تقع النبطية على رقعة تلتقي فيها 3 مناطق هي: القطاع الشرقي، ومنطقة اقليم التفاح والقطاع الأوسط، وهي المحاور الأكثر سخونة على صعيد الجنوب اللبناني وحيث يتركز الوجود العسكري لمقاتلي المقاومة ضد المحتل الاسرائيلي والقسم الثاني خطوط تماس والقسم الباقي منطقة محررة يحيط بها ابتداء من الشمال: جبل صافي وجباع وعين بوسوار وعربصاليم وحبوش وكفررمان والنبطية المدينة. ويحدها من جهة الجنوب: النبطية الفوقا وكفرتبنيت وأرنون وحما أرنون ويحمر. ويعتبر المحيطان: الشمالي والجنوبي خطوط تماس وفيها بعض المناطق الخالية من المدنيين مثل قرى اللويزة والنبي صافي ومزرعة عقماتة وسجد وقريتي مليخ ومليتا، والقسم الثاني من قرى منطقة النبطية ومعظم سكانها مهجر مثل كفررمان والحارة الشرقية في عربصاليم والحارة الجنوبية لجرجوع، وهي مناطق يدخلها أهلها ساعات الهدوء صباحاً ويرحلون عنها بعد الظهر وبعض أحياء مدينة النبطية تلك المواجهة للمواقع فيها نسبة تهجير محدودة. ومدينة النبطية أشهر من أن تعرف من حيث المعاناة والأحداث الدامية. والمميز في مدينة النبطية ساعة زيارتك لها برودة أهلها وتكيفهم مع وضع مدينتهم من كافة النواحي، فقد يأخذ أهل النبطية طعامهم ويذهبون ليقضوا نهارهم في حرش علي الطاهر، أو قد يجلس مزارع ليشرب كأساً من الشاي على سطح منزله وفي الجهة المواجهة له موقع الدبشة في مشهد أسطوري كواحة حياة في صحراء الموت. والنبطية المركز السنوي لإحياء شعائر مناسبة عاشوراء في لبنان، يتراءى فيها الموت في صورة مشابهة لحادثة عاشوراء. فمن حادثة الباص ومقتل 8 أطفال بقذيفة دبابة الى حادثة النبطية الفوقا ومقتل 3 اخوة من عائلة واحدة أصغرهم اسمه زكريا بدير وعمره 5 سنوات وذلك بقذيفة مسمارية، الى حادثة كفرتبنيت ومقتل 11 عائلة بشكل كامل وصولاً الى حادثة كفررمان ومقتل 8 أشخاص من عائلة واحدة، الى مجزرة قانا الرهيبة... كلها صور تعكس معاناة ابن الجنوب اللبناني. وعند أطراف النبطية طريق مرجعيون ما بين موقعي الدبشة وعلي الطاهر يقع مبنى والى جانبه تقريباً فرن يعتبر الأفضل في النبطية كلها والوصول اليه والعودة منه غانماً سالماً تعتبر من ساعات حظ الانسان، أما "ان نحّست مع الواحد" بتعبير أهل الجنوب وهو هناك وبدأ القصف، فإنه بالتأكيد سيكون نهاره ويومه بأكمله أسود مثل زفت الطريق لأنه سيحاصر بالقصف والقنص، فكيف ان حصل ذلك وهو على الطريق؟! حسين عبدالله بيضون صور - لبنان