«أكسفورد» تعلن نسبة فاعلية لقاح «كورونا»    فهد بن سلطان: نجاح قمة G20 تأكيد على المكانة الدولية للمملكة    رغم منع السفر.. قروض «السياحة» لأعلى مستوياتها.. تجاوزت نصف مليار ريال    علامة فارقة أنقذت الاقتصاد الكوني    قوات التحالف: اعتداء إرهابي حوثي على إحدى محطات توزيع المنتجات البترولية في جدة    إثيوبيا لتيغراي: الاستسلام.. وإلا    من هما وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي لبايدن ؟    عائلته ترجح اختطافه.. تفاصيل جديدة بحادثة اختفاء الطيار عبدالله الشريف بالفلبين    الاتحاد يفرط بنقاط الفيصلي    التعاون يطمع في الوحدة.. والاتفاق والفتح وجهاً لوجه    الفيفا يوقف رئيس الاتحاد الإفريقي 5 سنوات    إلغاء 6 محطات صرف بجدة ينهي انبعاث الروائح في 4 أحياء    بعد إلغاء العقوبة.. مصادر ل عكاظ: عفو عام لكل محكوم بالجلد «التعزيري»    «عهود» رئيسة بلدية الصفا ل عكاظ: حددنا نقاط الأمطار الحرجة.. لتعقيمها    سعود بن نايف للدعاة: حذّروا من الجماعات الضالة ورسّخوا الوسطية    خادم الحرمين يتلقى تهنئة قيادة الكويت بنجاح G20    ماذا بعد مخرجات G20؟ .. المملكة صنعت أجندة عالمية للقرن ال21    الرياض ومكة وجدة تتصدر الإصابات في 24 ساعة    بشأن «الوسائد الهوائية».. إلزام جديد من «المواصفات» لمُصنّعي وموردي السيارات بالمملكة    تفاديًا للعقوبات .. «الموارد البشرية» تطالب بإثبات سكن العمالة بشبكة إيجار    بيان مهم من قنصلية المملكة في «هيوستن»    العراق: توفير أراض ذات مياه مستدامة للمستثمرين السعوديين    ضبط 806 مخالفات ضريبية خلال أسبوع    الحضور الأقوى في الزمن الصعب !    الرائد يتجاوز أبها.. وفوز أول للعين    ولي العهد يبحث مع بومبيو العلاقات ومستجدات المنطقة    «صناعية الغرف» تنتخب آل الشيخ رئيسا والطيار والراجحي نائبين    «البلديات»: 3 قضايا تؤثر على التنمية العمرانية لجدة    خادم الحرمين الشريفين يتلقى التهنئة بنجاح القمة    في عهد سلمان.. المرأة السعودية مناصب قيادية ومشاركة فاعلة في التنمية    بدء استقبال طلبات رخص القيادة النسائية بالمدينة    «الراجحي المالية»: شركات النفط الصخري الأمريكية تواجه الإفلاس    فيروز تحتفي بعامها ال85 وسط خلافات «الإرث»    نور تقدم مشروعا لخدمة المزارعين ب«الاستشعار عن بعد»    سبعيني يصارع تمساحا لإنقاذ جرو    آبل تدفع 133 مليونا لتسوية «إبطاء الآيفون»    نائب مستقيل من "نواب الحوثيين": المليشيا تنتهك كرامة الإنسان اليمني    90 % نسبة فعالية لقاح جامعة أكسفورد    الولايات المتحدة تتوقع بدء إعطاء اللقاحات مطلع ديسمبر    مواجهة القادسية والباطن تنتهي بالتعادل الإيجابي    حالة الطقس المتوقعة غدًا الثلاثاء على المملكة    القريات ": اغلاق مطعمين مخالفين للاشتراطات الصحية والاحترازية    الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب يعرب عن سعادته بالنجاح الكبير الذي حققته المملكة في استضافة ورئاسة قمة قادة دول مجموعة