يتقاضى ضابط الجيش المصري السابق شاهد مكتب التحقيقات الفيديرالي الأميركي عماد سالم منذ حزيران يونيو 1994 حوالي 8 آلاف دولار شهرياً، وتتكفل الحكومة الأميركية باقامته مع ابنه وابنة زوجته، وسيستمر على هذه الحال حتى يستهلك مكافأة المليون دولار التي حصل عليها بدل عمله كمخبر لمصلحة ال "إف. بي. اي". عمله الأساسي حالياً، ومنذ أوئل آذار مارس الماضي هو التوجه إلى المحكمة في وسط نيويورك صباح كل يوم لادلاء بشهادة مفصلة ضد 10 متهمين أهمهم الشيخ الضرير عمر عبدالرحمن. ويبدو سالم وقد ازداد وزنه كيلوغرامات عدة منذ أن دخل برنامج حماية الشهود بعد الكشف عما يصفه الادعاء أخطر مؤامرة "ارهاب مدني" تشهدها الولاياتالمتحدة. ولكنه حريص على أن يبدو أنيقاً، فقلما ارتدى البذلة وربطة العنق نفسيهما التي يظهر بهما كل صباح أمام هيئة محلفين يبتسم لهم أحياناً وحشد هائل من المتهمين ومحاميهم. أما الحضور فليس كبيراً ومعظمهم صحافيون مما يعد مفاجأة. ولعل السبب في ضعف الاقبال على المحاكم، كما قال مراسل "نيويورك تايمز" بيل ماكجرفن ل "الوسط" "ليس هناك دماء لم يسقط أي ضحايا ومعظم الأسماء أجنبية وتفاصيل المؤامرة معقدة ما يجعل الربط بين عناصر القضية صعباً وأخيراً فالجميع منشغلون بمحاكمة او جي سمبسون". وعندما ينظر سالم إلى القاعة لن يجد أصدقاء له، باستثناء الادعاء. ويندر أن تجد في وسط الجالية الاسلامية أو المصرية في نيويورك ونيوجيرزي من يثني عليه، حتى الذين لا يؤيدون الشيخ عمر عبدالرحمن، فعماد سالم "مجرد خائن وعميل يلهث وراء المال" كما يردد الكثيرون. والأرجح أن محامي الدفاع سيركزون على معرفة شخصية عماد سالم؟ وهل جاء إلى نيويورك بمهمة محددة؟ وللاجابة على السؤال الأول ستساعدهم زوجته السابقة بربارة روجرز التي يتوقع أن تشهد ضده. ويقول مصدر مقرب من الدفاع انه تجري منذ أشهر عملية جمع معلومات عن حياة سالم في مصر والولاياتالمتحدة، ولا يستبعد ظهور أكثر من شاهد ضده لاضعاف صدقيته. أما السؤال الثاني فأمام الدفاع نص اختبار للكذب أجراه معه ال "إف. بي. اي" فعندما سئل هل جاء إلى أميركا في مهمة محددة أجاب متردداً: "لا... لا... نعم... نعم". يظهر في وقت المشاكل التقيت في إحدى ليالي رمضان في آذار مارس 1993 عماد سالم في مسجد أبو بكر الصديق في بروكلين وكان الجميع وقتها منشغلاً بقضية انفجار مركز التجارة العالمي والقبض على بعض رواد المسجد بتهمة تنفيذ العملية. ولعل تلك الليلة كانت أول ظهور لعماد بعد غيبة، إذ تبين في وقت لاحق أن ال "إف. بي. اي" كان طرده قبل عملية مركز التجارة ثم عاد واستخدمه من جديد ذلك ان أحد مسؤولي المسجد قال له: "هو انت لا تظهر إلا في وقت المشاكل". كان سالم مميزاً عن معظم رواد المسجد، إذ كان أنيقاً ومشذباً لحيته ويبدو أحسن حالاً مادياً منهم. واستأذن في تلك الليلة الحاج علي الشناوي أحد المشرفين على المسجد كي يوزع اعلاناً عن المصوغات الذهبية التي ينتجها مع زوجته الجديدة وقتذاك، فسمح له الشناوي الذي كان منشغلاً بتسليم أموال التبرعات لأسر المعتقلين. وكان واضحاً أن الشناوي وبقية المسؤولين لا يريدون من عماد مشاركتهم في اجتماع لهم في غرفة صغيرة على رغم أنه حاول دعوة نفسه إلى ذلك الاجتماع. وبعد انكشاف عماد سالم كعميل لمكتب التحقيقات الفيديرالية تبادل معارفه ورواد مسجدي السلام وأبو بكر الصديق اللوم وراح كل واحد منهم يؤكد أنه كان يشك فيه منذ أول يوم التقاه. ولكن سالم نجح بالفعل - على