحالف انتهى ...، ككيان وصيغة هو قائم فقط ولم يتم انتخاب امين عام جديد خلفا لمنصور إلى حين اتفاق أعضاء المكتب السياسي على عقد اجتماع"، مشيرا الى ان "وضع التحالف ضعيف جدا لأن الاعضاء أصلاً مشتتون بين مصر وبريطانيا والولايات المتحدة، والسيد عاشور بن خيال نائب منصور في الامانة العامة يديره الآن من اميركا حيث يقيم".