العشرين    في الشرقية.. الإطاحة بمواطن تخصص بإتلاف وسرقة «أجهزة ساهر» وبيعها لمقيمَيْن    مصر: «كورونا» يؤجل معرض القاهرة الدولي للكتاب إلى هذا التاريخ    "الأرصاد": رياح مثيرة للأتربة تضرب هذه المناطق غدا    "تعليم الرياض" تدعو شاغلي الوظائف التعليمية إلى الترشح لبرنامج موهبة الإثرائي    القيادة تعزي رئيس موريتانيا في وفاة الرئيس الأسبق    الدوسري والمعيوف ولوشيسكو.. أبرز غيابات الهلال عن الديربي    شكاوى بشأن وضع لفظ الجلالة على الأكياس والعبوات رغم القرار الوزاري    الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف يطلق حملة «الخوارج شرار الخلق»    جامعة أم القرى تتقدم 5 مراكز في تصنيف QS للجامعات العربية    سمو أمير الشرقية يدشن البرنامج الدعوي "دعوة ودولة"    «تعليم الرياض» يكرم الفائزات في تحدي القراءة العربي بدورته الخامسة    سمو أمير منطقة القصيم يستقبل سفيرة بلجيكا لدى المملكة    السديس يدشن عربات توزيع ماء زمزم والزي الرسمي لإدارة الوقاية البيئية    الأمر للحاكم    الاستسقاء وتحويل الرداء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





رحلة ذكريات على حلقات مع نبيلة عبيد . سبقتني نجلاء فتحي وميرفت أمين فقررت تغيير علاقتي بالسينما 2 من 4
نشر في الحياة يوم 31 - 01 - 1994

بعد الجيل الذي شهد ابداع فاتن حمامة ومديحة يسري وشادية ونعيمة عاكف، جاء الجيل الذي تنتمي اليه نبيلة عبيد. جيل مخضرم وقف بين عالمين ومرحلتين، وكان من ضمن علاماته الأساسية سعاد حسني ونجلاء فتحي وميرفت أمين. نبيلة عبيد هي الأكثر انتاجاً وحضوراً بين بنات جيلها، والأكثر استمرارية. حملت اسمها حتى اليوم عشرات الافلام، وعملت تحت ادارة بعض ابرز المخرجين في تاريخ السينما المصرية، ولا تزال حتى اليوم علامة فارقة في حاضر سينما قد يكون ولّى فيها زمن النجوم، لكنها تعيش زمن الممثلين المجيدين الذين يعرفون ان المخرج هو سيد الفيلم الأول بلا منازع. وكما سنرى في هذه الحلقة الثانية تعتبر نبيلة عبيد نفسها مدينة للمخرجين بأفضل ما عندها.
كانت بداياتها وهي بعد مراهقة ترتاد صف الثانوية العامة. وبعد دور قصير في فيلم لم يعش طويلاً، وجدت نبيلة عبيد نفسها نداً لأم كلثوم حين قامت بدور رابعة العدوية الذي غنّته كوكب الشرق فأبدعت في غنائه. وكان ذلك الدور نقطة البداية الحقيقية لمسار سينمائي شغل حياة نبيلة عبيد بعد ذلك. ثم كان زواجها من المخرج عاطف سلام ومرحلة انتشار وعمل في كل الادوار التي تعرض عليها. اليوم اذ تتأمل نبيلة عبيد تلك المرحلة تقول انها كانت مهمة في حياتها رغم تفاهة بعض افلامها، اولاً لأنها حققت لها احتكاكاً مباشراً مع السينما ثم لأنها دفعتها لأن تتوقف ذات يوم وتتأمل مشوارها وما تحققه فتقرر ان الأوان قد حان لاحداث تبدل أساسي في ذلك المشوار. وهنا نتابع المشوار مع نبيلة عبيد...
طيب، دعينا نكمل المشوار، كان هناك في البداية "رابعة العدوية" الذي احببناه يومها كثيراً، و"كنوز" و"المماليك"...