رغم شكوك الجميع - في أن يكون له أصدقاء وسط الجالية. ويبرر ذلك أحمد عبدالستار أحد الناشطين في مسجد أبو بكر الصديق بأن الجالية "مجرد جالية من المسلمين والمهاجرين الحديثي الهجرة الذين يرحبون بابن البلد في الغربة وليست عصابة أو جماعة سرية عليها ان تسأل وتتحرى عن أي وجه جديد يظهر بينها". وكان أول صديق لسالم هو ابراهيم الجبروني الذي يحاكم حالياً مع الشيخ عمر عبدالرحمن على رغم أنه اعتقل في قضية مركز التجارة بتهمة تعطيل العدالة. وبسبب عماد سالم أصبح متهماً في قضايا أخطر كمحاولة تهريب سيد نصير من السجن والتخطيط لتفجيرات في نيويورك. ويقول الجبروني الذي يحمل الآن كثيراً من المرارة على صديقه السابق "اتصل بيّ عماد بحجة أنه يريد أن يساعد في الدفاع عن سيد نصير وكنت في ذلك الوقت متفرغاً تماماً للجنة الدفاع عن السيد وبالتالي كنت أرحب بكل من يمد لي يد المساعدة. والحق ان عماد كان متحمساً معنا ولم أدرك أنه كان يخدعنا". كان سالم يسرب إلى معارفه من أبناء الجالية ما يريد أن يعرفوه عنه. فلقد ادعى انه عقيد متقاعد في الجيش المصري، وكان من حرس الرئيس السابق أنور السادات واصيب في حادثة اغتياله، وأدار أحد السجون في مصر. مرح يحب المبالغة كان يقول لهم أيضاً انه جاء إلى أميركا بحثاً عن الاستقرار فأسس شركة للاستخبارات والتحري وعلى رغم هذا فهو مستعد أن يعمل مصوراً في مجلة صغيرة يصدرها مهاجر مصري وتوزع في منطقة نيويورك فقط ويذهب إلى ندوة عن الموسيقى العربية حاملاً كاميرا ليصور جمهور الندوة من أفراد الجالية المصرية. ولعله لم يكن أياً مما ذكر آنفاً، فمعارفه يقولون إنه كان يميل إلى المبالغة وكان يحرص أن يظهر بشكل درامي لافت للنظر خلال التظاهرات التي كانت تجري حول محكمة نيويورك أثناء محاكمة السيد نصير، وتوفر بذلك للصحف مجموعة من الصور لعماد سالم تجعله يبدو كممثل خرج من أحد أفلام الجاسوسية. وحسب ما يقول السيد وحيد الزغبي رئيس تحرير "المهاجر العربي" والذي عرف سالم جيداً، انه كان يحب المبالغة "فيقدم نفسه كعقيد متقاعد بينما هو نقيب متقاعد وأنه يمتلك مع شخص آخر شركة للأمن بينما عمل فقط مخبراً سرياً في أحد المحلات التجارية يرشد عن الزبائن الذين يسرقون البضائع". لكن هناك جوانب ايجابية في شخصية سالم، فهو محب لعائلته وعاطفي، فقد ظل على اتصال بشقيقته في مصر واستضافها عنده في نيويورك قامت بنقل أشرطة سرية عند عودتها إلى مصر ويبدو عليه أحياناً التدين فهو يطلب شيخاً يفتيه في صحة ما يفعله في أحد اتصالاته الهاتفية بضابط مخابرات في القاهرة. وعلى رغم أنه كان لا يتردد في اقامة علاقات عاطفية مع نساء، إلا أنه كان يختمها عادة بالزواج، واهتم بأن تتعرف زوجته الجديدة على الإسلام فاصطحبها أكثر من مرة إلى مسجد أبو بكر الصديق كي يحدثها أمام المسجد عن الاسلام. وفي ما يخص زوجته الأولى فإنه لم يتحدث عن ذلك لمعارفه كما لا تدل الأشرطة الموجودة إلى أي تفاصيل حيال هذا الموضوع. غير ان أحد معارفه يؤكد ان زوجته المصرية لا تزال على ذمته. وهناك جانب "مرح" في شخصيته، إذ كان يفتخر بألبوم صور مع كثير من الممثلين والممثلات، وقام باجراء حوار صحافي مع الفنان فريد شوقي لينشر في مجلة "المهاجر العربي" إلا أن الأحداث سبقت النشر ولا يزال الحوار مسجلاً بصوتيهما لدى رئيس تحرير المجلة وكان الحوار حول الجماعات الاسلامية في مصر والارهاب كما كان مغرماً بالفنانة نبيلة عبيد ويحب الحديث عنها كما يقول وحيد الزغبي.