- "مقاطعة، بل كان هناك ايضاً "خطيب ماما" من انتاج حلمي رفلة، كما قلت لك ثم "زوجة من باريس". وبعد ذلك بخمسة أفلام كان زواجي من عاطف سالم وبقائي في البيت وهو امر لم يرق لي على الاطلاق. فأنا منذ البداية احببت السينما ولم اعد اطيق ان أبقى بعيدة عنها. لو حكيت لك حكاياتي مع السينما وما عانيته من اجلها لاحتجت الى صفحات عديدة. باختصار، احسست حين اضطررت للبقاء في البيت بألم شديد. حتى هذه الأيام، لا تكف امي عن الالحاح عليّ للعودة الى الزواج، فهي مثل كل ام تريد لابنتها ان تتزوج وتنجب اطفالاً، لكني انا اضع هذا كله جانباً وأستهلك كل حياتي في السينما...".
لكن هذا الغرام لم يكن من طرف واحد. فالسينما احبتك ايضاً وأعطتك العديد من الادوار الجميلة، التي لا تنسى، اضافة الى ادوار عديدة يمكن نسيانها بالطبع...
- "لكن هذا كله اتعبني كثيراً في حياتي. صاحبتنا السينما هذه اتعبتني كثيراً. لقد تعاملت معها كمن ينحت في الحجر. هذا الجدار وراءك كان مليئاً من اعلاه الى اسفله بالجوائز التي حصلت عليها. وضعتها جانباً منذ ايام لأني انتقلت من بيت الى بيت. حين اتأملها وأتأمل رحلتي السينمائية تراني اقول لنفسي: انا لم احصل عليها لأنني ممثلة جيدة وحسب، بل لأنني تحملت كثيراً، تحملت ما لا يستطيع احد تحمله. كنت انام وأقوم وفي داخلي اصرار".
يوم ايقظني رمسيس من حيرتي
لنعد الى مشوارك هذا: في البداية كان هناك تنويع في ادوارك: رابعة العدوية والمماليك ادوار تاريخية. "خطيب ماما" كوميدي. "زوجة من باريس" شعبي على كوميدي. ترى هل كنت انت تختارين ادوارك بنفسك، ام كانت تفرض عليك؟
- "الحقيقة ان معظم هذه الادوار جاءني بالمصادفة، حين كنت راغبة في تحقيق انتشار على الشاشة يوصلني الى اعرض قطاع من الجمهور، ويكشف عن قدرتي على التنويع. هي تجربة طبيعية دفعتني الى التمثيل في معظم ما كان يعرض عليّ من افلام. فمثلت في مصر، ثم بين لبنان وسورية وبين سورية ومصر. كان حلمي رفلة يقول لي هناك فيلم في اميركا فأقول له حاضر. كنت احب السفر وأريد ان انتشر وهكذا... ولكن ذات يوم حصلت لي وقفة مع نفسي ورحت اتأمل مسيرتي كلها. وهذا حدث بفضل رمسيس نجيب احد شيوخ الانتاج الجاد في مصر في تلك الأيام. ففي ذلك الحين كنت راغبة في متابعة مشواري السينمائي بطريقة مختلفة عن الطريقة التي امارسها ورحت اسأل نفسي: كيف؟ وكان هناك رمسيس نجيب الذي طرحت عليه همومي، فقال لي: من الآن وصاعداً يجب ان تملكي افلامك بنفسك. مثلاً عن طريق الشروع في شراء روايات تجدين ان شخصيتها الاساسية تناسبك. اشتر، مثلاً، روايات احسان عبدالقدوس. وهو نفسه كان في ذلك الحين يشتري روايات عبدالقدوس. وكان ناجحاً في تحويلها الى افلام. وهذا ما جعلني افكر في الأمر جدياً. ويهمني هنا ان اذكر ان لقائي برمسيس تمّ بفضل محمد تبارك، وهو امر لا انساه ابداً، لأنه أحدث انقلاباً في حياتي، المهم، قال لي رمسيس هناك رواية عند احسان هل تحبين شراءها. رواية اسمها "القط اصله أسد" وبالفعل اشتريت الرواية ورحت افكر بتؤدة في كيفية تحويلها الى فيلم سينمائي. ولكن بعد فترة فوجئت بأن ممثلة ثانية نشرت خبراً في الصحف يقول انها حصلت على الرواية وستمثلها. فغضبت وقررت التريث طويلاً في المرات المقبلة قبل الاقدام على أي خطوة من ذلك النوع"؟
الحقيقة ان "المعارك" من هذا النوع سوف تكون، بعد ذلك، كثيرة في مسيرة نبيلة عبىد الفنية. فالتنافس هو علامة من علامات حضور النجوم والممثلين الكبار، ولا سيما التنافس على اجتذاب الروايات والكتّاب والمخرجين، بعد ان كان التنافس في المرحلة السابقة يقوم على اجتذاب المنتجين. وحتى في ايامنا هذه، يكفي خبر في مجلة لاشعال حرب بين فنانتين في القمة. اما نبيلة عبيد فتقول انها تشعر بالزهد ازاء هذا النوع من المعارك، وانها تفضل ان تنصرف لاثراء عملها السينمائي، بدلاً من الانصراف لخوض صراعات لا تفيدها ولا تفيد السينما.
- "بعد ذلك عدت والتقيت باحسان عبدالقدوس من جديد. والمناسبة انني كنت راغبة في لعب دور الفنانة والصحافية روز اليوسف والدة احسان على الشاشة. ما اذكره الآن انه حين تعرفت عليه وبدلاً من ان يحدثني عن مشروعي المتعلق بحياة والدته وكفاحها في السياسة والفن والصحافة، قال لي ان عنده رواية توفر لي تمثيل دور هام جداً. وقال بالحرف الواحد: سيبك من روزا دلوقت. خدي رواية توفرلك دوراً لا ينسى. فسألته ما هي الرواية فقال: "ولا يزال التحقيق مستمرا". اخذت الرواية وقرأتها. ولما كنت اعمل في ذلك الحين في فيلم من اخراج اشرف فهمي، سألني ذات يوم اذ وجدني منهمكة في القراءة، عما اقرأ، فقلت له رواية جديدة لاحسان عبدالقدوس اريد انتاجها. فقال، بدهشة، ولماذا تريدين انتاجها بنفسك. قلت: مش مشكلة ان انتجها بنفسي او ينتجها احد غيري. المهم انني اريد ان امثل الدور. وكانت نتيجة هذا الحوار ان تولى اشرف فهمي انتاج الرواية بنفسه، وقمت بالدور الأساسي. فكان في ذلك ما اعتبره اليوم ميلادي الفني الحقيقي".
الانتشار الذي ارجعني الى الوراء
... لم يكن أول فيلم مع أشرف فهمي بالطبع...
- "صحيح كان هناك قبله فيلمان من اخراجه "المرأة الاخرى" و"الشريدة".
عندما التقيت بأشرف فهمي كان لا يزال جديداً وشاباً...
- "بل وعملت معه قبل ذلك حين كان يحقق فيلمه الأول، حيث توليت بطولة جزء من اجزاء الفيلم الذي كان يحمل اسم "صور ممنوعة". كانت تلك أول مرة يخرج فيها".
هنا يتدخل الزميل سمير فريد مرة اخرى في الحديث، مذكراً، أولاً، بأنه حضر تصوير ذلك الجزء من "صور ممنوعة" وكان من أول مشجعي نبيلة عبيد. ثم يعلق بعد ذلك على مسألة "الانتشار" التي تحدثت عنها نبيلة فيقول لها انه غير موافق على النظرة التي تلقيها على تلك الفترة من حياتها. فاليوم، مع الابتعاد الزمني - قال سمير فريد - يمكن النظر الى تلك الفترة على انها كانت ضرورية جداً، في حياة فتاة مصرية آتية من منطقة شبرا الشعبية وتريد ان تجعل لنفسها مكاناً في السينما الخاضعة لسيطرة نجمات كبيرات في ذلك الحين. ويرى سمير ان تلك الفترة بكل ما تحقق فيها من غث وسمين، كانت هامة وضرورية في حياة نبيلة عبيد. ولا سيما حين خرجت نبيلة خارج مصر واحتكت بفنانين عرب آخرين. لأن هذا جعلها غير منغلقة على هويتها الداخلية، على عكس العديد من الممثلين والممثلات المصريين الآخرين الذين اتيحت لهم فرص لمثل تلك اللقاءات لم يعرفوا كيف يستفيدون منها". ناهيكم عن الذين لم يخرجوا ابداً من مصر، فلا يزالون حتى الآن يدهشون امام لهجات الآخرين". توافق نبيلة عبيد على هذا الكلام وتقول ان تلك المرحلة، خاصة منها ما تعلق بالافلام التي صنعتها في الخارج كانت هامة وأفادتها كثيراً... ولكن...".
ولكن ماذا...؟
- "بكل بساطة كان معظم تلك الافلام يخرج عن السياق العام للسينما السائدة، ما جعل الجمهور يستنكف - داخل مصر - عن حضورها، مما جعل مشواري يتخلف بعض الشيء. وهنا لا بد ان اقول بكل صراحة ان فنانتين زميلتين هما نجلاء فتحي وميرفت أمين، جاءتا الى السينما بعدي مباشرة، سبقتاني في تلك الفترة، بحيث انني انتبهت ذات يوم انني بت متخلفة عنهما مع انني سبقتهما زمنياًَ. وهذا ما جعلني اجابه نفسي ذات يوم وأتساءل: لماذا سبقتاني؟ وأذكر انني ذات مرة ذهبت مع صديقات لي، لمشاهدة احد أفلامي الذي صور في الخارج. والحقيقة انني بعد ان شاهدت الفيلم خرجت وكلي خجل، لا أريد ان يحدثني احد عما شاهدت وقلت لنفسي: ترى ما الذي دعاني للعمل في مثل هذا الفيلم؟ احسست انني غير راضية لا عن الفيلم ولا عن دوري فيه. ومن هنا رحت اتساءل: أين الخطأ؟ لماذا هذا الاحساس لدي؟ وأين العيب وكيف يمكن ان أصلح الامور"؟
مرحلة احسان عبدالقدوس
يهمني ان توضحي هنا، ما اذا كان شعورك ذاك قد أتى نابعاً من رد الفعل الذي ابداه الجمهور على ادوارك تلك، او من احساسك الشخصي ونظرتك الى ما تفعلين؟
- "انا شخصياً، بيني وبين نفسي، لم أكن راضية. اتذكر الآن ان "الماكيير" الذي كان يعمل معي، مثلاً، كان يشجعني على العمل في اي فيلم. فحين اقول له: لقد عرض علي الدور الفلاني في الفيلم الفلاني، يقول "وماله... ما احنا لازم نشتغل!". كان هاجس العمل هو أول هاجس يتحكم في الأمر. وكنت انا استجيب لهذا الهاجس دون روية وتفكير، حتى اخذ عدم رضائي على نفسي يتراكم. وأصارحك بأنني حتى حين كنت في لبنان اصور العديد من الافلام كنت غالباً ما انفرد بنفسي لأتساءل عما افعل. كان ذلك خلال سنوات السبعين".
هنا يبدي سمير فريد رأياً مختلفاً اذ يقول ان تلك المرحلة كانت، في جميع الاحوال ضرورية، اذ حتى في الافلام هابطة المستوى، تمكنت نبيلة عبيد - في رأيه - من تقديم آداء متميز راح يتبلور فيلماً بعد فيلم. بمعنى ان تلك المرحلة كانت اشبه بمرحلة تدريب اعدت نبيلة عبيد للمرحلة التالية التي راحت خلالها تعمل في افلام حملت تواقيع العديد من ابرز المخرجين في مصر، ومن ابناء العديد من الاجيال ذات التوجهات المختلفة.
اذا تناسينا الآن افلامك التي لا تريدين ان ترضي عنها اليوم، يمكننا ان نقسم حياتك السينمائية الى مراحل: هناك مثلاً مرحلة عاطف سالم، ومرحلة اشرف فهمي، ومرحلة قصص احسان عبدالقدوس. اود ان اعرف ما هو تقويمك لهذا التقسيم ولتلك المراحل، قبل أن ندخل في مرحلة تقويم الادوار التي مثلتيها فيها...
- "بكل بساطة يمكنني ان اقول ان المرحلة الأولى، مرحلة عاطف سالم كانت مرحلة تعرفي الى السينما. مرحلة فنانة ناشئة تريد ان تدخل عالم هذا الفن وتتعرف اليه عن كثب. بعد ذلك كانت مرحلة الانتشار والكثرة التي كان هاجسي الأول فيها حب السفر والرغبة بالالتقاء بالآخرين. أنا في طبيعتي احب السفر وأحب الاحتكاك بالآخرين. ولو على حساب المستوى حيث لم تكن تلك افضل مراحلي السينمائية بالطبع. بعد ذلك كانت مرحلة العمل مع اشرف فهمي، تلك المرحلة التي أتت كنتيجة لتأملي في ما افعله، ولمراجعتي مع ذاتي. وهذه المرحلة هي، كما قلت لك ووافقتني على ذلك، مرحلة ولادتي الفنية الحقيقية. بعد ذلك مباشرة كانت مرحلة عملي مع حسين كمال، وكانت مرحلة في غاية الأهمية اذ لا تنس هنا ان حسين كمال قدمني في فيلم "العذراء والشعر الابيض". علاقتي مع حسين كمال ولدت في الهند حين كنا معاً، وأحسست به يراقبني ويتأملني طوال الوقت، ولم اكن اعرف يومها انه يخطط لتحقيق "العذراء والشعر الابيض" ويرى ما اذا كنت ملائمة للدور. وهكذا ما ان عدنا الى القاهرة حتى باشر بمشروعه وعرض عليّ ان ألعب الدور. ففوجئت بذلك ولم اصدق الامر أولاً. ولكن، بما انني كنت اعرف ان الرواية لاحسان عبدالقدوس، سارعت للاتصال به وقلت له انني اريد منه ان يشرح لي الرواية قبل ان اقرأها وان يحدثني عن علاقة العذراء بالشعر الابيض. وأصارحك انني كنت، وما زلت حتى اليوم احب ان يُشرح لي النص قبل ان اقرأه".
منذ متى ابتدأت تهتمين بأن يشرح لك احد النص قبل قراءته؟
- "منذ بدأت علاقتي باحسان عبدالقدوس، احسست ان شرحه للنص يمكنه ان يضيف ثراء كبيراً لقراءتي له. وتعرف بالطبع ان احسان فنان كبير قادر على تشريح الدور والشخصيات في كل ابعادها النفسية والاجتماعية. وأنا كنت أتوق لمعرفة دوافع الشخصية وهمومها وخلفيات كتابة احسان للعمل. وكنت اعلم ان كاتب السيناريو والمخرج عندما يأخذان نص احسان عبدالقدوس سوف يحاولان احداث تبديلات فيه. فمن المعروف ان عالم احسان الروائي هو عالم البورجوازية، اما الفيلم يجب ان يتناول شخصيات اكثر انتشاراً بين طبقات الشعب، بمعنى ان الفيلم يجب ان يتحدث عن طبقات اكثر انتشاراً ومعايشة لهموم الناس من بورجوازيي احسان. لهذا كنت احب ان اقوم بعملية مقارنة بين فهم احسان لشخصياته وفهم السينما لها. فأكون عارفة للفوارق بين العالمين ولخلفيات الشخصيات. وهذا ما يجعلني فاهمة لدوري تماماً ومطيعة للمخرج تماماً اذ أحس ان ليس ثمة ما هو منغلق عليّ في العمل كله. وعلاقتي بالمخرج هي في العادة علاقة ثقة تامة. وربما نتجت تلك الثقة عن ارتباط حياتي، منذ البداية، بمخرج كبير. وأنا أرى حتى اليوم ان المخرج هو سيد العمل وصاحبه الأساسي. لماذا؟ لأنني كنت اراقب جلسات عاطف سالم مع كاتب السيناريو حين كان زوجي وكنت اعمل معه، فألاحظ كيف يتصرف وكيف انه مستوعب فيلمه كل الاستيعاب. وأرصد انواع تدخله. فأحس ما هي قيمة المخرج . ومن يومها ادركت ان المخرج هو كل شيء. وبت مستعدة لأن اسلم نفسي للمخرج نهائياً، عن قناعة وحب، استسلم له وأنا اعلم انني في أيد أمينة. هكذا كانت علاقتي مع عاطف سالم، ثم مع اشرف فهمي ثم مع حسين كمال وعاطف الطيب وعلي عبدالخالق وصلاح ابو سيف في "وسقطت في بحر العسل".
لقد عملت مع العديد من الاجيال...
- تماماً، بل وانني حتى اليوم لا ازال راغبة في العمل تحت ادارة كمال الشيخ وهنري بركات وسوف اسر كثيراً لو عرض علي احدهما دوراً امثله. فأنا من ضمن ما افتخر في حياتي انني عملت معهما ومع غيرهما من الذين يعتبرون افضل المخرجين المصريين والعرب. فاذا اضفنا اليهما محمد خان سنجد انفسنا امام صورة بانورامية لفن الاخراج في مصر خلال العقود الاخيرة من السنوات".
واضح انك تعطين المخرج الاهمية الأولى، فهل تحدثيني بعض الشيء عن اسلوب استفادتك من العمل مع هؤلاء الفنانين...؟
- "بالطبع، انني امضي وقتي حين اعمل مع أي واحد منهم، في رصد اسلوب عمله وعلاقته بالسيناريو والممثلين وطريقة ادارته للأدوار المختلفة والتصادم بينهما واعتبر ان ما اكتسبه من مخرج في فيلم، يجب ان يظهر في فيلمي التالي. وعلى هذا النحو اعتقد انني، اتقنت على مدى مشواري الفني، العديد من الأساليب، التي اثرت عطائي وعلاقتي بالادوار التي امثلها".
كيف تشتغلين، مثلاً، على دور سبق ان لعب من قبل... مثلا في فيلم "الراقصة والطبال" الذي هو اعادة انتاج لفيلم "الملاك الازرق"...
"أبدا... "الراقصة والطبال" لا علاقة له "بالملاك الازرق". ربما كان هناك شيء من التشابه ولكن حكاية الراقصة والطبال حكاية حقيقية حدثت في مصر. ولقد حدثني المخرج عنها حين عرض عليّ الدور، بل وقال لي اسماء اصحابها الحقيقيين - وهي اسماء لن اقولها لك بالطبع! - فعرفت من هي الشخصية التي يقصدها الفيلم. المهم انني حين درست دور الراقصة وعرفت من هي وفهمت دوافعها ودوافع تصرفاتها، رحت اقارب بينها وبين شخصيتي، بشكل جعل في النهاية نوعاً من التماهي بين الشخصيتين. الحكاية نفسها في فيلم "الراقصة والسياسي" حيث لعبت دور شخصية احببتها كثيراً وامتزجت فيها بشكل حقيقي لأنها كانت شخصية مليئة وغنية بشكل مدهش. في هذه المرة ايضاً فرزت ما في السيناريو، ثم ما في حياة الشخصية الحقيقية. وبعد القراءة والفرز جلست مع المخرج ورحنا نوائم بين فهمي للدور وفهمه له. ولهذا السبب احب دائماً ان اعمل مع مخرجين كبار من الذين يدرسون شخصيات أفلامهم جيداً ويفهمونها بشكل متميز".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.